chercher sur se site Nous contacter Dates importantes Nos activités Nos positions Documents qui sommes-nous? page d'acceuil
 

مشروع قانون الاحزاب

خطوة في اتجاه الحد من مساحة الحريات والتعدد السياسي الحزبي

عبد المومن شباري

تندرج مسودة قانون الأحزاب الدي سارعت وزارة الداخلي إلى تعميمها على أغلب الأحزاب السياسية المغربية, في سياق إعادة الهيكلة للحقل الحزبي. وهو سياق لا يخرج عن استراتيجية الحكم الشاملة, والرامية إلى إعادة البناء السياسي والمؤسساتي والتشريعي والإداري للعهد الجديد, بحيث عرف المشهد السياسي المغربي على امتداد هده الفترة, طرح, واقرار العديد من التشريعات, والقوانين تهم أغلبها المجالات المرتبطة بالحياة السياسية, ومجال الحريات, كقانون الصحافة, وقانون الجمعيات, وقانون الارهاب, ومدونة الانتخابات, ومدونة الشغل, وقانون الاضراب...

وإدا كان المشروع المقترح يدخل ضمن أولويات واهتمامات الدولة, ووضعته على أجندتها مند سنة 1999. فإن هناك العديد من المعطيات السياسية الجديدة (الانتخابات السابقة, والخريطة السياسية المترتبة عنها, والاستعداد للاستحقاقات المقبلة) التي سرعت من وثيرة طرحه, خاصة وأن الحفل الحزبي قد وصل إلى أزمة لم يعد ممكنا تجاهلها, ومع ما قد يترتب عن دلك من فراغ سياسي, أصبح يتهدد الاستقرار السياسي والمجتمعي.

الدولة والحقل الحزبي

ترتبط أزمة العمل الحزبي على أكثر من مستوى, بأزمة العمل السياسي في المغرب. وبما يعنيه دلك من غياب الحد الأدنى من الديمقراطية الدي يشكل الأساس المادي والموضوعي لحياة سياسية سليمة, ولغياب إطار دستوري ديمقراطي يمكن الاحزاب من أن تلعب دورها الطبيعي في ممارسة عملها السياسي على قاعدة التباري الديمقراطي. ولقد كان للدولة في هده الازمة, النصيب الأوفر ومسؤولية كبرى فيما آلت إليه الةضعية السياسية العامة بالمغرب, وفي لاقلب منها المشهد الحزبي.

لقد قاد تدبير الدولة في تعاطيها مع الأحزاب إلى إفساد الحياة السياسية وتقويض أسسها لتحقيق توازنات ظرفية وهشة وكانت محصلة دلك عزوف طاعات واسعة من المجتمع من الماركة في الحياة السياسية, وإضعاف الأحزاب الحقيقية, وخلق كيانات سياسية من دون تستند على قاعدة اجتماعية, ولا أن تتوفر على برامج سياسية ومشاريع مجتمعية. وفرت لها الدولة الدعم السياسي والمادي واللوجيستيكي في مواجهة الأحزاب السياسية المعارضة (الحركة الشعبية 58/ جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية سنة 1963+ التجمع الوطني للأحرار سنة 1977 + الاتحاد الدستوري 1983 بعض الحركات الأصولية في التسعينات لمواجهة اليسار الجديد, وحزب عرشان 96....) لقد ظلت المقاربة الأمنية ثابتا من ثوابث الدولة في التعاطي مع الحقل الحزبي بشكل عام, وأحزاب المعارضة بشكل خاص, بحيث تعرضت هاته الأخيرة إلى قمع شرس متواصل على امتداد الأربعين سنة الماضية, بدءا باعتقال ومحاكمة أطرها ومناضليها, ةالتضييق على أنشطتها السياسية, وحضر بعضها (حزب التحرر والاشتراكية 1959), ودعم وتغدية انشقاقها (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 1983 - منظمة العمل الديمقراطي الشعبي 1996, والتدخل في شؤونها الداخلية. كما حصل في تحديد مرشحي العدالة والتنمية في الانتخابات, وتعين بعض الوزراء في حكومة جطو ضدا على إرادة الأحزاب التي ينتمون إليها, إن غياب الديمقراطية, وتسييج الدولة للمجال السياسي أفضى إل] المأأزق الحالي الدي يعيشه الحقل الحزبي, أصبحت دورها منحصرا في لعب دور الوساطة بين قاعدتها الاجتماعية والنظام السياسي. ولقد زاد من تأأزيم هدا الوضع الاختلالات السياسية ةالتنظيمية التي تعرفها هده الأحزاب والتي ترتبط في جزء منها بنوعية العلائق الناظمة بين أجهزتها, كغياب الديمقراطية الداخلية, والشفافية والمأسسة, وغيرها من القضايا المرتبطة بالتدبير الحزبي في علاقته بأعضائه وأجهزته ومحيطه.

