النهج الديمقراطي
الكتابة الوطنية
ورقة نقدية حول إصلاح النظام الحزبي بالمغرب
ملاحظة: أنجزت هذه الورقة بهدف المساهمة في تمكين المناضلات والمناضلين من تحديد بعض المنطلقات فيما يتعلق بما يروج له من طرف النظام المخزني حول إصلاح الأحزاب السياسية بالمغرب
تقديم:
سبق للنهج الديمقراطي أن ساهم ، سنة 2001 ، بجانب الجمعيات الحقوقية والصحافة الوطنية وبعض التنظيمات السياسية اليسارية في الحملة المناهضة لمشروع قانون الأحزاب الذي أعدته المديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية آنذاك.، لكونه ينبني على الهاجس التحكمي في المجال السياسي بإقصاء الرأي الآخر والتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب … كما أصدر بيانا مشتركا في الموضوع مع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي . ونظرا لرفض ذلك المشروع من طرف العديد من الهيئات تم تجميده، واكتفى المشرع بإصدار قانون جديد للحريات العامة ينظم تأسيس الجمعيات، بما فيه الأحزاب والجمعيات دات الصبغة السياسية ، بتتميم وتعديل ظهير 15 نونبر 1958 بالقانون 00 - 75 ل 23 يوليوز 2002 .
في الشهور الأخير أثير النقاش من جديد حول "قانون الأحزاب السياسية" خاصة بعد خطاب محمد السادس ل 30 يوليوز 2004 الذي تحدث فيه عن " ضرورة وضع قانون للأحزاب في إطار التشاور …". وفي أواخر شهر أكتوبر 2004 ، بادر وزير الداخلية بعقد لقاءات مع مسؤولي الأحزاب السياسية (باستثناء النهج الديمقراطي وحزب الطليعة) لتسليمهم ورقة في شأن الأحزاب السياسية أطلق عليها اسم " المسودة الأولية لمشروع قانون الأحزاب " وطالبهم بتقديم ملاحظاتهم حولها قبل نهاية شهر دجنبر 2004 .
إن المسودة المذكورة اعتمدت في صياغتها نفس الأسس الفلسفية التي تحكمت في وضع " مشروع 2001 "، كما تم الحفاظ على أغلبية السلبيات التي وردت في مشروع 2001 ، بل وأضيفت له فصول أخرى زجرية.
و قد ساهمت الكتابة الوطنية ، في إطار سكرتارية الهيئة التنفيذية لتجمع اليسار الديمقراطي على بلورة مشروع ورقة، حول المسودة المذكورة أعلاه، سميت ب” ورقة ملاحظات وتحليل حول المسودة الأولية لمشروع قانون الأحزاب" ،سبق أن وزعت على أعضاء اللجنة الوطنية، ونوقشت في اجتماع الهيئة التنفيذية لتجمع اليسار يوم 21 نونبر 2004 ، كما ستخصص لها جلسة في الملتقى الوطني لتجمع اليسار الذي سينعقد بالرباط يوم 12 دجنبر 2004 .
تفنيد الدواعي التي يبرر بها النظام وضع قانون خاص بالأحزاب السياسية
جاء في المذكرة التقديمية لمشروع قانون الأحزاب ، لسنة 2001 ،الذي أعدته المديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية أنه "أصبح من اللازم وضع إطار قانوني جديد يحل محل أحكام ظهير (…) 15 نونبر 1958 الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات". والملاحظ أن المذكرة التقديمية المذكورة لم تقدم ما من شأنه أن تبرر عزل قانون تأسيس الأحزاب عن قانون الحريات العامة. كما أن المسودة الحالية لا تقدم أي شيء يبرر ذلك واكتفت بمقتطفات من خابات محمد السادس.
إن بعض الحيثيات التي يروج لها وسط للرأي العام للقبول بقانون للأحزاب منفصل عن ظهير الحريات العامة هو تعدد الأحزاب وبلقنة الحياة السياسية وضرورة توفير الشروط التنظيمية لظهور أقطاب سياسية وازنة تمكن من الوصول إلى أغلبية برلمانية متماسكة ومعارضة فاعلة … كما أن غياب الديمقراطية الداخلية وعدم الشفافية في مصدر الموارد المالية الحزبية وكيفية صرفها يدفع بالكثير من المتضررين، من داخل الأحزاب نفسها، إلى المطالبة بقانون ينظم الحياة الداخلية للأحزاب ويراقب صرف مواردها المالية …
إن كل هذا الكلام عن بلقنة الحياة السياسية وانعدام الديمقراطية الداخلية وعدم الشفافية في الحصول وصرف الموارد المالية هو كلام حق، لكنه يتغاضى عن عمق الإشكالية التي تتجلى في لزوم إصلاح النظام السياسي برمته، كما أن هذا النوع من الكلام يسكت عن الطبيعة اللاوطنية واللاشعبية واللاديمقراطية للنظام المخزني التي تعتبر المصدر الأساسي لإفساد الحياة السياسية بالمغرب منذ الاستقلال الشكلي.
