حراك الريف في مرحلة جد حرجة
التيتي الحبيب

دخل المعتقلون السياسيون على خلفية حراك الريف في موجة ثانية من الاضرابات عن الطعام تحت شعار البراءة او الاستشهاد.كل الدلائل تقول بان الموجة الثانية هذه من الاضرابات عن الطعام ستكون مختلفة عما سبقها وهذا ما أكده احد هؤلاء المضربين عن الطعام في اتصال مع عائلته بقوله: “أن المعتقلين أقسموا انهم لن يتراجعوا إما وهم شهداء أو طلقاء. وجددوا تأكيدهم على أربعة مطالب ملحة: وهي إطلاق سراحهم جميعا باعتبارهم أبرياء من المنسوب إليهم، توقيف الاعتقالات والمتابعات، رفع مظاهر العسكرة، وتحقيق الملف المطلبي”.
اضطر المعتقلون الى الدخول في الاضراب عن الطعام كإجراء نضالي من اجل وضع حد لسلسلة من المناورات استهدفتهم كمناضلين اولا والحراك برمته ثانية.اعتمد النظام على خطة مزدوجة في كسر عزيمتهم وعزلهم عن قاعدتهم الجماهيرية فكانت هذه الخطة تسير على منوالين مختلفين الاول توجيه اتهامات ثقيلة جدا يصل الحكم فيها الى الاعدام واصدار احكام قاسية في حق بعض المناضلين ومن جهة ثانية فتح قنوات الحوار تحت مسمى الوساطة من طرف عناصر مسخرة لبدل مثل هذه الخدمة.وفد نجحت هذه العناصر في وقف موجة الاضرابات الاولى وفي انتزاع بعض التوقيعات على طلب العفو من طرف معتقلين محدودين كما نجحت هذه الوساطة في دفع قادة الحراك الرئيسيين الى التزام التهدئة المؤقتة وفي نفس الوقت اعطت وعودا بوقوع انفراج لكنها اشترطت على القادة الانتماء الى مؤسسات معترف بها واصدار بيانات على المطلوب.
تلقى المعتقلون كل هذه الاشتراطات وهذه الاملاءات بشك وريبة وبعد التأكد من كونها تهدف الى النيل من مصداقيتهم وعزلهم عن الحراك ومن نفاذ الخطة في شقها القمعي وتنصيب محاكمات جنائية، اعلن المعتقلون عن الدخول في الموجة الثانية للإضراب عن الطعام على شكل افواج كل واحد منها يعلن عن ذلك للرأي العام الوطني والدولي.
وفي تصعيد اخير رفع بعض المناضلين من خطورة خطوتهم بالإضراب عن الماء والسكر.يعلم الجميع ما لهذه الخطوة من انعكاسات على صحة وحياة المضرب عن الطعام وبذلك اصبحت حياة المضربين في خطر شديد.
اذا كانت الدولة هي المسؤول الاول والأخير عن حياة هؤلاء المناضلين فان القوى المناضلة والحية ببلادنا مسؤولة ايضا على رفع صوتها والانخراط في كل الخطوات النضالية من اجل فرض تلبية مطالب المعتقلين المضربين عن الطعام.
لقد دخل الحراك الى مرحلة جديدة وخطيرة للغاية وهو بذلك يرفع من مستوى المواجهة السياسية بالبلاد.