حول حرف كتابة الأمازيغية
كنت دائما من مناصري الطرح الذي يفيد: أنه لا يستصاغ كتابة لغة ما بغير حروفها, أي, بحروف غيرها من اللغات... كالقول بكتابة الامازيغية بالحرف الأرامي(العربي) أو الحرف اللاتيني... هذا من الناحية المبدئية على الأقل... بحيث لا أجد معنى لنضال الحركة الثقافية الامازيغية بحروف لغة مغايرة...وعليه فأنا واضح فيما أقول: أولا علينا الإقرار بترسيم الامازيغية ضمن دستور ديمقراطي منبثق عن الإرادة الشعبية الفعلية, حتى تضمن مأسسة الامازيغية ضمن المجالات التربوية والقضائية والادارية وكل مناحي الحياة المجتمعية...أما مسألة حرف الكتابة التي أريد لها أن تطرح اليوم بهذه الصيغة المتشنجة فلا استبعد خلفية ابتداعها كملهاة إضافية لتكريس هذا الانقسام والتشتت في صفوف الإطارات الجماهيرية الذي رسخته الدوائر المخزنية بشكل منهجي حتى تنفرد بقراراتها ويخلى لها الطريق لمزيد من السيطرة وتعميق الأزمات الاجتماعية المتعددة الأوجه.
من هذا المنطلق, أعود لمسألة الحرف لأقول إن حرف ثيفناغ هو من المقومات الأساسية التي انبنت عليه الحضارة والهوية الامازيغيتين, ناهيك عن حمولته المادية والرمزية للمنظومة الامازيغية القائمة الذات فهو حرف مرتبط هوية بهذا الإرث الثقافي والحضاري الموغل في القدم. ولا يمكن السماح لأي كان أن يمرر مواقف ايديولوجية مندسة عبر الحرف (الارامي) العربي مثلا بدعوى الانصهار التاريخي والحضاري لهذه الأمة ضمن ثوابت هلامية لا تصمد أمام عناد الواقع المتحرك باستمرار.. فالحرف كمظهر مادي ورمزي للغة والفكر يظل بعيدا كل البعد عن مجال المقدس الذي سارع حراسه هذه الأيام إلى نعت كل من خالف خيار الحرف العربي/ الأرامي بشتى أنواع النعوتات والشتم وصلت حد التجريم...
في نظري, بعد أن يتم ترسيخ حرف ثيفياغ كأولوية ملازمة لتدريس الامازيغية في كل الأسلاك ولجميع المغاربة..إذاك سيكون على من يرغب في كتابة الامازيغية بالحرف اللاتيني أن يجتهد ويبرر اجتهاده بالتطور التكنولوجي والضرورة البيداغوجية والمعلوماتية التي تجاوزت كل الحدود.. ونفس الشيء قد يطرح مستقبلا لمن سيرغب في كتابة العربية نفسها بالحرف اللاثيني إذا ثبت أن الحرف العربي عجز فعلا عن مواكبة التطورات العلمية والتقنيات التواصلية ضمن شبكة الانترنيت العالمية ..إلخ, ومن جهة أخرى فالقول بترك الحسم في مسألة الحرف للمتخصصين لا يغير من الأشكال شيئا في غياب معيار علمي دقيق حتى يتم ترجيح كفة هذا الخيار على آخر, ذلك أن أمر الحرف لا ينتمي لمجال العلوم الحقة ولا يتوقف على تشريح الجسم اللغوي كما هو الشأن بالنسبة للطبيب الجراح.. فالأمر يتعلق إذن بمجال العلوم الإنسانية تظل فيه الحقيقة نسبية لأنها ترتبط عند هؤلاء العلماء بمنظورهم العاكس لمنطلقات سياسية وعقدية... نصرح بهذا بعد أن أضحى الكل يقر بأدلجة العلم وعسكرة الفضاء... من هنا يلاحظ أن كل الفرقاء الممتنازعين يتبجحون بنتائج خبراته وعلمائه ومختصيه, في حين أن الغائب الوحيد في هذه النتائج والمهارات كلها هي الحقيقة العلمية.
وأخيرا, أنبه الاخوة الساهرين على بعض المنابر الإعلامية الداعية إلى استفتاء ضمني حول مسألة الحرف لكتابة الامازيغية, أنه إذا كان تصريحي هذا يندرج في نفس الإطار, وهي مسألة محمودة, فعلى نفس المنابر أن توازيه باستفتاء مماثل فيما يرتبط بالعربية كذلك وبقضايا حيوية هي من صلب الشأن العام.. كالقوانين المعمول بها في مجال الشغل والقضاء والصحة والسكن والانتخابات وفي كل القوانين المكرسة للهوية الطبقية للشعب المغربي... وكذلك حول المسألة الدستورية التي نلاحظ اليوم تململا لبعض الجهات من أجل دستور ديمقراطي.
- محمد الزياتي" نائب رئيس كنفدرالية الجمعيات الثقافية الامازيغية بشمال المغرب ومدير جريدة بادس الجهوية بالحسيمة .
حرر بالحسيمة في 24/ 01/ 2003 |