التيتي الحبيب

في التيارات:الى قبلتي على سيدي جامع قبل عليه بقلالشو

ان يعترف حزب ما بتواجد تيارات داخله وان تدافع على نفسها كتيارات مستقلة في تشكيل قناعاتها معناه انه يقبل بالاشتغال كحزب هو في الحقيقة جبهة او تحالف لتعبيرات ومنظمات سياسية قائمة الذات.
الحزب السياسي غالبا ما يقدم نفسه كمعبر سياسي عن مصالح طبقة اجتماعية معينة او حتى فئة اجتماعية.وبما ان الحزب- الجبهة يقبل بتواجد تيارات سياسية داخله – حقيقية ذات تمايزات موضوعية وليست فقط تمايزات ذاتية وسيكولوجية للأشخاص المنتسبين لهذا التيار او ذاك – فهو يقبل ان تعمل تلك التيارات على الدفاع عن مصالح فئات اجتماعية او حتى طبقات اجتماعية بعينها.
ما نشاهده اليوم في المغرب من اندحار تجربة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سابقا والاتحاد الاشتراكي لاحقا والذي كان حزبا- جبهة وليس حزبا بالمعني الدقيق للمفهوم، يؤكد ان تجربة الحزب الجبهة غير قابلة للحياة ومآلها الانفجار لأنها بالضبط لم تخضع لقوانين العمل السياسي ومبادئه- اي التسلح بنظرة علمية لمعالجة تحالفات فئات او طبقات اجتماعية-اعادة تكرار نفس التجربة هو اعادة مناطحة قوانين علم الاجتماع.
يعتقد الكثير من المناضلين ان الحل السليم للتناقضات داخل نفس التنظيم هي خلق التيارات ورعايتها ومعاملتها كمكونات شرعية لها نفس الحقوق والواجبات داخل التنظيم.ان هذه الخطة او النظرية في التنظيم عوض مواجهة المشكل وحله حلا سديدا اغرقته في مستنقع لن يمر طويل وقت حتى يفجر التنظيم ذاته ويعرقله عن تأدية مهامه الاساسية.ان ظهور الاختلافات والتقديرات المتعددة داخل تنظيم ما هي ظاهرة صحية والاعتراف بها والاستعداد الفكري والقانوني للتعامل معها مسالة جوهرية وتعني مستقبل التنظيم، اما ليتطور او لينقرض.يتخوف الكثير وذلك عن حق من خطر سطوة النظرة الاحادية الخط او نزعة المونوليتيك.لهذا وجب على الحزب ان يضمن لجميع وجهات النظر ان تعبر بحرية عن نفسها وان يشارك جميع الاعضاء في نقاشها.لكن هذه المسالة تتطلب من الحزب ان يوفر الوسائل والوسائط لمثل هذا النقاش.وبما ان الحزب وجميع وجهات النظر التي تخترقه محكومة بواجب انجاز المهام وقيادة النضال والحضور الوازن في الصراع الطبقي فان احسن التجارب وأغناها هي تلك التي اسستها الحركة الشيوعية العالمية وقد اعتمدت على اهم مبدأ صاغته الحركة الماركسية وهو المركزية الديمقراطية.حرية النقاش الواسع ووحدة الممارسة.تكون الممارسة على قاعدة رأي الاغلبية في اغلب الحالات وفي حالات معينة ودقيقة رأي الاطارات العليا في التنظيم.لكن وبما ان الممارسة والفعل في الواقع هما اكبر امتحان او محك على سدادة الموقف او الرأي المطبق، وبعد تقييم موضوعي لنتيجة التنفيذ يقوم الجميع بما يتطلبه الامر من نقد ذاتي.اذا فشلت الاغلبية فإنها تقدم نقدا ذاتيا حقيقيا صريحا، وتستنتج ما يجب عليها فعله، وإذا نجحت الاغلبية فعلى الاقلية ان تنجز بدورها نقدها الذاتي وتعترف بخطأ تقديرها للموقف.وهكذا دواليك يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل اهم القوانين التنظيمية النقد والنقد الذاتي.وفي حالة التطبيق الخلاق لهذه المبادئ يتضح ان الحاجة لتحول وجهات النظر المتجادلة الى تيارات داخل نفس التنظيم لا مبرر لها.بل يتمكن هذا التنظيم من توثيق علاقاته السياسية والتنظيمية والنضالية مع الطبقة الاجتماعية التي يسعى لتمثيلها والتعبير عن مصالحها.
نظرا لتعقيد هذه التجربة وما تتطلبه من حنكة وقدرة جبارة في القيادة، فان العديد من الاحزاب تختار اسهل الطرق معتقدة انها تبدع في العمل التنظيمي وبأنها تخوض اروع التجارب لأنها تتبنى الديمقراطية الواسعة بين مكونات وأعضاء نفس التنظيم. وهي تفتح هذا المجال، فإنها تغفل ان التيارات الناشئة لها حياتها المستقلة ومصالحها المختلفة وهي مطالبة بالتطور والنضال من اجل الغلبة. وبما ان مثل هذا الحزب يعيش بطريقة تبعده موضوعيا عن اصوله الطبقية او ما كان يطمح له، فانه يتحول شيئا فشيئا الى جبهة لأحزاب صغيرة.ونتيجة هذه الدينامية الاجتماعية يتحول اعضاؤه طبقيا وسيعتبرون انه من حقهم انشاء تيارهم السياسي الخاص بهم، وفي هذه الحالة لن استغرب ظهور تيار الاعيان او البرجوازية الكبيرة داخل الحزب- الجبهة.فعلى من قبل التيارات ان يقبل بنتائجها ومتحتماتها وهي قلالش سيدي جامع.
التيتي الحبيب
22/01/2018