وحي الاحداث
التيتي الحبيب

الدعم العمومي سياسة تكبير القاعدة الاجتماعية للنظام

افرجت الحكومة عن اولى الارقام المتعلقة بموضوع الدعم العمومي للجمعيات المغربية الذي بلغ أكثر من 6.4 مليارات درهم، وقد رصد هذا المبلغ لتمويل اكثر من 130 الف جمعية.وحسب احد الوزراء يتركز أزيد من 60 في المائة منها في خمس جهات، حيث تأتي جهة الدار البيضاء– سطات في المرتبة الأولى ب %15 من مجموع الجمعيات، وسوس -ماسة ومراكش- أسفي وفاس -مكناس والرباط -القنيطرة بنسبة %12 لكل جهة.
ويتأتى التمويل العمومي للجمعيات المغربية من القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والحسابات الخصوصية ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة، إضافة إلى النفقات الجبائية ودعم الجماعات الترابية.
بعد انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 ارتفع عدد الجمعيات بالمغرب .زادت وتيرة خلق الجمعيات في الارتفاع بعد دستور 2011، اذ بلغت تأسيس 16 ألف جمعية سنوياً، لتصل اليوم الى هذا الرقم الهائل: 130 ألف جمعية. إلى جانب خلق هذه الجمعيات، بات المغرب يتوفر على أزيد من 26 ألف تعاونية، إضافة إلى التعاضديات.
هكذا اهتمت الدولة بالمجتمع المدني فخصصت له هذه الميزانية المعتبرة والتي اماط اللثام عنها تقرير رسمي وتكلم عن 6.4 مليار درهم برسم سنة 2015.
في ظاهر الامور تقدم الخطة على انها سياسية الدولة في ترشيد توزيع الثروة ومحاربة الهشاشة والفقر وتنمية الفئات والأوساط الاجتماعية المستهدفة. لكن تطور مجريات الصراع الطبقي ببلادنا وتصاعد الحركة الاحتجاجية كشفت عن الوجه الحقيقي لهذه السياسية وسط المجتمع المدني.
كانت مسيرات حركة 20 فبراير ووقفاتها وكل الاحتجاجات الشعبية التي رافقتها تواجه بفئات من الكادحين مؤطرين من طرف جمعيات المجتمع المدني. نفس الشيء عندما جندت وسيرت الدولة مسيرات كبيرة جدا للتعبير والمساندة للنظام ضدا على القوى المناضلة.فكانت مظاهرات ومسيرات المسخ تم انزال جيوش جمعيات الاحياء والمدن والقرى. انها في الحقيقة سياسة مستوحاة من تجربة الانظمة العربية المستبدة في مصر وسوريا وغيرها حيث الغرض خلط الاوراق وبعث الشك والرعب في نفس الشعب لأنه يجد نفسه منقسما على ذاته ويحارب بعضه بعضا.
ان استعمال المجتمع المدني من طرف الدولة كان و لا زال بغرض ابعاد الشبهة عن اجهزة الدولة في قمع والتضييق على الحركات الاحتجاجية.ثم جاء ايضا لتدارك تخلي الاحزاب المخزنية عن مهمة الدفاع والاستماتة في خطوط المواجهة ضد الشعب.ان قواعد هذه الاحزاب تهربت من ساحات المعارك وتركت النظام وجها لوجه مع الجماهير في الشارع.
بإغراق المجتمع المدني بكل هذا السخاء يهدف النظام الى تجنيد ميليشيات وأحزمة مدنية للدفاع عنه وقمع الحركات الاحتجاجية ومن جهة اخرى ضخ شيء من الحيوية في قاعدته الاجتماعية وربطها به لخدمة مصالحها.