الرفيق "محمد الزياني" في  حوار مع جريدة "المستقل"  7 يناير 2003

سؤال: هل تعتقدون  أن تسييس الأمازيغية  ناتج بالأساس عن سياسة التهميش والإقصاء التي نهجها المخزن في حقها وكذا تواطؤ الأحزاب السياسية معه؟
جواب :يجدر بنا بداية الإقرار بأن القضية الأمازيغية هي قضية سياسية بامتياز، وما التهميش والإقصاء الذي عانت منه من قبل المخزن وحلفائه إلا نتيجة اختلال موازين القوى لصالحهما بفعل المؤامرة المعلومة التي انتهجتها ما سمي  ب" الحركة الوطنية" أثناء وبعيد الاستقلال الشكلي ، مؤامرة استهدفت كبح جماح كل التشكيلات الثقافية واللغوية والهوياتية التي ميزت الشعب المغربي، ذريعتها في ذلك: التفرغ لبناء وتقوية صرح الدولة الوطنية الفتية التي خرجت للتو من ظلمات الاستعمار وتبعاته، الشيء الذي يفرض، حسب هذا الادعاء ، تأجيل /إلغاء باقي الأسئلة الهوياتية إلى ما بعد الانتهاء من تنفيذ الأولويات  ! إنها الخطة التي عكستها سياسيا   المبادئ الأربعة : التعميم ، التوحيد ، التعريب ، ومغربة الأطر  التي أقرت كأساس لمذهب التعليم في هذا المغرب"الجديد" ، نعم انها المؤامرة السياسية لقهر خيار المكون الأمازيغي لكي لا يثبت وجوده  ...هو الذي يشهد التاريخ على دوره الكفاحي في مواجهة الاستعمار بصنفيه الفرنسي والإسباني . فالإقصاء والتهميش من قبل المخزن وأذنابه ، حسب هذا التحليل ، هما آليتان لقرار سياسي استهدف قهر وإبعاد الخيار الداعي إلى إقرار حق المكون الأمازيغي في الوجود، وليس (الإقصاء والتهميش) سببا في اتخاذ الأمازيغية لمنحاها السياسي . أضف إلى ذلك، فالوضع الدوني للأمازيغية في النسيج الاجتماعي هو نتيجة هذا القرار السياسي الجائر، ليس من جانب المخزن فحسب وإنما كذلك من طرف " تريكة الحركة الوطنية" التي آثرت دائما الارتماء في أحضان القومية العربية بالشكل الذي أعماها عن الالتفات لخصوصيات واقعنا الهوياتي المغاربي الإفريقي المتوسطي .
سؤال: بصفتكم عضوا في الأجهزة المحلية والجهوية للنهج الديمقراطي ، ما الذي يميز أطروحة النهج على مستوى الأمازيغية مقارنة مع باقي القوى الأخرى؟
جواب:  لسنا هنا بصدد المفاضلة بين الأطراف السياسية فيما يخص الأمازيغية ، كما يحلو للبعض التغني بذلك ، فالمسألة مرتبطة بالأسس الفكرية والتصورات المذهبية لهذه الأحزاب أو التيارات السياسية عندنا ، فالنهج الديمقراطي كما تعلمون هو استمرار تاريخي لمنظمة إلى الأمام التي كان لمناضليها الفضل الكبير في إثارة نقاش شامل حول الأمازيغية في أحلك ظروف القمع والاعتقال والتصفية ، وكلنا يتذكر تلك "الحلقيات" التي هي بمثابة مناظرات  فكرية التي كانت  تنظم داخل سجون النظام، وقد حكى لي ذ. حسن ايذ بلقاسم  يوما ، كيف كان يتم التواصل والتداول بشأن الأمازيغية من خلال النقر على الجدران  بينه وبين أبرهام السرفاتي وبنزكري والحريف واللعبي.... وغيرهم في وقت كانت فيه أطراف عروبية داخل" قلعة المنفى" هذه  تتهمهم بالشوفينية والانفصالية /الانقسامية وإثارة النعرات القبلية  وغيرها من الأوصاف التي ضمنها علال الأزهر كناشه فيما أتذكر "المسألة القومية والنزعة الأمازيغية و بناء المغرب العربي". إنها النقاشات التي انخرطنا نحن الشباب بدورنا في معمعانها مبكرا (من خلال زياراتنا الطلابية المنتظمة لهؤلاء المعتقلين، وقبلها في إطار فضاءات جمعوية أمازيغية كالانطلاقة الثقافية بالناظور نهاية السبعينات ونسبيا جمعية البعث الثقافي بالحسيمة بداية الثمانينات وما انبثقت عنهما من تجارب فنية أمازيغية رائدة  خاصة الغنائية منها )  باعتبارها( تلك النقاشات والفضاءات الجمعوية) كانت تؤسس لطرح ديمقراطي للأمازيغية يتداخل فيه الصراع الطبقي بالنضال من أجل الخصوصيات اللغوية والثقافية في تكامل ووحدة متناغمة مع كفاح الجماهير الكادحة المضطهدة التي تعكسها مستويات نضال العمال والفلاحين وحلفائهما الطبقيين في كل أرجاء الوطن... وهو النضال الذي ، حسب نفس الطرح ( اليساري الراديكالي) تم الإقرار باستحالة إنجازه دون تبني  القوى الثورية لهذا الطموح العميق للجماهير الشعبية في هذه المناطق الأمازيغية  لحكم ذاتي يسعفها على تطوير ثقافتها وشخصيتها السياسية والاقتصادية كعناصر أساسية لإغناء التراث المشترك للشعب المغربي ... وكانت انتفاضة الريف 84 وغيرها من المناطق الأخرى من العناصر التي دعمت هذا الطرح وغذته وقتذاك .. وهونفسه الذي يتم بلورته ضمن أدبيات النهج الديمقراطي واجتهادات مناضليه في مقاربة مفهوم الجهوية الذي ليس بغريب عن تراثه النضالي قبل أن يتلقفه النظام ويفرض تطبيقه مفرغا إياه من البعد الديمقراطي في التدبير والتسيير وفي صياغة القرارات بالإدارة الترابية للجهة ... وقد أشار إلى ذلك البيان الصادر عن ندوة الخميسات حول الأمازيغية في إحدى نقطه الداعية إلى ضرورة: "إقرار لا مركزية سياسية في إطار حكم ذاتي يراعي الخصوصيات "الإثنو ـ ثقافية والتاريخية والتكامل الاقتصادي للمناطق"، والجدير بالذكر أن مثل هذه المواقف المتجذرة للنهج الديمقرطي التي تغني أدبياته التاريخية ماضيا وحاضرا مع مختلف اجتهادات مناضليه  ستكون قريبا أمام محك المؤتمر الأول الذي دون شك  سيعمق التعاطي الديمقراطي الجذري مع هذه القضية بالشكل الذي سيساهم معية كل الديمقراطيين التقدميين  بمختلف مواقعهم في ربح رهان مستقبل الأمازيغية ببلادنا.  
سؤال: لماذا في نظركم ظلت غالبية الآحزاب السياسية بما فيها المنتمية للصف اليساري تنتظر اعتراف المخزن بالأمازيغية حتى يتسنى لها الاعتراف بها وإقرارها في مؤتمراتها وبرامجها الانتخابية ؟
جــواب : لأنها بكل بساطة أحزاب تابعة وتفعل ما تؤمر به، ليس في الشأن الأمازيغي فحسب ، وإنما في جل خياراتها السياسية ، بحيث كانت ولازالت فاقدة لقوة اقتراحية ولمبادرات حرة ، إنها السمة التي أضحت تميز المشهد الحزبي عندنا يمينه ويساره التقليدي... فكل هؤلاء  ينتظرون مبادرات عليا ليتسابقوا بعدها إلى إعلان مواقف التأييد والاجتهاد في تعميمها عبر إعلامهم المدعوم لهذا الغرض، وانظر كيف احتلت بعض جرائد " معارضة الأمس" مكانة "le matin de sahara " وأخواتها وتحولت بذلك إلى لسان حال وهي بالمرصاد لكل صوت معارض للسياسة الرسمية... أما مسألة الاعتراف بالأمازيغية من قبل الأطراف التي تضمنها سؤالكم ، ومنها المخزن ، فأنا لا أقر بأي اعتراف خارج تضمينه التشريعات المحلية عندنا، وعلى رأسها الدستور الذي ما فتئت تتعالى أصوات القوى الحية من أجل تغييره بالشكل الذي يخلصه من طابعه الممنوح ويسمح له باستيعاب الخيارات الشعبية الحقيقية بما فيها ترسيم الأمازيغية لغة ثقافة حضارة وهوية مع  فصل حقيقي للسلط وغيرها  من الأولويات التي لا يمكن أن تحتل موقعها السديد إلا عبر بوابة تغيير الدستور، لا كما ارتأت تمييعه بعض المبادرات التحريفية التي تحصر مفهوم دمقرطة الدستور فقط في تذييل هذا الأخير بما يفيد الاعتراف بأمازيغية المغرب وكفى... وهو ما تنم عنه بعض الاجتماعات الأخيرة التي نشك في مصداقيتها بتزامنها مع مبادرات اليسار الجذري وعموم الديمقراطيين الذين جعلوا مطلب تغيير الدستور ضمن أولويات برامجهم النضالية... أما فيما يتعلق بورود الأمازيغية في مؤتمرات هذه الأحزاب وفي برامجها الانتخابية.. فتلك هي اللعبة التي لم تعد تنطلي خيوطها على أحد، إذا استثنينا بعض التلميحات المفتقدة للتفعيل عند طرف يساري أثبتت بعض أدبياته التاريخية حجم هذا الاهتمام الأمازيغي، وهو حزب التقدم والاشتراكية الذي كادت عريضة العار والعنصرية المخدومة  أن تعصف  بكل جهوده المسجلة له في هذا المجال... إنه الدرس البليغ الذي على هذا الحزب وسواه أن يحتذي به مستقبلا في إقرار ثوابته والدفاع عنها فعليا.... فالانتخابات الأخيرة  كانت أسوء مسرحية تعرض فيها الأمازيغية  من لدن أحزاب برهنت تاريخيا على عدائها الثابت لها بعد أن حاربتها  بشراسة باعتبارها عنصرا يهدد الوحدة الوطنية المزعومة.
سؤال: علمنا بأنكم رفضتم الالتحاق بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، علما بأنه تم إدراج إسمكم بلائحة أعضاء المجلس الإداري... هل مرد ذلك إلى عدم إيمانكم بأفق المعهد أو أن الأمر ناتج عن موقف سياسي باعتباركم تنتمون إلى تنظيم يساري راديكالي؟
جــواب:  حكايتي مع المعهد سابقة عن لحظة التعيين ، لقد ابتدأت مع ما شهدته الساحة الإعلامية من "حرب اللوائح" التي غطت صفحات بعض الجرائد ، بإيعاز من أطراف أمازيغية غيورة ، عقب الإعلان عن خلق المعهد ، وخلال هذه اللوائح واقتراحات مماثلة موازية  ، طرحت أسماء ، كنت ضمنها ، تعتبر في نظر واضعيها، على حسن نية، أهلا لاحتلال موقعها داخل المعهد . مباشرة أصدرت بيانا توضيحيا ، نشر بإحدى الجرائد الوطنية، أعلنت فيه استغرابي من إقحام إسمي في لوائح لم أستشر بشأنها ، ومعربا في الآن ذاته عن ارتياحي لما حضيت به من ثقة من لدن هؤلاء المناضلين الأمازيغيين المعروفين... في نفس البيان التوضيحي صرحت بأن اسهاماتي المتواضعة جدا في الحقل الأمازيغي لم ولن أروم من ورائها  تحقيق مصلحة شخصية أو التمتع بامتيازات مهما كان نوعها . وأن هذه اللوائح المعلنة أو التي (كانت) لاتزال  قيد التهيئ ، لا تعنيني . وكانت هذه إشارة واضحة لما كان محتملا حدوثه بعد ذلك بوقت وجيز.. أي تعيين أعضاء المجلس الإداري للمعهد.                                       
فالخيار الذي نسلكه بمعية كل الديمقراطيين الغيورين على الشأن الأمازيغي هو الانخراط النضالي العضوي والمبدئي ضمن الإطارت الجماهيرية المحصنة بقيم الديمقراطية والاختلاف والنقد البناء لجعل النضال الأمازيغي ، بمصداقيته وعمقه الكفاحي ، كفيلا بإكساب المجتمع المدني مدلوله التاريخي كسلطة نقيضة لسلطة الدولة المطبوعة بالمخزنة عندنا . بما يعني أن المعهد بظهيره المفصل ، لا يمكن أن يندرج ضمن سيرورة تشكل هذا المجتمع المدني ، فهو إطار مخزني انطرح من أجل هدف بعينه:  فرملة الدينامية الجديدة للحركة الأمازيغية باحتواء من يعتقد فيهم أنهم أقطابها، وتعطيل مفعول كل الانفجارات المحتملة كما هو الحال بالجزائر الشقيقة... خاصة وأن مؤشرات التصعيد النضالي كانت بادية للعيان من خلال ردود الفعل التي أعقبت قمع ومنع إيمازيغن من عقد لقاء بوزنيقة الثاني ، أضف إلى ذلك ما شكله قرار المسيرة الوطنية توادا TAWADA من قفزة نوعية في الأشكال النضالية التي ما فتئ إمازيغن ييبتدعونها ... والتي نظر لها البعض بتواز مع نضالات عروش القبائل بالجزائر ... أما انتمائي لتنظيم يساري راديكالي فقيمته هنا من باب تحصيل حاصل ما دامت مبادؤه المنسجمة مع خياراتي النضالية في الحقل الأمازيغي وغيره، فإني فخور باعتباره الدرع الواقي ضد كل اختراق مخزني محتمل ...  ومع كل ذلك ، فأنا مازلت أحتفظ لبعض الزملاء والأساتذة الذين تحملوا مسؤولية التواجد داخل المعهد بكامل التقدير وعلى رأسهم الأستاذ محمد شفيق، الذي رغم اختلافاتنا السياسية في التقديرات المحاطة بالمعهد وبالدور الممكن تأديته للأمازيغية... يظل بالنسبة لي نموذجا لرجل آمن ودافع عن قضيته بصبر وأناة ومثابرة... وهذا اعتراف صادق نبوح به خارج كل اختلاف أو تناقض لخيار كل منا.  وكانت مبادرته لتقديم خدماته بالمعهد مجانا (دون مقابل) في سبيل الأمازيغية صورة من الصور التي تعكس صدق هذا الرجل الذي لو حذا حذوه باقي الأعضاء  لبرهنوا، أخلاقيا على الأقل ، على صدق ادعائهم ومبررات تواجدهم ضمن هذا المعهد" دفاعا عن الأمازعية "  !!!! ؟ 
سؤال: الملاحظ أن إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أفرز تيارين: الأول تيار المهادنة والثاني تيار الاستمرارية النضالية .. سؤالي : هل تعتقدون أن خلق المعهد من شأنه أن يدفع بالحركة الثقافية الأمازيغية إلى الأمام ؟
جواب: أولا أقر بأنني لا أملك أية صلاحية للحديث عن الحركة الثقافية الأمازيغية ، بقدر ما أحاول تبيان مواقفي التي يمكن أن أتقاسمها مع غيري كمنشغل داخل الحقل الأمازيغي الذي ما فتئ يتوسع باستمرار.
وارتباطا بسؤالكم، إني أعتبر الحكم بوجود تيارين أو أكثر حاليا على الأقل هو حكم سابق لأوانه ، لأن التعيينات التي همت المعهد شكلت صدمة لازالت أثارها لم تمح بعد لدى بعض " المحرومين " منها على المستوى الوطني ... في حين نجد هناك من المناضلين والفعاليات الأمازيغية من أعلن صراحة عن موقفه المبدئي بعدم الانضمام... وهناك طرف ثالث لايزال يعيش على أمل " الفوز" بمكانته في المعهد من خلال ما يروج بأن المراكز المحدثة بالمعهد بحاجة ل100 موظف ... وهذا الاعتقاد الأخير أفرز مجموعة من المتطفلين والانتفاعيين ممن بدأوا يغازلون أطر ومهام المعهد ، وهو ما لمسناه في تدخلين إثنين فقط من قاعة الندوة المنظمة من قبل  الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة شهر أكتوبر 2002 بالرباط  والتي كنت ضمن المشاركين في محورها : " المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أية استراتيجية لأية مؤسسة ؟" ... لكن التقديرالصائب والمحتمل  في المستقبل القريب ، لا يستبعد بروز قطبين يمكن أن ينطبق عليهما سؤالكم ، خاصة بعد أن تتبين بشكل أكثر وضوحا مختلف رؤى الفاعلين الأمازيغيين بشتى مواقعهم إزاء المعهد ، مع تحديد الموقف المناسب منه ..والذي سوف لن يكون ،بالنسبة للمؤمنين بالمسار النضالي للحركة ، إلا موقفا منسجما مع الخيار الكفاحي للحركة الأمازيغية سواء في شقه الثقافي العام أو في شقه السياسي كما يتبلور حاليا من خلال الأرضيات المطروحة للتداول والنقاش في مختلف الملتقيات الوطنية والجهوية والمحلية.  فالمعهد في وضعه الحالي لا يمكن أن يساير نضال وطموح الحركة الأمازيغية في تحقيق مطالبها المنسجمة  والموحدة ... وقد أقر الظهير مسبقا بعدم التناول السياسي للأمازيغية ما دامت هي قضية وطنية تخص الشعب المغربي برمته.. !
ســؤال:  هل تعتقدون أن العمل الثقافي الأمازيغي الذي ظل لسنوات نخبويا من شأنه أن يؤثر على مراكز القرار من أجل الاستجابة للمطالب المشروعة للحركة الثقافية الأمازيغية؟
جواب:  علينا الإقرار بأن العمل الثقافي الأمازيغي اجتاز عدة عتبات في مساره النضالي الطويل اندمغ فيه العطاء الفردي الأكاديمي بالفني الجماعي والسياسي والجمعوي بلغ أوجه مرحلة التسعينات من القرن الماضي .. بما رافق ذلك من أشكال نضالية للحركة انحصرت وقتذاك في الجانب المطلبي والمكاتبة المضنية للدوائر المسؤولة بمختلف مسؤولياتهم ، فكانت هي الأشكال التي لم تجن من ورائها الحركة شيئا يذكر بالرغم من بساطة مطالب ميثاق أكادير ،  غير أنها، بالمقابل ، ساعدت على تنمية وتطويرتلك الدينامية الجمعوية التي غطت ربوع الوطن وعلى ازدياد الوعي الشعبي بالذات الأمازيغية خاصة في صفوف الشباب الذين أضحى العدد الهائل منهم اليوم يحتلون مراكز المسؤولية في مختلف المواقع النضالية الأمازيغية  : الجامعية والجمعوية عبر المدن والقرى مشكلين بذلك جيلا جديدا علينا ألا نتضايق من درجة حماسه وآليات اشتغاله ... فهذا الرصيد الهام الذي راكمته الحركة الأمازيغية أكسبها صفة حركة جماهيرية امتدت عبر شرايين المجتمع بكل فئاته وطبقاته  حتى أضحت يضرب لها ألف حساب في كل المعادلات السياسية عندنا .... وهو وضع إيجابي ومريح كلما عملت كل مكونات الحركة الأمازيغية  على تجاوز المثبطات التنظيمية والانكباب على صياغة الأسئلة الفعلية التي تستدعي إيجابات بحجم الطموح الجمعي في مستقبل ديمقراطي تنعم فيها الأمازيغية بكل حقوقها المشروعة ... وقد كانت ندوة الشبكة الأمازيغية السالفة الذكر، مناسبة لطرح بعض الصيغ التنظيمية الممكنة للعمل المشترك وهي صيغ انبنت في جانب منها على المواقف المتجانسة بين الأمازيغيين واليسار الراديكالي وجزء كبير من الديمقراطيين من حساسيات سياسية مختلفة  ، مواقف ترجمتها نسبة المقاطعة التي حققتها هذه الأطراف في الانتخابات التشريعية الأخيرة  وكذا  المواقف المعلنة من السياسة المخزنية عموما وخاصة فيما يتصل بمقاربة هذه الأطراف للمسألة الدستورية ودمقرطتها عندنا ... وهي معطيات يمكن صياغتها في شكل برنامج حد أدنى بين هذه الأطراف  ضمن" جبهة وطنية ديمقراطية من أجل الأمازيغية " مستقلة استقلالا تاما عن البرامج السياسية  لمكوناتها . هذا البرنامج  بقدر ما سيشكل القاسم المشترك في كل  الخطوات النضالية  للجبهة ، سيعتبر كذلك إطارا للمحاسبة والنقد البناء من أجل التقوية والدعم ، إنها إحدى الآليات النضالية التي اعتبرنا أن الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة  قد تشكل نواتها الصلبة في أفق التوسع والامتداد ... بما يغتني به هذا الإطار ـ الذي لايزال محروما من وصل الإيداع القانوني ـ من فعاليات أمازيغية مختلفة المشارب وضعت الدفاع عن الأمازيغية لغة ثقافة حضارة وهوية ضمن وأولويات برنامجها النضالي.
 ( نشر بجريدة المستقل ليوم : الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423/ الموافق 7 يناير 2003)

تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
E-mail: Site_Annahj_vd@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية