الحسين لهناوي

حول الاصلاح الزراعي بالمغرب


1) معطيات أساسية

1- 1 – الهياكل العقارية

حسب آخر إحصاء للفلاحة بسنة 1996 فإن حوالي 65000 استغلالية أي 4.3% من مجموع الاستغلاليات البالغ عددها حوالي مليون ونصف استغلالية لا تتوفر على مساحة زراعية وهده الاستغلاليات بدون مساحة زراعية مشكلة من اسر الرعاة الدين يتنقلون بقطعانهم بين المراعي حسب فصول السنة وحسب تواجد العشب كما تتشكل من اسر العمال الزراعيين المنحدرين من قرى فقيرة الى الأحواض السقوية حيث تتوفر فرص الشغل في ضيعات الرأسماليين والدين في غالبيتهم يسكنون في أكواخ متمركزة على جوانب الطرقات وهوامش الضيعات الكبرى. وتجدر الاشارة الى ان عدد الاستغلاليات بدون مساحة قد عرف انخفاضا كبيرا ،حيث كان يقدر ب أزيد من 400.000 استغلالية خلال إحصاء 1976 ويعزى هدا الانخفاض إلى موجات الهجرة القروية نحوا لمدن وهو ما يفسر التنامي الهائل لمدن القصدير والأحياء الصفيحية في جل المدن المغربية. أما الاستغلاليات الصغرى التي تقل مساحتها عن 5 هكتارات فتمثل 57 % من مجموع الاستغلاليات ولا تشكل إلا 24 % من مجموع المساحة الصالحة للزراعة فيما الاستغلاليا التي تفوق مساحتها 100 هكتار فلا تمثل إلا 0.2 % من مجموع الاستعلاليات ولكن تمثل أزيد من 9 % من المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة والتي تبلغ 8.7 مليون هكتار. وللإشارة فان الإحصاء الرسمي العام للفلاحة لا يعطي التفاصيل حول مساحات الاستغلاليات الكبرى ويقف فقط عند سقف 100 هكتار في حين ان هناك العديد من الاستغلاليات التي تفوق مساحتها الآلاف من الهكتارات.
1-2- معطيات ووقائع تاريخية:

بعد مفاوضات إيكس ليبان التي أفضت إلى الحفاظ على المصالح الاقتصادية الإستراتيجية للإمبريالية الفرنسية بالمغرب سيتم الانسحا ب التدريجي للمعمرين الفرنسيين من الضيعات التي احتلوها والتي تعود ملكيتها إلى مختلف القبائل التي انتزعها منهم الاستعمار.

وهذه الضيعات في مجملها أراض خصبة تتواجد بالدوائر السقوية التي تتوفر على مصادر هامة من المياه.
خلال الاستقلال الشكلي ستعد الحركة الوطنية من خلال حكومة عبد الله ابراهيم بإصلاح زراعي شامل هدفه إرجاع الأراضي التي استولى عليها المعمرون لأصحابها وحمايتها من المضاربات. وستتم دعوة الأحزاب السياسية والمركزية النقابية الوحيدة أنداك الاتحاد المغربي للشغل لتقديم تصورها حول الإصلاح الزراعي المرتقب.

وبما ان الإصلاح الزراعي يرتكز إلى الملكية الجماعية للأرض بصفتها وسيلة للإنتاج غير قابلة للتملك والمتاجرة كهدف اسمي أو في ابسط الأحوال تحديد سقف الملكية العقارية حسب المعايير المعروفة منها خصوبة الأرض والنمو الديموغرافي الى غير دلك، فقد تم استنفار الملاكين العقاريين الكبار الدين يشكلون القاعدة الرئيسة للنظام المخزني لمناهضة اي إصلاح يمس الهياكل العقارية الموروثة عن الاستعمار.

ففي 21 مايو 1960 سيقدم النظام على حل حكومة الحركة الوطنية ويتم إفراغ مضمون الإصلاح الزراعي بمفهومه التحرري الذي يهدف إلى إعطاء الأرض لمن يحرثها من عمال زراعيين وفلاحين كادحين إلى مضمونه الإصلاح الفلاحي الدي يعني تحسين التقنيات الزراعية بدون المساس بالهياكل العقارية.