المبادئ التي ترتكز عليها المسودة الأولية لمشروع قانون الأحزاب
إن هذه المسودة تنطلق ضمنيا من الفصل 19 من الدستور الذي يعتبر الملك هو "الممثل الأسمى للأمة" وكذلك الفصل 103 من الدستور الذي جاء فيه " أن الملك يستفتي شعبه مباشرة في شأن المشروع الذي يستهدف به هو مراجعة الدستور". وهنا يجب التذكير أن الدستور الممنوح لسنة 1962 لا يخول للملك هذا النوع من الاختصاصات، بل جاء بها دستور حالة الستثناء لسنة 1970 . وتعتبر الطريقة التي وضع بها مشروع دستور 1970 انقلابا مخزنيا على الحياة الحزبية بالمغرب، حيث انقلب الملك على ما منحه، هو نفسه، في دستور 1962 فيما يتعلق باختصاصات الوزير الأول والبرلمان في اقتراح مراجعة الدستور وتعديله. كما أن دستور 1970 أتى بمزيد من المقتضيات التي تقنن وتشرعن لحالة الاستثناء بالمغرب، حيث خول السلطة التأسيسية للملك واعتبره ممثلا أسمى للأمة مما يجعل من الأحزاب السياسية جزء من هياكل الوساطة التي يمكن اللجوء إليها إذا اقتضى الحال ذلك وبرغبة من الملك. إن الدساتيرالممنوحة الموالية (72 ، 92 ، 96 ) سارت على هذا المنوال، وجعلت تنظيم المواطنين وتمثيلهم لا ينحصر في الاحزاب السياسية كما هو الشأن في دستور 1962 ( أن "الاحزاب السياسية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم") بل جعلت الجماعات المحلية والنقابات والغرف المهنية في مستوى الأحزاب السياسية لكبح طموح هذه الأحزاب في الوصول إلى السلطة.
انطلاقا مما سبق يتضح أن دور الحزب السياسي في المنظور المخزني هو فقط هيكل من هياكل للوساطة المتعددة بين المواطنين والملك الذي شرع له الدستور الممنوح حق اتخاذ كل القرارات في كل ما يهم مصير الشعب والوطن. كما أن دور الحزب السياسي في بلورة البرامج العامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يعتبر أمرا غير مرغوب فيه لاحتمال أن تدخل تلك البرامج في تعارض مع البرامج المخزنية، خاصة أن الفصل 28 من الدستور ينص على أن خطاب الملك لا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش.
إن مفهوم الحزب السياسي كهيكل للوساطة هو مفهوم مخزني قديم أكده رضا كديرة، أحد المنظرين الأساسيين للنظام المخزني، حيث قال ( سنة 1955)، في خضم النقاش الدائر آنذاك حول الهيئة المخول لها وضع الدستور، أن الملك له الحق في وضع الدستور والتقدم به للشعب للمصادقة بدون "وسطاء"، والوسطاء هنا، يراد بهم الأحزاب السياسية. وفي نفس النسق جاء في خطاب محمد السادس ليوم 13 اكتوبر 2000 " أن إنجاز التنمية والدمقرطة والتحديث يتطلب تحسين وتقوية هياكل الوساطة والتأطير السياسي المتمثلة في الأحزاب السياسية … "
اعتمادا على ما سبق ذكره، يتضح أن الفلسفة التي بنيت عليها "المسودة الأولى المتعلقة بالأحزاب السياسية" هي فلسفة مؤسسة دستوريا منذ استفراد الحكم بوضع مشروع دستور 1962 ووضعه مباشرة على الاستفتاء الشعبي. ولا غرابة أن تؤكد المادة 4 من المسودة أنه "يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يهدف الى المس بالدين الاسلامي او بالنظام الملكي للدولة او بالوحدة الترابية للمملكة او يرتكز في تأسيسه بكيفية عامة على أية غاية تخالف أحكام الدستور".
ومن خلال ما سبق ذكره يتضح أنه لا يمكن إصلاح الأحزاب في غيبة تغيير جدري للنظام السياسي بالمغرب بكل اختياراته وتوجهاته وبجميع مكوناته التشريعية والتنفيذية والقضائية.
تدجين الأحزاب وبلقنة الحياة السياسية من طرف النظام
إن الاتجاه الذي الذي سلكه النظام المخزني منذ الحكومة الأولى عند عودة محمد الخامس، هو إسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية غير منتمية ووفية للقصر امبارك البكاي وحرمان جزء من الحركة الوطنية التي ناضلت من أجل الاستقلال من المشاركة فيها (الحزب الشيوعي وجيش التحرير) ومنع الجزء الآخر(حزب الاستقلال) من الحصول على الأغلبية داخلها وحفاظ القصر بما يسمى، إلى حدود اليوم، وزارات السيادة: الدفاع والداخلية. وجعل هذه الحكومة تنفد برنامجا حدد الملك خطوطه العريضة.
كما أن أول انتخابات جماعية لم تجرى إلا في سنة 1960 بعد أن تأكدت بلقنة الحياة السياسية، وبواسطة الاقتراع الاسمي ذو دورة واحدة، كما هو الشأن حاليا، للحفاظ على مراقبة الخريطة السياسية.
فقبل سنة 1957 يوجد بالمغرب 3 أحزاب سياسية مختلفة المشاريع تأسست، في عهد الاستعمار المباشر، برغبة المواطنين : حزب الاستقلال(1944)، الحزب الشيوعي المغربي(1943) وحزب الشورى والاستقلال(1946) ونقابة وحيدة تأسست في سنة 1955: الاتحاد المغربي للشغل.
وبعد الاستقلال الشكلي، وما عرفه المغرب من صراع بين الحركة الوطنية (حزب الاستقلال، الحزب الشيوعي المغربي وحزب الشورى والاستقلال وجيش التحرير، إ. م. ش.) من جهة، والتركيبة المخزنية من جهة ثانية،أقدم وزير الداخلية آنذاك لحسن اليوسي وعامل الرباط المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب في سنة 1959،على تأسيس حزب مخزني يعتمد على الملاكين الكبار وخدام الاستعمار لمواجهة محاولات الاستقلال الفعلي على المستويات السياسية والاقتصادية والدمقرطة.
في سنة 1959 تأسس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من طرف قياديين وقواعد من حزب الاستقلال أغلبهم لهم خلاف سياسي جوهري مع خط الحزب. كما تم منع الحزب الشيوعي المغربي في سنة 1961 ولم يسترجع شرعيته إلا في سنة 1966 تحث اسم حزب التحرر والاشتراكية بعد أن قدمت الأغلبية في مكتبه السياسي تنازلات جوهرية للنظام المخزني.
في سنة 1963 وفي إطار الصراع الدائر بين النظام والحركة الوطنية أقدم وزير الداخلية رضى كديرة على تأسيس حزب "جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية" استقطب فيه العديد من الملاكين الكبار ومن البرجوازية الكومبرادوية التي أخدت في التطور.
في أواسط السبعينيات(1978) أسس الوزير الأول أحمد عصمان حزب " التجمع الوطني للأحرار" ليضم فيه ما تبقى من "جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية وأقطاب البورجوازية الكمبرادورية الناشئة من جراء سياسة "المغربة" وجميع المنتخبين المنحدرين من الانتخابات المزورة في بداية "مرحلة المغرب الجديد".
في الثمانينات أسس الوزير الأول المعطي بوعبيد بمساعدة وزير الداخلية ادريس البصري حزبا جديدا "الاتحاد الدستوري" يعتمد أساسسا على البورجوازية الإدارية التي اغتنت من الفساد الإداري والإستيلاء على المال العام، تهييئا للانتخابات التي زورت لصالحه كي يستولي على الأغلبية في المجالس المحلية وفي البرلمان.
في سنة 1997 وفر إدريس البصري جميع الشروط للجلاد محمود عرشان لكي يحصل حزبه "الحركة الاجتماعية الديمقراطية" على المئات من المنتخبين بالجماعات والعشرات من النواب بالغرفة الأولى والمستشارين بالغرفة الثانية(أكثر من حزب الاستقلال)
في أواسط التسعينيات قبل الانتخابات البرلمانية لسنة 1997 ، نسق وزير الداخلية ادريس البصري مع أحد أقطاب المخزن عبد الكريم الخطيب لتأسيس حزب اسلامي له امتداد جماهيري مستمد من تبنيه للأيديولوجية المخزنية الغارقة في الرجعية الممزوجة بالمذهب الظلامي الوهابي الذي تمول العربية السعودية تمويل انتشاره عبر العالم.
