حسن الصعيب
قراءة في كتاب:عاشت ثورة أكتوبر 1917

صدر كتاب جديد للمفكر الماركسي :سمير أمين،يتناول بالتحليل الدور التاريخي الذي لعبته الثورة البلشفية،مبرزا الإنجازات التاريخية التي حققتها ،وفي نفس الوقت الأخطاء الكبرى التي وقعت ،خصوصا في ظل حكم ستالين،الذي “كسر التحالف العمالي-الفلاحي “مما أدى إلى “استبعاد الديمقراطية الثورية والتحول نحو الحكم المطلق(الأوتوقراطية).
كما اعتبر أن اللينينية”بسبب حدودها التاريخية الخاصة،قد مهدت الأرض عن غير عمد أمام هذا الخيار المميت.أعني أن اللينينية لم تنفصل بشكل جذري عن النزعة الاقتصادوية للأممية الثانية(ويجب القول للحركة العمالية الغربية تحديدا)ومن الشواهد على ذلك مفهومها عن الحياد الاجتماعي للتكنولوجيا” .ويتوقف كثيرا أمام الخيارات الأخرى ،التي كانت مطروحة في جدول الانتقال الطويل إلى الاشتراكية،حتى لا تؤول التجربة إلى الفشل ،غير أن سيطرة جهاز بيروقراطي ،الذي يمثل طبقة “النومنكلاتورا”التي عملت على توظيف الأجهزة القمعية مثل “الكي-ج بي في تنظيم شبكة من العملاء الموالين وسط الشعب،وذلك عن طريق التحكم في توزيع المزايا الاجتماعية حتى أبسطها،ومن ثم الحيلولة دون تمرد محتمل”
في هذا الفصل الأول يحلل جيدا الخصائص النوعية لنظام الاتحاد السوفياتي ،من لينين إلى غروبا تشوف مرورا بخروشوف وبريجنيف،
منتقدا التصورات الغربية حول الطبيعة الواقعية لنظامها الاقتصادي-السياسي،مع مراجعة أفكاره السابقة ،والتي حاول تصحيحها في هدا الكتاب ،ذلك أن الاتحاد السوفياتي لم يكن لا نظام”رأسمالية الدولة”ولا “نظاما اشتراكيا ” بل هو”نمط إنتاج سوفياتي”يمزج بين الخصائص النوعية للنظامين المذكورين.
يركز الكاتب في الفصل الثاني على تحليل “العالم الأول”المشكل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأوروبا الجنوبية وأوروبا الشمالية،ميرزا مختلف السناريوهات للتغيير في هذا الفضاء الجغرافي الشاسع ،وإن كان لا يعقد آمالا على أمريكا لأسباب تاريخية وسياسة في معظمها ،فإنه يتصور أن “الخروج من المأزق مشروط بحدوث مبادرة جسورة من قبل فرنسا.والمحتمل أنها سوف تخلق جوا مناسبا لانقلاب الرأي في ألمانيا.وتقع مسؤولية تدشين التوجه في تحول الأوضاع على فرنسا وروسيا والصين بصفة خاصة.ولذا أطرح –دون استبعاد جوانب الحدس في هذا التحليل-أن التلاقي بين مبادرات الدول الثلاث المذكورة هو الوحيد القادر على إخراج أوروبا من تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية..وفي غياب مبادرة فرنسية-تجر بدورها ألمانيا-فإن المعارك الحاسمة الراهنة والقادمة سوف تنحصر في المواجهة بين واشنطن من جانب ودول الجنوب من الجانب الآخر”
بينما الفصل الأخير ،مكرس لإعادة قراءة “الرأسمال” بالتوازي مع تطور “الرأسمالية التاريخية” منتقدا التصورات الذوغمائية ،ذات الطابع الخطي لتطور التاريخ البشري ،أو تلك ذات الطابع الإرادوي،معتبرا أن الانتقال التاريخي من الرأسمالية إلى الاشتراكية ،سيكون طويلا ويخضع لتطورات مختلفة ،لكن فك الارتباط في ظروفنا المعاصرة ينبغي أن يشكل الخطوة الأولى”علما بأنه لا يمثل نهاية التاريخ،فهو الوسيلة الوحيدة التي تهيئ ظروفا ملائمة لتجاوزه من خلال بناء مجتمع عالمي جديد اشتراكي الطابع”