سبق ورفضتم في حزب النهج الديمقراطي الاستفتاء حول الدستور وقلتم أنه "دستور مخزني وممنوح"، ماذا عن الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر الجاري؟
قال المنسق المحلي لحزب النهج الديمقراطي بطنجة أن الانتخابات التشريعية التي سيعرفها المغرب في 25 نونبر الجاري ما هي إلا محاولة من النظام إضفاء شرعية ديمقراطية وهمية على نفسه لإخفاء "طبيعته الإستبدادية". ووصف منسق الحزب هذه الانتخابات بـ "المهزلة" لأنها حسب رأيه تجري وفق قوانين "الدستور الممنوح".
د. أحمد عامر، اعتبر أيضا في الحوار الذي أجرته معه "صحافة اليوم" عبر البريد الإلكتروني، أنه ما دامت وزارة الداخلية هي التي تشرف على الانتخابات فإنهم في النهج الديمقراطي لن يكتفوا بمقاطعتها فقط، بل سيدعون إلى مزيد من النضال "دفاعا عن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره". وحول سؤال عن حقيقة الاستثناء المغربي في ظل الربيع العربي، أجرى عامر مقارنة بين هذه المقولة والقول بعدم تأثر المغرب بالأزمة المالية العالمية وهو ما لم يكن صحيحا. وبخصوص ترشح بعض الوجوه الانتخابية القديمة والمرفوضة لدى فئات واسعة من الساكنة في طنجة، قال عامر أن منح التزكية لهذه "الديناصورات"، كما سماها، هو قمة الاحتقار للمواطن الطنجي ويفند كل مزاعم الدولة حول التغيير. وإلى نص الحوار..
منسق حزب النهج الديمقراطي بطنجة قال بأنهم يقاطعون الانتخابات لأنها تجري وفق قوانين الدستور الممنوح
د. أحمد عامر: اللحظة التاريخية التي يمر منها المغرب ليست لحظة انتخابات من أجل مؤسسات مزيفة بل لحظة نضال جماهيري من أجل الديمقراطية
حوار سياسي
أنور البقالي
بعد أن تم فرض الدستور الممنوح بالتزوير، حيث قاطعه الشعب المغربي، يستعد النظام المخزني إلى إجراء انتخبات تشريعية يوم 25 نوفمبر 2011 بهدف إضفاء شرعية ديمقراطية وهمية على نفسه لإخفاء طبيعته الإستبدادية والإلتفاف على مطالب حركة 20 فبراير سعيا منه في الأخير إلى محاولة إجهاض نضالها وكفاحها من أجل الديمقراطية والكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية.
إن مهزلة الإنتخابات هذه سوف تجري وفق قوانين الدستور الممنوح، المفروض على الشعب المغربي، والذي يحافظ على السلطات الأساسية في يد الملك ويبقيه خارج دائرة المحاسبة، مما يجعل باقي مؤسسات الدولة شكلية.
ومن جهة أخرى، إن هذه الإنتخابات ستنظم بنفس الأساليب والآليات القديمة تحت إشراف أخطر جهاز "وزارة الداخلية"، الخبير في تزوير الإرادة الشعبية وصناعته للنتائج حسب رغبة المخزن وأذنابه، وذلك عن طريق اللوائح الفاسدة، وتمويل سماسرة الإنتخابات لشراء الأصوات مرورا بالتزوير المفضوح للنتائج. إلخ..
إنطلاقا من هذه الإعتبارات وغيرها فإننا كنهج ديمقراطي لا نكتفي بمقاطعة الانتخابات بل ندعو إلى المزيد من النضال وتوحيد الجهود ورص الصفوف دفاعا عن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره وممارسة سيادته وفقا لإرادته الحرة والكاملة، وذلك بالتركيز على استمرار النضال من أجل إسقاط الاستبداد والفساد ودفاعا عن الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.
- يرى البعض أن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات هي من منطلق انتهازي هدفه استغلال الكتلة العازفة تقليديا عن الانتخابات. كيف تردون على هذا الرأي، وكيف تقرأون من جانبكم الدعوات إلى مقاطعة الانتخابات (بعيدا عن الحق في الاختلاف وفي التعبير)؟
إن سؤالكم هذا جد مهم، إلا أنه وجب وضعه في سياقه التاريخي والتذكير أنه عندما بدأ المسلسل الديمقراطي المخزني في أواسط السبعينات كانت المشاركة جد عالية، وأن تصاعد نسبة العزوف كانت موازية مع فقدان المصداقية نتيجة طبيعة المسلسل المخزني كأداة لتطبيق السياسات التي تخدم المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأعداء الجماهير الشعبية من ملاكي الأراضي الكبار ووكلاء الشركات المتعددة الاستيطان ونظامهم المخزني وأسيادهم الامبرياليين، وانعكاساتها السلبية المباشرة وغير المباشرة: انتشار الفساد والبطالة والفقر وطرد العمال وتراجع الخدمات العمومية وغلاء المعيشة. وخير معبر على ذلك هي المقاطعة الشعبية العارمة لانتخابات التشريعية 2007، التي ارتفعت إلى حوالي 80 %. وأخطر الأهداف المخزنية للمسلسل الإنتخابي المخزني هي صيرورة دمج وتدجين الأحزاب والنخب السياسية، والتي شملت حتى المعارضة الكلاسكية، مما أفقد مصداقيتها لدى المواطنين.
إن الدور التاريخي لحركة 20 فبراير ليس المقاطعة في حد ذاتها، لأن الشعب المغربي قد أدرك سلبية التجارب الإنتخابية السابقة وصورية المؤسسات المنبثقة عنها، بل هو نقل هذه المقاطعة الشعبية العارمة إلى مقاطعة فاعلة في اتجاه استمرار النضال من أجل إسقاط الاستبداد والفساد ودفاعا عن الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.. ولا شك أن المئات الآلاف من المواطنين الذين يشاركون في المظاهرات الشعبية بطنجة تفند مقولة الإنتهازية، وعلى العكس فإن الإنتهازيين الحقيقيين هم الذين يتهافتون على كراسي المؤسسات الإنتخابية لإستنزاف ونهب خيرات البلاد.
- كيف تقيمون اللوائح الانتخابية في طنجة؟ (من ناحية تقديم مرشحين يمكنهم كسب ثقة الناخب الطنجي)
نحن لا ننشغل كثيرا بهذه اللوائح خلال هذه المرحلة لأن المتتبع للشأن المحلي بطنجة سوف يلاحظ عودة أباطرة الفساد ومافيا العقار بشكل قوي من أجل الظفر بمقاعد المخصصة لمدينة البوغاز، إنها تبقي نفس الوجوه المرفوضة شعبيا والمسؤولة على دمار والنهب الذي تتعرض له المدينة في كل المجالات وقد سبق لحركة 20 فبراير أن طالبت برحيلها ومحاكمتها.
إن منح التزكية لهذه الديناصورات هو قمة الاحتقار للمواطن الطنجي ويفند كل المزاعم حول التغيير ويكرس العلاقة البنيوية بن النظام المخزني ولوبي الفساد وشبكات التهريب وناهبي المال العام، حيث إنها أدوات في يد المخزن وهي رموز (ماركة مسجلة) لدى وزارة الداخلية، الجهاز الرائد في تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادة المواطنين وقمع الرأي المعارض.
- ما هي في نظركم "السيناريوهات السياسية" المحتملة لما بعد انتخابات 25 نونبر؟ (على مستوى طنجة أو على المستوى الوطني)
نعتقد في النهج الديمقراطي أن المخزن لا تهمه الانتخابات أو البرلمان أو مصلحة الشعب بقدر ما يسعى إلى الالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير كما أسلفنا الذكر وذلك بمحاولة استكمال مسلسله التضليلي المزعوم حول الإصلاح لتجميل صورته بالخارج وكسب الرأي العام الرسمي من أجل تجنب كل الضغوطات المحتملة عليه، وبالتالي فمن أهم السيناريوهات المفترضة لما بعد 25 نونبر (إن على المستوى المحلي أو الوطني) بدأت تظهر سماتها سواء في معركة الدستور أو في بداية هذه الإنتخابات:
أولا تقزم وتأزم دور الأحزاب بما فيها المولود الإداري الجديد حزب البام بسبب فقدان مصداقيتها في التجارب الإنتخابية السابقة وتبعيتها المفضوحة، وخروج المخزن إلى الواجهة بشكل مباشر متقمص دور الأحزاب، وهذا ما سيفجر الصراعات بين الأحزاب ومع المخزن.
ثانيا ستشكل هذه المعركة الإنتخابية فرصة ثمينة لحركة 20 فبراير للتواصل وتوضيحها للجماهير أن اللحظة التاريخية الحالية التي يمر منها المغرب ليست لحظة انتخابات من أجل مؤسسات مزيفة بدون سلطات حقيقية، بل لحظة نضال جماهيري من أجل الديمقراطية والحرية والعيش الكريم.
ثالثا في الأخير سيحتد الصراع ما بين النظام المخزني وأذنابه من جهة وحركة 20 فبراير من جهة أخرى، المعززة بالتحام فئات واسعة من الشعب وتبني مشروعها البديل ألا وهو النضال من أجل التغيير في أفق مجتمع ديمقراطي حقيقي تسوده العدالة والكرامة.
- يعتقد الكثيرون أن "الربيع العربي" لم يصل بعد إلى المغرب. ما تعليقكم؟ وما مستقبل الحراك الشعبي واحتجاجات الشارع ما بعد 25 نونبر؟
أولا عوض (الربيع العربي) نفضل استعمال عبارة (ثورات الشعوب بالمغرب الكبير والشرق الأوسط) لأن نسبة كبيرة من هذه الشعوب أمازيغية ونسبة مهمة أيضا لها هوية مختلفة. أما من يعتقد بأن هذا الامتداد الثوري لم يصل إلى المغرب، يذكرنا بنفس التحليل حول الأزمة المالية بأمريكا وأوروبا الذي كان ينتهي بالقول بأن المغرب محصن ولا يمكن أن يتأثر بهذه الأزمة الرأسمالية، إن الامتداد الثوري بالمغرب نعيشه يوميا وإلا ماذا يمكن أن نسمي حركة 20 فبراير؟ إنه استهزاء بالشعب وقواه الحية، وقدرته على الإبداع والتغيير والديمقراطية التي تضمن لكل المغاربة حريتهم وكرامتهم والعيش الكريم.
وفي نظرنا إن الحراك الشعبي سيمتد ويتجدر ليشمل كل الفئات والطبقات الاجتماعية التي تطمح إلى التغيير الحقيقي وبناء مجتمع ديمقراطي بديل.