جاكلين إسبر

02  ديسمبر 2016 , 11:30ص

عامر محسن

 أنت على الأرجح لا تعرف من هي جاكلين إسبر “ريما” التي رحلت عنّا منذ أسبوع، وهذا غير مستغرب. لسببين: أوّلاً، لأنها قضت العقود الأخيرة من حياتها متخفّيةً، تلاحقها السّلطات الغربية والإسرائيلية وأعوانها في الدّاخل، لإدانتها بعدّة تهم كان أشهرها اغتيال ملحق السّفارة الإسرائيلية في باريس، ورابط الموساد فيها، ياعكوف بارسيمنتوف، عام 1982.

اغتيال «الملحق الأمني» في سفارة إسرائيل في باريس، ياكوف بارسيمنتوفاغتيال «الملحق الأمني» في سفارة إسرائيل في باريس، ياكوف بارسيمنتوف

أنت على الأرجح لا تعرف من هي جاكلين إسبر “ريما” التي رحلت عنّا منذ أسبوع، وهذا غير مستغرب لسببين: أوّلاً، لأنها قضت العقود الأخيرة من حياتها متخفّيةً، تلاحقها السّلطات الغربية والإسرائيلية وأعوانها في الدّاخل، لإدانتها بعدّة تهمٍ كان أشهرها اغتيال ملحق السّفارة الإسرائيلية في باريس، ورابط الموساد فيها، ياعكوف بارسيمنتوف، عام 1982.
ثانياً، نحن لا نعرف مناضلة كجاكلين لأنّ نموذج “المناضل\ النجم” و”المناضل\ الكاتب” و”المناضل\ المهرّج” قد راج وهيمن حتّى اختلط الأمر على الكثيرين، وتحوّر عندهم معنى “النضال” (مؤخّراً، أصبح لدينا ايضاً نموذج “المناضل” الذي تموّله المؤسسات الأوروبية، ويتبناه الإعلام الغربي ويعتنق قضيته).

جاكلين إسبر - ريما. الصورة من جريدة الأخبار اللبنانية

جاكلين إسبر – ريما. الصورة من جريدة الأخبار اللبنانية

لم يعد واضحاً للرأي العام أن أكثر المناضلين هم أناسٌ يعملون بصمت، ينفّذون مهمّتهم، ويدفعون الثمن كاملاً من أغلى ما يملكه الإنسان ــــ عمره وأمنه ــــ من غير أن يتوقّعوا اعترافاً أو تعويضاً أو شهرةً. ومن يظلّ على قيد الحياة لا يجمع ثروةً ولا يكتب سيرةً ولا يلقى حتّى، في حالاتٍ كثيرة، انتصاراً يعوّضه عن التضحيات. هم بطلٌ من أبطال الثورة الفلسطينية يعمل اليوم سائق تاكسي في عمّان، مقاتلٌ يحتضر وحيداً ومجهولاً في عاصمةٍ باردة، أو فدائيّ صار شيخاً في بيروت، لا يملك الّا الغربة والكرامة. ومثلهم، في هذه الأثناء، من يُفني عمره وشبابه من غير أن تسمع به، فمهمّته هي أن يهرب من الكاميرات لا أن يسعى اليها، فيما نحن ــــ باقي النّاس ــــ نعيش حياتنا ونتعلّم ونعمل ونحبّ، ونحزن وننكسر بسبب الخسائر الصغيرة.
الفارق في حالة جاكلين ورفاقها هي أنّ حربهم لم تنتهِ، لا بالشهادة ولا بـ”التقاعد”. بل هم، من تبقّى منهم، يظلّون ملاحقين مهدّدين ــــ والعدوّ لا ينسى ولو نسيهم رفاقهم السابقون ــــ وتستمرّ مهمتهم حتّى لحظاتهم الأخيرة (أو حتّى تأتي الى هذه البلاد أنظمةٌ غير تابعة، تحمي من ناضل لأجل هذه الأرض ولا تسلّمه للعدوّ). كانت “ريما” في مطلع عشريناتها حين استقلّت الطّائرة غرباً تحت ستار الدّراسة. وهدفها الحقيقي، الذي تدرّبت لأجله، هو تنفيذ سلسلة من العمليات ضدّ أهدافٍ اسرائيلية وصهيونية في اوروبا. كانت “ريما” جزءاً من مجموعة ثورية لبنانية انبثقت عن تنظيم وديع حدّاد، وكلّ أفرادها الذين ما زالوا بيننا هم اليوم إمّا في الإعتقال أو ملاحقون، لا يحميهم حزبٌ أو تنظيمٌ أو دولة، ويواجهون، أفراداً، أجهزة مخابراتٍ ما زالت تبحث عنهم بإصرار ومناها أن تأسرهم أو تقتلهم.

جاكلين إسبر - ريما
جاكلين إسبر – ريما

حين توفّيت جاكلين الأسبوع الماضي، لم يكن الكثير من المعنيّين بقضيتها متيقّنين ممّا إذا كانت لا تزال على قيد الحياة، وهل هي في لبنان أو خارجه. وعندما تكتشف وجود هؤلاء الناس اثر مماتهم، تتعجّب كيف عاشوا بيننا طوال هذه السنوات، من دون أوراقٍ رسمية أو عملٍ أو مصادر دخلٍ، أو حتى تأمين طبّي بسيط، وكيف استمرّوا وصمدوا متمسّكين بقناعاتهم ومحتمين بالمجهولية. المسألة لا تتوقّف على الصعوبات العمليّة، فهؤلاء النّاس يراقبون ويعرفون ما يجري في العالم، ويشهدون من يخون ومن ينقلب، ومن سلّم رفاقه وأنكرهم، ومن جعل من النّضال رزقةً ونجومية، فيما هم بلا سندٍ أو حماية.
يجب أن يعرف الناس قصّة جاكلين لا لتكريمها (فهي لم تطلب من أحدٍ، يوماً، اعترافاً أو تكريماً؛ كلّ همّها كان في تنفيذ ما اعتبرته واجبها)، بل ليرى الجّيل الجديد شكلاً حقيقياً للنضال، يختلف عن ذاك الذي تروّج له وسائط الهيمنة ويعجبها وترضى عنه؛ وأنّ يفهم أنّ اختيار هذا الطريق يعني وعياً مسبقاً بالكلفة التي ستدفعها، وأن تتوقّع الخيانة وتحتملها، وأن لا يضيرك أن تكون قدّيساً منسيّاً. الهدف هنا ليس التأسّف أو الحداد والشكوى، فنحن من يستحقّ الأسف وليس جاكلين، بل تبيان أن “ريما”، اخيراً، قد نجحت في مهمّتها.لم يكن في وسع جاكلين ورفاقها التحكّم بالأحداث التي ضربت أوطانهم وقضيّتهم، أو ردّ تراجع اليسار وفساد الأنظمة وانهيار الاشتراكية. ولكنّهم، في وسط كلّ هذه الظّروف اليائسة، حدّدوا بوضوحٍ المسار الصّعب الواجب عليهم. اعتبرت جاكلين إسبر، طوال هذه السّنوات، أنّ أمامها مهمّتين: أن تتمسّك بمبادئها ولا تتراجع أو تتنازل أو تساوم (وهو أصعب بكثير مما يتخيله الناس)، وثانياً ــــ وهذه لا تقلّ أهميّة ــــ أن لا يتمّ القبض عليها، وأن تظلّ حرّةً، ولا تقع في أيدي أعدائها؛ وجاكلين قد نجحت في المهمّتين. من هنا، ولأنّها مناضلة حقيقية، لم تخلّف جاكلين حين رحلت أي مقتنيات، ولم تترك “بياناً” أو رسالة الى الإعلام، أو حتّى وصيّة. لم يتبقَّ منها الّا المسدّس.

  • المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

14 نونبر 1974، 14 نونبر 2019، 45 سنة تفصلنا عن استشهاد المناضل الثوري عبد اللطيف زروال تحت سياط التعذيب الهمجي لزبانية النظام
حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً Journal VD N° 332 PDF
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

من وحي الأحداث حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي
حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد "333" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تدعو العاملات والعمال الزراعيين إلى التعبئة والمشاركة في الحملة الوطنية لنقابتهم الوطنية وتستنكر المخططات...
نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

مسيرة آكال بالدارالبيضاء: مصلحة آدرار فوق كل اعتبار + يمر الحراك المدني والاجتماعي حول قضية الأرض (آكال) بمناطق سوس -...
مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين شهادة للرفيق مصطفى براهمة

من الصعب تقديم شهادة عن شهيد ضحى بأغلى ما لديه أي تضحيته بحياته،من أجل مبادئه وقضايا شعبه وليس كافيا التعبير عن شهادة في حقه ،خصوصا عندما يتعلق الأمر برفيق درب وصديق حميم
حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين  شهادة للرفيق مصطفى براهمة

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 03 نونبر 2019، والذي استحضرت فيه أبرز المستجدات وطنيا إقليميا ودوليا، كما استعرضت أهم المبادرات السياسية والمنجزات التنظيمية على طريق بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

العدد "332" من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك ملف هذا العدد جد مميز خصصناه للعاملات والعمال الزراعيين هذه الفئة المستغلة...
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني بوجدة
الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

ندوة حول "وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل"
ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي VD n°331 PDF
العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

في أهمية الثورة السودانية

راهنت الثورة على السلمية، لكن الرهان لم يتحقق لان المؤسسة العسكرية حافظت على تماسكها في الوقت الذي بدأت جبهة قوى الحرية والتغيير....
في أهمية الثورة السودانية

وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

النهج الديمقراطي ينظم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019م
وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض النواب ان عملية "رفع الثقة عن حكومة عبد المهدي "
العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

نحو أممية ماركسية جديدة

نحو أممية ماركسية جديدة معاد الجحري 1) لمحة تاريخية: بحلول شتنبر 2019، تكون قد مرت 155 سنة على تأسيس الأممية...
نحو أممية ماركسية جديدة