وقبل الانتخابات التشريعية لسنة 2002 وبعد مشروع قانون الأحزاب ل 2001 الذي يدعي الحد من البلقنة السياسية ، تأسست 8 أحزاب كل رؤسائها منشقون من عن الأحزاب التي أسسها المخزن.
النظام المخزني وعرقلة الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية
في سنة 1983 تدخلت السلطة المخزنية لحسم الصراع بين المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي وأغلبية لجنته الادارية باعتقال جميع الرافضين والحكم عليهم بأكثر من سنتين سجنا. وعندما قرر فريق حزب الاتحاد الاشتراكي أن يسحب فريقه في البرلمان للتنديد بالتزوير في أواسط الثمانينات تدخل الملك مستعملا صفة أمير المؤمنين ليهدد المنسحبين بوضعهم خارج الأمة المسلمة. وعندما رفضت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي أن تمتثل للضغوطات بخصوص التصويت بنعم للدستور الممنوح سنة 1996 ، بادر إدريس البصري وزير الداخلية إلى شق صفوفها.
تمويل الأحزاب : بيت المال الحزبي يسهر عليه وزير الداخلية
ليس هنالك قانون لتمويل الأحزاب والصحف بالمغرب. فتمويل الأحزاب يعتبر "هبة" يمنحها المخزن على من رضي عليه من الأحزاب والصحف. فوزارة الداخلية هي التي تشرف على "بيت المال" وتؤدي نقدا لمن تريد أن تشجعه من الأحزاب الإدارية التي صنعها النظام، أو من تريده أن يساير خططها في المجال السياسي (حقيبة ادريس البصري التي تحدث عنها محمد عبد الجابري في أحد مذكراته الحزبية) .
قراءة في فصول المسودة الأولى المتعلقة بقانون الأحزاب ومقارنتها مع فصول مشروع 2001 .
ملاحظة: إن هذه القراءة هي نفسها التي تقدمت بها سكرتارية الهيئة التنفيذية لتجمع اليسار الديمقراطي
حول المسودة، و تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : قسم عام : ويتضمن إبراز السلبيات والإيجابيات التي جاءت بها المسودة .
القسم الثاني : قسم خاص : ويشتمل على كافة مواد المسودة وعددها 53 مادة ، مع إبراز ما أضيف وما انقص بالمقارنة مع مواد مشروع 2001 وعددها 47 مادة .
ونختم هذا التقديم بملاحظتين :
أولهما : سبق أن ختمنا بها ورقة 11 / 10 / 2004 وهي : (( لا يمكن إصلاح الأحزاب بكيفية جذرية في غيبة عن إصلاح النظام السياسي بالمغرب بكل اختياراته وتوجهاته وبجميع مكوناته التشريعية والتنفيذية والقضائية )) ، ثانيهما : نظرا للاستعجال المتجلي في كون وزارة الداخلية حددت للأحزاب أجل شهر لإبداء ملاحظاتهم حول المسودة ، ولكون مشروع قانون الأحزاب ، امتثالا للتوجيهات الملكية ، سينظر البرلمان في دورة الربيع المقبل لسنة 2005 .نظرا لكل ذلك ، فإنه أصبح من المتعين على تجمع اليسار الديمقراطي ، أن يدرس المسودة ويتخذ بشأنها ما يجب في أقرب وقت ممكن. وتقترح السكرتارية تبعا لذلك أن يخصص اجتماع الملتقى الوطني ليوم 12 دجنبر 2004 لنقطتين :
أولهما : المناقشة والمصادقة على البرنامج السنوي للتجمع .
ثانيهما : مناقشة المسودة واتخاذ ما يجب بشأنها .
أ – القسم العام من الورقة المتضمن إبراز سلبيات وإيجابيا المسودة :
تشتمل المسودة على ستة أبواب وتنطوي على 53 مادة وستنصب ملاحظاتنا بالتتابع على محتويات كل باب .
البــــاب الأول :
يحمل هذا الباب عنوان "أحكام عامة" ويشتمل على ستة مواد (من 1 إلى 6) ، تتطرق إلى تعريف الحزب السياسي (م. 2) ، و أساس إحداث الأحزاب ونشاطها (م .2) ، ومهام الأحزاب السياسية (م.3) ، وأسباب بطلان تأسيس الحزب السياسي (م.4) ، وسن الانخراط في الحزب (م.5) ، والأشخاص الممنوعين من الانخراط في الحزب السياسي (م. 6)
ويلاحظ بالنسبة لهذا الباب ما يلي :
1 – إذا كانت المادة 2 نصت على أن الأحزاب تحدث وتمارس نشاطها بكل حرية ، فإنها ربطت هذه الحرية بمراعاة أحكام هذا القانون ( قانون المسودة ) وبالرجوع إلى هذه الأحكام نجدها أوردت قيودا تعجيزية على هذه الحرية. وبعض هذه القيود يرمي إلى مخزنة من لم يتمخزن من الأحزاب وإفساد الصالح منها .
2 – لم تذكر المادة 3 من المسودة ، وهي تستعرض مهام الأحزاب السياسية ، ما يجب أن تقوم به هذه الأخيرة من دور في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم ، وفي تخليق الحياة العامة ، وفي البناء الديمقراطي بشموليته السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية والثقافية .
3 – أوردت المادة 4 – حالات بطلان الحزب السياسي ( 5 حالات)
وإذا كان من المقبول ، حسب الحالة الخامسة ، منع تأسيس الحزب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي ، لأن ذلك يتمشى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تمنع أي نوع من أنواع التمييز، فإن باقي الحالات بصيغتها الفضفاضة القابلة لكل تأويل ، لا يمكنها إلا أن تمس بحرية الرأي والتعبير وضمنها الحق في النقد المباح ، وهي الحرية المكفولة بموجب الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان . وسيمكن للسلطة التنفيذية والسلطة القضائية غير المستقلة أن تستعمل هذا التأويل الواسع لإبطال وحل الأحزاب المزعجة للنظام السياسي فكريا ونضاليا .
وهكذا وحسب هذه المادة (م.4) سيمكن إبطال وحل الأحزاب في الحالات الأربعة الآتية :
* إذا كان الحزب يهدف إلى المس بالدين الإسلامي بدون تحديد المقاييس والمعايير الموضوعية المحددة لحالة المس بالدين الإسلامي .
* إذا كان الحزب يهدف إلى المس بالنظام الملكي للدولة بدون تحديد المقاييس والمعايير الموضوعية لهذا المس .
* إذا كان الحزب يهدف إلى المس بالوحدة الترابية للمملكة ، بدون تحديد الشروط التي يجب توفرها لقيام هذا المس .
إذا كان الحزب يرتكز في تأسيسه على أية غاية تخالف أحكام الدستور ، هذا مع العلم بان جميع أحكام الدستور قابلة للمناقشة والتحليل والمطالبة بمراجعتها كليا أو جزئيا ، وحسب هذه الحالة ، فإن الحزب الذي سيجعل من أهدافه المطالبة بمراجعة شاملة أو جزئية لأحكام الدستور ، سيكون عرضة للبطلان والحل .
الباب الثاني : تأسيس الأحزاب السياسية :
يشتمل هذا الباب على المواد من 7 إلى 20 :
وهذه المواد تتحدث عن الشروط التي يجب توفرها في الأعضاء المؤسسين والمسيرين (م.7) وعن محتويات ملف طلب التأسيس (م.8) وعن المطالبة الصادرة عن السلطة بتسوية ملف التأسيس المقدم لها وعن رفضها للتأسيس (م.9) ، وعن نشر مستخرج لطلب التأسيس في الجريدة الرسمية في حالة توفر ملف طلب التأسيس على كافة الشروط القانونية (م.10) وعن ما يترتب على عدم انعقاد المؤتمر التأسيسي داخل سنة من تاريخ نشر المستخرج (م.11) .وعن التصريح بعقد المؤتمر التأسيسي وأجل هذا التصريح (م.12) ، وعن عدد المؤتمرين المؤسسين ومهام المؤتمر (م13) وعن اختتام المؤتمر ومحتويات ملف المؤتمر الذي يجب إيداعه لدى وزارة الداخلية (م.14) ، وعن متى يعتبر الحزب مؤسسا بصفة قانونية (م.15) ، وعن حقوق الحزب المؤسس بكيفية قانونية (م.16) وعن التصريح بالتغيير الذي قد يلحق رمز الحزب ونظامه الداخلي وبرنامجه (م.17) وعن التغيير الذي قد يلحق المسيرين والأجهزة والعنوان (م.18) ، وعن التصريح بإحداث تنظيمات حزبية على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي (م.19) ، وعن تشكيل الاتحادات والفيدراليات بين الأحزاب (م.20)
ويلاحظ بالنسبة لهذا الباب ما يلي :
1 ) إن من بين الشروط التي يجب توفرها في المؤسسين والمسيرين للحزب أن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية العامة (م.7) الأمر يعتبر مسا بحرية الرأي المرتبطة بحق التسجيل أو عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة …
ومن جهة أخرى ، فإنه لا يوجد من بين الشروط شروط ترمي إلى تخليق الحياة الحزبيـــــــة من خلال تخليق مؤسسيها ومسيريها عن طريق وجوب خلو سجلهم العدلي من السوابق الجنائية في الجرائم المشينة . وتعتبر المسودة في هذا الخصوص ( خصوصية عدم السوابق ) متراجعة عما نص عليه في المادة 8 من مشروع 2001 .