2) الأساس المادي للإصلاح الزراعي:

تبلغ مساحة الأراضي الزراعية التي استولى عليها المعمرون حوالي مليون هكتار موزعة على 6000 ضيعة أي بمساحة معدلها 166 هكتار للضيعة ، لكن تتراوح هذه المساحة حسب المناطق بين 80 هكتار و400 هكتار. وكان المعمرون يلتجئون الى الاستغلال البشع للآلاف من العمال الزراعيين لخدمة هده الضيعات العصرية التي كانت تزود فرنسا بالمنتوجات الفلاحية التي تحتاجها . بالإضافة إلى المعمرين الفرنسيين يستحوذ الملاكون العقاريون المغاربة المتعاونون مع الاستعمار على مساحات تفوق 280.000 هكتار من أجود الأراضي وهي عبارة عن ضيعات شاسعة يتم استغلالها من طرف الخماسة والرباعة.

مقابل هذا القطاع الحديث الدي يشمل حوالي 1.3 مليون هكتار، هناك قطاع تقليدي يقدر ب 6.5 مليون هكتار جلها من الاستغلاليات العتيقة والصغيرة والمتواجدة في أرض أقل خصوبة مقارنة مع القطاع الحديث . لكن حتى داخل هدا القطاع التقليدي يستحوذ 5800 ملاك عقاري كبير على 1.5 مليون هكتار أي بمساحة معدلها 260 هكتار للاستغلالية. وهؤلاء كانوا عملاء للسلطات الاستعمارية ضد المقاومة الوطنية ولقد استفادوا من وضعهم هدا ليوسعوا ضيعاتهم على حساب انتزاع أراضي صغار الفلاحين وأراض الجموع المجاورة.

سيستمر الحديث على الإصلاح ، إلى ان تم الحسم في الأخير للطرف الذي يتوفر على موازين القوة لصالحه وهو تكتل الملاكين العقاريين الكبار والبورجوازية التجارية الملتفون حول النظام المخزني الذين استحوذوا على أجود الأراضي بطرق غامضة ومشبوهة.
ففي سنة 1963 سيتم استرجاع 250.000 هكتار من الأراضي المسمات اراض الاستعمار الرسمي.
وفي سنة 1973 سيتم استرجاع 750.000 هكتار من الأراضي المسمات اراض الاستعمار الخاص.
وخلال هذه المدة تقدير المساحة التي استولى عليها الملاكون العقاريون وحلفائهم المقربون من القصر بطرق ملتبسة وغامضة بحوالي 400.000 هكتار.

وليتم إضفاء نوع من الشرعية على هذا المسلسل الخطير لنهب أراضي الشعب، سيتم توزيع أقل من 340.000 هكتار على 26500 فلاح منظمين في 670 تعاونية للإصلاح الزراعي. وهذه التجربة على تواضعها كانت ستشكل بداية انطلاق التوزيع العادل للثروات وارصاء اسس مجتمع متضامن نظرا لوجود تقاليد التضامن والتازر بين افراد القبائل، لكن النظام والطبقة الملتفة حوله كانت له استراتيجية اخرى تتمثل في تدمير كل الاعراف والتقاليد التقدمية نسبيا والتي لم يستطع الاستعمار ان يجفف منابعها الاصيلة. وهكدا سيتم افشال هده العملية بطريقة بيروقراطية بسيطة، تتمثل في تعيين مدير ومراقب الحاسبات على رأس كل تعاونية ليتم التحكم في مصير هذه التعاونيات وعدم إعطائها صلاحيات واسعة في تسيير وتدبير شؤونها. وسيستمر مسلسل الفساد داخل التعاونيات التي أصبحت عبارة عن صناديق سوداء يتصرف فيها المديرون ومراقبوا الحسابات بشكل مطلق وستتراكم الديون على التعاونيات دون ان يكون للفلاحين المنخرطين علم بدلك .

وبعد عقدين تقريبا سيتم التخلي عن هذه التجربة بعد إفشالها وبالمقابل سيتم التركيز، بإيعاز من البنك الدولي، على أن التوجه الأنجع هو ليبرالية القطاع ألفلاحي وإطلاق يد البرجوازية الزراعية للاستيلاء على ما تبقى من أراضي المسترجعة التي كانت تسيرها شركات الدولة آو أراض الجموع تحت أساليب مختلفة كالكراء لمدة طويلة بأثمان رخيصة أو التفويت بعقد ودفتر التحملات للمستثمرين المغاربة والأجانب وفي هدا الإطار يندرج ما يسمى بمخطط المغرب الأخضر الذي يهدف إلى تعزيز قبضة الرأسمال على القطاع ألفلاحي وتعزيز إدماجه في السوق الرأسمالي العالمي وهو ما يعني المزيد من تجويع الجماهير الشعبية وجعلها تحت رحمة الشركات العابرة للقارات التي تتحكم في تجارة المواد العدائية الأساسية.
بالإضافة إلى الأراضي التي استفادت ولا زالت تستفيد منها البرجوازية في القطاع ألفلاحي، فقد تم منحها حصة الأسد من الدعم المخصص لهدا القطاع وتسهيل القروض وبالخصوص تم إعفائها من الضريبة على الأرباح على مدى مدد طويلة.

3- حصيلة التوجه الليبرالي في القطاع ألفلاحي:

الآن وبعد تطبيق توجهات المؤسسات المالية الدولية من خلال ما سمي ببرنامج التقويم الهيكلي ألفلاحي خلال بدية الثمانينات وإبرام اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي وأمريكا خلال التسعينات، يمكن أن نقف على النتائج التي تم تحقيقها، خاصة فيما يهم تحرير الاسعار وتنمية الصادرات .

أدى تحرير الأسعار إلى الارتفاع المهول والمستمر لأثمان المواد الأساسية مما فاقم من تدهور القدرة الشرائية للجماهير الشعبية، أما الصادرات التي تشمل أساسا الحوامض والبواكير فقد عرفت تراجعا ملحوظا بسبب الحماية التي تفرضها أسواق الاتحاد الأوروبي الذي يستقبل حوالي 80% من صادرات المغرب. وقد نتج عن هذا عجز كبير في الميزان التجاري ألفلاحي، بحيث أصبحت الصادرات الفلاحية لا تغطي إلا أقل من 50% من الواردات الفلاحية التي تشمل الحبوب والزيوت والسكر.

فخلال السنوات الأخيرة لم تتعدى قيمة الصادرات الفلاحية معدل 9 مليار درهم في السنة في حين فاقت قيمة الواردات معدل 20 مليار درهم سنويا وتتشكل من المواد الأساسية لتغدية الشعب، فالحبوب يستورد المغرب معدل 55% من حاجياته الغذائية سنويا مهما كانت الظروف المناخية والزيوت يتم سنويا استيراد معدل 70% من حاجيات الشعب فيما ان الواردات السنوية من مادة السكر فتفوق 60% من الحاجيات.

4-بعض المقترحات العملية:

لقد أثبت التوجه الليبرالي فشله الذريع في ضمان الأمن الغذائي للشعب المغربي بحيث أصبح رهينة لسياسة بعض الشركات العابرة للقارات التي تتحكم في التجارة الدولية للحبوب والزيوت والسكر والبديل الحقيقي لضمان الأمن الغذائي للشعب هو القطع مع الاندماج المتزايد للفلاحة المغربية في الاقتصاد الرأسمالي العالمي وإعطاء الأولوية للتوجه نحو الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الأساسية وخاصة الحبوب والزيوت والسكر والحليب ومشتقاته واللحوم، وهذا يستوجب النضال من أجل إرساء سياسة فلاحية تهدف إلى الاستجابة للحاجيات الغذائية للشعب كأولوية قصوى . وهد ا بدوره يتطلب نضالا مستميتا لفرض إصلاح زراعي لصالح الجماهير الشعبية.

و للوصول الى هدا الهدف يمكن البدء بمرحلة انتقالية تشمل ثلاث محاور أساسية :
أولا: تأميم الأراضي التي استولى عليها الأعيان والملاكون العقاريون الكبار خلال عقد السبعينات سواء تلك التي تراموا عليها بدون وثائق أو تلك التي تحايلوا على الاستيلاء عليها عبر وثائق تم تحريرها مع المعمرين أثناء انسحابهم، وهذه المساحة تشمل ما يناهز 650.000 هكتار وتتواجد كلها بالأراضي الخصبة، واستفادت من التجهيزات الهيدروفلاحية المقامة في إطار ما سمي بسياسة السدود وهي في أغلبها مكونة من ضيعات كبيرة تنتج الزراعات الموجهة للتصدير وتواجه حاليا ظروف صعبة نتيجة المنافسة الشديدة للدول التي تتوفر على مستوى متقدم من التكنولوجيا والديمقراطية فضلا عن الظروف المناخية الملائمة والتي تجعل مستوى تكلفة الإنتاج اقل بكثير من مستوى هده الضيعات الشيء الذي يدفع البورجوازية الزراعية إلى الضغط على الحلقة الضعيفة في سلسلة تكاليف الإنتاج وهي مضاعفة استغلال العمال الزراعيين وإلى تسريحهم وتشريد العديد من عائلاتهم .
فإذا ما تم تأميم هده الأراضي وتم زرع نصف هذه المساحة فقط أي حوالي 350.000 هكتار التي تتواجد بالمناطق المتوفرة على السقي بزراعة الحبوب ،ستمكن من إنتاج حوالي 15 مليون قنطار وهو ما يمثل 40% من الكمية المستوردة سنويا من الأسواق الخارجية أي اقتصاد ما يناهز 4 مليار درهم من العملة الصعبة ويشغل حوالي 200.000 عامل زراعي أي تقريبا ربع عدد العمال الزراعيين الذين يتم تشريد الآلاف منهم بشكل مستمر من طرف البرجوازية الفلاحية نتيجة الصعوبات المالية التي تعترض صادراتها بسبب السياسة الحمائية التي تنتهجها أسواق الاتحاد الأوربي في إطار السياسة المجحفة لاتفاقية التبادل الحر المبرمة بين المغرب وكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الا ميريكة.

ثانيا: استرجاع المساحات التي تم تفويتها للأعيان وكبار العسكريين والتي تقدر بحوالي 70.000 هكتار تتواجد كلها بالمناطق الخصبة التي تتوفر على مصادر المياه هده الأراضي تم اقتطاعها من الأراضي المسماة الملك العمومي للدولة آو الاراضي التي كانت تحت تسيير صوديا وصوجيطا . وادا تم زرع حوالي نصف هده المساحة بالزراعات السكرية وخاصة الشمندر السكري ستمكن من إنتاج ما يوازي ربع ما نستورده شريطة تأميم شركة تحويل النباتات السكرية (كوزيمار) التي تم تفويتها لمجمع اونا المملوك من طرف القصر . وهده المساحات ستمكن من تشغيل أزيد من 20.000 عامل زراعي بشكل دائم ورسمي.
ثالثا: مراجعة العقود المبرمة مع المستثمرين فيما تبقى من ضيعات صوديا وصوجيط المفوتة في اطار ما سمي بالشراكة بين القطاع الخاص والعمومي والتي يتواجد جلها بالدوائر السقوية وتتمركز بالاراضي الخصبة في اتجاه المحاسبة الصارمة في تطبيق بنود دفتر التحملات خاصة في الجانب المتعلق بالحفاظ على حقوق ومكتسبات العمال الزراعببن. ومن المعلوم ان اغلب المستفيدين هم من المقربين من القصر او الاعيان .
رابعا: سحب سلطة الوصاية على أراضي الجموع التي تبلغ مساحتها 12 مليون هكتار منها 1.5 مليون هكتار صالحة للزراعة من وزارة الداخلية التي تتحكم في تدبيرها وتنظيم ذوي الحقوق في تعاونيات ومنحهم كل الدعم والوسائل الضرورية وتمتيعهم بالاستقلالية التامة في تسيير واستغلال هذه الأراضي بشكل ديمقراطي جماعي وشفاف. وهذه الأراضي تعرف نفس مآل تعاونيات الإصلاح الزراعي التي تم إنشاؤها إبان توزيع الأراضي المسترجعة على الفلاحين بحيث تم إفشال تجربتها، كذلك أراضي الجموع ، الهدف من وراء وصاية وزارة الداخلية هو تلجيم وكبح كل محاولات التسيير الجماعي الديمقراطي من طرف جماعات ذوي الحقوق وخاصة أن جماعات القبائل لها تاريخ عريق في التسيير الجماعي لشؤونها من خلال تدبير السقي واستغلال الأرض وتسيير المراعي …و لقد تم الاجهاز على هده التجربة التي كانت تشكل بداية لإرساء أسس ديمقراطية شعبية واستبدالها بم سمي بالجماعات المحلية التي تدين بالولاء للمخزن والتي هي عبارة عن أوكار للرشوة والفساد والإفساد وبالتالي تم ضرب الأسس الديمقراطية للجماعات الحقيقية.
هذه المساحة الصالحة للزراعة إذا تم استغلالها بشكل ديمقراطي من طرف ذوي الحقوق في إطار تعاونيات مستقلة ووضعت رهن إشارتهم كل الوسائل الضرورية وعوامل الإنتاج اللازمة ستمكن من إنتاج حوالي 12 مليون قنطار من الحبوب وحوالي 135.000 طن من الزيتون وزيت الزيتون وهو ما يمثل على التوالي 3% من حاجيات الحبوب و7% من حاجيات الزيوت، وهذا سيمكن من اقتصاد حوالي مليارين من الدراهم. وسيمكن من تنمية المناطق الهامشية والحد من الفوارق المجالية والبشرية.

حسين لهناوي







تصفح المزيد



 – نقابية
– عمالية

– الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

النهج الديمقراطي


افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