نظرية الحزب عند لينين

بمناسبة الذكرى المئوية للثورة البلشفية،ارتأينا المساهمة في إنعاش النقاش السياسي حول تجربة ثورة أكتوبر البلشفية ،كتجربة رائدة ،وفي ذات الوقت التساؤل عن عدم استمرارها ،بعد أن عمرت سبعة عقود ،على ضوء فرضية تعميق الصراع الطبقي من خلال مفهوم “الحزب ” كمنظم جماعي للبروليتاريا ،ثم الخصائص النوعية للرأسمالية والإمبريالية ،بصفتهما محددين في التأثير على مستقبل” الاشتراكية الفعلية”.
حدث في التاريخ
لقد تطورت الحركة الاشتراكية والثورية الروسية(1) في بداية القرن العشرين،بشكل سابق على تبلور الحلقات الماركسية الأولى عن طريق بليخانوف ومار توف ولينين ،التي بدلت مجهودا جبارا في عملية نقل وترجمة الماركسية إلى لغة الأم ،وإعادة تكييفها وتطويرها حتى تلائم المرحلة الأولى من تطور الإمبريالية وترويجها بين المثقفين والطلبة على الخصوص حاملي فكر الطبقة العاملة إلى الأوراش والموانئ والمصانع والضيعات والثكنات العسكرية .
إن هذا التلازم التاريخي شكل امتيازا ،سيعرف لينين كيف يطوره بشكل أصيل ومبدع ،ليتحول فيما بعد إلى حدث نوعي في التاريخ.
لقد خاضت تلك الحلقات الماركسية الأولى نضالات لا هوادة فيه ضد جميع القيم والتصورات التي تشكك في قدرة الماركسية على التجدر في مناخ اجتماعي وسياسي غير مؤهل ماديا وسياسيا لإنجاح ثورة بروليتارية ،لكنها في ذات الوقت كانت تعاني من غياب التنظيم الكامل لقيادتها ،خصوصا وأن النظام القيصري كان يملك جهازا بوليسيا شديد المراقبة والقمع والذي قام بتصفية العديد من المناضلين الثوريين الشعبويين ومن أمثالهم شقيق لينين الأكبر .
لقد انطلق تفكير لينين لمعالجة التناقض القائم بين مد ثوري لجماهير البروليتاريا ،غير أنه يتسم يصفى العفوية والاندفاع الغير مدرك لقوة العدو،ويفتقد لتنظيم محكم يقوده ، وبين نظام قيصري بوليسي شديد البأس لا يرحم أحدا إدا ما هدد كيانه.
في عمله الأول المهم :”من هم أصدقاء الشعب”الذي كتبه عام 1894 ،وكان عمره هو الرابعة والعشرون ،أعلن، أن “تنظيم حزب عمالي اشتراكي يشكل بالنسبة للحركة الثورية الروسية مهمة فورية”يعد خمس سنوات صور هذه المهمة ذاتها على “أنها مشكلة ملحة لحركتنا،نقطتها الحساسة”وفي عام 1904 ،في حين تشكل التكتل البلشفي ،أي الشكل الأول للتنظيم اللينيني ،أعلن أنه “ليس لدى البروليتاريا سلاح آخر في نضالها من أجل السلطة غير التنظيم.
من جهة أخرى ،وأثناء ثورة 1905 ،في الوقت الذي تحركت الجماهير عفويا ودون عون أي حزب ،كرر قوله :”إذا لم يكن ثمة تنظيم للجماهير ،فالبروليتاريا ليست شيئا،وإذا كانت منظمة ،فهي كل شيء”(2) لقد كان لينين شديد الوعي بضرورة وجود تنظيم يقود الجماهير ،حتى لا تهدر أو تسحق الطاقة الثورية التي تتمتع بها ،ليس هذا فحسب ،بل أيضا من أجل توقيف نزيف الاعتقالات التي كانت تتعرض لها الحلقات الماركسية ،التي كانت تشتغل بشكل مستقل ومعزول عن بعضها البعض ،الشيء الذي لا يساعد البتة على تقوية عود الحركة الاشتراكية والثورية الروسية من جهة وبعدم خلق التراكم الضروري حتى يصل إلى لحظته النوعية :الإعلان عن الثورة البروليتارية وإحراز النصر من جهة أخرى.
