|
المعلمون العرضيون
ومنشطو التربية الغير النظامية:
معارك بطولية ضد
العمل بالعقدة
أنجز التقرير: معاد الجحري
1 - المعلمون
العرضيون نضال نقابي منظم ومنتظم
بدعوة من
اللجنة الوطنية للمعلمين العرضيين في إطار الجامعة الوطنية للتعليم
التابعة للاتحاد المغربي للشغل، قام ما يفوق 3300 معلمة ومعلم
عرضي بإضراب وطني عن العمل . وبعد يومين من قرار الإضراب التحق
أكثر من 2000 منهم بالرباط للاعتصام بمقر نقابتهم لمدة شهر كامل
(من 14/11 إلى 12 / 12 / 2002 ) حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للرد على
الانعكاسات السلبية على وضعيتهم الإدارية والمادية المتمخضة عن
تطبيق المنشور المشؤوم، المشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة
المالية ووزارة الوظيفة العمومية بتاريخ 2 فبراير 2002 ، الذي حاول
فرضه نواب وزارة التربية الوطنية في مختلف الأقاليم .
إن هذا
المنشور الذي ترفضه هذه الفئة رفضا مطلقا جاء ليقنن العمل بالعقدة
لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد مرتين على الأكثر في السنة وليحصر دور
المعلم العرضي في الإنابة داخل الأكاديميات الجهوية للتربية
والتكوين مقابل أجر شهري يتراوح بين 50 ، 1975 درهم و 50 ، 2118
درهم علما أن المعلم العرضي يعمل بشكل دائم - ولمدة عقود من الزمن
في بعض الحالات - كباقي المعلمين الرسميين. ذلك يعني أن هذا
المنشور لا يحل مشكلة في الواقع وإنما أرادت الحكومة أن تفرضه
كبديل عن الإدماج وهو ما يعتبر تراجعا خطيرا أجج الصراع الدائر
حاليا.
ويجب التذكير
أن هذه الإشكالية ليست وليدة الشهور الأخيرة. فمنذ 1999 التحق
المعلمون العرضيون بالعمل النقابي المنظم داخل إ. م. ش. وقد حققوا
مكتسبات حقيقية بفضل نضالاتهم الكبيرة، حيث تم إدماج 1521 منهم
خلال السنة الدراسية 2001 – 2002 ويقدر عدد غير المدمجين حاليا
3300 . فخلال اعتصامهم الأخير بالرباط نظموا العديد من الوقفات
أمام وزارة التربية الوطنية وأمام البرلمان، كما نظموا العديد من
الندوات الثقافية من بينها ندوة حول "الميثاق الوطني للتربية
والتكوين" وعقدوا عدة اجتماعات تنظيمية لتجديد هياكلهم المسيرة.
وبعد أكثر من 25 يوما من النضالات لم تكلف الوزارة نفسها باستقبال
ممثليهم في إ. م. ش. ، ربما كانت تراهن على عدم قدرة المعلمات
والمعلمين العرضين في مواصلة اعتصامهم، غير أنهم أفشلوا هذا الرهان
وتحدوا قساوة البرد والأمطار والجوع .... كما أن أباء وأولياء
التلاميد في العديد من مناطق المغرب احتجاجات مختلفة من رسائل
وشكايات ومسيرات للمطالبة بتلبية المطالب المشروعة للعرضيين من جهة
وتمكين حوالي 100 ألف من أبناء الكادحين المسجلين من حقهم في
التعليم.
وبعد نقل
المعركة إلى الشارع سواء من طرف المعنيين أو من طرف أباء وأولياء
التلاميذ تدخل جهات مختلفة من وزارة الداخلية التي تنزعج كعادتها
من النضالات المنظمة والكفاحية وعد الكاتب العام لوزارة التربية
الوطنية لإستقبال ممثليهم يوم 11 / 12 / 2002 .
وفي يوم 12 /
12 / 2002 انعقد اجتماع بين النقابة والوزارة وأسفر على اتفاق
سيبدأ تصريف مضامينه ابتداء من جلسة الحوار التي ستعقد في 10 / 01
/ 2003 . ويتعلق الأمر ب:
- إدماج كافة
المعلمين العرضيين وفق خطة مبرمجة وإسمية متفاوض حولها
-
إلغاء المنشور الثلاثي
-
صرف جميع المستحقات المالية للمعنيين
-
إرجاع كل من تم الاستغناء عنه بدون
مبرر مقبول
-
احترام الحريات النقابية والغاء جميع
الاندارات والاقتطاعات ووضع حد للابتزاز الذي تتعرض له هذه الفئة
المهضومة الحقوق من طرف النيابات
نتمنى أن تفي
الوزارة بالتزاماتها كما أكد ذلك وزير التربية الوطنية والشباب في
برنامج " في الواجهة" بالقناة الثانية يوم 20 / 12 / 2002. فتسوية
وضعية المعلمين العرضيين سيظهر مدى جدية ما جاء في " الميثاق
الوطني للتربية والتكوين" بخصوص تعميم التعليم. هذا التعميم الذي
لا نريده ينحصر في الأرقام الوهمية التي تدلي بها وزارة التربية
الوطنية في بداية شهر أكتوبر من كل سنة.
2 - منشطو التربية
غير النظامية ضحايا الوساطة في مجال التشغيل
إن التربية
غير النظامية هي وصفة هلامية أقترحها ملهمو "الميثاق الوطني
للتربية والتكوين" يبتغون بها تصفية تركة قرون من الجهل والأمية
المتراكمة، احتدت أزمتها خلال الأربعين سنة الأخيرة نتيجة للسياسة
اللاشعبية المتبعة في مجال التعليم.
ويكلف
الميثاق ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني للقضاء على هذه الآفة
الخطيرة التي جعلت غالبية الجماهير الكادحة تعيش ظروف الأزمنة
الغابرة في تاريخ الإنسانية في الوقت الذي ينعم فيه التكتل الطبقي
الحاكم بأحدث المنتجات المصنعة بالدول الرأسمالية.
يقدر عدد
منشطي التربية غير النظامية ب 800 منشط تربوي كلهم من حاملي
الإجازة، تربطهم عقدة مع وزارة التربية الوطنية عن طريق العشرات من
الجمعيات، التابعة للأحزاب الرجعية والانتهازية في أغلبها، تستفيد
من أموال الوزارة عبر مديرية التربية الغير النظامية سابقا وكتابة
الدولة للتربية الغير النظامية ومحو الأمية في الحكومة الحالية.
وتعمل هذه الجمعيات على استغلال واضطهاد هذه الفئة بشتى الوسائل.
هذا ما دفع بمنشطي التربية غير النظامية للالتحاق بالعمل النقابي
داخل الاتحاد المغربي للشغل في 29/07 /2002، ويخوضون اعتصاما يطبعه
الصمود أمام وزارة التربية الوطنية منذ فاتح أكتوبر 2002 ، ومطلبهم
يتجلى في إدماجهم بأسلاك وزارة التربية الوطنية ووضح حد للعمل
بالعقدة عن طريقة الجمعيات الوسيطة.
غيرأن الوزارة
المعنية لم تفتح معهم أي حوار إلى حدود الآن. ومن البديهي أنه لا
مجال لإعادة أسطوانة الوزير السابق حيث قال"إن الوزارة لا علاقة
لها بهذه الفئة" وهذه المقولة خطيرة جدا لأنها تعني بالوضوح أن
الوزارة ليست معنية بوضع مناهج وتقويم برنامج محو الأمية ويقتصر
دورها في توزيع الأموال على بعض الجمعيات التي يمكنها أن تدرس
وتلقن ما تريد وتعطي تقارير عن أنشطتها بدون حسيب أو رقيب.
إن العلاقة
بين منشطي التربية غير النظامية ثابتة سواء مع وزارة التربية
الوطنية أو مع كتابة الدولة الحالية في التربية الغير النظامية
ومحو الأمية، بحيث ينص منشور الوزير الأول السابق على إعطاء
الأولوية لمنشطي التربية الغير النظامية للعمل كمعلمين عرضيين.
إن الإدماج في
أسلاك وزارة التربية الوطنية ليس بمطلب عادل فقط بل هو ضرورة لأن
استفحال الأمية بكل أصنافها وسط الشعب المغربي يتطلب برنامجا وطنيا
طويل الأمد ينفد تحث مسؤولية الدولة عن طريق مناهج واضحة وبواسطة
موظفين تربويين تابعين لها. كمالا يمكن تبرير عدم إدماج هذه الفئة
بالضائقة المالية لأن الفرق هزيل بين الأجر الذي يتقاضاه منشط
التربية الغير النظامية حاليا (2000 درهم) والأجر الذي يتلقاه معلم
مبتدئ بعد الإدماج.
إن نضال وكفاح
المعلمين العرضيين ومنشطي التربية غير النظامية هي معركة واحدة
ستكون طويلة النفس ضد أصولية الليبرالية المتوحشة التي تكررها
الخطابات الرسمية على مسامعنا: الهشاشة في الشعل والمرونة في
الأجور المبنية على العمل بالعقدة المحدودة في الزمن، التي ينص
عليها " الميثاق الوطني للتربية والتكوين" ويقننها مشروع مدونة
الشغل الرجعية التي تنوي الدولة بموجبها التراجع عن مكتسبات
الطبقة العاملة.
إن هذه
الخطابات الغارقة في أصولية الليبرالية الاقتصادية لا تصلح إطلاقا
لتأطير الواقع المعاش ومعالجة المشاكل المطروحة على الشعب المغربي
خاصة في مجال التعليم.
فالمعلم
العرضي ليس عرضيا بل يعمل بشكل دائم، ومنشط التربية غير النظامية
لن يقضي على الأمية في عقد أو عقد ونصف من الزمن، لذا فإن هذه
الوظائف هي في الحقيقة وظائف قارة، وإشكالية إدماج 2 مليون ونصف من
التلاميذ في سن التمدرس وأكثر من 4 ملايين من الأميين أقل من 15
سنة في المدرسة العمومية إشكالية مزمنة تتطلب أكثر من تنشيط تربوي
عن طريق جمعيات لا تتوفر عن أي عمق شعبي، وتحتاج إلى صياغة
استراتيجية متماسكة على المدى الطويل.
وعليه، فلا
بديل عن الاستجابة للمطالب الحضارية للمعلمين العرضيين ومنشطي
التربية غير النظامية.
|