حسن الصعيب

في المسألة التنظيمية

ورثت البرجوازية في المغرب ،أسوأ التقاليد الرجعية في الهيمنة ،المتمثلة في الأشكال الثقافية،لتكريس الخنوع والاستبداد د ،التي ننعتها عادة ب”الثقافة المخزنية” وهي مستلهمة من ثقافة “الآداب السلطانية” ،بالإضافة إلى أشكال الإنتاج الريعية والتبعية ،الموروثة عن الإمبريالية وخاصة الفرنسية ،وهي أشكال جد مدمرة للإنسان والثقافة والبيئة ،والتي بسببها يتم مأسسة الفقر الاجتماعي والثقافي ،وتعميم الهشاشة ،في كافة مناحي الحياة الاجتماعية ،بدء من الأسرة وورشة العمل والإدارة إلى مختلف المؤسسات السياسية والاقتصادية المسيطرة .
ولتكريس هذا الوضع ،تمنع أية حركة احتجاجية أو اجتماعية ، حتى في حدودها الدنيا ،من حقها في تنظيم الاحتجاج بل وتعرقل أي تراكم في النضال،بشتى وسائل الإكراه المادي والمعنوي ،للحيلولة دون أن تتحول الأشكال أو الأدوات التنظيمية للجماهير إلى مكسب جماعي ،يساعدها على تحقيق مكاسب اجتماعية ملموسة ،ولا أدل على ذلك ،من تعامل هذه البرجوازي الطفيلية ،ونظامها المخزني المتعفن ،إزاء الحراك في الريف وفي جرادة وزاكورة وأوطاط الحاج وباقي المناطق التي تعرف احتقانا اجتماعيا .
إن تكسير الحلقة المفقودة ،بين تطور النضال الشعبي وبين اكتماله ،في أشكال أو أدوات تنظيمية قارة وحاسمة في إنتاج القيمة المضافة ،هو ما يستعصي ،في الظروف الملموسة ،لمكونات اليسار المناضل ،من بلوغه،
الشيء الذي يفترض إعادة النظر في مجمل التجارب التنظيمية ،والتسلح بما يكفي من الخلاصات السياسية ،ذات العلاقة بالتجارب التي نجحت ،أوتلك التي لم تسعفها ملابسات وشروط النضال ل في ظل القمع الأسود الذي عشنا فصوله وتلظينا بناره خلال القرن الماضي.


في المنهج

الخطأ التاريخي الذي سقطت فيه الماركسية الكلاسيكية هو استنباط قوانين الجدل من فلسفة هيغل وجعل هذه القوانين مستقلة عن منهج البحت ومنهج العرض،ذلك أن الخصائص النوعية عند دراسة الواقع وتمثله ،تتطلب إخضاعهما لتحليل المضمون ولأداة البحت،وحده جورج لوكاش استطاع التخلص ،بعد معاناة شديدة مع الستالينية ،من أضرار استيعاب المنهج كبناء أو كمنطق لتجميع الظواهر، في كتاباته الأخيرة ،خاصة تلك المتعلقة ب”أنطلوجية الكائن الاجتماعي ،الذي كان وفيا لمنهج ماركس في الجدل ،المستنبط من قراءته لكتاب “الرأسمال”ومبتعدا عن منهج أنجلس الذي يثمن الديالكتيك كمنهج أو منطق ،وعن تطبيقه الكارتي من خلال كتاب ستالين “المادية الجدلية والمادية التاريخية ” أو “دياما ” و”هيستناط” والمعمم على الأحزاب الشيوعية خلال القرن الماضي .إن اجتهاد لوكاش يسمح بصياغة الطابع الواقعي للتجريدات الماركسية بدون السقوط ،في تصور فلسفي من نوع تجريبي أو ميكانيكي.
لقد هاله حقيقة الإخفاقات البيروقراطية الاشتراكية في تحقيق فحوى الديمقراطية الراديكالية للطبقة العاملة ،فاقترح بناء أنطلوجية نظرية مع هدف نهائي هو تشكيل مادية جدلية تثبت مبادئ العمل الديمقراطي للدولة الشيوعية ،هذ ما حاول استنتاجه الفيلسوف الماركسي الإيطالي الذي ودعنا السنة الماضية :أندريه توسيل ،المتخصص في فلسفة غرامشي .
وحسب هذا الأخير “فأنطلوجية لوكاش ليست ترجمة ميتافيزيقية تجريدية لماركس ،لكنها التعبير الأقوى المكنونة في ذروة عصرنا الذي يجبرنا على طرح السؤال الوجودي :أن نكون أولا نكون .أن نكون مع التحريك والاستغلال العام السلبي لإمكانيات النوع للذات أو للكائن “كي نقدر أن نكون”.


البناء النظري لفائض القيمة

تم بناء نظرية القيمة على قاعدة أن الرأسمال يشتري قوة العمل وهذا المفهوم مرتبط بقيمة قوة العمل .
ويأتي فائض القيمة من الفرق بين قوة العمل وقيمة البضاعة في السوق ،بمعنى أن العامل ينتج قيمة أكبر من الأجر الذي يتقاضاه ،وهذا هو مصدر التنمية الذاتية للرأسمال أوفائض القيمة التي تنتج عن تحديد وقت العمل الضروري اجتماعيا ،فالعامل الذي يشتغل خمسة ساعات من العمل المجرد هي التي يؤدى عنها ،ولكنه في الواقع يشتغل 10ساعات ولا يتقاضى عن الخمس ساعات الإضافية ،إنه فائض العمل بالنسبة للعامل وفائض القيمة بالنسبة للرأسمالي.


التناقضات في الفكر البشري

كثيرا ما يساء فهم التناقضات باعتبارها محركا للتقدم ،وتبر ز هذه المسألة بشكل واضح ،من خلال المناقشات التي تجري بين مختلف الحساسيات السياسية ،كلما تعلق الأمر بقضية شائكة أو معقدة ،وكأن الأمر مرتبط بقصور في التفكير أو نقص في المعلومات ،مع العلم أن المسألة أعمق من ذلك ،وحسب المفكر الماركسي :هنري لوفيفر،فإن شرح التناقضات في المجتمع وفي الفكر البشري “يجب القبول بأنه في الأشياء ذاتها ،لهذه التناقضات أساس ،منطق،وبعبارة أخرى ،للتناقضات في الفكر والشعور الذاتيين للناس أساس موضوعي وحقيقي.”


 كتاب جديد عن منشورات جريدة اليسار الديمقراطي

عن منشورات جريدة اليسار الديمقراطي صدر هذا الكتاب الجديد ،وهو عبارة عن مؤلف جماعي ،لنشطاء يساريين ،ارتأوا المساهمة ،في تحريك النقاش العمومي حول واقع البسا والتحديات المطروحة أمامه ،في ظل ظرفية سياسية تتسم بإغلاق الحقل السياسي من طرف النظام المخزني، وبأزمة اجتماعية واقتصادية خانقة ،التي تتلظى بنارها الجماهير الشعبية.
إزاء هذا الواقع المزري ،يحاول الكتاب إثارة الأسئلة الشائكة والتحديات الكبيرة ،من بينها :تحدي الديمقراطية والعلمانية وتحدي ميزان القوى الاجتماعي والسياسي ،القادر على طرح جميع الملفات الاجتماعية في أبعادها الحقيقية إلى جانب تحدي صهر المبادرات الكفاحية في برنامج نضالي متوازن وتحدي النقاش السياسي والتنظيمي والمرجعي القادر على استيعاب كل هذه التحديات .
فهنيئا لرفاقنا بهذا الكتاب، ونتمنى أن تعقد حوله ندوات فكرية لتعميق الأفكار الواردة في الكتاب