rechercher sur ce site contactez-nous rendez-vous importants nos activités communiqués documents qui somme nous? index
 

خوصصة  المرافق العمومية : أداة تنمية أم أداة نهب للمواطنين

بقلم عبد السلام أديب

باحث جامعي

 

يربط الأستاذ محمد عابد الجابري في كتابه مقتطفات من قضايا في الفكر المعاصر ما بين الخوصصة والعولمة، حيث يرى أن العلاقة بين الكلمتين على مستوى الوزن الصرفي اللغوي تعززها علاقة أخرى أكثر أهمية تقع على مستوى الدلالة والماهية. فالخوصصة في رأي الأستاذ الجابري خطوة نحو العولمة أو هي شرط من شروطها، ما دامت العولمة تعني في النهاية تنازل الدولة الوطنية أو حملها على التنازل، عن حقوقها لفائدة المتحكمين في العالم.

وتدفعنا  مقولة الأستاذ الجابري للتأمل في مسار الخوصصة ببلادنا وموقعها من حركة العولمة المتسارعة، وذلك عبر التساؤل عن خلفية تطور القطاع العمومي في المغرب وعن مبررات خوصصة المرافق العمومية: الماء، الكهرباء، التعليم، الصحة، الاتصالات، السكك الحديدية، الخطوط الجوية ....الخ. وما إذا كانت الخوصصة تشكل أداة للتنمية أم ستفتح المجال أمام المزيد من الاستغلال الوحشي للمواطن المغربي من طرف الشركات متعددة الاستيطان ونهب حقوقه الاقتصادية.

خلفيات تطور القطاع العمومي بالمغرب

تمثلت السمة البارزة، التي طبعت تطور الوضعية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب غداة الاستقلال، في  المستوى الكبير لتدخل الدولة والذي كان يشمل كافة أوجه التنظيم الاجتماعي: التنظيم القانوني للقطاع العمومي، سياسة التخطيط والتدخل عبر الإنفاق العمومي. فبمجرد أن استعاد المغرب استقلاله السياسي وسيادته سنة 1956، وجد نفسه أمام  مسؤولية الاضطلاع بقطاع اقتصادي موروث عن الاستعمار، وضرورة إنشاء مؤسسات عمومية جديدة لتأمين الحاجيات الأساسية.

واستندت رقابة الدولة على النشاط الاقتصادي من خلال القطاع العام،  على الرغبة في توفير أداة فعالة لتنمية القطاعات المتخلفة. ولم يثر  اللجوء إلى التأميم وخلق مؤسسات عمومية جديدة وتوسيع نطاق القطاع العمومي، خلال العقد الأول من الاستقلال، أي رد فعل لدى الدول الرأسمالية المتقدمة نظرا لكون هذه الأخيرة ، كانت تعتمد، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على هذه الأدوات في إطار تطبيق النظريات الكينيزية في الاقتصاد. وغير خاف ما لهذه  النظريات من فضل في إنقاذ المنظومة الرأسمالية من الانهيار عقب الأزمة الاقتصادية العالمية لعقد الثلاثينات.

وقد اتسم عقدي الخمسينات والستينات في جميع البلدان، متقدمة كانت أم نامية، بتطور سريع لتدخل الدولة في الاقتصاد، ولم يؤد هذا التوسع في القطاع العام إلى إثارة قلق ما، بل أنه بدا كما لو كان ظاهرة طبيعية و صحية للاقتصاد الحديث. وخلال الستينات، صاحب توسع القطاع العام وضع اقتصادي اتسم باستقرار غير عادي وبمعدلات نمو اقتصادي لم يسبق لها مثيل.

وفي غمرة التفاؤل العام الذي نجم عن ذلك توقع الجميع أن يستمر هذا الوضع، ولم يكن دور القطاع العام أو ما سوف يترتب عليه من آثار اقتصادية ومالية، موضع أي تساؤل.

كما استند الرأي السائد، من ناحية، إلى الاحتمالات المواتية التي كانت تشير، في رأي الجميع، إلى أن التوسع في أنشطة القطاع العام سيؤدي إلى نمو شامل للاقتصاد. وكان ذلك الرأي يستند من ناحية أخرى إلى فكرة مطمئنة مؤداها أن زيادة الدخل الحقيقي سيسمح بتمويل الإنفاق العمومي المتزايد بفضل إيرادات إضافية، دون أن يحدث ذلك اختلالا كبيرا في التوازن بين قطاعي الاقتصاد العمومي والخاص.

وقد ارتكزت اختيارات الاعتماد على القطاع العمومي ببلادنا في بداية الاستقلال، على النظريات المتداولة  حول العالم الثالث وحول التنمية والتخلف التي رافقت حصول عدد كبير من البلدان الإفريقية على الاستقلال. فهذه النظريات  كانت تدعوا للتوجه نحو نظم اقتصادية ارتبط فيها دور القطاع العام ارتباطا مباشرا بمفهوم تحقيق تنمية مخططة تساعد في النهوض باقتصاد وطني قائم على أسس مستقلة.

ولا يمكن تفسير هذا التصرف في إطار  القناعات الإيديولوجية السائدة فحسب، ولكن كانت تفرضه كذلك حقيقة  أن سيطرة الدولة على القطاع العمومي كانت تبدو هي الوسيلة الوحيدة للتحرر الاقتصادي والحفاظ على سيادتها الاقتصادية حديثة العهد في مواجهة خطر الاستعمار الجديد.

وضل القطاع العمومي المغربي يشغل -حتى عهد حديث جدا-  مكانة كبيرة في الاقتصاد الوطني، حيث ضم حوالي 700 مؤسسة أنشأت على مراحل متواصلة منذ عهد الحماية الفرنسية. وكان ما يميز هذه الوحدات هو التنوع الكبير في حجم أنشطتها، وإطارها القانوني، وفروع إنتاجها وطرق تسييرها.

وامتد نشاط هذه المقاولات من إنتاج الكهرباء إلى الإمداد بالماء الصالح للشرب، ومن الاتصالات السلكية واللاسلكية ووسائل النقل إلى الصناعات التحويلية وصناعة استخراج المعادن، والى تسويق المنتجات الزراعية فضلا عن القطاع المالي.

 

جدول حول

تطور الإنتاج والقيمة المضافة للمقاولات العمومية المغربية

 بحسب قطاع الإنتاج (1969-1982 )

(بالمليون درهم)

القطاع الإنتاجي

 

1969

1971

1975

1980

1981

1982

الفلاحة والغابات والصيد البحري

الإنتاج

26

42

73

645

666

670

 

القيمة المضافة

6

8

15

361

327

337

الصناعة الاستخراجية

الإنتاج

767

669

1115

4405

5646

5128

 

القيمة المضافة

496

478

650

3129

4168

3443

الطاقة والماء

الإنتاج

618

654

2201

8055

9836

12190

 

القيمة المضافة

271

266

637

1196

1188

1664

الصناعة التحويلية

الإنتاج

1825

1807

3750

9006

10707

13408

 

القيمة المضافة

557

578

1114

3118

3177

4699

التجارة

الإنتاج

553

424

791

2269

2604

3056

 

القيمة المضافة

245

172

332

366

712

992

النقل والمواصلات السلكية واللاسلكية

الإنتاج

637

721

1011

3458

4031

4525

 

القيمة المضافة

425

437

576

1924

2271

2541

المؤسسات المالية

الإنتاج

-

-

-

1352

1477

1827

 

القيمة المضافة

162

181

321

1063

1153

1482

خدمات أخرى

الإنتاج

46

58

104

831

991

1073

 

القيمة المضافة

27

30

54

330

339

289

المصدر: بالنسبة لسنوات 69-1975 أنظر:

Les comptes de la nation 1969-1975

بالنسبة لسنوات 80-1982 أنظر: كتابة الدولة في التخطيط والتنمية الجهوية (مديرية الإحصاء) حسابات المؤسسات العمومية 1980 - 1981 - 1982.

 

 

 

ومن خلال المؤسسات العمومية الكبرى ذات الوسائل المتعددة، كالمكتب الشريف للفوسفات والشركة المغربية المجهولة الاسم للتكرير والمكتب الوطني للكهرباء وصندوق الإيداع والتدبير...الخ، ومؤسسات أخرى متواضعة ذات إمكانيات محدودة يتم تسييرها بطرق شبه إدارية، كان  القطاع العمومي المغربي يضطلع بجانب كبير من أنشطة الإنتاج. وقد شكلت هذه المؤسسات في بعض الأحيان احتكارات، كما كانت تعمل في أحيان أخرى في إطار بيئة تنافسية على المستويين الوطني والدولي لإنتاج أنواع متعددة من السلع والخدمات التي يقدم القطاع الخاص بعضا منها أيضا.

 

مبررات خوصصة المرافق العمومية

رغم التركيز منذ الاستقلال على أولوية القطاع العمومي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلا أن الدولة لم يكن لديها مفهوم واضح حول طبيعة هذه التنمية.   ففي إطار المفهوم السائد حول  التنمية آنذاك أخذت السلطات العمومية تبحث عن كيفية الزيادة  في معدلات الاستثمار العمومي، دون توفير ميكانيزمات ديموقراطية للتحقق من كفاءة وملائمة ومردودية المشاريع المعتمدة؛ وفي المقابل التجأت إلى التمويل الخارجي لهذا الاستثمار بدلا من تعبئة الطاقات المالية الذاتية. في ظل هذه الوضعية كان من الطبيعي أن تتفاقم أزمة المديونية الخارجية مما جعل السلطات العمومية تسارع إلى طلب إعادة جدولة الديون وبالتالي الخضوع  لشروط المؤسسات المالية الدولية. 

وبطبيعة الحال فإن المؤسسات المالية الدولية التي تسيطر عليها القوى الصناعية الكبرى، وتتحين الفرص لبناء علاقات تبعية جديدة تربط الدول المستقلة حديثا  بالمنظومة الرأسمالية العالمية،  تنطلق في تحليلها للأزمة من أن سبب الأزمة هو درجة تدخل الدولة في الاقتصاد وأن الخروج منها رهين بالتخلي عن القطاع لعام. 

من هنا تصبح خوصصة المقاولات العمومية، التي طالما وفرت للمواطنين خدماتها بالمجان أو بمقابل يراعي قدراتهم الشرائية، ووفرت لميزانية الدولة مداخل إضافية ساعدتها على حسن تدبير الشؤون العامة، جاءت بإيعاز من المؤسسات المالية الدولية لتكريس استقالة الدولة عن خدمة المصلحة العامة. وكان على السلطات العمومية المغلوبة على امرها ايجاد المبررات الكافية لإقناع المواطنين بجدوى الخوصصة.

 كان الخطاب المدافع عن الخوصصة،  في البداية،  يوحي بأن الأمر يقتصر  على تصفية بعض المقاولات العمومية التي تعاني من العجز وتكلف ميزانية الدولة مبالغ مالية هائلة. لكن سرعان ما تبت العكس مع انطلاق العمليات الأولى للخوصصة، حيث ظهر أن المقاولات العمومية الناجحة والتي تحقق فوائض مالية مهمة هي التي تباع للخواص الأجانب: أنظر حالة بيع اتصالات المغرب مؤخرا إلى فيفاندي. بينما يتم في المقابل تأميم  المقاولات الخاصة التي تعاني من العجز لمساندتها  بواسطة الضرائب التي يدفعها المواطن: أنظر حالة تأميم القناة الثانية.

ويستند  دعاة الخوصصة في بلادنا  إلى عدد من المبررات الواهية التي يمكن الرد عليها بسهولة:

1 فيقال بان القطاع الخاص أكفأ من الدولة في إدارته للمقاولات العمومية مما يؤدي إلى الإسهام في توفير موارد مالية وتحسين إدارة هذه المؤسسات والزيادة بالتالي في معدلات النمو الاقتصادي.

لكن الواقع يؤكد بأن حالات الفشل وال&#