بلاغ: في سابقة من نوعها بالصحراء منعي من دخول مدينتي الداخلة وبوجدور
في الوقت الذي كنت متوجها إلى مدينة الداخلة، وبعد وصولي إلى نقطة تفتيش تابعة" للدرك الملكي" تبعد عن مدينة الداخلة ب 40 كلم –تعرف بنقطة الأربعين- في الساعة السابعة مساءا من يومه الاثنين 26 دجنبر 2005 استوقفني دركي ودعاني إلى نقطة التفتيش حيث يتواجد أربعة من رجال الدرك بزيهم الرسمي وشخص آخر بزي مدني، ليخبرني هذا الأخير بأني شخص غير مرغوب فيه بمدينة الداخلة، وحين استفسرت عن السبب أكد أني شخص ممنوع من الدخول إلى المدينة وذلك بناءا على تعليمات عليا ومفروض علي الرجوع من حيث أتيت، الأمر الذي دفعني إلى الاحتجاج على حرماني من حقي في التنقل بحرية والذي تكفله المواثيق الدولية، وطلبت إعطائي مبرر قانوني يمنعني من زيارة الداخلة، فأكد أني شخص غير مرغوب فيه ولا مجال للنقاش والاحتجاج، هذه أوامر عليا ونحن نطبق الأوامر ولا داعي لكل هذا، وإلا سنلجأ إلى تنفيذ تعليمات أخرى يقول ضابط الدرك الملكي، فألححت عليه في معرفة السبب، وأكد بان هاته الأمور لا تناقش فهو لا يطبق إلا التعليمات باعتباره مأمورا وعليه منعي من دخول المدينة والعودة من حيث أتيت... وكان ذلك من خلال اتصالات هاتفية مكثفة يتلقاها. وبعد ساعة تقريبا طلبت من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السماح لي بالتوجه إلى مقهى تبعد بحوالي 100 متر قصد تناول وجبة العشاء خصوصا واني أعاني من قرحة المعدة ولا احتمل الجوع، لتخبرني الأجهزة بأني ممنوع من حقي في الأكل، وذلك بعد أن أجرى اتصالا هاتفيا. ليستمر الوضع على ما هو عليه لمدة ثلاث ساعات وأنا موقوف بمقر الدرك الملكي مع استفزازات وتكرار للمصطلح " غير مرغوب فيك بالداخلة بناءا على تعليمات عليا ولا تناقش الأمر"، حتى الساعة العاشرة ليلا ليتم إرغامي على ركوب حافلة لنقل السمك متوجهة إلى الدار البيضاء.
وبعد وصولي لنقطة تفتيش تابعة للأمن في الساعة الواحدة والنصف ليلا بمدخل مدينة بوجدور، استوقفتني أجهزة أمنية واستخباراتية فطلب مني أحدهم بطاقة التعريف الشخصية، وبلغت سائق الحافلة بأنه يجب نقلي إلى العيون مباشرة ودون توقف ببوجدور مع احتفاظه ببطاقتي الشخصية وعدم تسليمها لي. مما دفعني إلى الاحتجاج فأخبرتني الأجهزة الاستخباراتية مرة اخرى بأني ممنوع من دخول بوجدور أيضا ومرغم على التوجه إلى العيون حالا ودون تأخير، ليتم اقتيادي إلى نقطة تفتيش توجد بمدخل بوجدور من جهة العيون في سيارة لأجهزة الاستخبارات، دون قضائي لحوائجي الشخصية، حيث طلبت منهم السماح لي بجلب حافظة ملابسي وتناول وجبة العشاء واستعمال بطاقة السحب الأوتوماتيكي من البنك ، فيتم إخباري بأني ممنوع من كل ذلك. بعدها تتوجه أجهزة الأمن والاستخبارات في حدود الساعة الثالثة صباحا إلى منزل احد أقربائي فأيقظوهم وأمروهم بإعطائهم ملابسي دون توضيح لهم طبيعة المشكل وما السبب في ذلك، الأمر الذي جعل عائلتي في حيرة من أمرها لا تعرف مصيري، إذ أن الأجهزة رفضت إعطاء أي تفسير لما يقع. وفي تمام الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة تم إرغامي على ركوب نفس الحافلة للتوجه إلى مدينة العيون.
في هذا السياق أجد نفسي في حيرة من أمري إذ لم اعرف الأسباب التي دفعت بأجهزة الأمن والاستخبارات بناءا على تعليمات عليا إلى منعي من دخول مدينتي الداخلة وبوجدور الأمر الذي يشكل سابقة من نوعها في مصادرة حقي في التنقلبحرية ناهيك عن حرماني من أبسط الحقوق كالأكل وإخطار العائلة...

الناشط الحقوقي الصحراوي مصطفى تامك
عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع الرباط
|