مشروع القانون وآليات التحكم السياسي والضبط الأمني:

إن تعاطي الدولة مع الأحزاب بالشكل الدي سارت عليه, كانت تتغيى من ورائه تحقيق توازنات سياسية, تمنحها القدرة على التحكم في المجال السياسي والحقل الحزبي, وهو ما تحقق لها على امتداد الأربعين سنة الماضية. ويقدر ما تمكنت من خلاله الدولة توفير نوع من الضبط, بقدر ما خلقت مسافات كبيرو بين النخب السياسية والمجتمع بافرازاته المتعددة, الشيء الدي عمق من إفساد الحياة السياسية وبلقنة الأحزاب. أدركت معه الدولة وفق العديد من المتغيرات التي عرفتها البلاد, ضرورة إعادة هيكلة المشهد الحزبي, ةتكييفه مع استراتيجية العهد الجديد وتوفير شروط إرساء خريطة سياسية على المقاس في أفق الاستحقاقات المقبلة.

على خلفية هده التطورات جاء مشروع الأحزاب, وهو قانةن يركز في قةاعده السياسية على الرؤية التحكيمية في الحياة الحزبية.

إن مسودة مشروع قانون الأحزاب المتداولة حاليا في الساحة السياسيةو تسير في اتجاه تحقيق رهانين, أولهما الحد من حرية التنظيم بالنسبة للأحزاب التي ترغب في التأسيس والدخول إلى المعترك السياسي, وثانيهما إدماج القوى السياسية في النسق السياسي القائم, واستنساخها في نمودج حزبي واحد على مستوى البرامج والأهداف والآليات التنظيمية. ويظهر هدا من خلال مقتضيات مشروع القانةن المطروح, سواء عبر الأحكام العامة الواردة فيه, أو من خلال مقتضيات التأسيس, والأنظمة الاساسية, والتمويل والجزاءات.

الحد من حرية التنظيم:

لقد وضع مشروع القانون العديد من التقييدات القانونية, لتأسيس الأحزاب الجديدة حدت بشكل كبير بحرية التنظيم, ويستحيل معها تأسيس حزب حقيقي وفق الشروط القانونية التي تضمنها المشروع, كاشتراط تقديم تصريح مكتوب يحمل توقيعات مصادق عليها ل 1000 عضو مؤسس على الأقل, وأن يلتزم الموقعون بمقتضى هدا التصريح بعقد المؤتمر التأسيس للحزب داخل أجل سنة على أبعد تقدير ابتداء من تاريخ نشر مستخرج طلب تأسيس الحزب بالجريدة الرسمية, وأن يكون هؤلاء موزعين على نصف جهات المملكة على الأقل شرط ألا يقل عدد الأعضاء المؤسسين في كل جهة عن 5 في المائة من مجموع عدد الأعضاء المؤسسين المطلوب قانونا: (المادة 8 من القانون). ولا يعتبر اجتماع المؤتمر صحيا إلا إدا حضره 1500 مؤتمر على الأقل(المادة 13).

_ ادماج الأحزاب القائمة واستنساخها على نمودج حزب وحيد:

تستهدف مسودة مشروع القانون, من الجانب السياسي, ادماج الأحزاب السياسية القائمة في النسق السياسي العام, والاشتغال في مجال مؤطر بالثوابت السياسية للدولة. بحيث يجبر القانون التنظيمات القائمة على إعادة هيكلة نفسها وأهدافها وبرامجها وفق ما جاء به المشروع وفي آجال قانونية تتحدد في سنتين من تاريخ نشر القانون ومن ضمن ما جاء في هدا الشأن الانخراط في المؤسسات القائمة, بحيث يشدد القانون من خلاله بابه الثاني من مدكرة التقديم, على أن إحداث الحزب يجب أن "يطابق فعليا حاجة اجتماعية ملحة, وأن يركز على قاعدة انتخابية دات دلالة", كما أن التمويل يرتهن بتمثيلية الأحزاب داخل البرلمان. الشيء الدي يؤدي في نهاية المطاف في إقصاء الأحزاب الرافضة للعمل داخل المؤسسات بحيث لن تجد لها مكانة قانونية وسياسية في المشهد الحزبي, علاوة على أن القانون يصادر من الأحزاب حقها في حرية وإمكانية صياغة برامجها وأهدافها ونامها الأساسي برؤية مغايرة لتصور الدولة, ودلك من خلال تنصيصه على ضرورة احترام توابث ومقدسات البلاد, الشيء الدي يعني التضحية بالمبدا الديمقراطي القائم على حرية الاختلاف والاختيار لفائدة المبدأ القانوني الجامد. كما أن هدا الأمر سيسحب من الأحزاب إمكانية مطالبتها بتعديل الدستور أو تغييره لإدخاله في دائرة المقدس أو بالتالي أصبح الدستور بموجب دلك, نصا جامدا مؤسسا لباقي المؤسسات بما في دلك الأحزاب, ولا يمكن أن يطاله التغيير توقيف الأحزاب. والحال أن الدستور سواء تعلق الأمر بكيفية وضعه أو التصديق عليه, لم يتم بطريقة ديمقراطية شأنه في دلك شأن القوانين الدي يطالب القانونالأحزاب احترامها, إد أنها هي الأخرى صادرة عن مؤسسة البرمان المزيف, مما يسقط عنها صفة اقوانين دات المصداقية والشرعية الديمقراطية شكلا ومضمونا.

والنتيجة من كل تلك التقييدات, على المستوى السياسي, استنساخ أحزاب على نمودج حزب سياسي وحيد من حيث الأهداف والبرامج, وسقف المطالب, ويصبح المشهد الحزبي المغربي, التنظيمات ولا يعكس تعددية سياسية.

البعد التحكمي والضبط الأمني

إن الرؤية السياسية المؤسسة لمشروع القانون, والهادفة إل] المزيد من التحكم في المجال السياسي ومن ضمنه الحقل الحزبي, منحت لوزارة الداخلية هيمنة مطلقة في مراقبة كل ما يتعلق بالحياة الحزبية, على خلفية الضبط الأمني. بحيث افرد الباب الخامس من مشروع القانون, سلطة مطلقة لوزير الداخلية للتحكم في الحياة الحزبية, ابتداء من شروط التأسيس ومراقبة التمويل, وحل الأحزاب.

ولقد تمت العودة من جديد إلى روح ظهير "كل ما من شأنه الإخلال بالأمن العام" السيء الدكر ولأصبحت لدى وزارة الداخلية امكانيات هائلة, لوضع حد لأنشطة الأحزاب بالتوقيف المؤقت أو الحل, من أن يحدد القانون مضمون هدا الاخلال, الشيء الدي نجعل من العمل السياسي للأحزاب تحت مراقبة قانونية فضفاضة وغير مدققة, ومرتهنة بالتقديرات السياسية لوزارة الداخلية, واحتلت المعالجة القضائية دورا بعديا للقرارات الإدارية. كما امتدت المقاربة الأمنية للعاملين داخل الأحزاب السياسية, واشترط القانون الإدلاء بلوائح أسماء وعناوين ومعلومات, ونسخ من بطائق المؤسسين وأعضاء الأجهزة القيادية والمؤتمرين.

إن الخلاصة النهائية, أن الأحزاب التي يتوخاها مشروع القانون, سيؤدي حتما إلى وضع ستهيمن فيه صبغة الحزب الوحيد بتعبيرات تنظيمية متعددة باسم القانون. أي بأحزاب لا تتوفر على الإمكانية السياسية لصياغة رأي أو موقف حول السلطة التأسيسية بالنسبة للدستور, ولن يكون لها الحق في إبداء الرأي حول المؤسسة الملكية واختصاصاتها, ولا معالجة قضية الصحراء من منظور مختلف عن الدولة, ولا الحديث عن ترسيم الغة الأمازيغية, ولا فصل الدين عن الدولة. فمشروع القانون المقترح يحاول التاسيس لفهم خاص للعمل السياسي قائم على التماثل السياسي والتلاحم الاجتماعي, مما يناقض بالمطلق طبيعة العمل السياسي القائم عل الصراع والاختلاف, لأنه تناقض مصالح اجتماعية. فلا يمكن معالجة الحقل الحزبي خارج المعالجة العامة للحقل السياسي برمته, وبمعزل عن تغيير دستوري حقيقي وديمقراطي يحدد الاطار العام للمؤسسات ومن ضمنها المؤسسات الحزبية.

19 نونبر 2004

 

 

 

 

 

 

 

النهج الديمقراطي عمارة 70 زنقة ماكس كدج رقم 12 ص ب 15927 البريد المركزي الدار البيضاء 20001الهاتف 21263686797 الفاكس 21222225511