الراهن السياسي ومهام اليسار الجذري
في إطار أنشطته الإشعاعية نظم فرع النهج الديمقراطي بإقليم بني ملال عرضا سياسيا أطره الرفيق عبد الله الحريف الكاتب الوطني لحركة النهج الديمقراطي وذلك يوم الأحد 11 مارس 2007 بقاعة غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بني ملال تحت عنوان "الراهن السياسي بالمغرب ومهام اليسار الجذري" عرف حضورا جماهيريا كبيرا وقد تناول العرض المحاور التالية:
1- السمات العامة للأوضاع وطنيا.
2- سياسات النظام والقوى الملتفة حوله.
3- مهام اليسار الجذري.
.1السمات العامة للأوضاع وطنيا في مختلف المستويات:
استهل الرفيق عبد الله الحريف مداخلته بتشخيص عام للأوضاع المتأزمة وأبرز مجموعة من المؤشرات الخطيرة على الجماهير الشعبية، والمتمثلة في :
* ارتفاع نسبة الفقر 5 مليون مغربي تحت عتبة الفقر، 4/3 منهم في البادية، وهذه الأرقام مرشحة للتفاقم بسبب الجفاف، والأزمة البنيوية الناجمة عن إختيارات النظام.
* تراجع مهول للخدمات الاجتماعية:
- التعليم العمومي يتعرض للتصفية مقابل خوصصة القطاع، فبعد 50 سنة من الاستقلال الشكلي لازالت الأمية تطال 50 % من المغاربة، وهي إدانة صارخة للسياسات التعليمية للنظام.
- الإجهاز على الحق في الصحة والسكن والنقل العمومي...، والأوضاع مرشحة للتفاقم بسبب إمعان الدولة في تطبيق السياسات الليبرالية المتوحشة المملاة من طرف المؤسسات المالية.
- البطالة ضخمة تمس حاملي الشهادات وذوي السواعد، والأرقام الحقيقية تحجبها مهن القطاع غير المهيكل التي هي في الواقع بطالة مقنعة.
- الحصيلة أن المغرب يحتل المرتبة 124 في مؤشر التنمية البشرية، ف50 سنة من الاستقلال الشكلي عمقت الفوارق بين المناطق حيث أن 40 % من الثروة الوطنية متركزة في 1 % من التراب الوطني، و 77 % من التراب الوطني يساهم ب 1 % من القيمة المضافة الوطنية.
- تعرض الطبقة العاملة لهجوم شرس وغير مسبوق، وتحويلها إلى طبقة غير مستقرة، لأن القطاع الصناعي يتم تفكيكه لمصلحة الاستثمارات الخاضعة لاستراتيجيات الشركات المتعددة الاستيطان.
- تفقير كبير للبوادي، وتسارع هجرة الفلاحين نحو المدن، وسيرفع من وثيرتها الجفاف الذي يعرفه المغرب هذه السنة.
- تدمير البيئة بسبب تراجع الغطاء الغابوي، تقلص الثروة السمكية، تراجع المراعي، التصحر وتدهور وإنجراف التربة ونضوب جزء من الموارد المائية.
- تدهور أوضاع الشباب والمرأة رغم الشعارات الرسمية.
الحصيلة أن 50 سنة من الاستقلال الشكلي أنتجت أمراضا اجتماعية ومآسي عاشها ولازال يعيشها المغاربة لعل أبشعها وفيات الأطفال بأنفكو إقليم خنيفرة - مآسي الهجرة السرية.....
2- سياسات النظام والقوى الملتفة حوله:
يفسر النظام والقوى الملتفة حوله هذه الأوضاع الكارثية، بالظروف المناخية (الجفاف) و غلاء البترول. وهي بذلك تخفي الأسباب الحقيقية التي ترجع إلى:
- هيمنة الكتلة الطبقية السائدة المشكلة من الملاكين الكبار والبورجوازية الوكيلة للإمبريالية، و سيادة نظام الرأسمالية التبعية والسلطة السياسية المخزنية حيث واجه هذا التحالف السائد أي إصلاح زراعي يمكن الفلاحين من الأرض والماء...، بل إستحوذ على أجود الأراضي الفلاحية واستولى على الموارد المائية وإستفاد من الإعفاءات الضريبية والقروض وإمتيازات أخرى...
- هذه السياسة المتبعة أعدمت إمكانية خلق طبقة متوسطة بالبادية وأدت إلى تفقير الغالبية العظمى من الفلاحين، فارتفعت وثيرة الهجرة نحو المدن أو إلى الخارج، مما خلق ضغطا كبيرا على العقار بالمدن ومع تزايد سكانها إرتفعت المضاربات العقارية وتم تصفية العديد من الوحدات الصناعية .
هذا ما يوضح أهمية الإصلاح الزراعي في تحقيق أمن غذائي وخلق سوق داخلية وإمكانات صناعية محلية.
- تفاقم الأزمة بسبب انتشار الاحتكار، فعدد محدود من العائلات تحتكر معظم الاقتصاد المغربي مما سيرفع من وثيرة النهب والتحكم في الأسواق.
- ستفرض السياسات اليبرالية المتوحشة البحث عن أقصى نسبة من الأرباح في ظل انكماش الاقتصاد العالمي مما سيدفع إلى المزيد من تسريح العمال وضرب استقرار العمل .
- هذه الاحتكارات انعكست سلبا على الفئات الوسطى، فانهارت قدرتها الشرائية، وأصبحت ملزمة بتحمل تكاليف خدمات عمومية، الصحة ، التعليم ونسبة كبيرة من أبنائها أصبحت عرضة للبطالة... وهذا يشكل نوعا من تفقير الطبقات الوسطى.
- ساهم كذلك النظام المخزني المبني على الفساد والرشوة والمحسوبية واختلاس المال العام فيما وصلت إليه الجماهير الشعبية.
وللخروج من هذه الوضعية يراهن النظام على استثمارات أجنبية لخلق فرص الشغل لذلك يعمل على المزيد من توفير الشروط لها وذلك عبر:
‚ استقرار سياسي : بنهج سياسة الديمقراطية الشكلية، و انتخابات ما أمكن في وقتها.
* طرح مشروع الحكم الذاتي بخصوص قضية الصحراء ومن جانب أحادي
* محاربة الإرهاب بمنظور أمريكي والتنسيق مع حلف الناتو.
‚ توفير شروط الربح السريع والمرتفع للرأسمال الأجنبي عن طريق:
* توفير البنيات التحتية الضرورية من طرق سيارة، موانئ، تسهيلات ضريبية، مناطق حرة وبيع الأراضي بأثمنة بخسة.
* تعميق شروط إستغلال الطبقة العاملة( مدونة الشغل التراجعية )
‚ الانصياع لمخططات الإمبريالية : مشروع الشرق الأوسط الكبير، التنسيق الأمني والعسكري، المواقف الرجعية في المنتظم الدولي، التطبيع مع العدو الصهيوني.
- تناقضات سياسة النظام.
- الانتخابات المغربية لا رهان فيها، فالقرار السياسي في يد الملك والمؤسسات المالية العالمية، واللعبة السياسية مغلقة مما أدى وسيؤدي إلى عزوف المواطنين على صناديق الاقتراع .
فلا يمكن أن تتحقق الديمقراطية في ظل دستور لا صلاحية فيه لممثلي الشعب الحقيقيين.
- حل قضية الصحراء، لن يتم بالمبادرات الأحادية، لكن عن طريق حل عادل متفاوض حوله بناء على الشرعية الدولية وتجنيب المنطقة أي توثر تؤدي الشعوب تبعاته.
- ضرورة مجابهة أسباب الإرهاب المتمثلة في التهميش والإقصاء والحرمان من أبسط الحقوق وليس مجابهة النتائج والخنوع لمخططات الولايات المتحدة الأمريكية.
- على المستوى الاقتصادي: إن اعتماد النظام على الإمبريالية ودول الخليج في استثمارات في قطاع الخدمات (الفنادق،التجمعات الترفيهية، ...) سيعمق من هشاشة وتبعية الإقتصاد المغربي على حساب إقتصاد وطني موجه لتلبية الحاجيات الأساسية للجماهير الشعبية.
- على المستوى الاجتماعي :خلق جزر من الثراء الفاحش وسط محيط من الفقر المدقع.
ولخلق الانتظارية وزرع الأوهام عمل النظام على إطلاق ما يسمى بمبادرة التنمية البشرية .
· القوى الملتفة حول النظام :لعبت هذه القوى دورا كبيرا في تطبيق السياسات الليبرالية المتوحشة وتمرير قوانين تراجعية: قانون الشغل: قانون الإرهاب، قانون الصحافة،... وتراجعت عن مساندة مقاومة الشعوب ... وأعطت صورة مشوهة عن اليسار.
أمام هذا الواقع لم تقف الجماهير الشعبية مكتوفة الأيدي: نضالات المعطلين ، الفلاحين، مناهضة الغلاء نضالات المناطق المهمشة ، نضالات الحركة الحقوقية، الحركة الأمازيغية التقدمية، الحركات المساندة لنضالات الشعوب...
3 . مهام اليسار الجدري
- التعريف وتفعيل القواسم المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي : مواجهة الديمقراطية الشكلية- مجابهة الليبرالية المتوحشة – النضال ضد الامبريالية والصهيونية.
- المعيقات : غياب الامتداد الجماهري وإرتباط هذا اليسار أساسا بالطبقات الوسطى
لكن هناك إختلافات داخل اليسار الجدري حول القضايا التالية:
من هي الطبقات الأساسية في التغيير والتي يجب التوجه إليها ؟
ما هي الأدوات التي يجب بناؤها لتحقيق التغيير؟
ما هي التحالفات التي يجب إقامتها ؟
وهناك إتجاهان أساسيان:
- إتجاه يعتبر أن التغيير سيتم بفضل بناء حزب إشتراكي كبير لا هوية طبقية له وإيديولوجيته لا تتجاوز الاشتراكية – الديمقراطية التي نعرف أنها أداة بيد الطبقات السائدة والرأسمالية تلجأ إليها لمواجهة الأزمات على حساب الطبقة العاملة وعموم الطبقات الشعبية. حزب ستكون فيه الغلبة للطبقات الوسطى المثقفة التي عبرت عن عجزها في العديد من الدول على تحقيق مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي .
وداخل هذا الاتجاه، هناك من يراهن على التغيير من فوق بواسطة إتجاه متنور داخل السلطة.
إتجاه يدافع عنه النهج الديمقراطي يعتبر أن المرحلة الراهنة هي مرحلة النضال من أجل التحرر الوطني والبناء الديمقراطي. وأن ذلك يتطلب بناء جبهة الطبقات الشعبية وقيادتها من طرف التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين. لذلك فهو يركز على بناء هذا التنظيم ذي الطبيعة الطبقية الواضحة و المرتكز إلى الفكر الماركسي والذي يرفده المناضلون المكافحون وسط الطبقة العاملة و الكادحين الذين أفرزتهم ومرستهم النضالات الشعبية.
وأعقب هذا العرض نقاش متميز و ردود الرفيق عبد الله الحريف والتي ساهمت في إغناء هذا العرض وفتحت نقاشات بين المواطنين والمناضلين. |