في نقد الخط الثالث

صادق المؤتمر الرابع لحزب الاشتراكي الموحد ،على تبني الخط الثالث “باعتباره الاختيار الوحيد الذي يشخص الانتماء الحقيقي إلى الديمقراطية،فهو يفضح طبيعة الصراع القائم،حاليا بين الأصولية المخزنية والأصولية الإسلامية،والذي ليس صراعا من أجل الديمقراطية أومن أجل الحداثة،إذ تتوافق الأصوليتان وتتحالفان معا على تعطيل إمكانيات التطور الديمقراطي ا لحقيقي،ولضمان استمرار السلطوية كهدف للأصولية المخزنية ولضمان “التمكين”كهدف للأصولية الإسلامية”.
عندما ندقق مليا ،في كيفية ترجمة هذا التصور ،من خلال الرؤية الإستراتيجية ،التي تحدد برنامج العرض السياسي الجديد،أو حينما ندخل في التفاصيل-حيث يكمن الشيطان-لا نعثر على إجابة مقنعة،خصوصا ،في ثلاثة مسائل أساسية:-الرؤية الاقتصادية لحل معضلة التبعية الاقتصادية والمديونية،يعالجها الخط الثالث “بربط القرار الاقتصادي بصناديق الاقتراع،بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة في ظل ملكية برلمانية”هل بهذا المنظور سنضع حدا لاستنزاف الثروات والقضاء على السيطرة الامبريالية ببلادنا؟
-التصور الاستراتيجي للديمقراطية،يرى الخط الثالث ،بأن نموذج الديمقراطية تجسده من جهة الجمهوريات في الماضي ،كما نجحت الملكيات في الغرب في اختبار العبور إلى الديمقراطية ،نتساءل هل مثل هذا النموذج هو ما يحتاجه المغرب ،مع العلم أم هذه الديمقراطية الغربية ،هي أداة للسيطرة وإعادة إنتاج الاستبداد والتخلف؟
-المنظور الفضفاض للعلمانية،فرغم التأكيد ،على أهمية فصل الدين عن الدولة ،إلا أنها تبقي على مبدأين ،من الخطورة بمكان ،لأنهما تنسفان من الأصل،جوهر العلمانية،ويتعلق الأمر بالحفاظ ،على أن “الإسلام يمثل الدين الرسمي للدولة”و”تلقين مبادئ الدين الإسلامي في التعليم العمومي”
هل بهذا المنظور لحل هذه الإشكاليات، قد نتجاوز الأصولية المخزنية والأصولية الإسلامية،أم نعيد استنساخهما؟