chercher sur se site Nous contacter Dates importantes Nos activités Nos positions Documents qui sommes-nous? page d'acceuil
 

 

في الوضع السياسي الراهن

I ملاحظات حول مقال "الوضع الراهن ومهامنا"

 فؤاد الهلالي   

نشرت جريدة "النهج الديمقراطي" في عددها 56 مقالا سياسيا هاما للرفيق أحمد لمبارك تحت عنوان "الوضع الراهن ومهامنا". وإذ نشاطر الرفيق العديد من الأفكار الواردة في المقال, ارتأينا بعد قراءة متأنية إبداء بعض الملاحظات النقدية تطويرا للنقاش الدائر حول طبيعة المرحلة وطنيا, ومساهمة منا في إجلاء خصائصها.

1) في تحديده للطبيعة الطبقية للمشروع المخزني يرى المقال "إن هذا المشروع يعبر عن مصالح المافيات التي تهيمن على الدولة والإدارة المدنية والعسكرية والأمنية والطبقات السائدة من ملاكي أراضي كبار ووكلاء الشركات المتعددة الاستيطان والرأسمال الاحتكاري..." كان على صاحب المقال أن يتوخى الدقة قبل إطلاق تصنيفه خاصة وان الأمر يتعلق بطبقات وفئات اجتماعية ذات مصلحة في المشروع المخزني, وبدل ذلك سقط في خلط حين حدد هيمنة المافيات وتموقعها بين الدولة والإدارة المدنية والعسكرية والأمنية كما لو أن هاته الأخيرة ليست القلب النابض للدولة المخزنية وعمودها الفقري.

أما الطبقات السائدة ذات المصلحة في المشروع المخزني فهي طبقة ملاكي الأراضي الكبار ووكلاء الشركات المتعددة الاستيطان والرأسمال الاحتكاري.

فبالإضافة إلى عدم تحديد دقيق لطبيعة هذه الطبقات وما يجمعها في إطار اقتصاد رأسمالي تابع, فالقارئ لا يشفي غليله حين يبحث عن الروابط التي تجمع هذه الطبقات والفئات بالرأسمال الإمبريالي خصوصا وأن الجزء الأول من هذا المقال يحدد بامتياز وبدقة الطبيعة الراهنة للرأسمال المعولم, والسؤال الرئيسي: هو أولا تخترق هذه الفئات تناقضات جديدة بحكم العولمة؟ وإذا كانت الطبقات السائدة تحاول التأقلم مع الوضع الدولي الجديد فأية فئة تقود هذه العملية؟ وعن طريق أية بوابة يستبطن الرأسمال المعولم العلاقات الاجتماعية, الاقتصادية والسياسية للتشكيلة الاجتماعية والاقتصادية المغربية؟. حاول المقال استدراك ذلك حين تطرق للصعيد الاقتصادي معتبرا أن العنوان الرئيسي لهذا المشروع (أي المخزني) هو إعادة هيكلة الطبقات السائدة للتكييف مع العولمة. لا اختلاف لنا مع الرفيق ولا اختلاف كذلك عندما يعتبر أن العولمة تعني أن الدولة لن تستطيع الاستمرار في توفير الرعاية للطبقات والفئات المذكورة أعلاه. لكن إذا كانت الاستفادة من الدولة عامة سواء على مستوى التراكم الرأسمالي وتوزيع الثروات وإذا كان تحقيق المشروع المخزني يتطلب استمرار نفس توجهات الحكومات السابقة (ضبط التوازنات المالية على  حساب التوازنات الاقتصادية والاجتماعية, الخوصصة...) هل يعني هذا أن كل الطبقات السائدة تتعارض مصالحها مع اتجاه العولمة إن هذا الإفتراض إذا كان صحيحا سيطلق على هذه الطبقات صفة الاستقلالية عن الرأسمال الامبريالي بالرأسمال الكمبرادوري المغربي.

إن مجرد نسيان ذلك يسقط في خطأ منهجي فادح مؤاده أن الرأسمال المالي العالمي سيبحث عن بوابات أخرى من خارج هذه الفئات. وهذا غير صحيح.

