البرنامج العام للتغيير الديمقراطي الجذري
ان المشروع العام للتغيير الديمقراطي الجذري يندرج ضمن سيرورة النضال الثوري لشعبنا من أجل التحرر من سيطرة الكتلة الطبقية السائدة، وكيلة الامبريالية، والقضاء على الطابع المخزني للدولة وتفكيك اجهزتها المخزنية، وبناء مجتمع قوي ومزدهر تتحقق فيه الديمقراطية الفعلية بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجهوية ويفتح الافاق للقدرات والقدرات الخلاقة لشعبنا من أجل السير قدما نحو مجتمع متحرر وعادل:مجتمع اشتراكي تتحقق فيه بشكل ارقى الديمقراطية، ويضمن التعدد، مجتمع انساني ينتفي فيه استغلال واستلاب الانسان للانسان.
ان هذا البرنامج يستهدف اذن انجاز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي بالمعنى الذي طرحته وثيقة "الاطار المرجعي للنهج الديمقراطي".
ويتضمن هذا البرنامج ما يلي:
1- على المستوى السياسي:
يستهدف التغيير الديمقراطي الجذري وضع حد للاستبداد المخزني و الحكم الفردي وذلك ب:
1-1 تفكيك الاجهزة المخزنية للدولة وعلى راسها:
1- الاجهزة القمعية السرية والموازية واعتماد الشفافية ودولة القانون في الحفاظ على الامن.
1-2 جهاز السلطة لوزارة الداخلية واعادة بنائها بما يرفع يدها عن باقي الوزارات والمرافق ويجعلها في خدمة المواطن وتحت اشراف هيئاته التمثيلية المنتخبة محليا ووطنيا.
1-3 جهاز القضاء واعادة هيكلته بما يضمن استقلاله التام عن السلطة.
2-2 تغيير جذري للدستور، بوضع دستور ديمقراطي يعتمد الاسس التالية:
1- يجسد ارادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط، يضمن فصلا حقيقيا للسلط، يعترف بالثقافة واللغة الامازيغية باعتبارهما ثقافة وطنية ولغة رسمية، يسافي فعلا بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويضمن الحقوق الخاصة للمرأة كامرأة وكأم ويقر فصل الدين عن الدولة ويمنع الاستغلال السياسي للدين.يضعه مجلس تاسيسي منتخب بشكل ديمقراطي ونزيه.
1-2 اقامة سلطة ديمقراطية محليا واقليميا وجهويا ووطنيا تعتمد مبدأ الانتخاب.
1-3 اقامة دولة الحق والقانون وذلك بـ:
- الفصل التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية و التشريعية.
- اعتماد الاعلان العالمي لحقوق الانسان و المواثيق الدولية في هذا المجال كمرجعية لوضع قوانين عصرية.
- ضمان أوسع ممارسة للديمقراطية بضمان اقصى حد ممكن من الديمقراطية المباشرة، واعتماد ديمقراطية المشاركة بدل ديمقراطية التوكيل.
- ضمان فصل حقيقي للجهاز التنفيذي للدولة عن الهيئات السياسية المنبثقة عنها.
- ضمان حرية انشاء تنظيمات سياسية والثقافية والحقوقية والنقابيةوكل اشكال وانواع أدوات المجتمع المدني.
د- الاعتراف بالخصوصيات الجهوية وأصى حد ممكن من التسيير الذاتي على المستويات الاقتصادية و السياسية و الثقافية للمناطق التي تتمتع بشخصية متميزة تشكلت خلال السيرورة التاريخية لشعبنا مثل مناطق الريف وزيان وسوس.
2 - على المستوى الاقتصادي:
يستهدف التغيير اللديمقراطي الجذري تحرير اقتصاد بلدنا من التبعية للمراكز المالية الامبريالية، ووضع حد للمديونية وبناء اقتصاد وطني ممركز على الذات و منفتح على اقتصاديات تتوخى نفس الابعاد الاستراتيجية في اطار تخطيط اقتصادي كما يلي:
2-1 تغيير جذري للدستور، بوضع دستور ديمقراطي يعتمد الاسس التالية:
أ- تخطيط اقتصادي وطني وتحرري يعتمد الأسس التالية:
تاسيس مجلس وطني للتخطيطيبلور التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد وطني وعلى الخصوص وضع استراتيجية للتنمية تستند الى المبادئ التالية:
أ- توجيه الاقتصاد الوطني(الصناعية، الفلاحة، الصيد البحري، التجارة الخارجية، السكن، البناء...) نحو تلبية الحاجيات الاساسية للشعب المغربي في المقام الاول.و بالاعتماد على الموارد الطبيعية والبشرية والوطنية.
