الهيئة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي: إن إحالة تلك الملفات على المجلس يعني تعليقها، مما يعني عمليا تعليق مبدأي الحقيقة والمصالحة 23 يناير 2006

إن الهيئة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي بعد إطلاعها على موجز التقرير الختامي المعد من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي انتظار إطلاعها ودراستها لكامل التقرير، تسجل وتعلن بصفة أولية ما يلي:

أولا: على مستوى نوع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان:
1)   لقد حصر النظام الأساسي للهيئة مهمتها في الكشف عن جرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي خلال زمن يمتد من سنة 1956 إلى سنة 1999. مستبعدا بذلك الكشف عن جرائم أخرى لا تقل خطورة مثل جرائم الاغتيال للقادة والمعارضين والمناضلين السياسيين، وجرائم تزوير الاستشارات والانتخابات العامة، والكشف عن أسماء وصفات الذين خططوا لها والذين ارتكبوها والذين شاركوا فيها، وكذلك الكشف عن الجرائم المرتكبة بعد سنة 1999.
-       وتبعا للنظام الأساسي المذكور، الذي لا يستجيب لجميع ما يفرضه القانون المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فإن الحقائق التي سمح بأن تصل إليها الهيئة، لا يمكن أن تكون إلا حقائق جزئية ومبتورة.
2)   وبالفعل فإن الحقائق التي تضمنها موجز تقرير الهيئة لم تكن فقط جزئية ومبتورة، وإنما أيضا بعيدة حتى عن الوصول إلى مستوى ما يخوله النظام الأساسي للهيئة من صلاحيات. وهكذا، وعلى وجه المثال:
-       فإن التقرير لا يتناول دور الدولة المغربية في ارتكاب الجرائم الجسيمة: تخطيطا وتوجيها وتمويلا، وتجهيزا وتوظيفا وحماية وتسترا ومكافأة للفاعلين وشركائهم. وذلك رغم أن النظام الأساسي للهيئة لا يمنعها من ذلك.
-       بالرغم من كون النظام الأساسي للهيئة يسمح لها بالكشف عن دور الأجهزة الأمنية والاستخبارية التابعة للدولة المغربية في ارتكاب الجرائم الجسيمة، فإن التقرير لم يتعرض لهذا الدور.
-       حصر التقرير الانتهاكات الجسيمة الجماعية في أربعة هزات اجتماعية ترجع إلى أحداث 1965 و1981 و1984 و1990، قافزا بذلك على أحداث الريف لسنة 1958، ومتجاوزا بذلك القمع الجماعي الشرس الذي سلط على التنظيمات السياسية ومناضليها اليساريين، في حقب معينة من التاريخ المغربي، مثل: الاعتقالات التعسفية وأنواع التعذيب الشرس، والمحاكمات الجائرة التي مورست على مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الستينات والسبعينات، وعلى مناضلي تنظيمات إلى الأمام و23 مارس وغيرهما في السبعينات والثمانينات. ومناضلي حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في الثمانينات والتسعينات.
-       أقرت الهيئة في تقريرها بأنها بحثت في العديد من حالات الاختفاء القسري، ومن ضمنها، حالة اختطاف الزعيم المغربي الشهيد المهدي بنبركة، ولم تصل، مع ذلك إلى الكشف عن مصيرها، محيلة متابعة البحث على المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وذلك كله بدون أن تبين الهيئة الأسباب التي حالت بينها وبين الوصول إلى الكشف عن مصير هذه الملفات ذات الدلالة العميقة في مسلسل الانتهاكات الجسيمة بالمغرب. وإذا لم تصل هيئة ذات صلاحيات خاصة أحيط تكوينها بهالة سياسية ويفترض أنها زودت بوسائل استثنائية للوصول إلى الحقيقة والمصالحة واشتغلت على هذا الملف لمدة تتجاوز 17 شهرا. فكيف يصل إليها مجلس عادي ذو اختصاصات ووسائل محدودة. إن إحالة تلك الملفات على المجلس يعني تعليقها، مما يعني عمليا تعليق مبدأي الحقيقة والمصالحة المطلوبين في كل انتقال ديمقراطي.    
-       لم يكشف التقرير عن جميع المقابر الجماعية، ولا عن جميع هويات رفات المدفونين بها.
-       لم يبين التقرير أسباب الأجوبة الناقصة المقدمة من بعض الأجهزة للهيئة، وما هي أسماء وصفات هذه الأجهزة، ولا أسباب رفض المسؤولين السابقين التعاون مع الهيئة للكشف عن الحقيقة، مع تحديد أسمائهم وصفاتهم، وما هي الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمواجهة النقص والرفض المذكورين؟ !

