قراءة في كتاب :كتابات فلسفية لماركس
صدر هذا الكتاب سنة 2011 لمؤلفه الفيلسوف الماركسي الفرنسي :لوسيان سيف .
يقع الكتاب في 332 صفحة من الحجم الصغير ،ويتألف من مقدمة طويلة تملأ ثلتي الكتاب ،لأنه يشرح بالتفصيل الدقيق الكتابات الفلسفية التي صاغها ماركس مند إنجاز أطروحته الجامعية حول:اختلاف الفلسفة الطبيعية عند ديموقريط وأبيقور إلى آخر حياته،مبرزا الانتقالات النظرية والسياسية لماركس من فترة إلى أخرى .
تتحدد هذه الانتقالات ،من خلال ثلاثة لحظات فكرية كبرى : لحظة الانتماء إلى اليسار الهيغيلي حيث كانت كتاباته الفلسفية والسياسية متأثرة بالهيغيلية والفيورباخية،التي تأخذطابع الديمقراطية الجذرية.
ثم اللحظة الثانية الكبرى عند ما صاغ صحبة أنجلز “الإيديولوجية الألمانية” من أجل تصفية إرثهما الفلسفي والسياسي مع اليسار الهيغيلي،هذا الكتاب يعتبر مرحلة انتقالية التي تقود إلى اللحظة الأخيرة ،التي اشتهرت بما سمي ب” ماركس الناضج”من خلال كتابه المعلمة “الرأسمال”.
وانطلاقا من هذه الفترة ،طرحت إشكالية “وجود فلسفة ماركسية من عدمها “وهو الإشكال الذي يرتبط بالوعد الذي التزم به ماركس بعد إنهاء كتاب “الرأسمال ” من صياغة أسس المادية الجدلية ،لكن وفاته قبل تحقيق هذا الوعد ،فتحت شهية التأويلات من طرف أجيال الماركسيين ،خلال العصور المنصرمة .
يحاول الكاتب وضعنا في خضم هذه الإشكالية ذات الطابع التاريخي والسياسي،مدرجا بعض الإجابات،وخصوصا تلك المنسوبة إلى لينين والفيلسوفان ألتوسير وميشيل فادي.
قسم المؤلف الكتاب إلى أربعة أقسام ـتتناول المنجز الفلسفي الماركسي ،بطريقة تاريخية ومنهجية ،حسب طبيعة الموضوعات التي عالجها ماركس وحسب تاريخ صدورها .
في القسم الأول تم التركيز على الكتابات الفلسفية الأولى من سنة 1841 إلى سنة 1845 ،وفي القسم الثاني غطى الفترة الممتدة من سنة 1844 إلى سنة 1857 والتي عنونها الكاتب بمرحلة الخروج من الفلسفة ،وجاء القسم الثالث تحت عنوان “الفيلسوف مشتغلا ” التي تنطلق من سنة 1857 إلى سنة 1873 فيما القسم الأخير يبتدئ من هذه السنة إلى حين وفاته والتي عنونها الكاتب ب”فكر فلسفي تعليمي ”
تكمن أهمية الكتاب في طابعه التاريخي ،الذي يرصد تحولات الفكر الماركسي على مستوى الاشتغال الفلسفي،وفي طابعه المنهجي الذي يعكس التمايزات إلى حد القطيعة بين مرحلة وأخرى .
أما على مستوى المضمون ،فالكتاب يصحح عددا من الانزلاق المنهجية والفلسفية التي ارتبطت بالممارسة السياسية وخصوصا في المرحلة الستالينية ،أو ما عكسته تجربة “الاشتراكية الفعلية”من خلا تعميم العقيدة الفلسفية :”دياما” الدوغمائية التي حولت قوانين الجدل الهيغيلي إلى قوانين الجدل الماركسي ،على مستوى الشكل فقط ، وبنظرية العلوم الطبيعية المستوحاة من نظرية أنجلز بدون ربطها الدائم بفعالية قانون القيمة وبتحولات “الكائن الاجتماعي ” كمفهوم أنطلوجي وليس منطقي .
حسن الصعيب