2) يقوم المقال كذلك بتحديد للقوى والفئات التي تقف وراء المشروع الليبرالي سواء كتعبير مباشر عن مصالحها أو كمدعم له انطلاقا من مصالح ظرفية. فما هي هذه الفئات؟ نجد على رأس هذه الفئات البرجوازية العصرية الغير الاحتكارية المرتبطة أكثر بالإنتاج والتي يمثلها جناح ليبرالي في السلطة. ثم بعد ذلك نجد أن الكتلة الديمقراطية تدعم هذا المشروع إلى جانب الفئات التقنوبيروقراطية المتنورة.

في تحديد التناقض القائم بين مصالح البرجوازية العصرية ومصالح الفئات ذات المصلحة في المشروع المخزني يرى المقال أن المافيا المخزنية والطبقات الطفيلية السائدة هي طرف التناقض الذي تعاني من هيمنته البرجوازية العصرية المرتبطة أكثر بالإنتاج.

إن هذا الطرح تشوبه نواقص كثيرة إلى حد أننا نتساءل عن ماهية هذه الطبقة البرجوازية العصرية التي لم يزدها الربط بالإنتاج وتوفرها على جناح في السلطة إلا غموضا, فهل يعني هذا أن الطبقات السائدة (الطفيلية) لا علاقة لها بالعملية الإنتاجية علما أن الكمبرادور المغربي يتواجد في الصناعة كما في الزراعة والمناجم. إنها أسئلة كثيرة لا نجد لها جوابا.

وعند كلامه عن دعم الكتلة الديمقراطية لهذا المشروع يترك المقال غموضا كاملا حول طبيعة هذه الكتلة بما هي تعبير عن مصالح طبقية محددة خاصة وأن مكوناها الرئيسيان حزب الاستقلال واش ق ش قد عرفا تحولات هامة على مدى 25 سنة الأخيرة. فعن أي مصالح طبقية تعبر الكتلة الديمقراطية علما أن فئات جديدة قد تكونت داخلها وحيث ينتمي جزء منها إلى فئات البرجوازية الكبيرة وجزء آخر اغتنى بشكل فاحش مستفيدا من مواقعه البرلمانية ومن المشاركات المحلية. وفيما يخص الفئات التقنوبيروقراطية نظرا لتركيبتها المتنوعة فتعاني من تضارب في المواقف ويغلب داخلها الموقف الذي ينتقد بشدة الأحزاب السياسية ويدعم فكرة ملك قوي يحكم ويسود إلى جانب حكومة تقنوقراطية ومجتمع مدني على مقاس مشروعها السياسي والاقتصادي.

II- الكتلة الطبقية السائدة : الوحدة الإستراتيجية والتناقضات الثانوية في المرحلة الراهنة

1) نظرة مركزة حول الكتلة الطبقية السائدة  

1-1)      يندرج النظام الرأسمالي السائد في المغرب ضمن منظومة الأنظمة  الرأسمالية التابعة المرتهنة والمندمجة في وحدة نظامية أشمل هي النظام الرأسمالي العالمي . وإن ارتهانه واندماجه عضويا بالنظام الرأسمالي, يجعله خاضعا وباستمرار وبشكل تبعي لتقلباته وتغيراته وبالتالي للاستراتيجيات والسياسات التي يرسمها .

ترجع البدايات الأولى لتشكل نظام الرأسمالية التبعية بالمغرب إلى منتصف القرن 19, حيث بدأ الربط التبعي للمغرب بالرأسمال العالمي عبر شبكات من علاقات التبادل غير المتكافئ بدعم من فئات السماسرة / التجار – النواة الأولى للبرجوازية الكمبرادورية- وخلال المرحلة الممتدة ما بين بداية القرن 20, وخاصة مند 1912 إلى سنة 1956, تاريخ الاستقلال الشكلي, سيتم إرساء دعائم الرأسمالية التبعية وبنياتها,وقد ترافق ذلك مع انتقال الرأسمالية العالمية إلى مرحلتها الإمبريالية. وطيلة مرحلة الإستعمار المباشر (1912-1956) أرسى الإستعمار الفرنسي, وحول بشكل جذري التشكيلة الإجتماعية والإقتصادية المغربية. في نفس الوقت تكثف حضور وهيمنة الرأسمال الاحتكاري في قطاعات الأبناك والحديد والبناء والمواد الغذائية...كما أرسى تواجدا ثقافيا وتعليميا استعماريا مكثفا. وابتداء من عام 1956 سيتم الإنتقال إلى مرحلة جديدة  من الهيمنة, مرحلة الإستعمار الجديد أو الإستعمار الغير المباشر بالإعتماد على أنوية البرجوازية الكمبرادورية والملاكين العقاريين الكبار, تحت إشراف النظام السياسي المخزني وبدعم كامل من الإمبريالية الفرنسية بشكل خاص. وقد خاض هذا التحالف حربا شعواء لاستئصال منظمات الجماهير الشعبية في نفس الوقت تابع سياسات احتواء قيادات الحركة الوطنية .ومع مطلع الستينات كان التحالف قد حقق أهم أهدافه ليدخل مرحلة جديدة في بناء وتعزيز وتدعيم الرأسمالية التبعية بالمغرب, تحت السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية للكتلة الطبقية المكونة من الملاكين العقاريين الكبار والبرجوازية الكمبرادورية. هاتين الطبقتين ستبنيان ضمن دينامية جديدة للصراع الطبقي تحالفهما الاستراتيجي تحت قيادة النظام المخزني من أجل تركيز الرأسمالية التبعية في المغرب.

1-2) تتشكل الكتلة الطبقية السائدة من طبقتين أساسيتين هما : البرجوازية الكمبرادورية و الملاكين العقاريين الكبار. و تتداخل وتترابط بشكل عضوي مصالح الطبقتين وأنشطتها الاقتصادية ومصالحها الإستراتيجية المرتبطة أشد الارتباط بسيادة نظام الرأسمالية التبعية. لقد عرفت الكتلة الطبقية منذ بداية الستينات –تطورات هامة من أبرزها:

أ‌-    التوسع الذي عرفته قاعدتها الاجتماعية:

·     توسع الملاكين العقاريين الرأسماليين على حساب الملاكين العقاريين الشبه إقطاعيين.

·     توسع البرجوازية الكمبرادورية

ب‌-  نشوء فئة احتكارية داخل الكتلة الطبقية السائدة برمتها. وتتموقع المؤسسة المالكة في قلب هذه الشريحة وتقودها. وتمتد أنشطتها وملكيتها إلى كل أقسام الرأسمال التجاري والبنكي والصناعي والزراعي... 

ج- نشوء وتضخم البيروقراطية المدنية والعسكرية كأدوات للقمع والإرهاب البوليسي وفي نفس الوقت كقوة اقتصادية مبنية على النهب...

1-3 ) إن إطلاق مفهوم "الكتلة" على التحالف الطبقي السائد بالمغرب يرمي إلى ضبط العلاقة القائمة بين طبقات وفئات طبقية سائدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وايديولوجيا, ضمن علاقاتها المركبة مع الدولة المخزنية, ويؤطر هذا المفهوم تلك الوحدة العضوية المتناقضة بين طبقات أو فئات تلتقي مصالحها وتتناقض حسب ظرفية الصراعات الطبقية داخل التشكيلة الاجتماعية وبارتباط مع تحولات الرأسمال الإمبريالي العالمي واستراتيجياته السياسية والاقتصادية . ويسمح هذا المفهوم كذلك بالتقاط دور شريحة مهيمنة داخل الكتلة الطبقية تستطيع تمثيل المصالح المتناقضة لهذه الفئات والطبقات المختلفة وذلك عبر تقديم مصالحها الاقتصادية كمصالح سياسية تمثل المصالح العامة لمجموع الكتلة الطبقية السائدة .

إن اختيار هذا المفهوم يبقى سليما في جوهره. ويجب العمل تدقيقه ضمن الشروط الموضوعة للمغرب ولظروف الصراع الطبقي الملموسة.

  • تضم البرجوازية الكمبرادورية:

-      وكلاء ممثلي الشركات المتعددة الجنسية / الاستيطان بالمغرب

-      الرأسماليون المغاربة المتخصصون في المقاولات الفرعية

-      رأسماليو الإستيراد والتصدير

-      أصحاب البنوك والتأمينات والمضاربين في قطاعات البناء, الأرض, أوراق العملات , الاسهم ...

-                                      رجال الأعمال في الصناعات التحويلية والمعادن.

-      مدراء وأعضاء مجالس إدارة الشركات الإمبريالية

  • إن خصائص الرأسمال الكمبرادوري هي :

+ تبعيته المطلقة للرأسمال الإمبريالي.وهو رأسمال إما إمبريالي المصدر يخدمه وكلاء محليون أو رأسمال محلي الأصل مندمج ومرتبط عضويا بالرأسمال الصناعي أو البنكي أو العالمي الإمبريالي .

+ يتواجد الرأسمال الكمبرادوري إما في شركات مغربية خاصة أو شركات مشتركة مع الدولة وكذلك شركات مشتركة مع الرأسمال الأجنبي ويتواجد في قطاعات مثل: الأبناك, شركات التأمين, النسيج والجلد, والبناء, السياحة صناعة المواد الغدائية, المناجم ....إلخ.

+ طابعة الطفيلي : تحارب البرجوازية الكمبرادورية المشاريع الطويلة الأمد والمرتفعة التكاليف, وتفضل التوظيفات المضمونة والمحققة للأرباح السريعة.

ويعد الطابع المضارباتي خاصية من خصائص الرأسمال الكبمرادوري, فعن طريق علاقاته العضوية بالرأسمال المالي (الفرنسي على الخصوص) تمارس البرجوازية الكمبرادورية جميع أنواع المضاربات في كل الميادين الاقتصادية.

** يشكل كبار الملاكين العقاريين (المعمرون الجدد) الطبقة الثانية في الكتلة الطبقية السائدة ولظروف نشأتها وتشكلها تتوفر على خاصية هامة تجعل منها طبقة اجتماعية تجمع بين ملكية الرأسمال الزراعي والسيادة المباشرة على علاقات الإنتاج. فالمالك العقاري يملك في نفس الوقت وسائل الإنتاج (الأرض, الآلات...) ويشرف على إدارة الإنتاج فخلافا للبلدان الرأسمالية الأوربية, نجد أن نمو الطابع البرجوازي للملكية العقارية لم يستتبعه نمو عقود الاستثمار الرأسمالي للملكية بين مالك وسائل الإنتاج الرأسمالي والمالك العقاري للأرض.

وتستحوذ هذه الطبقة على أراضي خصبة وشاسعة تغطي أهم المناطق الخصبة في المغرب(المغرب, سوس الحوز, منطقة بركان...إلخ) وتقوم على الزراعة التصديرية وذلك على حساب الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي للشعب. لقد عرفت هذه الطبقة تطورات كبيرة منذ الاستقلال نتيجة الاستحواذ على أراضي المعمرين عن طريق الانتقال وبسبب نزع والاستحواذ على أراضي الفلاحين الصغار والفقراء وعن طريق تطوير علاقات إنتاج رأسمالية بدعم من الدولة الشيء الذي أدى إلى غلبة الطابع الرأسمالي على علاقات الإنتاج على حساب العلاقات الإقطاعية والشبه إقطاعية. وتضغط هذه الطبقة باستمرار ضد أية محاولة لمراجعة أو المس بالعلاقات القروسطية في البادية. وتتعرض الطبقة العاملة الزراعية لأبشع صور الاستغلال والاضطهاد والحرمان والاحتقار وإذلال الكرامة. وتحارب بقوة العمل النقابي والعمل السياسي داخل البادية بشكل عام.

*** الفئات البيروقراطية المدنية والعسكرية: لقد سهر النظام منذ الاستقلال الشكلي على تشكيل وتقوية القمع البوليسي لإرساء وتدعيم نظام الرأسمالية التبعية. وقد استفادت الأطر العسكرية والمدنية النافذة في أجهزة الدولة المخزنية من مواقعها الإدارية والسياسية لمراكمة الثروات والاغتناء السريع من خلال استعمال النفوذ والعلاقات الزبونية والرشوة والتسلط والابتزاز والمضاربات في الأراضي الجماعية وعن طريق عقود التوريد للقطاع العام وعقود المقاولات من الباطن وتجارة المخدرات إلخ...

وقد عرفت الشريحة المدنية من الفئة البروقراطية تطورات كبيرة منذ أواسط السبعينات على الخصوص نتيجة انتهاج النظام استراتيجية الإحتواء/ القمع الجديدة المعروفة بالمسلسل الدمقراطي. وهكذا تقوى جهاز وزارة الداخلية ووجهها الأول إدريس البصري وقد مكن النظام هذه الفئة وهذا الجهاز من كل الإمكانيات الاقتصادية والسياسية والإدارية والقمعية حتى يلعب دوره الكامل في تنفيذ استراتيجية ديمقراطية الواجهة منذ أواسط السبعينات.

