بعد تدارس الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي في إجتماعها العادي المنعقد بالدار البيضاء بتاريخ 24 دجنبر 2005 لملخص التقرير الصادر عن هيأة الإنصاف والمصالحة، والوقوف على النتائج التي خلصت إليها حول مسلسل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال العقود السابقة، و من خلال الحقائق الجزئية المتوصل إليها، فإن الكتابة الوطنية تسجل :
1. حجم وفظاعة الجرائم المرتكبة في حق الشعب المغربي وقواه الحية والمناضلة، من تقتيل فردي وجماعي، وإعدام خارج نطاق القضاء، واختطاف، وتعذيب واختفاء قسري في معتقلات سرية لسنوات طويلة وإعتقالات ومحاكمات صورية وأحكام جائرة وقاسية، ومقابر جماعية ومصادرة للحقوق والحريات، وبلوغ البعض من تلك الجرائم إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
2. إن القمع الذي سلط على الشعب المغربي، كان قمعا سياسيا، منظما وممنهجا، وشاملا لآلاف الضحايا والمناضلين وذوهيم، وامتدت آثاره ومخلفاته إلى المجتمع برمته الشيء الذي جعل المغرب يعيش عقودا من الاستبداد السياسي، وانتفت معه كل الحريات والحقوق، ولازالت أشكاله وتداعياته ممتدة إلى الآن.
3. إن الحقائق التي جاء بها تقرير هيأة الإنصاف والمصالحة، حقائق جزئية ومبتورة، في غياب الكشف عن الحقيقة كاملة حول كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، بما فيها تحديد أسماء الجلادين، ودرجات مسؤولياتهم المباشرة وغير المباشرة، والأجهزة المسؤولة عن التخطيط والأمر بالتنفيذ.
4. إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال سنوات الرصاص تجد جذرها الأساس في غياب الديمقراطية، وأنها ظاهرة بنيوية إرتبطت بطبيعة النظام السياسي، وشكلت أسلوبا تدبيريا تعاطت به الدولة مع المعارضة، وممن يخالفونها الاختيار السياسي والفكري والثقافي.
5. إن القطع مع ماضي الانتهاكات، والتسوية العادلة لهذا الملف، يجب أن يتمثل في إنصاف الضحايا ويمتد إلى المجتمع برمته، وبرؤية مستقبلية لحماية الأجيال القادمة، وذلك بتغيير ديمقراطي جذري وشامل، ينطلق بحل كل الأجهزة الأمنية السرية والموازية، المدنية والعسكرية، المتورطة في الجرائم السياسية المرتكبة، والقيام بإجراءات وقائية وقانونية وقضائية لمساءلة الجناة ومحاسبة الجلادين، وتقديمهم إلى المحاكمة على الجرائم التي إقترفوها في حق الشعب المغربي. وبتغيير دستوري يرتكز على فصل حقيقي للسلط ويجسد إرادة الشعب المغربي باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط ووضع أسس وقواعد قانونية وإدارية ومؤسساتية لنظام حكم ديمقراطي، وإعمالها على مستوى الأنساق السياسية والعلاقة بين الحاكمين والمحكومين.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
الدار البيضاء 24/12/2005