بيان بمناسبة تخليد الذكرى الأربعينية لوفاة أمنا، أم المختطف عمر الوسولي:   البيضاء في 12 اكتوبر 2007

عائلة المختطف عمر الوسولي
                                                            البيضاء في 12 اكتوبر 2007

بيان بمناسبة تخليد الذكرى الأربعينية لوفاة أمنا، أم المختطف عمر الوسولي

اليوم نخلد الذكرى الأربعينية لوفاة أمنا، أم المختطف عمر الوسولي من طرف اللجنة المحلية للنهج الديمقراطي فرع الدار البيضاء بمشاركة كل من عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الإختطاف، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي  من أجل الحقيقة و الإنصاف.

إنها ستبقى خالدة في أذهاننا كامرأة و أم صامدة، مقاومة، متحررة، شجاعة صبرت و كافحت من أجل التصدي لكافة محن الحياة و بكل كرامة. إنها كانت تؤمن بقيم الكرامة الانسانية، العدالة و الحرية. فبالنسبة لها هذه القيم و أخرى ليس لها من معنى او دلالات إلامن خلال التطبيق اليومي أثناء العلاقة مع الآخر. هكذا مارست حياتها في إنسجام تام مع ماكانت تحمله من مبادئ وقناعات راسخة رغم المحن و المشاق التي إجتازتها.

فمنذ طفولتها تشبعت بروح المقاومة والوطنية وذلك من خلال نضالها إلى جانب أبيها، الذي كان عضوا في أسرة المقاومة، من أجل التحرر و الاستقلال. بعد ذلك بدأت نضالا آخر أو بالأحرى معركة من نوع آخر،معركة العلم و المعرفة. إنها كانت حريصة كل الحرص على تعلمنا و مواصلة دراستنا حتى النهاية ، إذ كانت تردد على مسامعنا دائما "فكروا في دراستكم فقط فلا شيئ آخر يعتبر أهم منها" هذا بالنسبة لأبنائها الذكور. أما بالنسبة للبنات فكان التحدي أكبرنظرا لأن البنات لم يكن يسمح لهن بالذهاب إلى المدرسة في بلدتنا حيث كانت الأسر تعمل على تزويجهن في سن جد مبكرة. إنها رفعت التحدي رغم كلام الناس وعبدت الطريق لبنات البلدة من أجل حقهن في التعليم و ذلك عبر الممارسة إذ أرسلت إبنتها البكر إلى الداخلية بالراشدية وعمرها لا يتجاوز إحدى عشرة سنة، وتصدت و بكل شجاعة وعزة نفس لكل الافكار الرجعية السائدة آنذاك فيما يخص تعليم الفتاة. وربحت الرهان و أصبحت قدوة و بالخصوص عندما كانت ابنتيها أول من حصلتا على أعلى الشهادات الجامعية في البلدة. إنها كانت تؤمن بأن العلم و المعرفة هما طريق الخلاص و الحرية و الانعتاق.    

لقد كادت أن تحقق أحلامها لولا أيادي البطش والاجرام التي اختطفت منها ابنها البكر عمر و هو في عز شبابه. فمنذ عام 1980 أصبح همها الوحيد هو مصير إبنها عمر، حيث عايشت الألم و الحزن تارة و عايشت الأمل تارة أخرى. فعوض البكاء والخضوع إختارت النضال و الكفاح كباقي الامهات.

إنها وبكل قناعة ربطت مصير إبنها بمصير شعب كامل، كانت واعية كل الوعي أن السبب الحقيقي الذي أدى إلى اختطاف ابنها من طرف النظام المغربي  يكمن في إسكات كل الاصوات المخلصة لهاذا الوطن أمثال المهدي بنبركة، عبد اللطيف زروال، سعيدة المنبهي، أمين التهاني و آخرون، و ذلك من اجل تعبيد الطريق للمافيا المخزنية لنهب خيرات الشعب.

إنها ناضلت وشاركت إلى جانب القوى الحقوقية و السياسية وعائلات المختطفين في قوافل الحقيقة (تازممارت، قلعة مكونة) ، في الإضرابات عن الطعام، في مسيرات فاتح ماي ... متأرجحة بين اليأس و الأمل و استطاعت أن تحتفظ بكل القيم التي تؤمن بها حية. لكنها في أواخر 2006 إسطدمت بواقع التزييف والتزويرالذي ورد في التقرير النهائي لما سمي بهيئة الانصاف والمصالحة بخصوص ابنها عمر. فإيمانها بقيم الانسانية جعلها تعتقد جازمة في بقاء هذه القيم أو على الاقل قليل منها في أناس تعرضوا هم أنفسهم للاعتقال و التعذيب من طرف نفس النظام المخزني المستبد، الا انها اكتشفت واقعا آخرحيث اعتبرت ما وقع خيانة و جريمة أخرى ضد الانسانية. فتدهورت صحتها و إن بقيت صامدة إلى آخر ثانية في حياتها لتؤكد على سرير موتها عبارة "إن المخزن هو السبب".

لقد فارقتنا الحاجة أم المختطف عمر الوسولي و أمنا جميعا ولكن حلمها و أملها في معانقة ابنها وهو حي يرزق و معرفة الحقيقة كل الحقيقة عن اختطافه لن يفارقنا أبدا و بهاذا تبقى دائمة حية في ذاكرتنا.

سوف تبقى أمنا وأمهات اختطفتهن الموت من بيننا دائما حاضرات في ذاكرتنا بمواصلة النضال من أجل الكشف عن الحقيقة، كل الحقيقة، و حتى لا يتكرر هذا و ذلك ب :

*       الكشف عن مصير المختفين قسرا وإطلاق سراح الأحياء منهم وتسليم رفات المتوفين لذويهم بعد التأكد من هويتهم وجبر ضرر الضحايا وذويهم ومحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات.
*       الكشف عن المقابر الجماعية للانتفاضات الشعبية التي عرفها المغرب ( الريف، البيضاء ، الشمال ، خيفرة ....).
*       إطلاق سراح المعتقلين السياسيين (فاتح ماي، صفرو.......).
*       إقرار وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية لا تقبل التقادم.
*       استرجاع الأموال والخيرات التي تم نهبها.
*       تفكيك الأجهزة الأمنية المتورطة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وإخضاع كل أجهزة الأمن للمراقبة والمحاسبة من طرف ممثلي الشعب الحقيقيين.
*       إقرار دستور ديمقراطي يجسد إرادة الشعب المغربي باعتباره مصدر السلط وصاحب السيادة ، دستور يرتكز إلى فصل السلط.

وفي هذا الصدد نهيب بالمجتمع الحقوقي و السياسي إعطاء الأهمية الكاملة لملف المختطفين مجهولى المصير و اعتبارأن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا زال مفتوحا مادامت الحقيقة بصدده غائبة.
و ختاما تتوجه عائلة الوسولي بجزيل الشكر إلى كل الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية و الجمعوية والعائلات والمناضلين و الاصدقاء الذين ساندونا وآزرونا في محنتنا.

الاتصال   - المغرب الوسولي عبد الحق: 069 515008
- فرنسا الوسولي عبد الكريم: (33) 0247271996 

 

تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
E-mail: Site_Annahj_vd@yahoo.fr fax: 212 22 22 55 11
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية