بيــــــــــــان

إن أحزاب اليسار الديمقراطي (أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي)، وهي تتابع مستجدات الوضع الوطني وما يعرفه من تصاعد لوتيرة الاحتجاجات الشعبية في عدة مدن وقرى عبر كامل التراب الوطني، المعبرة عن مطالب اجتماعية مشروعة لشرائح وفئات واسعة من المواطنات والمواطنين، والتي تؤشر على حدة الاحتقان الاجتماعي كنتيجة طبيعية للسياسات اللاشعبية واللاإجتماعية المملاة من المؤسسات المالية الدولية، والتي أدت إلى المزيد من التفقير وضرب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين بالإجهاز على صندوق المقاصة كآلية للدعم وتجميد الأجور وتحرير الأسعار في سوق شبه احتكارية وارتفاع معدلات البطالة واستمرار نزيف تسريح العمال وهشاشة علاقات الشغل، مقابل استمرار أشكال الفساد والريع والامتيازات والإعفاءات الجبائية لأصحاب الثروات وهدر المال العام والإفلات من المحاسبة وغيرها من تجليات تعميق الفوارق الاجتماعية الطبقية والمجالية. يحدث ذلك في ظل ردة حقوقية خطيرة تعود بالمغرب سنوات للوراء، من خلال ضرب الحريات وقمع الإحتجاجات واعتقالات للشباب والأطفال والنساء ومتابعات قضائية ومحاكمات صورية (الحسيمة، زاكورة، ايمضر، جرادة، أوطاط الحاج، تندرارة…)، والمتابعات السياسية لمناضلي التنظيمات الديمقراطية المناضلة، كان أخرها متابعة المستشار البرلماني عبد الحق حسان المناضل بفيدرالية اليسار الديمقراطي وعضو مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين بمعية صحفيين، والاستماع للمستشارين الجماعيين لفيدرالية اليسار الديمقراطي بأوطاط الحاج رفقة مناضلي النهج الديمقراطي.
بناءا على كل ما سبق فإن أحزاب اليسار الديمقراطي:
1. تعبر عن تضامنها المطلق مع الاحتجاجات الشعبية للمواطنات والمواطنين في كل المناطق (جرادة، زاكورة، تنغير، اوطاط الحاج…) وتطالب الدولة والحكومة بالتعامل الجاد والمسؤول مع المطالب العادلة والمشروعة المعبر عنها، عوض اللجوء إلى المقاربة الأمنية القمعية التي لن تنتج إلى مزيدا من توتر الأوضاع.
2. تجدد التأكيد على موقفها المساند لمطالب ساكنة الحسيمة وتطالب باطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك وكافة المعتقلين السياسيين. وتدين كل أشكال التضييق على الحقوق والحريات التي تضمنها المواثيق والعهود الدولية.
3. تدين المتابعات في حق الأخ عبد الحق حسان والصحفيين الأربعة وتعتبرها محاكمة سياسية للمواقف الجريئة للمجموعة الكونفدرالية بمجلس المستشارين إزاء قضايا وطنية وقومية. كما تطالب بوقف كل المتابعات والمضايقات التي يتعرض لها مستشارو الفيدرالية ومناضلو النهج الديمقراطي بأوطاط الحاج بمعية مناضلي باقي التنظيمات والتي تعد مسا بحقوقهم الدستورية في الاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي.
4. ترفض وبشدة القانون الإطار للتربية والتكوين الذي يعد إجهازا رسميا على ما تبقى من مجانية التعليم من خلال فرض رسوم التسجيل، ويشكل استمرارا لمخطط تفويت المدرسة العمومية للقطاع الخاص، في سياق الإجهاز على الخدمات العمومية.
5. تحذر الدولة من الإصرار على الاستمرار في تنزيل سياسات عمومية لاإجتماعية وقرارات لا شعبية ستزيد من درجة الاحتقان الاجتماعي وتعمق الفوارق الاجتماعية، فمضامين قانون المالية 2018 وقرار تحرير سعر صرف الدرهم والاستمرار في رفع الدعم عن المواد الأساسية ومحاولة فرض قانون الاضراب ومأسسة الهشاشة عبر التوظيف بالعقدة…، كلها إجراءات ستكون لها انعكاسات اجتماعية خطيرة ولن تؤدي إلا إلى مزيد من التفقير والتهميش والإقصاء.
6. تعتبر أن المدخل لبناء نموذج تنموي يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، هو الإقرار الحقيقي والفعلي للديمقراطية بما تعنيه من حقوق وحريات وفصل للسلط وانتخابات نزيهة ودولة الحق والقانون وضمان شروط الكرامة والمواطنة الكاملة.
7. تدعو كافة مناضلات ومناضلي اليسار الديمقراطي إلى تعبئة كل الإمكانيات النضالية وفي كل الواجهات، لخوض معارك نضالية ميدانية في مواجهة هذا الهجوم المتصاعد على الحرية والكرامة والمكتسبات الاجتماعية للشعب المغربي.

  • الدار البيضاء 16 يناير 2018