عقدت لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختطاف المفرج عنهم اجتماعا يوم 22 يناير 2006 بمقر المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف في الدار البيضاء لمناقشة التقرير الختامي الصادر عن هيأة الإنصاف والمصالحة وكذا الإجراءات التي قامت بها الهيأة أو لجنة المتابعة التي خلفتها بشأن الكشف عن المدافن والمقابر الجماعية أو بعض حالات الاختفاء القسري.
وبعد التداول في مختلف ملفات الاختفاء القسري والمقابر الفردية والجماعية، تسجل لجنة التنسيق إيجابية بعض المكتسبات المحققة، وفي مقدمتها الكشف عن مدافن العديد من مجهولي المصير من مختطفين ومتوفين في الانتفاضات الشعبية، وكذا الإقدام على اعتماد التحليل الجيني لتحديد هوية بعد رفات مجهولي المصير من المختفين قسرا و ضحايا الانتفاضات الشعبية. كما تؤكد لجنة التنسيق على إيجابية التوصيات الواردة في التقرير المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسساتية.
وإذ تثمن لجنة التنسيق هذه الإيجابيات، فإنها تعتبرها دون انتظارات وآمال العائلات والضحايا، المكتوين بنار الاختفاء القسري والقتل خارج إطار القانون. كما أن اللجنة سجلت النقط السلبية التالية في عمل الهيأة بحيث:
- لم يتم الكشف عن جل حالات الاختفاء القسري الفردية المعروفة والواردة في جميع لوائح المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، ولم تخبر هيأة الإنصاف والمصالحة العائلات المعنية بتقدم التحريات بخصوص ملفات ذويها، وهل تندرج في خانة الستة والستين (66) حالة.
- لم تأت الهيأة بأي عنصر جاد يدل على أن هناك معلومات صادرة عن أجهزة الدولة فيما يخص حالات الاختطاف الفردية، سواء المعروفة أو غير المعروفة، وبذلك لم تكسر جدار الصمت المخيم على هذا الملف مند عقود.
- السكوت على العديد من الملفات الكبرى وبالأخص تلك المرتبطة بالانتفاضات الجماهيرية. وتقديم معلومات مغلوطة بشأن أخرى.
- الاكتفاء بإفادات الضحايا وعدم الاجتهاد والبحث في الملابسات والحيثيات والظروف المحيطة بعمليات الاختطاف إلا في حالات جد محدودة.
- التطرق إلى المسؤوليات المؤسساتية بشكل مغرق في العمومية، مما لا يمكن من تحديدها بشكل واضح
_ لم تخبر الهيأة الضحايا و ذوي الحقوق بنتائج المقررات التي صدرت لصالحهم فيما يخص جبر الضرر الذي لحق بهم
إن لجنة التنسيق التي عقدت الأمل على هيأة الإنصاف والمصالحة لتحقيق مطالب العائلات والضحايا، على الأقل في مجال اختصاصاتها، تعبر عن خيبة أملها في النتائج المعلن عنها، واعتمادها على تهميش العديد من العائلات والضحايا وإقصائهم وعدم إشراكهم في عمليات البحث والتقصي، وعدم إخبارهم بالتطورات المتعلقة بملفهم، مما عمق وما يزال يعمق آلامهم. فبدلا من تضميد الجراح، أدى سوء تدبير الملف وسد أبواب التواصل، والعمل على التفرقة بين الضحايا والعائلات إلى إيغار جرحنا الغائر أصلا.
إن النتائج التي جاء بها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة نعتبرها مخيبة للآمال التي عقدناها على هده المحطة من محطات معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مما يجعل كل المطالب التي عبرنا عنها ما زالت قائمة بكل تفاصيلها المتمثلة في:
- مأسسة أية لجنة لمتابعة التحريات لحالات الاختفاء القسري و مجهولي المصير و تمكينها من الصلاحيات المناسبة للقيام بها و خاصة السلطة الإلزامية لتعاون مختلف الأجهزة و الأشخاص الضالعين في هدا الملف و حماية الشهود و فتح الأرشيفات.
- الكشف عن مصير جميع المختطفين والإسراع بالإفراج عمن ما زالوا أحياء.
- الكشف عن حقيقة جميع الانتهاكات، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية والفردية، وتقديم كل المعلومات والمعطيات المحيطة بحيثيات وملابسات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مما يفيد فهم التاريخ المغربي وتفادي ارتكاب نفس الأخطاء في المستقبل.
- إبعاد الجناة عن المسؤوليات العمومية ومصادرة أموال من ثبت أنه جناها باستعمال نفوذه.
- إحداث بنك لتخزين البصمات الجينية للأحياء من آباء المختطفين مجهولي المصير، لتسهيل تأكيد هويات المتوفين من الضحايا.
- تسليم رفات المتوفين للعائلات الراغبة في ذلك بعد التأكد جينيا من هويتهم.
- الحفاظ على الذاكرة حية وعدم محو معالم الانتهاكات في مراكز الاعتقال السري.
- إشراك الضحايا في عمليات جبر الضرر الجماعي، كل على حسب استعداده، وبالأخص في عملية تحويل مراكز الاختطاف إلى متاحف، وفي هذا إعادة الاعتبار للضحايا.
- الإسراع بتوفير التغطية الصحية للضحايا وعائلاتهم و تسريع العلاج للحالات الاستعجالية.
- ضمان دخل قار للضحايا وللعائلات، مما يضمن لهم العيش الكريم.
- مراسلة الضحايا وذوي الحقوق لأخبارهم بنتائج المقررات التي صدرت لصالحهم فيما يخص جبر الأضرار التي لحقت بهم و الخلاصات التي تهم ملفاتهم.
- العمل الفوري على تفعيل التوصيات المتعلقة بالإصلاحات المؤسساتية وترجمتها إلى مشاريع قوانين قابلة للتطبيق
وفي الختام، نؤكد تشبثنا بتوصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمرارنا في النضال من أجل تحقيق مطالب العائلات والضحايا من أجل الحقيقة والإنصاف. ونناشد كافة القوى الحقوقية والديمقراطية لمساندة الضحايا من أجل إنجاح مسلسل تسوية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختطاف بالمغرب
البيضاء في 22 يناير 2006 |