ب- تقليص ميزانية الدولة على الخصوص تلك المتعلقة منها بالامن و الدفاع الوطني وتحويل الموظفين المستغنى عنهم الى الانشطة الانتاجية.
ج- تقليص الفوارق في رواتب الوظيفة العمومية، بشكل كبير، عبر تخفيض الرواتب العليا و الرفع من الدنيا واعطاء المنتخبين من الموظفين امكانية الاختيار بين رواتبهم او تعويض يساوي متوسط رواتب الوظيفة العمومية.
د- وضع اصلاح جبائي جذري هدفه:
-تخفيض الضرائب المباشرة على المداخيل الضعيفة ورفعها بشكل ملموس على المداخيل المرتفعة.
-فرض ضرائب على كبار ملاكي الاراضي الفلاحية.
-فرض ضرائب كبيرة على مواد البذخ المنتجة محليا و النستوردة.
-تقليص بشكل كبير الضرائب والرسوم الغير مباشرة والمباشرة المتعلقة بالانتاج الثقافي و الفني وكذا الضرائب الغير مباشرة المتعلقة بالمواد الاساسية.
ه- الغاء الدين الخارجي.
2-2- حماية وترشيد القطاع العام المنتج والاستراتيجي وذلك بـ:
ا- إرجاع كل الصتاعات و المناجم الاستراتيجية التي تم تفويتها في اطار الخوصصة الى الملكية العمومية.
ب- تاميم البنوك وأهم المجموعات المالية وتقدير التعويض انطلاقا من الراسمال المساهم به فعلا في المؤسسة.
ج- تاسيس مجمعات العمال في كل المؤسسات العامة أو الخاصة، الصناعية والتجارية والخدماتية التي يفوق عدد عمالها حدا معينا يحدده القانون تكون صلاحيتها مراقبة التسيير والانتاج.
2-3- رسم سياسة فلاحية تستهدف تلبية الحاجيات الاساسية للسكان بما يضمن الامن الغذائي و الحفاظ على الثروات الطبيعية والمحيط البيئي والتنمية المتوازنة وذلك بـ:
أ- القيام باصلاح زراعي جذري يستند الى:
-تحديد سقف لملكية الاراضي المسقية ونزع مافوق ذلك وتكليف مجمعات العمال الزراعيين لتسييرها وتطبيق مبدأ الارض لمن يحرثها.
- تحديد سقف لملكية الاراضي البورية وتوزيع مافوق ذلك على الفلاحين الصغار والمعدمين واعطاء الاسبقية في في التوزييع لملاكيها القدامى واعادة احياء المراعي الجماعية وتنظيم الرعي فيها و تطبيق مبدأ "الأرض لمن يحرثها".
ب- شق طرق في البادية وصيانة الموجودة منها وكهربة القرى وتزويدها بالماء الشروب ومجاري الواد الحار، وكل المرافق الصحية والاجتماعية الضرورية لتحسين شروط الحياة والعمران بالبادية.
ج- اعادة هيكلة مؤسسات القرض الفلاحي لتكون في خدمة الفلاحين الفقراء على الخصوص ولتستخدم أموالها في تطوير البنيات التحتية الاساسية، على الخصوص تجهيز الابار وقنوات الري الصغير.
د- استرجاع الموارد المائية التي اغتصبت من طرف ملاكي الاراضي الكبار والمافيا المخزنية عن طريق "سياسة السدود" وكذا اراضي الدولة التي فوتت في اطار عمليات الخوصصة.
2-4- بناء صناعة وطنية قوية، وذلك من أجل:
- تلبية حاجيات المواطنين الأساسية.
-ضمان الاستقلال الوطني اتجاه الاحتكارات الاجنبية.
- الاعتماد على الموارد الطبيعية الوطنية.
2-5- تقليص دور القطاع الخدماتي المرتبط بالاساس بعمليتي التوزيع والتسويق وتقليص عدد الوسطاء والسماسرة.
2-6- توجيه القطاع المنجمي بالأساس نحو:
- تلبية حاجيات الصناعة الوطنية.
- تلبية حاجيات الفلاحة.
2-7- توجيه الصيد البحري نحو:
- تلبية حاجيات الشعب المغربي(توفير السمك الطازج بأثمان مناسبة وفي كل مناطق المغرب).
- تطوير صناعات التصبير.
3- على المستوى الاجتماعي والثقافي:
يستهدف التغيير الديمقراطي الجذري وضع سياسة اجتماعية تعطي الاولوية للتعليم والصحة والسكن والثقافة وتهدف الى القضاء على الآفات الاجتماعية الفتاكة(الأمية، البطالة، السكن الغير لائق، الرشوة، نهب المال العام، التسول، المخدرات) وتعتمد الاسس التالية:
3-1- على مستوى الشغل: ضمان الحق في الشغل وذلك:
ا- ضمان الحق في الشغل لكل المواطنين البالغين سن الرشد، مع تمتيعهم بالضمان الاجتماعيو التغطية الصحية.
ب- تشغيل حملة الشهادات المعطلين وفق الشهادات المحصل عليها.
ج- وضع قانون شغل عصري يستند في مرجعيته الى المواثيق الدولية.
د- التعويض عن البطالة، بما يضمن الحد الأدنى للعيش الكريم للعاطلين.
3-2- على مستوى التعليم، وضع سياسة ديمقراطية تستهدف:
أ- تعميم التعليم ومجانيته و جودته ومضمونه الذي يرتكز الى تنمية الفكر النقدي العلمي والابداع والانفتاح.
ب- ايجاد رياض للاطفال مادون السادسة تكون لغة التعليم فيها هي اللغة الاصلية للطفل مع اللغة الوطنية الثانية.
ج- تعليم ابتدائي إجباري لمدة خمس سنوات بالنسبة للاطفال البالغين 6 سنوات، لغته هي اللغتين الوطنيتين والتفتح على الثقافات واللغات العالمية.
د- تعليم ثانوي إجباري من 6 سنوات، لغته هي العربية والامازيغية، يدمج في برامجه الثقافية الامازيغية كالثقافة العربية، ويكون مفتوحا على باقي الثقافات واللغات العالمية الحيةو إعطاء أهمية قصوى للفكر النقدي العلمي.
ه- تعليم جامعي مرتكز على البحث العلمي وتنمية القدرات الخلاقة للشباب، مع فتحه أيضا للكبار حسب إمكانيات البلاد والمؤهلات الخاصة للطلبة وجعل الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة وتكوين مواطن مبدع وخلاق في جميع المجالات.
و- انشاء معهد عالي لتطوير اللغة والثقافة الامازيغية في الجامعة ومناطق التسيير الذاتي.
ز- القضاء على الأمية
3-3- على مستوى الصحة: وضع سياسة شعبية تستند الى الأهداف التالية:
أ- تعميم المرافق الصحية في مختلف أنحاء البلاد وضمان مجانيىة الخدمات الطبية وجودتها.
ب- توفير مصالح للوقاية الصحية في كل أنحاء البلاد وذلك بهدف تخفيض وفايات الأطفال في حدودها الدنيا و الوقاية من كافة الأمراض الفتاكة.
ج- إعداد البنيات التحتية من ماء شروب ومجاري الواد الحار، وتجفيف المستنقعات.
د- وضع قوانين تضمن العمل في شروط صحية، والوقاية من أمراض وحوادث الشغل.
ه- وضع قوانين لمحاربة التلوث، ولحماية البيئة الطبيعية، ومواجهة النتائج الضارة بالبيئة الطبيعية و العمرانية التي تهدد صحة المواطن الجسدية والنفسية.
و- وضع برنامج لمكافحة سوء التغذية.
ز- الغاء وصاية وزارة الداخلية على المستشفيات العقلية، ومراجعة القوانين المتبعة في هذا المجال.
ط- حماية وظيفة الامومة، وتوفير الشروط المادية من أجل تنظيم النسل.
ي- حماية الطفولة.
ن- حماية الشيخوخة.
3-4- على مستوى السكن: وضع سياسة سكنية جذرية.
يجعل النمو الديمغرافي السريع والهجرة القروية المتزايدة من السكن مشكلا خطيرا يفتح الباب على مصراعيه للمضاربة العقارية، ويجعلها ميدانا أساسيا للنهب وامتصاص الاجور الهزيلة للكادحين، لذلك يستوجب وضع سياسة سكنية جذرية تستهدف:
ا- القضاء على المضاربة العقارية.