2 ) اشتراط تقديم تصريح مكتوب يحمل توقيعات مصادق عليها لـ 1000 عضو مؤسس على الأقل يلتزم بمقتضاه الموقعون بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب داخل سنة على أبعد تقرير ابتداء من تاريخ نشر مستخرج طلب تأسيس الحزب بالجريدة الرسمية وأن يكون هؤلاء الموقعون موزعين على نصف عدد جهات المملكة على الأقل ، شرط ألا يقل عدد الأعضاء المؤسسين في كل جهة عن 5 % من مجموع عدد الأعضاء المؤسسين المطلوب قانونا ( م.7/2 ) . إن هذا الاشتراط يعتبر تعجيزا وتعقيدا ومساهمة في إفساد الحياة الحزبية :
فالتعجيز والتعقيد يظهران في العدد الضخم للموقعين وضرورة أن يكون هؤلاء موزعين بنسب معينة على ما لا يقل عن نصف جهات المغرب ، وتضمهم لائحة تتضمن حالتهم المدنية .وترفق هذه اللائحة بالنسبة لكل موقع بنسخة من السجل العدلي ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية وشهادة للسكنى وكذا بشهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة .
وأما الإفساد للحياة السياسية فيتجلى في كون مثل هذا الاشتراط سيدفع الراغبين في تأسيس حزب معين إلى أن يبدأ مشواره الحزبي بشراء توقيعات الانتهازيين ، مع أن المنطق هو أن تبدأ الأحزاب مشوارها ، المنطلق من التأسيس ، بالقلة العددية للمؤسسين ويكون تكاثرها وتوسعها مرهونا ، من ناحية بمدى استجابة أهدافها لرغبات وتطلعات الجماهير ، وبمدى مصداقيتها وتلاحمها مع الجماهير وتضحياتها من أجلهم ، وقدرتها على توعيتهم واستقطابهم وتعبئتهم من ناحية أخرى .
3 ) إن ربط صحة انعقاد المؤتمر التأسيسي بحضور 1500 مؤتمر على الأقل (م.13) ينطوي على تعجيز وإفساد للحياة السياسية الحزبية وذلك لنفس الأسباب التي سقناها بالنسبة لاشتراط تصريح مكتوب موقع عليه من 1000 عضو مؤسس على الأقل .
4 ) إذا كان من المقبول ارتكازا على قانون الجمعيات الحالي والمطبق على الأحزاب ، أن تقدم إلى السلطة بعد انتهاء المؤتمر التأسيسي ( وحتى المؤتمرات الموالية له ) قائمة بأسماء وصفات المكتب المسير للحزب ( المادة 5 ) ، فإنه ليس من المقبول التخلي عن هذا المكتسب ليعوض عنه بمقتضيات المادة 14 من المسودة التي أصبحت تتطلب ، عند اختتام المؤتمر التأسيسي إيداع ملف لدى وزارة الداخلية مشتمل على :
* محضر المؤتمر ، مع العلم أنه من المفروض في هذا الأخير ( المحضر ) أن يكون متضمنا كل ما راج في المؤتمر… لائحة المسيرين المنتخبين من المؤتمر ، مع العلم أن هؤلاء هم من يطلق عليهم "أعضاء اللجنة المركزية" أو " أعضاء اللجنة الإدارية " الذين يكون عددهم كبيرا ويسيرون الحـــــــزب
&nbs