• الحسين لعنايت

    حراك جرادة

تجربة اخرى تنضاف للائحة الطويلة لناضالات شعبنا… هاته التجربة لها خاصيتها هي الاخرى… هي استفادت من تاريخ النضال المنظم للطبقة العاملة بالجوهرة السوداء… في حراك جرادة سمعنا لاصوات مختلفة: نساء اطفالا وشبابا وشيبا… كل هذه الاصوات الشعبية كانت انسانية وتلقائية وكلها مجمعة على ضرورة بديل اقتصادي للمنطقة…
هذا الحراك افرز لجان على مختلف المستويات… وعند سماع الكلمات والشعر والزجل من فوق المنصات التي تلتف حولها الجماهير نقدر مختلف المقاربات التي تخترق اوساط الشعب… هذه المقاربات المختلفة تدل على حيوية شعبنا وقدرته على المواجهة من اجل تحقيق العيش الكريم… وهذا ما يعكسه الملف المطلبي المدقق الذي يغطي مطالب فئات واسعة من مجتمع جرادة.
حراك جرادة الرائع يبين من جديد على ان النضال من اجل الكرامة والبديل الاقتصادي ليس في حاجة لما يسمى “شخصية كاريزمية” التي تنتجها النظم القبلية ما قبل الراسمالية… للتذكير فقط فروبيرت موكابي لمن لا يعرف كان شخصية كاريزمية اقتدت به العديد من حركات التحرر الوطني جنوب القارة…
فحراك جرادة بين ان الجاجة الى مبادرات ومساهمات متعددة تعطي الامال للجماهير… لكن لكي تصب كل هذه الجداول النقية في السيل الهادف الى تحقيق الكرامة والعيش الكريم لابد من ميكانيزمات تجعل التناقضات الثانوية وسط الشعب تشتغل كلها في اتجاه مجابهة العدو الاساسي: الاستبداد والفساد… الذي سيعمل بكل ما اوتي لزرع التفرقة والشكوك حول الهيئات التي افرزتها الجماهير للتفاوض باسمها… نعرف جيدا ان الاستبداد مفترس ويرفض التنازل فهو سيعتمد المراوغة والتسويف وزرع التشكيك في المناضلين…
من المسلم به ان الثقة المتبادلة لا يمكن ان تبنى في وقت وجيز… لكن الصبر والمثابرة واساسا النقد الذي ياخد بعين الاعتبار الطبيعة الثانوية للتناقضات وسط الشعب شروط تجعل البوصلة تشير لاتجاه الصحيح وقطع دابر التاكل الداخلي المسبب في تسرب الياس من التغيير وسط الجماهير المناضلة.
تحية من جديد لحراك الجوهرة السوداء.