ب- القضاء على مند الصفيح و السكن العشوائي.
ج- توفير دور لائقة للسكن بكراء لا يتجاوز خمس دخل الكادحين على الأكثر او حيازتها بأقساط لا تتجاوز الربع على الاكثر وتطوير أساليب ومواد بناء ضعيفة التكلفة تعتمد على مواد وأساليب بناء محلية، خاصة في العالم القروي.
3-5- المرأة: المساواة بين المرأة والرجل
تحقيق مساوات فعلية للمرأة مع الرجل على جميع المستويات: المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع ضمان حقوق خاصة للمرأة كامرأة وكأم.
3-6- على المستوى الثقافي: يستهدف التغيير الجذري وضع سياسة ثقافية جديدة تستند الى:
أ- تطوير كل مكون من المكونات الثقافية للشعب المغربي العربية والأمازيغية والاسلامية بارتباط مع الثرات الثقافي الانساني.
ب- تسهيل ولوج كل مغربي للابداع التقافي بجميع أشكاله عبر توفير البنيات التحتية(مسارح، دور الثقافة، مكتبات عمومية،...)و تشجيع الثقافة والفن والابداع و العمل الجمعوي الثقافي الذي يساهم في بناء ثقافة ديمقراطية متحررة وتقدمية.
الاعلام
من سياسة تستهدف ضمان استقلالية الاعلام وخاصة السمعي البصري عن الدولة وعن الاحتكارات وضمان مهنيته وموضوعيتهو دوره في التوعية والتكوينو خدمة مصالح جماهير شعبنا وذلك بـ:
المساهمة في محو الأمية.
نشر الوعي والمعارف والمهارات العلمية والتقنية
فك العزلة القاتلة المضروبة على البادية
المساهمة في ازدهار الفنون الشعبية وتطويرها عبر تلاقحها مع فنون الشعوب الأخرى
تقوية البنية التحتية للاعلام المغربي ودمقرطة تسيير المؤسسات المشرفة عليه
جعل الاعلام وسيلة للتعريف بالحياة الثقافية لشعبنا وذلك محليا و دوليا.
على المستوى الجهوي و العربي و الدولي
يستهدف التغيير الديمقراطي الجذري التخلص من سيطرة الامبريالية وسن سياسة تحررية تعتمد الاسس التالية:
1- تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وفي هذا الاطار يمكن التفاوض مع الدولة الاسبانية من أجل استرجاع السيادة الكاملة لشعبنا على هاتين المدينتين ودمجهما في اقتصاديات منطقتيهما المطروح تمتيعهما بتسيير ذاتي موسع، مع ضمان مصالح السكان هاتين المدينتين واشراكهم في تحديدمصير المنطقة، بما في ذلك امكانية تمتيعهم بنظام المنطقة الحرة مما سيجعلهما صلة وصل مع اسبانيا والدول المطلة على حوض البحر الابيض المتوسط ونقط ارتكاز للسلام والتعاون في المنطقة.
2- اعتماد المواثيق الدولية ومقررات الامم المتحدة ومبدأ التفاوض أساسا لحل كل القضايا الترابية بما في ذلك قضية الصحراء.
3- المساهمة الدينامية والجادة في بناء مغرب الشعوب المتحررة من سيطرة الامبريالية مما يفتح الباب للمساهمة في بناء وحدة شعوب العالم العربي المتحررة من هيمنة الامبريالية والصهيونية ومن الرجعية العربية.
4- دعم نضالات الشعوب المضطهدة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني من أجل افامة دولته الفلسطينية المستقلة وتوطيدها على طريق عودة كل الاجئين الفلسطينيين الى وطنهم والتحرر الشامل لفلسطين وبناء الدولة الديمقراطية الفلسطينية عاصمتها القدس، ومناصرة الشعب العراقي في نضاله التحرري من الاحتلال الامبريالي الامريكي المسيطر على أرض و خيرات العراق.
5- مواجهة "النظام العالمي الجديد" القائم على القطبية الواحدة وتعزيز تضامن الشعوب الافريقية وكل شعوب العالم، وتوطيد السلم العالمي وارساء علاقات الاخوة والصداقة بين الشعوب.
|