يكثر الحديث اليوم من جديد عن وحدة اليسار، وهي ظاهرة صحية، لأنها تطرح إشكالا حقيقيا في ظل ضعف اليسار وتشرذمه وعدم انغراسه في القوى الأساسية للتغيير، الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وفي ظل نهوض جماهيري غير مسبوق ابتداء من حركة 20 فبراير التي اعتقد البعض أن جذوتها ستنطفئ بخطاب الملك في 9 مارس2011، في حين استمرت بأشكال مختلفة وفي مختلف المناطق، ببعدها السياسي والاجتماعي إلى أن جاء حراك الريف بعد مقتل السماك الشهيد محسن فكري في 28 اكتوبر2016 ليشعل الريف الأبي ويمتد لهيبه إلى كل مناطق المغرب بما فيها زاكورة. ولم يسعف القمع بالعنف الذي ذكر أهالينا في الريف بانتفاضة 58/59، ولا الاعتقالات التعسفية التي طالت أكثر من 500 ناشط ، ولا الأحكام القاسية التي وصلت حد 20 سنة سجنا، ولا الإعفاءات الأخيرة لعدد من خدام الدولة بما فيهم وزراء، لم تسعف كل هذه الإجراءات في إخماده، لكن النتيجة الساطعة وغير القابلة للجدل وهي إعلان الملك نفسه بفشل النموذج التنموي، بمعنى فشل النظام  السياسي القائم.

لكن اليسار، كل اليسار، كان دوره في حراك الريف هامشيا، صحيح أنه قام بالدعاية والتعريف ومحاولة التأطير السياسي، من خلال تحاليله وبياناته، لكن انخراطه الفعلي ظل ضعيفا، ناهيك عن الحديث عن قيادته وتأطيره الميداني، وهذا دوره، وإن لم يكن دوره فماذا يكون دوره إذن؟ وما هي ضرورته؟

1/ ضرورة اليسار

مضى زمن قاد فيه اليسار نضالات الشعوب من أجل التحرر والاشتراكية في روسيا والدول المحيطة بها، كما قاد النضال ضد الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية، وقاد النضال التحرري ضد الاستعمار في إفريقيا، ولعبت الأحزاب الشيوعية دورا رائدا في هذا المسار حيث انقسم العالم إلى عالمين العالم الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، ومعسكر رأسمالي بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا..بل إن ما سمي ببلدان عدم الانحياز كانت في أغلبها منحازة للمعسكر الشرقي ضد المعسكر الغربي، لكن اليوم تحولت العديد من البلدان الاشتراكية إلى رأسمالية أو رأسمالية دولة، بل تحولت أحزاب قومية وتحررية في العالم العربي والمغاربي وفي إفريقيا عموما إلى أحزاب ديكتاتورية واستبدادية، وذلك تحت الضغط الأمريكي من جهة، وفي ظل الأخطاء الجسيمة التي راكمتها الأحزاب الشيوعية نفسها، وانتهت الثنائية القطبية، وأصبح العالم يسير تحت سيطرة قطب واحد بقيادة امريكا، فهل هذه نهاية التاريخ كما بشر بذلك فوكوياما ؟ قطعا لا ،النظام العالمي يسير في اتجاه تعدد الاقطاب

1/1 السيرورات الموضوعية

التناقض لا يرحم، بعد أن أظطرت الرأسمالية إلى تحقيق العديد من المكتسبات للطبقة العاملة وللشعوب حتى لا تنحاز إلى المد الثوري من أجل تحقيق الاشتراكية، فأقرت مبدأ العطلة الأسبوعية والعطلة السنوية وتحديد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور، والتغطية الصحية والتغطية الاجتماعية أو التعويض عن العطالة وغيرها من المكتسبات الاجتماعية، لكنها اليوم تحت ضغط العولمة الليبرالية ورغبتها في الحفاظ على فائض القيمة مع التنافسية الشديدة تلجأ إلى التراجع المطرد عن تلك المكتسبات، بالضغط على الأجور والتكاليف الاجتماعية في اتجاه تخفيضها مما أعاد الوهج إلى الحركة النقابية وإلى أحزاب اليسار التي عادة ما تقود النضالات المريرة للتصدي لهجوم الليبرالية المتوحشة.

وكان لهذا النهوض الجديد لنضال الطبقة العاملة والشعوب بصفة عامة اثر كبير على الحقل السياسي حيث بدأ التصدع يصيب تدبير النظام الرأسمالي بالتناوب بين الأحزاب الليبرالية والأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، اللذين فشلا كليهما، وهو ما أدى إلى بروز النزعة اليمينية والفاشية من جهة، المتجهة إلى الانكفاء والانغلاق على الداة والعداء ضد الأجانب باعتبارهم في نظرهم يسلبوهم فرص العمل، وهي ظاهرة تبرز عادة في ظل أزمات الرأسمالية، كما حصل في ألمانيا مع الحزب النازي، وأدى أيضا وهذا هو الأهم إلى بروز تنظيمات يسارية حقيقية كبديل لأحزاب الديمقراطية الاجتماعية وصلت إلى الحكم كما حصل في اليونان واسبانيا، وبالتالي بدأ يعود تدريجيا إلى أدواره في مواجهة الليبرالية المتوحشة، بل إن الدول الوطنية التي نشأت في كنف الرأسمالية وتعززت بدولة الرفاه أصبحت اليوم في ظل الأزمة التي ضربت النظام الرأسمالي منذ 2008 وفي ظل الرغبة في الإفلات منها ،بدأت تتصدع، بل إن المناطق ذات الخصوصية والتي حصلت على الحكم الذاتي بدأت تدعو إلى الانفصال كما حصل في كطالونيا واسكتلندا، أو تبحث عن توسيع الحكم الذاتي كما في شمال إيطاليا، ولاشك أن العدوى ستستقطب شعوبا طالما طالبت بانفصالها مثل الباسك في إسبانيا وايرلندا في بريطانيا وكورسيكا في فرنسا وغيرها.

وفي ظل هذه التحولات وفي ظل الزخم النضالي التي تعرفه الدول الرأسمالية وفي ظل الفرز الذي يعرفه اليسار بين القوى الديمقراطية  الاجتماعية التي تخلت عن موقعها ضمن اليسار والقوى اليسارية الحقيقية منها الأحزاب الشيوعية والاشتراكية، فإن اليسار حاضر بقوة ويتقوى ويعود إلى الواجهة، واجهة النضال والمقاومة من أجل الاشتراكية وهو ما يفرض عليه أيضا الإجابة عن ّإخفاقات التجارب السابقة للاشتراكية وبلورة نموذج قابل للعيش والاستمرار، نموذج للاشتراكية قادرة على الحياة تحت نيران العدو الرأسمالي والامبريالي.

2.1/التمثيل الطبقي

إن السر في ضرورة واستمرارية وحضور اليسار يكمن في ضرورة ثمتيله الطبقي

ا/ الطبقة العاملة

لقد تمركزت أطروحات التغيير الثوري والثورة الاشتراكية على الخصوص على ضرورة قيادة حزب الطبقة العاملة باعتبارها الطبقة القادرة على تحرير نفسها وتحرير المجتمع والمضي قدما في بناء الاشتراكية ،وفي البلدان التابعة التي فيها عدد الطبقة العاملة فيها ضعيف بفعل ضعف البنية الصناعية والفلاحة العصرية، كانت هناك اجتهادات تقضي بتوسيع مفهوم الطبقة العاملة لعموم الكادحين نظرا لتوفرهم على خصائص مقاربة لخصائص الطبقة العاملة، ووجودهم في نفس الخندق في مواجهة البورجوازية. هكذا عرفت جل بلدان العالم منذ الثورة الاشتراكية العظيمة في روسيا سنة 2017 تأسيس العديد من الأحزاب والتنظيمات الشيوعية والأحزاب الاشتراكية، كانت كلها تشدد على تمثيل الطبقة العاملة أو الطبقة العاملة وعموم الكادحين كضرورة لا مناص منها لقيادة الحرب الطبقية التي تقودها الطبقة العاملة من أجل هزم البورجوازية وبناء النظام الاشتراكي.

ب/ البورجوازية الصغرى

تعتبر البورجوازية الصغرى، بل حتى فئات من البورجوازية المتوسطة حلفاء للطبقة العاملة في التغيير الثوري، لذلك أسست أحزابا وتنظيمات راديكالية، سواء في المركز في الدول الامبريالية وتحالفت مع الأحزاب الشيوعية ،أو في المحيط في البلدان التابعة وقادت حركات التحرر الوطني بتحالف مع البورجوازية الوطنية ، لذلك اصطفت هذه التنظيمات ضمن اليسار وعززت صفوفه وتحالفت مع القوى الاشتراكية وقادت وتقود النضال ضد الأنظمة الديكتاتورية من أجل التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية ومن أجل التقدم والاشتراكية.

 2/ ضرورة ووحدة اليسار في المغرب

2/1 مفهوم النضال الديمقراطي

برز مفهوم النضال الديمقراطي في منتصف السبعينيات بعد فشل تغيير النظام سواء من خلال النضال المؤسساتي مما أدى إلى إعلان الملك حالة الاستثناء وحل البرلمان، أو المحاولتين الانقلابيتين العسكريتين في سنتي 1971 و1972، أومن خلال الحركة الثورية في 3 مارس 1973. وكانت سنة 1975 سنة التقاء إرادتين، إرادة النظام بالانفتاح على القوى السياسية بعد المحاولتين الانقلابيتين وبروز مسألة الصحراء ورغبته في بناء ما سمي بالإجماع الوطني حولها، لذلك لجأ إلى ما سماه ”المسلسل الديمقراطي”، الذي كان الغرض منه احتواء المعارضة الثورية المسلحة آنذاك وعزل الحركة الماركسية اللينينية، ومن جهة أخرى إرادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي عرف فرزا داخله بين القوى الثورية والقوى الإصلاحية ،كرسه التقرير الإيديولوجي والسياسي للمؤتمر الاستثنائي وشعار تحقيق الديمقراطية بالديمقراطية والتخلي عن إستراتيجية قلب النظام، وسارت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي في نفس الاتجاه بعد تبنيها موقف مغربية الصحراء وتخليها عن النضال الثوري السري.

في نهاية السبعينيات ومع دخول إلى الأمام في عملية إعادة البناء سنة 1979  انتقدت المفهوم الذي أعطاه الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل للنضال الديمقراطي كأفق واستراتيجية ،ودون التخلي عن أهدافها الثورية ولا عن النضال السري تبنت مفهوم النضال الديمقراطي الجماهيري ذي الأفق الثوري، أي تبنت النضال الديمقراطي كتاكيتك ، وربطته بالنضال الجماهيري وليس المؤسسات وبالأفق الثوري وليس الإصلاحي ،باعتبار أن تحقيق مكتسبات ديمقراطية بالنضال الجماهيري سيجعل الجماهير تعي قدراتها النضالية، وتطالب بمكتسبات أرقى، وحينما يعجز النظام عن تحقيقها، بفرض التغيير الثوري نفسه.

واليوم اندمجت القوى الديمقراطية الاجتماعية في بنية النظام السياسي ألمخزني وتخلت عن النضال الديمقراطي ويبقى على اليسار اليوم أن يرفع لواء النضال الديمقراطي.

2.2- قيادة النضال الديمقراطي

في الوقت الذي انحصر فيه النضال الجماهيري المنظم داخل النقابات واستمر النضال في إطارات جمعوية مدنية بشكل نخبوي، يعرف النضال الجماهيري العفوي وشبه العفوي تصاعدا مضطردا، وبرزت العديد من  الحركات الاجتماعية التي تؤطره، والعديد من التنسيقيات والإشكال التنظيمية الأفقية التي تخترق جل النقابات للدفاع عن القضية الواحدة. وسجلت هذه التطورات تخلف النقابات عن النضالات الجماهيرية، فبعد أن كانت انتفاضة 20 يونيو 1981 بالبيضاء مصاحبة للإضراب العام عن غلاء المعيشة الذي دعت إليه الكنفدرالية الديمقراطية للشغل وكانت انتفاضة 14 دجنبر 1990 بفاس مصاحبة للإضراب العام الذي دعت إليه كل من الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين، لم تنخرط النقابات في أي من الهبات الجماهيرية التي عرفها المغرب مؤخرا منذ حركة 20 فبراير إلى حراك الريف وزاكورة. وإذا كانت القوى السياسية الديمقراطية  الحية قد انخرطت في حركة 20 فبراير فإنها ظلت بعيدة عن حراك الريف، ولم ترتبط به إلا من باب الموقف المساند أو من الباب الحقوقي بتوفير المحامين ومساندة عائلات المعتقلين السياسيين، لذلك فالنضال الجماهيري بحاجة إلى قيادة سياسية تساهم في رفع الالتباسات التي تعتريه ،ومحاولات اختراقه والركوب عليه لأغراض سياسيوية، وإعطائه أفقا رحبا وإدراجه ضمن النضال الديمقراطي العام للشعب المغربي من أجل التحرر والديمقراطية.

وهذه المهمة تتطلب وحدة اليسار، لكنها تتطلب من اليسار الانخراط في النضالات الجماهيرية العفوية للشعب المغربي والمساهمة في تنظيمها وتأطيرها مع الحفاظ على استقلاليتها، وبناء التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير للدفاع عن قضاياها دون النيابة عنها، وتنظيمها في المدن والقرى للدفاع عن الشأن المحلي وبلورة برامج مطلبيه محلية، والنضال من أجلها والتفاوض عليها سواء مع الإدارة الترابية( الوالي، العامل والباشا أو القايد)، أو مع الإدارة المنتخبة ( رئيس الجهة أو رئيس المجلس الاقليمي أورئيس الجماعة).

إن نفور مناضلي الحركات الاحتجاجية الجماهيرية من الأحزاب ونعتها بالدكاكين السياسية طبيعي بالنسبة للأحزاب المندمجة في بنية المخزن، لكننا كأحزاب اليسار يجب أن نسعى متواضعين إلى الارتباط بهذه الحركات، كأفراد ثم كأحزاب لدعمها والمساهمة في تأطير نضالاتها.

3.2/ من هو اليسار اليوم في المغرب

بعد اندماج الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية: حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في بنية النظام ألمخزني والتخلي عن النضال الديمقراطي، والنزوع إلى المشاركة في الحكومات المخزنية، بالطبع الحديث هنا عن الخط السياسي والاتجاهات المتنفذة، هذا لا يعني أن الاتحاد الاشتراكي لا يزخر بالمناضلين الديمقراطيين وكذلك التقدم والاشتراكية والذي غالبا ما غادروا الحزب وأنشئوا تكتلات حزبية ولا زالوا يقاومون الاتجاهات الانحدارية نحو المخزن، بعد هذه التحولات التي عرفها الحقل الحزبي المغربي،  يمكن اختزال اليسار اليوم في النهج الديمقراطي مع المجموعات اليسارية لينينية وتروتسكية وماوية، وفدرالية اليسار الديمقراطي مع المجموعات الأخرى: اليسار المتعدد، الخيار اليساري الديمقراطي، وأكيد أن توحيد كل من النهج الديمقراطي وفيدرالية اليسار الديمقراطي سيفتح الأفاق أمام انخراط مختلف هذه المجموعات وربما أيضا بالنسبة للديمقراطيين المنسحبين من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

4.2- ما هو شكل الوحدة وكيف يمكن بناؤها

بالنظر للاختلافات الإيديولوجية والسياسية القائمة بين النهج والفيدرالية، فإن أحسن صيغة للوحدة هي التحالف، التحالف السياسي على برنامج حد أدنى، برنامج ديمقراطي استراتيجي سيروم إعطاء بديل للنظام ألمخزني، جوهره التحرر والديمقراطية، التحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية الامبريالية العالمية والفرنسية بالخصوص، وبناء نظام ديمقراطي عصري يضع حدا للاستبداد في السياسة والريع في الاقتصاد،وينهض بالمجال الاجتماعي، ويفصل بين الدين والسياسة في الحياة العامة . هذا البرنامج من شأنه أن يعطي أملا للشعب المغربي ولشبابه في غد أفضل ويكون مرجعا ومؤ طرا لمختلف مطالبه ونضالا ته.

وعلى أساس هذا البرنامج الاستراتيجي يمكن بلورة برامج ديمقراطية لحظية تركز في كل فترة من الفترات على القضايا الأكثر أهمية وراهنيه بالنسبة للشعب المغربي في الحرية: الحريات الديمقراطية، وفي السياسة: الحقوق السياسية الديمقراطية وفصل الدين عن السياسة وفي الاقتصاد القطع مع اقتصاد الريع، وفصل السياسة عن الثروة ،وعلى المستوى الاجتماعي مجانية جودة التعليم من حيث البرامج والمناهج وشروط التحصيل،وفي الصحية: التغطية الصحية للجميع ،وفي السكن: سكن لائق للجميع، وفي الشغل: الشغل للجميع والتعويض عن العطالة ،وتقاعد للجميع ضامن لكرامة .

إن هذا التحالف يجب بناؤه على رجلين: الأولى في الساحة في مختلف الضالات الجماهيرية وفي مختلف الأنشطة السياسية، وفي مختلف الحركات الاجتماعية والحركات الاحتجاجية وفي مختلف التنظيمات الذاتية المرتبطة بالشأن المحلي ،وفي مختلف المنظمات الجماهيرية النقابية والحقوقية والمدنية، وفي مختلف القطاعات الحزبية: الشبابية والنسائية ،وهذه المناحي قائمة اليوم ويجب تطويرها وتوسيعها.

أما الرجل الثانية فيمكن فتح نقاش من أجل بلورة أرضية للتحالف،أساسها برنامج سياسي وأشكال تنظيمية وهيئات قيادية ملائمة وطنية .وجهوية ومحلية وقطاعية ،وهيئات للتنسيق على مستوى المنظمات الجماهيرية: نقابية، حقوقية ومدنية.

5.2- كيفية التعامل مع القضايا الخلافية

ا/ الملكية البرلمانية:

تبنت فدرالية اليسار الديمقراطي شعار الملكية البرلمانية كسقف سياسي للمطالب الدستورية في ما يخص شكل النظام، على اعتبار أنها تحل التناقض بين الملكية التنفيذية والمسؤولية، لذلك تبنت نظاما يسود فيه الملك ولا يحكم ،أي أن لا يكون مسؤولا وقابلا للمحاسبة، هذا في حين يركز النهج الديمقراطي على الديمقراطية كجوهر دون تحديد طبيعة وشكل النظام الذي يطمح إليه باعتبار أن هذه القضية يجب أن تكون من القضايا التي يكون فيها الاختيار للشعب ،من خلال الدستور الذي يبلوره المجلس التأسيسي والذي يجب أن يكون محط توافق بين القوى الديمقراطية والقوى الحية ،السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويمكن في هذا الباب تبني موقف الديمقراطية من طرف التحالف على إن يستمر كل طرف الاحتفاظ بموقفه والإعلان عنه والدفاع عنه، وفتح النقاش للتوافق في المستقبل حول موقف موحد.

ب/ الانتخابات

لم يشكل الموقف من الانتخابات أي عائق أمام تجمع اليسار الديمقراطي، حيث مارس المشاركون موقفهم ومارس المقاطعون موقفهم وانتهى الأمر. وفي الحقيقة سواء المشاركة أو المقاطعة ،الكل يقر بأنها قضايا تكتيكية يحدد الموقف منها الشروط التي تمر فيها،وعلى كل يجب أن يأتي لتتوج مسار نضالي حول قضايا الشعب ،بالارتباط بقضاياه وتأطير نضالاته، ويأتي الموقف كتتويج لحركية نضالية. والسؤال الذي يجب طرحه إبان مثل هذه الاستحقاقات هو: هل ستقدم هذه الانتخابات نضال الشعب المغربي من اجل التحرر والديمقراطية

ج/ قضية الصحراء

يبدو اليوم أن الكل قابل بموقف الأمم المتحدة: ”حل سياسي سلمي متفاوض عليه تحت إشراف الأمم المتحدة”، ويمكن أن يكون هذا الموقف موقفا حد أدنى، يمكن إضافة إليه مسألة الدفاع عن قضية الصحراء حتى تصبح شأنا عاما، ويبقى لكل طرف في إطار تنظيمه حق التعبير عن تصوره ، علما بأن مسألة الصحراء لم تكن يوما عائقا أمام الانتظام في إطار تجمع اليسار الديمقراطي.

د/القوى الأصولية

ينطلق موقف فيدرالية اليسار أو توجهه العام من أن الصراع اليوم هو ضد أصوليتين، المخزنية والإسلامية، في حين نعتبر في النهج الديمقراطي أن الصراع الرئيسي هو مع النظام ألمخزني، فهو الذي يمتلك السلطة وأدوات السيطرة الإيديولوجية والسياسية والنظامية: الجيش والشرطة.

أما الحركة الأصولية فيجب التمييز فيها بين الاتجاهات الايديولوجية والسياسية الرجعية التي يجب مناهضتها، والاتجاهات لنقل الديمقراطية، الحركة من أجل الأمة وبما  البديل الحضاري الذي يمكن للتحالف الديمقراطي أن ينظر في أي مستوى يمكن التحالف معها ، في الجبهة الديمقراطية أم في مستوى أوسع: الجبهة الميدانية، و جماعة العدل والإحسان التي تتبنى اليوم الديمقراطية في إطار اللقاءات التي تنظمها ويمكن اليوم التعامل معها على مستويين ببناء الجبهة الميدانية لتاطير نضالات الجماهير، وفتح نقاش عمومي لاستجلاء تصوراتها والبحث معها على نقط الالتقاء والاستمرار في نقاش نقط الاختلاف

  • خلاصة

يمكن القول إن وحدة اليسار ضرورة موضوعية وتاريخية لقيادة النضال الديمقراطي للشعب المغربي من أجل التحرر والديمقراطية، ويشكل تحالف النهج الديمقراطي مع فيدرالية اليسار الديمقراطي الحلقة المركزية لبناء الجبهة الديمقراطية، بعد الفرز الذي عرفه الحقل السياسي والحزبي اليوم.

هذه الجبهة الديمقراطية يجب أن تعمل على تأسيس جبهة أوسع وأعرض مناهضة للنظام ألمخزني وتستهدف عزله والتخلص منه.

هذه التراتبية ليست زمنية يمكن لمساري بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية أن يسيران بشكل متزامن.

الوضع اليوم: نهوض جماهيري غير مسبوق، وفرز سياسي غير مسبوق وفشل ذريع للمشروع المخزني يجعلان اللحظة لحظة اليسار بامتياز، فهل سيكون في الموعد؟