**** الفئة الاحتكارية داخل الكتلة الطبقية السائدة:

أ‌-    لقد انبنت الكتلة الطبقية السائدة وتبنينت في الحقبة الممتدة ما بين 1960-1980 وذلك بمشاركة البرجوازية الكمبرادورية والملاكين العقاريين الرأسماليين وبعلاقة وطيدة مع البيروقراطية الكبيرة المخزنية.

لقد تم هذا التشكل ضمن مسار تكون الرأسمال الاحتكاري الكمبرادوري كشريحة مهيمنة وسط الكتلة الطبقية وكعامل مرتب ومنظم لعملية التمأسس و البنينة للفئات والشرائح المكونة للكتلة الطبقية السائدة وذلك من خلال التداخل مع البرجوازية الصناعية والتجارية الكمبرادورية والملاكين العقاريين الرأسماليين (المعمرين الجدد).

ب‌-  إن الفئة الاحتكارية داخل الكتلة الطبقية السائدة هي الفئة الأكثر قوة من الناحية الاقتصادية والمهيمنة سياسيا. وتتميز هذه الفئة أيضا بكون أنشطتها الاقتصادية ممتدة إلى كل المجالات الأساسية: الأبناك, التأمينات البناء, الملكية العقارية, الزراعية إلخ- فهي تمتد كأخطبوط في كل المجالات. وتتموقع قمة النظام المخزني كنواة مركزية لهذه الفئة.

2)- الطور الجديد للرأسمالية الإمبريالية والكتلة الطبقية السائدة:

أ‌-    بارتباط مع التحولات التي يعرفها الرأسمال العالمي الاحتكاري خاصة منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات حيث يشن هجوما استراتيجيا لتحرير الأسواق وتعميق إخضاعها لشروط الشركات المتعددة الاستيطان, يعرف نظام الرأسمالية التبعية في المغرب تطورات جديدة في اتجاه الاستجابة لمتطلبات الرأسمال الاحتكاري العالمي وسياسات مؤسساته الدولية. وتذهب هذه التطورات في اتجاه تعميق التبعية وإخضاع التشكيلة الإجتماعية- الإقتصادية المغربية التابعة للشروط والمتطلبات الجديدة للرأسمال الإحتكاري العالمي الذي يعرف طور جديد يمتاز بهيمنة الشرائح المالية المضارباتية الطفيلية. وتقود الفئة الإحتكارية الكمبرادورية داخل الكتلة الطبقية السائدة عملية الاستجابة والتألقم مع هذه المتطلبات عبر ما تسميه بتعميق الانفتاح على السوق العالمية وتأهيل المغرب لدخول العولمة وتوفير الشروط وتأمينها للرأسمال الخاص الخارجي والداخلي, وذلك بحكم موقعها الهيمني داخل الكتلة الطبقية السائدة وبحكم أنها البوابة الرئيسية لتمرير مخططات الرأسمال الإحتكار العالمي. وبالنظر إلى موقعها هذا, فإن الفئة الاحتكارية تجد صعوبة اقتصادية أقل للتكيف مع الواقع الجديد الذي يفرضه الرأسمال الإمبريالي العالمي, بينما تجد الفئات الأخرى وخاصة الشرائح البيروقراطية صعوبة أكبر في التأقلم مع هذه المتطلبات.

ب‌-       تعرف الفئة الإحتكارية حركية خاصة في السنين الأخيرة. وذلك بدخولها رهان التركيز داخل السوق المالية المغربية. لقد كانت عمليات الرساميل بالمغرب ضعيفة بحكم التركيبة العائلية الطاغية على الشركات وغياب سوق أسهم حقيقة الشيء الذي أثر على حجم الصفقات. لكن شروط ومتطلبات التطور الراهن للرأسمال الإحتكاري دفعت إلى حقائق جديدة تتطلب وتفرض تطور السوق المالية. وأصبح تعميق التركيز الصناعي والمالي ضرورة قوية وملحة.وقد عرفت السنين الأخيرة ظهور مجموعات مالية(شركات متداولة في البورصة) تعمل على توسيع سوق مالية. وتشهد السوق المالية صراعا حادا بين قطبي الرأسمال الاحتكاري المالي المغربي:ONA ومجموعة عثمان بن جلون. وقد برز هذا التنافس إلى الواجهة حول الوطنية للتأمين" وكان محركه هو الهدف في الخلق قطب قوي في ميدان التأمينات. أضف إلى ذلك التنافس حول من يتحكم في الشركة الوطنية للاستثمار(SNI) التي تتحكم بدورها في عشرات الشركات والمؤسسات. وقد حققت ONA هدفها في الاستيلاء على الشركة الوطنية لاستثمار (SNI) .

إن عمليات التركيز يساهم فيها الرأسمال المالي الإمبريالي الفرنسي بشكل قوي وذلك من خلال مجموعة الأبناك الفرنسية التي تتحكم في أهم الابناك المغربية, وهذه الأبناك الفرنسية هي الشركة العامة BNP, Pari Bas,(S.G) والكريدي ليوني. وتتوزع حصصها في الأبناك المغربية كالتالي:

-      50% من أسهم البنك المغربي للتجارة والصناعة(BMCI) يمتلكها BNP(البنك الوطني لباريس)

-      45.50% من أسهم الشركة العامة المغربية للأبناك(SGMB) تمتلكها الشركة العامة الفرنسية (S.G)51% من أسهم مصرف المغربCDM)  ( يمتلكها كريدي ليوني(C.L).

إن التركيز المالي الذي تقوده الفئة الاحتكارية المهيمنة داخل الكتلة الطبقية السائدة ليس إلا صدى وامتداد للتركيز المتواصل والمتزايد للرأسمال الإحتكاري العالمي وطغمته المالية المضارباتية. فلقد عرفت فرنسا في السنين الأخيرة اتجاها قويا نحو التركيز في القطاعات البنكية والمالية وذلك لتعزيز مواقع المجموعات الفرنسية في السوق الدولية مثال اندماج الشركة العامةS.G و Pari Bas  ويسير الاتجاه نحو اندماج BNPوالكريدي ليوني بالمجموعة الأولى. وهذا يعني بالنظر إلى الارتباط العضوي التبعي للرأسمال الكمبرادوري المغربي بالرأسمال الاحتكاري العالمي وفي مقدمته الفرنسي أن القطاع البنكي المغربي سترتفع وتيرته نحو التركيز أكثر.

  • إن قطاع التامينات في المغرب, وتحت قيادة الفئة الإحتكارية يسير نحو تشكل قطبين أساسيين قويين:

+ مجموعة بن جلون التي أصبحت تتوفر بعد حيازتها على الوطنية على 25% من سوق التأمين

+ مجموعة ONA, بعد فقدانها لرهان الوطنية للتأمين, اتجهت نحو تشكيل جديد عبر إدماج" الإفريقية للتأمين "ب  AXAوهي مجموعة دولية متواجدة في 54 دولة وبذلك تشكل قطب .ONA-AXA .

ويعيش القطاع البنكي على حمى شراء الأسهم والاستعدادات الحثيثة للإندماجات الكبرى. هكذا اشترى البنك الوطني للتنمية الإقتصادية BNDE البنك المغربي لإفريقيا والشرق الأوسط BMAO واشترى وفابنك Wafa-Bank) ( 20% من المصرف المغربي CDM. وكخلاصة عامة فإن ما يجري هو عبارة عن إعادة هيكلة للرأسمال الاحتكاري الكمبرادوري مواكبة لشريكه الرأسمال الإمبريالي العالمي. ويتم ذلك تحت شعارات : عقلنة التسيير وتعزيز المواقع داخل السوق. وتقود هذه العملية الفئة الاحتكارية داخل الكتلة الطبقية السائدة. وإن ما يجري داخل قطاع التأمينات والأبناك والسوق المالية عموما. ليس إلا وجها من أوجه عملية الاندماج وإعادة الإدماج للرأسمالية التبعية المغربية بالرأسمالية الإمبريالية. أما الأوجه الأخرى لهذه العملية- أي لهذا البرنامج التبعي الطفيلي- فتتمثل في فتح السوق المغربية وإزالة ماسمي بالعوائق الجمركية والتجارية لخدمة شعار المنافسة, والشراكة والتبادل الحر والمناطق الحرة, وتغيير التشريعات الاجتماعية في الاتجاه الذي يمكن الرأسمال من الاستغلال والربح السريع بأقل التكاليف وتركيز ديمقراطية الواجهة لضمان شروط سياسية مريحة للنهب إلى غير ذلك من بنود برنامج المؤسسات المالية و