هكذا كان يصف لينين الوضع الذي كان يريد معالجته :”إن الملمح الأساسي لحركتنا ..إنما هو تشتتها ،طابعها الحرفي إذا صح التعبير :تعمل الحلقات المحلية تقريبا باستقلال عن الحلقات الأخرى التي كانت تعمل في الوقت ذاته في الحملات ذاتها ،لا يقوم أي تقليد أو استمرارية ،وتعكس المنشورات المحلية هذا التشتت بصورة كاملة .
وفي نقد روزا لوكسمبورغ للمركزية اللينينية ،كانت تعترف بأن “المشكلة التي كان على الاشتراكية الديمقراطية الروسية أن تسويها ،إنما كانت تتجاوز نموذج للتنظيم قائم على حلقات ومجموعات محلية ،ومتميز باستقلال كل من المجموعات وتشتتها”.
إن وجود حلقات تتصف باستقلال ذاتي يصل إلى حدود التدرير ،وبنزعة هواية حرفية تجعل من المجموعات الاشتراكية فريسة سهلة للشرطة ،هاتان العلتان اللتان لا يمكن مكافحتهما سوى مبادئ التنظيم الحزبي التي وضعها لينين وأوضحها تدريجيا.
في نص جديد :”خطوة إلى الأمام ،خطوتين إلى الوراء “الذي يعد اجتهادا مكملا لكتاب “ما العمل” اقترح لينين خمس مستويات للتنظيم حسب درجة التنظيم والوعي في الحزب :1- التنظيمات الثورية(الحرفيون)2- التنظيمات العمالية(الثورية) خارج الحزب 3- التنظيمات العمالية المرتبطة بالحزب 4- التنظيمات العمالية لا ترتبط بالحزب ولكنها خاضعة بالفعل لمراقبته وتوجيهه،5- عناصر غير منظمة للطبقة العاملة والتي تشارك في التظاهرات الكبرى التي تدعو لها أو توجهها ” الاشتراكية –الديمقراطية”.أما المبادئ التي تحدد خريطة أو طبوغرافية العلاقة بين الحزب والجماهير هي مطبقة من خلال قواعد التنظيم الداخلي التي أرساها لينين وهي على الشكل التالي :1- المضمون السياسي لنضال الاشتراكي –الديمقراطي والسرية اللازمة للفعل تفرضان على التنظيم وجود “محترفين ثوريين”.
2- يتبنى التنظيم مبادئ “المركزية الديمقراطية ” حيث الأقلية تخضع للأغلبية عند الحسم في القرارات الكبرى ،مع تنظيم النقاش الديمقراطي وإقرار حقوق الأقلية في الدفاع عن آرائها،مع سلوك انضباط حديدي ،لضمان الانسجام الداخلي للحزب وعدم تصدعه.
غير أنه في فترات المد الثوري أي في العشرية الأخيرة ،قبل اندلاع الثورة ،تخلى لينين عن مفهوم “إدخال الوعي ” من خارج الطبقة العاملة عن طريق “المثقفين الثوريين” وتبنى تصورا جديد ا في التنظيم ،يعتمد على “المبادرات الجماهيرية” وفي هذا السياق اقترح تحويل السوفياتات نواب الطبقة العاملة في “الدوما ” إلى المركز السياسي للثورة ،إلى حكومة مؤقتة ثورية.
دور التنظيم اللينيني في نجاح الثورة
لقد استطاع التنظيم اللينيني أن يقود النضال الثوري للبروليتاريا ويستولي على السلطة ثم يرسي دعائم أول دولة اشتراكية بروليتارية لأنه ارتكز بالدرجة الأولى على رصيد هائل ودروس غنية من المعارك البطولية التي خاضتها البروليتاريا الروسية الناشئة رغم قلة عددها وما تعرضت له من بطش قيصري.
