تيار الأساتذة الباحثين التقدميين الرباط في 1 مارس 2006
اللجنة الوطنية للتنسيق
بيـــــان
بمناسبة انعقاد الملتقى الوطني حول البحث العلمي والتكنولوجي
3 - 4 مارس 2006 – المركز الدولي للمحاضرات، الصخيرات- الرباط
1 - إن البحث العلمي ببلادنا يعيش معضلة كبرى لا يمكن أن نجد الحلول المناسبة لها اعتمادا على مبادرات فردية أو قرارات فوقية تتخذ في بعض المديرات بالوزارات الوصية على مؤسسات البحث. فإذا اعتبرنا أن الخبرة المكتسبة بالبحث العلمي يمكنها أن تشكل شكلا من أشكال تعبئة المعارف في حسم بعض الخلافات أو في التدقيق أو في إبداء الرأي في بعض المشاريع، فالغريب في الأمر هو أن نجد أن البحث العلمي هو "الابن العاق للديمقراطية" ببلادنا، نظرا لغياب مؤسسة أو إطار قار يمكن الباحثين من التداول الديمقراطي والشفاف في قضايا البحث. فالمعضلات التي تعوق البحث العلمي ببلادنا تتجلى في التجاهل تارة، وفي إصدار قرارات فردية وفوقية تارة أخرى.
2 – إن الإحصائيات المتوفرة تظهر بجلاء تناقص الإنتاج العلمي ببلادنا منذ سنة 2000 . فلما كانت الدولة لا تعير أي اهتمام بالبحث العلمي خلال عقد الثمانينات والتسعينات التي تتوفر فيها مؤسسات التعليم العالي (التي تساهم بأكثر من 80 % من الإنتاج العلمي ) على كمية هائلة من الأساتذة الباحثين الشباب نجد المغرب في المرتبة الثانية بإفريقيا. أما اليوم الذي يتم فيه الحديث عن تمويل البحث العلمي وتنظيم البحث ... نجد أن نسبة الأساتذة الباحثين الشباب (من الفئة العمرية 25-34 سنة التي يمكنها أن تساهم بوفرة في الإنتاج العلمي) تقدر بأقل من 0.5 % من مجموع الأساتذة الباحثين، وهذا ما يشكل ضربة قاضية للإنتاج العلمي ببلادنا وتقهقره إلى المرتبة الرابعة بإفريقيا، بعد تونس التي يعد سكانها بأقل من 33 % من سكان المغرب .
3 – إن الأرقام الرسمية التي تعطى حول تمويل البحث العلمي يكتنفها الغموض ويراد بها الترويج، حيث يقال أن تمويل البحث العلمي قد انتقل من 0.3 % من الناتج الداخلي الخام سنة 1999 إلى 0.7 % سنة 2001 ليصل إلى 1 % سنة 2006 . فإذا قمنا بتحليل ميزانية البحث العلمي لسنة 1999 نجد أن 56 % من هذه الميزانية تهم التعويضات عن البحث المدمجة في أجور الباحثين، في الوقت الذي نجد فيه أطرا مماثلة بالوظيفة العمومية تتقاضي أجرا مماثلا (أو أكثر بحسب فئات الأساتذة الباحثين) ولا تزاول مهام البحث العلمي. كما أن 29.7 % من الغلاف المالي لنفس السنة مخصص لتسيير المؤسسات العمومية للبحث خارج التعليم العالي ، كما أن النفقات المرصودة للبحث التنموي من طرف القطاع الخاص تصرف في مجملها لمكاتب الدراسات والأبحاث الأجنبية وهذا ما يشكل خصاصا لا يستهان به، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار أن المقاولات تعفى من الضرائب في حدود 20 % من حاصلها السنوي المخصص لأنشطة البحث التنموي... ويظهر إن النسبة الحقيقية التي حصل عليها الباحثون المغاربة في تجهيز المخابر وتسيير البحث، بمؤسسات التعليم العالي التي تساهم بأكثر من 80 % من الإنتاج العلمي على المستوى الوطني، لا تتجاوز 0.017 % سنة 1999 ... ويمكن القيام بنفس العملية الحسابية بالنسبة لسنة 2001 لنجد أن هذه النسبة أقل بكثير من نسبة 0.7 % من الناتج الداخلي الخام المسجلة في الوثائق الرسمية.
4 – يلاحظ ارتباك الوزارة الوصية بتغيير خططها من حين لآخر حيث نجدها تتخلى عن الهيكلة وفق ما يسمى بأقطاب الاختصاص ووحدات التكوين والبحث لفائدة الهيكلة الجديدة التي تقوم على الكم (عدد الأساتذة المسجلين في الوحدة والمختبر ...) بدل الاعتماد على الكفاءة وقيمة مشاريع البحوث، علاوة على تمييع البحث العلمي وتبخيسه بوضع شبكة تعتمد معايير تقلل من دوره في الترقية.
5 – لتفادي الاستمرار في الارتجالية في مجال البحث العلمي، ولكي نتمكن من وضع اللبنات الأساسية التي تمكن من إيجاد الحلول الحقيقية للأخطار التي تهدد البحث العلمي ببلادنا، نقترح ما يلي:
- التعجيل بإحداث المجلس الأعلى للبحث العلمي واليقظة التكنولوجية تناط به مهمة وضع سياسة وطنية للبحث العلمي.
- تمويل الصندوق الوطني للبحث العلمي من لدن الدولة والقطاع الخاص والتعاون الدولي ووضع هياكل ديمقراطية وشفافة لتسييره وتقويم المشاريع الممولة من طرفه. هذه الهياكل التي يجب أن تتشكل أساسا من الأساتذة الباحثين المرموقين وطنيا ودوليا في مجال البحث العلمي.
- توفير الاعتمادات اللازمة والقارة لتمويل البحث بكل روافده والاشتراك في التظاهرات والملتقيات العلمية الدولية
- وضع مكتبة إلكترونية، خاصة بالاشتراك في المجلات العلمية الدولية، وربطها بالمختبرات ووحدات البحث.
- رفع العراقيل التي تعترض صرف الميزانيات المخصصة للبحث العلمي وذلك باعتماد المراقبة البعدية.
تيار الأساتذة الباحثين التقدميين
الرباط في 1 مارس 2006