-       لم يظهر التقرير أسباب وجود الأرشيف الوطني في حالة مزرية والمسؤول عن ذلك، وكيف تغلبت على هذه الحالة.
-       لم يتطرق التقرير إلى دور جهاز العدالة في تبييض جرائم الدولة وأجهزتها الاستخبارية والأمنية وذلك عن طريق عدم فتح التحقيقات وعدم تقرير المتابعات، وعدم إصدار الأحكام ضد المجرمين وشركائهم في الوقت الذي تابع واعتقل وأنزل العقوبات القاسية على المناضلين والمعارضين السياسيين وذلك بناء على محاضر مزورة ومتابعات غير قانونية ومحاكمات غير عادلة.
-        

ثانيا: وعلى مستوى جبر الأضرار وإنصاف الضحايا:
 فإن الهيئة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي إذ تسجل أهمية القرارات والتوصيات الصادرة في هذا الخصوص. تتمنى أن تجد طريقها نحو التنفيذ، وألا يكون مصيرها هو نفس مصير المطالب المقدمة في نفس الموضوع من طرف المنظمات الحقوقية والديمقراطية، ولذلك تطالب المسؤولين على كافة المستويات، الموافقة عليها والتزامهم بتنفيذها وبتنفيذ كافة المطالب المتعلقة بنفس الموضوع والصادرة عن المنظمات الحقوقية والديمقراطية.

ثالثا – وعلى مستوى موضوع موجز التوصيات وضمانات عدم التكرار:     
-       فإن الهيئة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي:
-      إذ تسجل أهمية التوصيات الواردة في التقرير رغم أن بعضها غير ذي موضوع بسبب النص عليها في القوانين المغربية وفي المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والملتزم بها المغرب، فإن هذه الأهمية ستبقى حبرا على ورق إذا لم تجد طريقها نحو التنفيذ.
-      تعلن بأن جميع التوصيات الخاصة بضمان عدم التكرار غير كافية وحدها لتحقيق ذلك:
-      في غياب تحقيق الديمقراطية الحقة، بما يقتضيه هذا التحقيق، من سيادة إرادة الشعب على مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، عبر دستور ديمقراطي، يضمن أيضا آليات حماية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، والتوزيع العادل للثروة، والفصل الحقيقي بين السلط، والاستقلال الحقيقي للقضاء، وعبر مؤسسات منتخبة انتخابا حرا ونزيها.
-       في غياب سيادة القانون بما تفرضه هذه السيادة من عدم الإفلات من العقاب ماضيا وحاضرا ومستقيلا ضد أي كان، وكيفما كان مركزه وعلت سلطته.
-       ولذلك فإن الهيئة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي تؤكد من جديد إصرار التجمع على متابعة النضال والكفاح من أجل وضع حد لذلك الغياب وإقامة مجتمع الديمقراطية الحقة وسيادة القانون، مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية.
الهيئة التنفيذية المشتركة
الرباط في 23 يناير 2006

تعرف على الشهداء
عدد الزوار
un compteur pour votre site
التاريخ والتوقيت
آخر تحديث

mardi, 21/02/06 16:52

قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
أمازيغية
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
e-mail: sitenahj@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية