حول منع الأسماء الأمازيغية

يمكن اعتبار حق تسمية الأبناء  من أقدس الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان   وكذا العهود والمواثيق المرتبطة به...
وعليه ، فإننا  نقر بأن ما تعرض له ولايزال هذا الحق في المغرب  ، هو من ثوابت نظام  لا ديمقراطي عهدنا فيه الكثير من التجاوزات والخروقات  لمثل هذه الحقوق بمختلف مستوياتها السياسية والنقابية والثقافية وكذا الهوياتية .و..و. وبالتالي فإن شرعنة المنع التي تعرضت لها الأسماء الشخصية الأمازيغية نصا كالذي صدر عما سمي ب"اللجنة المركزية المختصة بدراسة وتحيين قوائم الأسماء الشخصية المعمول بها  في المغرب" وملحقاتها ..  لم يطرح بهذه الحدة إلا بعد أن فرضت الحركة الثقافية الأمازيغية وجودها على عدة مستويات أحرجت بعض اللوبيات المناوئة والتي لاتزال تجثم على الجسم الإداري عندنا ... غير أن المشروعية النضالية لهذه الحركة الأمازيغية حطمت كل مخططات الإدارة المخزنية في حرمان إمازيغن من حقهم في التسمية بأسماء أمازيغية تربطهم بتاريخ أجدادهم  لما لهذا الر بط من دلالة ثقافية وحضارية إنسانية بعيدة كل البعد عن أي ادعاء عرقي أو شوفيني ... فكيف يحرم أطفال  من حقهم في إسم نوميديا  أو  ماسين أو ما زيليا و... و، ويسمح للآخرين  بأسماء غريبة فعليا عن  بيئتنا المغربية ك " رانا وسمهار وغيرها ...
وما يؤسف له فعلا عندنا  في هذا الصدد هو اندراج السلطة القضائية  ضمن القرارات السياسية  المتماوجة مع الظروف والملابسات والتوازنات ...إلخ ، فكيف نفسر حرمان ضابط الحالة المدنية بالمجلس البلدي للحسيمة( الذي لم يكن قد توصل بعد بدورية المنع التي صدرت بفاتح فبراير سنة 2000  عن اللجنة العليا للحالة المدنية   التي " ارتأت أن إسم نوميديا  مخالف لمقتضيات الفصل السادس مكرر من ظهير 8 مارس 1950 المتمم بالقانون رقم 95   35,  ) ، الطفلة   نوميديا أقلعي المزدادة 1998  من التسجيل باسمها الأمازيغي ، دفعت بوالده إلى التشبث بهذا الحق ورفع دعوى قضائية لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة ملف 213/98  التي قضى حكمها الصادر بتاريخ 98/11/20 بتأييد قرار المجلس البلدي بدعوى أن " هذا الإسم ليس باسم مغربي تقليدي وغريب عن البيئة المغربية" وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بالحسيمة بعد ذلك...ونفس الحرمان والمنع استهدف نوميديا الشريف بمنطقة أيث بوعياش (الحسيمة ) التي دخلت معمعان المعركة صحبة والديها، المناضلين الأمازيغيين ، وهي في شهرها الثالث  !  
وهنا يتدخل المجتمع المدني بكل ثقله النضالي مجسدا في جمعيات وفعاليات مدنية  انخرطت بحماس في هذه المعركة المصيرية التي تستهدف من خلال حرمان التسمية  كل الإرث الأمازيغي واستئصاله من الواقع والذاكرة الشعبيين .
وهكذا تشكلت لجنة نوميديا بالحسيمة  حاملة على عاتقها مهمة النضال حول هذا الملف إلى غايته بكل ما برمجته من وقفات احتجاجية أمام كل من قصر البلدية وأمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة  كانت أروعها تلك التي تجندت لها مئات الأطفال في انتظام حضاري رائع  محملة بالشموع وشارات النصر وهي تحتج على المجلس البلدي بتاريخ 3-2-03 مرددة شعاراتها البريئة بالأمازيغية التي صدحت أفق المدينة المسكونة بالحذر الدائم  " نوميديا تمازيغث ثارزو أتيري ،،،، ثوسيد غاثوذاث ثرزو ثرلــــــي... وبعد هذه الوقفة تأججت أشكال الاحتجاج ضد هذا الخرق السافر عبر مختلف المحطات والوقفات بالمدينة ونواحيها...كانت ستتوج بمسيرة شعبية عارمة تحمست لها كل الساكنة متجاوزة كل طقوس التصنيف الفئوي والقطاعي المعتاد  لما يشكله المطلب من إجماع شعبي حقيقي ..  وهو ما استعجل حدوث عدة مفارقات أولها الرسالة الصادرة  عن نفس اللجة العليا للحالة المدنية  السالفة الذكرإلى الجهات المعنية بتاريخ 28/ يناير 2003 التي تضمنت من بين ما تضمنته :" فقررت الموافقة عليه(إسم نوميديا)  باعتباره إسما سليما لا يمس بالأخلاق ولا حسن الآداب أو النظام العام ، كونه إسما له طابع تاريخي متأصل في
الثقافة الأمازيغية بحيث يمكن التسمية به لأنه يطابق مقتضيات الفصل السادس مكرر من ظهير 1950 المتمم بالقانون رقم 95   35, !!!
هي ذي المفارقة/ الإجراء الغني عن التعليق في دولة يتبين أن الهاجس الأمني فيها يظل إحدى المرجعيات في إصدار/استصدار القرارات التي امتدت هذه المرة لتطال الأسماء الأمازيغية  الشخصية والأعلام بما يفترض فيها حسب هذا الزعم من " مس بالأخلاق وحسن الآداب أو النظام العام " ... غير أننا مقتنعين بأن الارتباك الواضح الذي مس هذه القرارات ناتج من جهة عن تقديرات خاصة بالدوائر المخزنية  لما يمكن أن يترتب عن مثل هذا الالتحام النضالي الرائع لمكونات المجتمع المدني بالإقليم حينما تؤكد إصرارها على السير قدما في الدفاع عن الثقافة والهوية الأمازيغيتين،  وناتج من جهة أخرى عن المنحى الرسمي الذي اتبع مؤخرا لاحتواء مطالب الحركة الأمازيغية المشروعة وهو منحى مخزني  انطرح بدوره تحت ضغط النضالات المستمرة لهذه الحركة محليا جهويا وعبر بلاد ثمازغا ...  لذلك فنحن نعتبرأن التداعيات  هذه لقرارالمنع والحرمان الذي يمس الأسامي بجوانبها الشخصية والجغرافية والأعلام الأمازيغية  يشكل  إحدى المؤشرات الدالة على يقضة الضمير الجمعي واستعداده للتضحية  كلما أحس بخطورة ما يهدد مقومات هذه الهوية والحضارة  الأمازيغيتين  التي اندرجت مبكرا في التراث الإنساني الذي يظل حيا بحياة أهله ...

   *"محمد الزياني" مارس 2003

تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
E-mail: Site_Annahj_vd@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية