حول تدبير “مالية” الدولة
(على فقير)

تقديم
الحديث عن تدبير “مالية الدولة” يمر حتما عبر الحديث عن «ميزانية الدولة”، و عن “قانون المالية”.
أ – “ميزانية الدولة”: الميزانية (من الميزان) ترتكز على عنصرين: الموارد/المداخل من جهة، و التكاليف/النفقات من جهة ثانية.
البرنامج المالي للدولة، عبارة عن جداول حسابية تقديرية توقعية، خاصة بالسنة الموالية، و مدته لا تتعدى سنة واحدة.
ب – أنواع قوانين المالية:
– قانون مالية السنة أو (تجاوزا) قانون ميزانية الدولة لسنة معينة، و هي وثيقة محضرة من طرف السلطة التنفيذية (الحكومة)، تصبح قانونا بعد مصادقة السلطة التشريعية (البرلمان) عليها.
– القوانين المعدلة لقانون المالية
– قانون التصفية
ت – تدبير المالية: يعني بالأساس، من يحدد الموارد و النفقات، من يسهر على احترام قانونية المالية، من يراقب…الخ

أولا: توضيح بعض الخلفيات
يشكل “قانون المالية” (ميزانية الدولة بعد المصادقة البرلمانية)، الترجمة المرقمة لسياسات و اختيارات الدولة في مختلف المجالات.
فللميزانية وجهان: فهي بنيوية في عمقها، حيث تعكس الاختيارات الطبقية على ألمدى البعيد, و هي ظرفية في بعض جوانبها الثانوية مثل صندوق المقاصة: فنتيجة الحراك الذي عرفه المغرب بقيادة حركة 20 فبراير، ارتفع دعم المواد الأساسية من حوالي 16 مليار درهم إلى حوالي 56 مليار درهم، و قد انخفض هذا الدعم إلى حوالي 13 في مشروع ميزانية 2017، و يمكن أن يرتفع من جديد إذا استمرت الشرارة التي أطلقها اغتيال الشهيد محسن فكري. لقد ظهر، تاريخيا، “صندوق المقاصة” لشراء “السلم الاجتماعي” كمحاولة لتحييد الشرائح الفقيرة.
و يتضح من هذا المثال أن تحديد موارد ميزانية الدولة (من يتحمل مثلا عبئ الضرائب؟)، و نفقاتها (من يستفيد منها؟)، تبقى في أخير المطاف قرارات سياسية، اختيارات طبقية، فئوية، “لوبية”…الخ.

ثانيا: أنواع قوانين المالية
1 – قانون مالية السنة ( أنظر أعلاه التعريف).
2 – القوانين المعدلة لقانون المالية: بمبادرة من الحكومة، يمكن تعديل قانونيا خلال السنة قانون
مالية السنة و ذلك نتيجة تطورات اقتصادية، اجتماعية أو سياسية ، غالبا ما تكون ظرفية، و غير متوقعة.
3 – قانون التصفية: ينظم قانون التصفية الحساب العام للمداخل و النفقات المنفذة فعلا و ذلك بعد سنتين من السنة المالية المعنية. فقانون تصفية ميزانية 2014 يجب أن يرى الوجود سنة 2016. في الواقع المغربي، المراقبة لمالية الدولة عبر قانون التصفية، يبقى متعثرا، و لا يحترم الدورية.

ثالثا: مكونات ميزانية الدولة الثلاثة:
– الميزانية العامة للدولة، و هو المكون الأساسي: الموارد و النفقات السنوية.
– مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة SEGMA: المطبعة الرسمية، الكولف الملكي، المركب الرياضي مولاي عبد الله، و المركب الرياضي محمد الخامس…الخ
– الحسابات الخصوصية للخزينة: صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، صندوق دعم التماسك الاجتماعي…الخ
1 – تحضير مشروع قانون المالية.
إن وزارة الاقتصاد و المالية هي المكلفة نظريا بتهيئ مشروع قانون المالية و ذلك تحت إشراف رئيس الحكومة في إطار “رسالة التأطير” lettre de cadrage
يمتد تحضير قانون المالية حوالي ثلاثة أشهر ونصف انطلاقا من شهري ماي.
· قبل فاتح ماي، يعرض وزير المالية بمجلس الحكومة أهم توجهات الميزانية انطلاقا من الاختيارات الطبقية البنيوية و معطيات الظرفية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية.
· دعوة جميع الآمرين بالصرف لوضع اقتراحاتهم المتعلقة بالنفقات بخصوص ميزانية السنة المالية المقبلة.
· تجميع اقتراحات الآمرين بالصرف بوزارة المالية قبل حلول تاريخ فاتح يوليوز.
· تحديد المبالغ الإجمالية للمداخل و للنفقات.
· توزيع “حصص” مختلف الوزارات و ذلك في إطار لجن وزارية خاصة بالميزانية.
· موازاة مع هذا العمل يتم تهيئ مشاريع النصوص المقترحة في إطار قانون المالية و الوثائق المرفقة.
· إعداد من طرف المجلس الحكومي للنسخة التي سيتم تقديمها للمجلس الوزاري.
· إصدار من طرف المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك الطبعة الرسمية لمشروع قانون المالية الذي سيتم تقديمه أمام البرلمان.
· مناقشة المشروع داخل البرلمان في إطار لجن قطاعية، تبقى شكلية، لأن الدولة المخزنية تحكمت عبر “موظفين” مختصين في تهيئ مختلف المشاريع، و عندما تمر عبر المجلس الوزاري تصبح عمليا “ملزمة”، لا أحد يمكن تعديل مكوناتها الجوهرية.
2 – مراقبة مالية الدولة: تتم وطنيا عبر البرلمان، عبر الخزينة العامة، عبر المجلس الأعلى للحسابات… و محليا عبر الإدارات، عبر مجلس الحسابات الجهوية…الخ
ali

الخلاصة
إذا كانت الميزانية تترجم الاختيارات السياسية والاقتصادية والمالية للدولة، فان تدبير أهم جوانبها يرجع بالأساس إلى جهات مخزنية “غير رسمية”، لهذا يصعب الحديث بجدية حول موارد و نفقات العديد من الصناديق الموازية، و يصعب فهم المساهمة المتواضعة للمجمع الشريف للفوسفاط (أقل من 000 3 مليون درهم)، و الاعتماد الضخم المخصص ل”ميزانية التكاليف المشتركة” الغامضة الأهداف (790 36 مليون درهم)، هذه الميزانية التي تقارب ميزانية وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني (حوالي 000 40 مليون درهم).
إن الحكومة هي التي تحضر، نظريا، مشروع قانون الميزانية، و تسهر على تطبيق محتواه، و البرلمان، بموافقته عليها، يعطي لميزانية الدولة طابعها القانوني، لكن الحقيقة تبقى في جهة أخرى.
على فقير، يوم 8 نونبر 2016
نشر بجريدة النهج الديمقراطي، العدد 228


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً