رزكار عقراوي

استفتاء من اجل الاستقلال؟
ام تعزيز وتكريس الدكتاتورية والفساد في اقليم كردستان العراق؟

في موضوعي الأخير حول الاستفتاء – غير الملزم! – المزمع إجراءه في إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر – أيلول القادم، استقبلت الكثير من التعليقات القيمة وطرحت العديد من الأسئلة حوله، إضافة إلى الكثير من التعليقات الحادة والمتشنجة. انتهز الفرصة لأقدم جزيل الشكر والامتنان لكل من شارك في الحوار حول الموضوع بمن فيهم من اختلف معي، وأود هنا ان أناقش تلك التعليقات القيمة بشكل جماعي وان أوضح وجهة نظري بشكل أوسع وأدق حول هذا الموضوع الحيوي الذي لا يهم فقط ساكني إقليم كردستان وإنما عموم سكان العراق لأهميته وتأثيراته الواسعة على مختلف الأصعدة، ومن الطبيعي جدا أن تكون هناك اجتهادات ووجهات نظر مختلفة ومن المهم جدا الحوار حولها.

الاضطهاد القومي!

احد مبررات الدعوة للاستفتاء هو إنهاء الاضطهاد القومي الموجود على الاكراد في العراق. نعم كان الاضطهاد والتمييز القومي والديني موجودا في العراق منذ عشرات السنين وتجسد في اشكال مختلفة وفي معظمها كانت عنيفة وقمعية. بعد سقوط النظام البعثي الدكتاتوري في 2003 منحت الكثير من الحقوق للقومية الكردية على وفق صفقات بين القوى القومية الكردية وقوى الإسلام السياسي الرجعية الحاكمة في بغداد، على وفق مفهوم الدولة الفيدرالية، وتم تقسيم الدولة ومفاصل الحكم على أساس نظام المحاصصة القومية والطائفية السيئ الصيت، وأصبح إقليم كردستان دولة قومية بحد ذاتها وان كانت التسمية مازالت إقليماً، واعتقد ان واقع الاقليم تجاوز حتى حالة الكونفدرالية وليس الفيدرالية فقط، وكانت دولة – اقليم كردستان – دولة فوق دولة – المركز في بغداد – مع كل تحفظي على القوى الرجعية الحاكمة في بغداد، الحكومة الاتحادية على فسادها وقمعها لا تستطيع أن تتخذ قرارا ملزما لإقليم كردستان، بل حتى في المناطق “المتنازع عليها” التي هي تحت سيطرته. وحاليا ليس هناك اضطهاداً قومياً ضد الكرد، بل إن ما يجري هو اضطهاد القوميات والأقليات القومية والدينية الاخرى في الاقليم وبشكل واضح وتم ادانته مرات عدة من قبل منظمات حقوق الانسان الدولية. إذاً، فأن مبرر الدعوة للاستفتاء من اجل انهاء الظلم القومي على – الكرد – ليس له أي أساس الان ولن يغير من الواقع الموجود في الإقليم من ناحية الحقوق القومية.

كردستان قبل وما بعد الاستفتاء!