كما استطاع بدرجة كبيرة من الوعي والجرأة الثوريين أن يغير عناصر كثيرة من الخطاطة الماركسية الكلاسيكية، التي تنطبق فقط على أوروبا ،التي كانت ترى بأن اندلاع ثورة اشتراكية لن يكتب لها الوجود إلا في البلدان التي حققت نموا هائلا على المستوى التقني وتقدما على مستوى الحريات الديمقراطية البرجوازية .وفي وضع مثل روسيا حيث التطور التقني لا زال ضعيفا والبنية الزراعية يغلب عليها طابع تقليدي ،تصور ماركس وانجلز احتمال قفزة تتخطى الرأسمالية بشرط إدخال المكننة إلى الزراعة مع ربطها بإمكانية اندلاع ثورة اشتراكية في أوروبا الغربية.
لقد عارض بقوة التيار الجارف نحو تقليد الخطاطة الماركسية الكلاسيكية الذي عبر عنه بوضوح قادة المناشفة أمثال :مارتوف واكسلرود الذين تصوروا البرجوازية الروسية الوريثة السياسية للقيصرية وحددوا مهمة تنظيم الاشتراكية-الديمقراطية-الروسية على شاكلة الاشتراكية –الديمقراطية الأوروبية.
في هذ السياق ناضل بكل ضراوة من أجل بناء منظمة مركزية للمحترفين الثوريين مع استبدال وتغيير مبادئها حسب كل مرحلة من تطور الصراع الطبقي (3) .وعلى استراتيجية ثورية تقوم على تحالف العمال والفلاحين من أجل هدف سياسي رئيس هو إلغاء الأوتوقراطية واستبدالها بنظام ديمقراطية برجوازية.وفي تعليقه على موقف تروتسكي الذي كان يرى أن الثورة يجب أن تكون منذ البداية ذات الطابع الاشتراكية ،اعتبر لينين أن “خطأه الأساسي هو أنه لا يريد رؤية الطابع البرجوازي للثورة وليس لديه تصور واضح للانتقال من هذه الثورة إلى الثورة الاشتراكية”(4)
إن النجاح الساحق الذي حققه التنظيم اللينيني والذي غير مجرى التاريخ كله ،لم يكن يعني خلوه من التناقضات وعدم الانسجام ،بل بسبب ذلك تحول في مخيلة الشيوعيين إلى نوع من “الأسطرة”،لذلك فأن فشل “النموذج الاشتراكي المطبق” في الاتحاد السوفياتي سابقا وأوروبا الشرقية ،والتي أظهرت بما فيه الكفاية الحدود الديمقراطية التي بلورها “التنظيم اللينيني”كما فندت الاختيارات الاقتصادية الاشتراكية ،التي أعادت من جديد الرأسمالية إلى هذه البلدان ،في دينامية سياسية تقهقرية،تعود بنا إلى درجة الصفر من الانحطاط الاجتماعي.
في الحدود الديمقراطية للتنظيم اللينيني
رغم التحذيرات الإيديولوجية،التي عبر عنها لينين في السنوات الأخيرة من عمره ،عندما انتقد تعامل الأحزاب الشيوعية ‘مع كتاب “ما العمل” كإستراتيجية في التنظيم البروليتاري العالمي ،بدون رؤيته “كبوليميك موجه ضد أخطاء الاقتصادوية وحول هذه النقطة يجب التدقيق ”
أو عندما انتفت شوط القمع وأصبحت الطبقة العاملة أكثر وعيا بوجودها من خلال تحولها إلى طبقة ثورية بفضل مشاركتها في الثورة وقيادتها،وبدأ يدعو إلى أن تأخذ المبادرة لحماية الثورة والتغلغل في أجهزة السلطة الناشئة ، فإن كل هذ ه التحذيرات ستتبخر لعدة أسباب كثيرة ، لكن أهمها هو خضوع الحزب اللينيني للاستقطاب الطبقي في ظروف تاريخية خاصة ،فعند مواجهة التكالب الإمبريالي إزاء الثورة الناشئة ،وتعتر المحاولات الأولى لترجمة الخيارات الاقتصادية الجديدة ،واندلاع الحرب الأهلية وانتشار المجاعة ، فرض على الحزب البلشفي ،خطة سياسية جديدة ، لوقف النزيف ،أي العمل على تطبيق برنامج “السياسة الجديدة” الذي يعني في الجوهر تبني إصلاحات اقتصادية برجوازية ،من خلال عقد تحالف مع البرجوازية الليبرالية ،في هذا السياق سيعرف الحزب تحولا جذريا ،على مستوى قاعدته الاجتماعية ،ذلك أن الحاجة الملحة للأطر :من تقنيين ومهندسين ومسيرين ،ذوي خبرات وكفاءات كبيرة ،فرضتهم بقوة مسالة بناء الاقتصاد السوفياتي ،على أسس متينة ،هذا التحول في بنية الحزب سيرافقه تقهقر في الديمقراطية الداخلية ،خصوصا بعد وفاة لينين، وسيطرة ستالين على مقاليد الحكم بيد من حديد ،وارتكابه انتهاكات جسيمة في حق أجود الأطر الحزبية بالإضافة إلى قمع “الكولاك” وتعميم التقليد التنظيمي المتبنى من طرف ستالين على مجوع الأحزاب الشيوعية في العالم.
تنظيم الإنتاج الاشتراكي
انطلق التخطيط الخماسي الأول في تنظيم الإنتاج الاشتراكي ،على قاعدة تجاوز التأخر التاريخي في الإنتاج الصناعي ،الذي خلفته القيصرية ،ثم بناء أسس نمط الإنتاج الاشتراكي بعد توفير شروطها الأساسية ،غير أن هذه المهمة اعترضها منذ البداية عائقين :الأول مرتبط بغياب نموذج للإنتاج جديد متلائم مع الهدف السياسي المحدد في المخطط الخماسي والثاني مرتبط بإستراتيجية الإمبريالية التي كان هدفها الأساسي هو منع الثورة الناشئة من إنجاز مهام التحرر الاقتصادي والاجتماعي .
إن عدم التمييز بين علاقات الإنتاج الرأسمالية وعلاقات الإنتاج الاشتراكية الجديدة ،ولو أن هذا النمط يعتبر نمطا انتقاليا ،مما يجعله يأخذ طابع اقتصاد مزدوج مع قيادة سياسية مركزية شيوعية ،وتحت ضغط الأحداث المتسارعة ،تم تبني فهما أحاديا لجمعنة الإنتاج ،من خلال تبني الخصائص النوعية الرأسمالية لنمط توجيه العمل كإجراءات في صميم كل إنتاج صناعي ،هكذا أصبح استنساخ أنظمة الشغل الطايلورية ،بمثابة الوصفة السحرية لإقلاع اقتصادي قوي ومحاولة جريئة للحاق بالتطور الصناعي الغربي ،ففي ظل ازدهار الاتحاد السوفياتي ،كان فارق التأخر مقارنة بأمريكا هو 15 سنة .
لقد رأت القيادة البلشفية في عملية استنبات نمط الإنتاج الاشتراكية نوع من الفصل بين ضرورة الرقابة العمالية وحرية الرأسمال وجعل التعارض بين نمط الإنتاج والتوزيع وليس هو القائم بين العمل والرأسمال ،من خلال هذا التصور لنمط الإنتاج الاشتراكي ،تنمى الجانب السيئ في علاقات الإنتاج أي تنمية مشروع “رأسمالية الدولة” ولو أن هذه القيادة طرحت في عهد لينين الحزب البلشفي كضمانة للتوجه نحو الاشتراكية ،فإن الطريق إلى جهنم مبلطة بالورود” حسب تعبير لينين.
إن نسيان أهمية النقد الذي يفكك الطابع ألصنمي للعلاقات الرأسمالية دون أخذه بعين الاعتبار في صيرورة البناء الاشتراكي كان له أوخم العواقب على أول تجربة اشتراكية في العالم .
انطلاقا من هذه الأوضاع تحول الحزب إلى جهاز بيروقراطي ووظف الدولة لخدمة فئة اجتماعية جديدة التي ستتحول مع طول السنين إلى برجوازية جديدة ،التي تآمرت مع الغرب الرأسمالي ،لتعيد إلى الواجهة سيطرة الرأسمالية المالية على كل مفاصل الاقتصاد العالمي.
حسن الصعيب

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي بقلم: نور اليقين بن سليمان_ لا طائلة من الاعتراف الرسمي والصريح...
الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

المغرب على حافة السكتة الدماغية

المغرب على حافة السكتة الدماغية براهمة المصطفى _ إذ كان المغرب على حافة السكتة القلبية عام 1998، مما حدا بالنظام...
المغرب على حافة السكتة الدماغية

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم