انعقد، بالدار البيضاء يوم الأحد 11 يونيو، المجلس الوطني للنهج الديمقراطي في دورته الثانية، دورة عبد الكريم الخطابي تحت شعار: "نحو جبهة وطنية من أجل الديمقراطية الحقيقية وضد الليبرالية المتوحشة".
وبعد مناقشة تقرير الكتابة الوطنية الذي تناول الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية التي ينعقد فيها المجلس، وأداء النهج الديمقراطي في مختلف مجالات العمل السياسي والتنظيمي والإعلامي وكذا المهام المطروحة علينا، أصدر البيان التالي:
على المستوى الدولى: يتميز الوضع بسعي الأمبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى إحكام وتثبيت سيطرتها على مصادر الطاقة وخاصة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولأجل ذلك تواصل العمل على إعادة صياغة النظام الإقليمي عن طريق القوة العسكرية والاحتلال المباشر كما هو الحال في أفغانستان والعراق، أو عن طريق العمل من أجل احتواء الأنظمة الممانعة مثل إيران وسوريا ومحاولة تجريد المقاومة اللبنانية من السلاح، وفرض الحصار والتجويع على الشعب الفلسطيني، عقابا له على مضمون اختياره الديمقراطي وليتخلى عن خيار المقاومة، ودعم إسرائيل في حرب الإبادة التي تخوضها ضد الشعب الفلسطيني.
غير أن الصمود البطولي للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال والاستيطان والتقتيل الذي يتعرض له على يد الكيان الصهوني المدعوم دعما تاما ولا مشروطا من طرف الإمبريالية الأمريكية وكذا حرب الاستنزاف التي تواجهها جيوش أمريكا وحلفائها وعملائها المحليين على يد المقاومة العراقية تربك حسابات الامبريالية والصهيونية.
كما أن تعميق الثورة البوليفارية في فينزويلا وفوز اليسار في بوليفيا والأرغواي وتقهقر اليمين في الأرجنتين والبرازيل والشيلي والبيرو تمثل مظاهر لتنامي مقاومة الشعوب للهيمنة الإمبريالية الأمريكية.
وعلى المستوى الوطني: يتميز الوضع الاقتصادي بفشل السياسات المتبعة حتى الآن في تحقيق التنمية، وما زال الاقتصاد المغربي يتسم بهشاشة بنيوية ترتبط بارتهانه لتقلبات المناخ وتدني معدلات النمو وضعف الاستثمار وتفشي اقتصاد الريع وفساد الإدارة والقضاء. ويتواصل تطبيق السياسات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة القائمة على خوصصة المؤسسات العمومية وتفكيك الخدمات الاجتماعية والزيادة في الأسعار مما يؤدي إلى تضخم البطالة وتفشي الفقر والتهميش و تفاقم الفوارق الطبقية والجهوية.
ونظرا لأن اللعبة السياسية مغلقة بإحكام ومبنية على توزيع غير متكافيء للسلطة، تقف الحكومة عاجزة أمام الوضع الاقتصادي والاجتماعي المأزوم، بحكم صلاحياتها الدستورية ، وبحكم تركيبتها كحكومة فسيفسائية مستندة إلى أغلبية مفبركة، كما يظل البرلمان بدوره عاجزا وتابعا لهذه الحكومة العاجزة، في حين تظهر الملكية بوصفها الفاعل الرئيسي الذي يحتكر المبادرة (قضية الصحراء، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...). ويترتب عن ضعف الحكومة والبرلمان إضعاف دور الأحزاب وتجريد الحياة السياسية بما فيها الانتخابات من أي رهان حقيقي.
إن التغييرات التي أقدم عليها النظام خلال السنوات الماضية في سياق ما وصف بأنه تدابير للانتقال الديمقراطي لم تطل توابثه الأساسية، ولذلك استمرت الاختطافات وتكاثرت خصوصا بعد اعتداءات 16 ماي الإرهابية، وتعرضت حرية الصحافة للقمع سواء من خلال توقيف الصحف أوسجن الصحفيين أو صدور أحكام بتغريمها مبالغ خيالية، واستمر قمع نضالات العمال والطلبة والمعطلين وسكان المناطق المهمشة والنشطاء الصحراويين. وفي غياب تغيير دستوري وسياسي ومؤسساتي شامل، يظل الحديث عن الانتقال الديمقراطي بالمغرب مجرد دعاية هدفها تمويه الاستبداد والحكم الفردي المطلق.
وبناء عليه، فإن المجلس الوطني:
على المستوى الوطني:
- يجدد التأكيد على ضرورة التغيير الدستوري الحقيقي كمدخل لأي انتقال ديمقراطي؛
- يعلن أنه ناقش مسألة الانتخابات ووقف على عدم وجود تقدم حقيقي في مجال الديمقراطية، وسيعلن عن موقفه في الوقت المحدد؛
- يقف إجلالا لأرواح كل شهداء الشعب المغربي من أجل الاستقلال و الحرية و الديمقراطية ومن بينهم شهداء انتفاضة 20 يونيو بالدار البيضاء التي يتزامن انعقاد مجلسنا الوطني مع ذكراها 25، ويدين بهذا الصدد سياسة النظام الهادفة إلى تشويه تاريخ الشعب المغربي المقاوم حيث تم هده الأيام تدشين متحف للخائن المارشال أمزيان الذي شارك في قمع وتقتيل جماهير شعبنا المنتفضة في الريف سنة 1959 بينما يتم رفض تكريم الزعيم عبد الكريم الخطابي الذي ألحق هزيمة نكراء بجيوش الاستعمار الاسباني في معركة أنوال المجيدة.
يعتبر أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ما زال مفتوحا، ويطالب بكشف الحقيقة كاملة بخصوص تلك الانتهاكات ، ومحاكمة المسؤولين عنها وجبر أضرار الضحايا، واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من تجددها؛
- يطالب بكشف الحقيقة بشأن جرائم نهب المال العام ومحاكمة المسؤولين عنها واسترداد الأموال المنهوبة؛
- يطالب باحترام حرية التعبير والتظاهر ويدين كل أشكال التضييق عليها؛
- يندد بتفويت أراضي الدولة ويطالب باسترجاع ما تم تفويته منها،
- يعلن تضامنه مع نضالات العمال والمعطلين وسكان المناطق المهمشة ويدين القمع والمحاكمات التي يتعرضون لها؛
- يجدد التأكيد، بشأن قضية الصحراء، على ضرورة حل النزاع وذلك بفسح الطريق أمام تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة أو الجلوس حول طاولة المفاوضات مع جبهة البوليساريو من أجل إيجاد حل سلمي متفاوض عليه يطرح بدوره للاستفتاء؛ كما يثمن مبادرات ومواقف الكتابة الوطنية بخصوص هذا الموضوع؛
- يؤكد تشبثه بتجمع اليسار الديمقراطي وبتفعيله لكي يضطلع بدوره في النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويدعو إلى توحيد كل الاشتراكيين الحقيقيين؛ كما يجدد الدعوة إلى جبهة واسعة من أجل الديمقراطية وضد الليبرالية المتوحشة؛
على المستوى الدولى:
- يدين السياسة العدوانية الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ويدعو إلى جبهة عالمية لمناهضة الإمبريالية والحرب؛
- يندد بالتغلغل الأمريكي في بلادنا سواء عبر تنظيم منتدى المستقبل أو اتفاقية التبادل الحر أو إقحام المغرب في اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع الولايات الأمريكية المتحدة أو حلف شمال الأطلسي؛
- يدين حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المكافح، ويدعو إلى التمسك بالوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني؛
- يرفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ويدعو إلى التصدي لها؛
- يعبر عن اعتزازه بالانتصارات التي يحققها اليسار في أمريكا اللاتينية وغيرها من بقاع العالم. |