منذ 1991 يتم حكم اقليم كردستان من قبل الحزبين الحاكمين – الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني- وبمشاركة احزاب ذيلية اخرى لإضفاء الطابع الديمقراطي للحكم. وفي الآونة الأخيرة، وبسبب صراعات داخلية وأسباباً أخرى، ضعف الاتحاد الوطني الكردستاني بشكل كبير، وأصبح الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الحاكم الفعلي في الكثير من مناطق اقليم كردستان وخاصة في محافظتي اربيل ودهوك، كما أن هناك مؤسسات دولة قومية كاملة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وإداريا ودوليا موجودة في كردستان العراق. الشيء الوحيد الغائب هو عدم وجود عملة رسمية وبعض الامور الشكلية الأخرى. إذاً دولة – كردستان القومية – موجودة فعليا في الإقليم وهي امر واقع، واجراء الاستفتاء بشكله المطروح الان او عدمه لن يغير الكثير من طابع الدولة الموجودة في الإقليم، بل بالعكس من الممكن ان يؤثر سلبا بشكل كبير على الاستقرار الامني النسبي الموجود في الاقليم مقارنة بوسط وجنوب العراق، وسيؤدي إلى إدخال الإقليم وعموم العراق في المزيد من الاحتقان والصراعات. وكذلك الرفض الدولي والإقليمي للاستفتاء الحالي سيدخل الجماهير في أزمات اقتصادية أكبر في الإقليم وإذا كان – الرئيس – مسعود البرزاني مستعداً لتجويع شعبه فقط من اجل تنفيذ قراره! فأكيد ان هو وعائلته ورموز حزبه لن يجوعوا وسوف لن تقلص أو تقطع رواتبهم، أو سيعيدون عشرات المليارات التي نهبت من قبلهم و عوائلهم و أحزابهم إلى الدولة لمواجهة الأزمات الحالية والقادمة. الجماهير الكادحة ستدفع ضريبة كبيرة إضافية إلى وضعهم المرزي الحالي نتيجة أي رد سلبي من المركز او الدول الإقليمية.
لدي بعض الأسئلة إلى مؤيدي الاستفتاء الحالي: ماذا سيتغير في إقليم كردستان بعد الاستفتاء؟ هل سيغير من الواقع الطبقي للدولة الموجودة حاليا؟ هل ستتخلى الطغمة الحاكمة في الإقليم عن فسادها ونهبها المفرط للمال العام ولإيرادات النفط؟ هل ستتعزز الديمقراطية والتداولية واحترام حقوق الانسان في الإقليم؟ هل ستحظى الأقليات والمرأة بحقوقهم المشروعة والعادلة؟ هل سيتحسن الوضع الاقتصادي والسياسي؟ برأيي أن الجواب سيكون بـ “كلا”، بل بالعكس سيسوء الوضع أكثر، ومن الممكن ان تتحول – الدولة القومية الموجودة – حاليا في الإقليم إلى -مملكة عائلية وراثية- مستبدة وبنظام حكم الحزب الواحد، واكيد ستكون هناك مقاومة كبيرة لذلك، ومن الممكن ان تندلع حرب أهلية دموية جديدة في الإقليم، تماماً كما حصل في تسعينات القرن المنصرم، وكذلك صراعات مع المركز.

لماذا قرار الاستفتاء الان؟

الطغمة الحاكمة في إقليم كردستان العراق في ازمة اقتصادية وسياسية عميقة جدا، والاستياء الجماهيري من الوضع المرزي وصل الى حدود خطرة تهدد بانفجار اجتماعي كبير تغير بنية الحكم بأكمله، وهي بحاجة الى إعادة تنظيم سلطتها لمرحلة ما بعد – داعش – محليا وإقليميا، حيث لا يمكنهم الاستمرار الان بنفس الأساليب السابقة في تبرير نظام حكمهم المستند على الفساد الفاحش والدكتاتورية، لذلك يحاولون قدر الامكان الهاء الجماهير الكادحة عن مشاكلها اليومية او المطالبة بحقوقهم، الخدمات، الرواتب، العدالة، الكهرباء والماء، العمل، الغلاء….. الخ وجرها الى صراعات قومية تحت مسميات مختلفة، والاستفتاء المطروح حاليا هو محاولة للهروب من أمام المشكلات المتفاقمة التي لن يجد الحكام الحاليون حلولاً لها، وقد نجحوا إلى حد كبير، إضافة إلى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول بكل السبل غير المشروعة تعزيز سلطته الكاملة في الإقليم وفرض دكتاتورية – الرئيس المنتهية ولايته منذ سنوات – مسعود برزاني وعائلته, ويتجلى ذلك في اصدار قرارات بائسة ومنها غلق البرلمان رغم دوره المحدود جدا وأحيانا الشكلي! وطرد الوزراء… وتقليص الرواتب… الخ، حتى إن الحزب الديمقراطي ورئيسه وحلفائهم ضربا عرض الحائط كل المفاهيم الشكلية للحياة البرلمانية من خلال تجاوزهم على البرلمان -المنتخب- والمعطل وإصدار قرار بالدعوة إلى الاستفتاء، وهو الإجراء ذاته الذي مارسه الكثير من الحكام الدكتاتورين القوميين في العالم العربي، مع اختلاف واحد، هو أنهم في مواضيع حساسة كانوا يستخدمون البرلمانات الكارتونية، التي كانت لها مسميات مختلفة مثل مجلس الشعب او المجلس الوطني……الخ، لإصدار تلك القرارات والطلب من الرئيس المعظم تنفيذها! وفي حالة استفتاء الإقليم القادم لم يقم الحكام حتى بإعادة – فتح دكان البرلمان! – من اجل إصدار قرار الدعوة للاستفتاء.

ديمقراطية الاستفتاء وتخوين المعارضين!

الاستفتاء عملية ديمقراطية، وفي العادة يكون هناك من يدعو إلى مقاطعته أو المشاركة ب “نعم” أو “لا” او بخيارات أخرى حسب طبيعة موضوع الاستفتاء، ولا بد للسلطات الحاكمة توفير وتهيئة الأجواء السلمية المناسبة لكل الإطراف للعمل وترويج آرائها حول الاستفتاء. أما في الاستفتاء المزمع إجراءه حول استقلال كردستان، فقد فرضت أجواء هستيرية قمعية من قبل الحزبين الحاكمين الذين لهم تأريخ وسجل اسود في قمع حرية التعبير والرأي والاغتيالات السياسية، ولاسيما في مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد أي رأي يطالب بتأجيل او مقاطعة الاستفتاء او التصويت بـ “لا”. وصدرت الكثير من التصريحات من رموز الحزبين الحاكمين بضرورة محاسبة كل من يختلف معهم في قضية الاستفتاء واعتبارهم خونة للشعب واتهامهم بالعمالة والارتزاق ويجب محاسبتهم وسجنهم ومعاملتهم كجواسيس وطردهم من الإقليم، وحصلت العشرات من حالات المضايقة والاعتداء بحق المعارضين، ويتم الآن بشكل كبير التضييق على المؤسسات الإعلامية المستقلة التي تسمح بالآراء المناهضة للاستفتاء او تدعو للتصويت ب “لا”. وأكيد فأنهم بهذه الأجواء الاستبدادية سيخلقون خوفا كبيرا لدي سكان الإقليم من الانتقام في حالة عدم المشاركة أو التصويت بـ “لا” ، وهو تعارض صارخ مع ابسط مفاهيم الاستفتاء والقيم الديمقراطية التي يتشدق بها حكام الإقليم، وتذكرني هذه الأجواء القمعية بانتخابات وتجديد البيعة! للحكام الدكتاتورين في العالم العربي والشرق الأوسط، أي لك “الحرية والحق الديمقراطي! ” في – الاستفتاء – ولكن يجب ان تشترك و أن تقول “نعم” فقط لاغير وإلا فأنت خائن وعميل وفي معسكر أعداء الشعب!.

انا مع الاستفتاء من اجل تقرير مصير إقليم كردستان، ولكن كيف ومتى؟

لان الاستفتاء المطروح الان يفتقر الى ابسط مقومات الاستفتاءات الديمقراطية الشرعية حتى بمعايير العالم الثالث مثلا استفتاءات جنوب السودان وتيمور الشرقية، إضافة انه غير ملزم وليس له أي تأييد دولي او إقليمي ولن يختلف بشيء عن الاستفتاء السابق الذي جرى في 2005 ، فأدعو الى الغاءه وتأجيله الان، والتحضير لإجراء استفتاء حقيقي ملزم لكل الاطراف لتقرير مصير إقليم كردستان وفك الارتباط مع العراق ويكون تحت إشراف دولي وهذا يتطلب:

• اجراء انتخابات برلمانية ديمقراطية في الإقليم.
• انتخاب رئيس جديد للإقليم مع تحديد كبير لصلاحياته ولا يسمح بأكثر من دورتين، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة والبرلمان.
• انهاء سيطرة الحزبين الحاكمين على القوى العسكرية والأمنية ووضعها تحت سلطة الحكومة والبرلمان في الإقليم، حيث هي الان ميليشيات حزبية وأجهزة قمعية ما زالت تخضع لمصالح قيادة الأحزاب الحاكمة وللدفاع عن حكمها.
• بدء المفاوضات والحوار مع المركز – الحكومة الاتحادية تحت اشراف وضغط دولي من اجل حل المشكلات العالقة، ولا بد من مناهضة الفكر القومي العروبي الشوفيني المتعصب ذو النزعة الاقصائية ضد القوميات والأقليات الأخرى والنضال ضده، والذي ما زال يسيطر على الحكومة الاتحادية ومعظم النخب السياسية في وسط وجنوب العراق.
• يتم تحديد فترة زمنية للاستفتاء وتهيئة المناخ الملائم محليا واقليما ودوليا، ولا بد ان يصدر قرار الدعوة للاستفتاء من قبل البرلمان في الإقليم، كما يجب اشراك كافة القوميات والأقليات الدينية الأخرى في قرار الاستفتاء.
• توفير أجواء ديمقراطية مناسبة للترويج والدعاية للآراء المختلفة لساكني الإقليم حول البقاء مع العراق او الانفصال عنه.
• اجراء الاستفتاء تحت اشراف دولي وبشكل خاص الأمم المتحدة وتكون نتائجه ملزمة لكل الاطراف.
• بعدها يتم اجراء استفتاءات اخرى محلية في مناطق “المتنازع” عليها حسب وضعها، وتحت اشراف دولي لكي يقرر سكانها اما ان يكونوا جزءا من الاقليم او المركز او حتى ان يشكلوا اقليما خاصا بهم مثل مدينة كركوك ذات التنوع القومي والديني الكبير.
• العراق بسبب تنوعه القومي والديني يجب ان يعلن كدولة بدون قومية او دين رسمي، ويشمل ذلك إقليم كردستان ايضا.

الدولة القومية ام دولة المواطنة؟

اعتقد ان التطور الفكري والمعرفي والحقوقي للبشرية وسيادة ثقافة حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية التي تستند الى الحقوق المتساوية والمواطنة وليس الى الولاءات الاثنية والدينية، تتعارض الان بشكل كبير مع مفاهيم الدولة القومية وما سمي بـ- التحرر الوطني والقومي- التي كانت جزءا من مفاهيم القرن المنصرم، ومن معظم تجارب الدولة القومية في المنطقة نرى انها تحولت في الأخير الى دكتاتوريات وراثية مستبدة تدير دولاً فاشلة عن طريق القمع والفساد، وتفتقد الى ابسط مقومات الحكم الديمقراطي الرشيد، وأنظمة دكتاتورية كالنظام البعثي المقبور في العراق ونظام القذافي الليبي، هما على سبيل المثال لا الحصر، كانوا خير مثال للدول القومية! اعتقد ان العمل من اجل دولة المواطنة الدستورية والخدمات والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون وفصل السلطات لا بد ان يكون أساس ومحور نضالنا الان، وليس حشد الجماهير الكادحة وإدخالهم في حروب وصراعات وأزمات عميقة وتأجيج التعصب القومي من اجل بناء دول على اساس قومي لن تكون في الاخير غير ممثل لمصالح البرجوازيات القومية ولخدمة أهدافها، ولن يكون هناك غير المزيد من الفقر والحرمان والحروب والاستبداد للجماهير الكادحة، التغيير فقط سيكون في قومية – الحكام – وليس في أي امر اخر!
الاستفتاء المطروح ليس له أي علاقة بمشاكل الجماهير الكادحة ومعاناتها ومطالبها، وهو فقط أسلوب جديد لإدامة حكمٍ فاسدٍ ومستبدٍ في إقليم كردستان عبر استخدام الأحاسيس القومية وتعزيزها. ولن يؤدي ذلك الى أي تغيير إيجابي في حياتهم بل سيكون له الدور الكبير في تكريس الدكتاتورية في إقليم كردستان العراق، إذ أن المستبدين والفاسدين لا يبنون دولاً عصرية تضمن المواطنة وحقوق الإنسان بصورة مناسبة.


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي بقلم: نور اليقين بن سليمان_ لا طائلة من الاعتراف الرسمي والصريح...
الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

المغرب على حافة السكتة الدماغية

المغرب على حافة السكتة الدماغية براهمة المصطفى _ إذ كان المغرب على حافة السكتة القلبية عام 1998، مما حدا بالنظام...
المغرب على حافة السكتة الدماغية

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم