chercher sur se site Nous contacter Dates importantes Nos activités Nos positions Documents qui sommes-nous? page d'acceuil
 

حصيلة ولاية مجلس النواب ( 1997 - 2002  )

 حميد حمادي

قبة خارج انتظارات الشعب فيما يخص المراقبة والتشريع

البرلمان لم يتحرر من طابعه الصوري ولن يرتقي إلى مؤسسة دستورية ذات سلطة حقيقية إلا بإقرار دستور ديمقراطي.

اختتم مجلس النواب الذي صنعته انتخابات نونبر 1997 ولايته التشريعية في صيف 2002 جلسة الوداع يوم 4 شتنبر الجاري ألقى خلالها رئيس المجلس كلمة ضمنها حصيلة هذه الغرفة التي وصفها بالإيجابية، وخصص فقرة عابرة لمكامن الضعف في حياة مجلس النواب حصرها في ظاهرتي الغياب والترحال فقط.

 

إن أي حديث عن حصيلة مجلس النواب، في شكله ومضمونه، يقود حثما إلى إلقاء نظرة على طريقة تكوينه والظروف المحيطة بهذه العملية، ومن هنا تجدر الإشارة بداية إلى أن الانتخابات التشريعية لعام 1997، والسابقة لأوانها، جاءت مباشرة في ضوء ما سمي بالتعديلات التي أدخلت سنة 1996 على الدستور الممنوح وكان من نتائجها خلق غرفتين للبرلمان، الأولى تنتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر-مجلس النواب- والثانية تفرزها الغرف المهنية والنقابات والجماعات المحلية عن طريق الاقتراع باللوائح لتشكيل مجلس المستشارين وبالمناسبة إن تجربة الغرفتين أكدت أن إحداث غرفتين إهدار للوقت وللجهود وللإمكانيات المادية، وإرضاء لمصالح أطراف نافذة وفسح المجال أمام خدام المخزن، القدامى والجدد، وبالتالي فإنها أي التجربة- لم تثر الحياة النيابية التي تتحكم فيها أصلا العقلية السلطوية.

العنصر الثاني الذي ميز ظرفية تكوين مجلس النواب يتجلى في التوافق الذي حصل بين الملك الراحل الحسن الثاني وبعض مكونات المعارضة البرلمانية السابقة، وذلك خارج إقرار الضمانات الأساسية التي تتطلبها انتخابات حرة تعكس الإرادة الشعبية.

أما العامل الثالث فتمثل في الهاجس الذي تحكم في انتخابات 1997 وذلك من أجل صنع خريطة وفق المقاس الذي راهن عليه المخزن من أجل إضفاء شرعية على الحط السائد وعلى الاختيارات التي يفرضها. وتبعا لما ذكر كرست انتخابات 1997 منطق التزوير وكل أشكال الغش والتدليس، وطبيعي أن تفرز مجلسا غير ديمقراطي لا يعكس إرادة واختيار الشعب، فمن خلال هذه المؤسسة المغشوشة، وتبعا لخطة مدروسة، تشكلت أغلبية غير منسجمة ولا تجمع فيما بين مكوناتها لا منطلقات فكرية ولا سياسية ولا تاريخية ولا أهداف واضحة مشتركة، اللهم ما خفي وقد يكون أبلغ.

بعد هذا المدخل الأساسي الذي يبين بإيجاز ظروف تكوين مجلس النواب يسهل على أي متتبع موضوعي ومهتم بالشأن النيابي والعام أن يحيط بحصيلة الغرفة الأولى، بطرح السؤال المحوري التالي : هل كان مجلس النواب طيلة ولايته الأخيرة في مستوى انتظارات البلاد والشعب ؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، والوقوف عند أهم ما أنجزه المجلس، يكون من المفيد التذكير بالدور المنوط بهذه المؤسسة ويكمن، حسب المتعارف عليه في مهمتين أساسيتين مرتبطتين بمجالين حيويين وواسعين وأساسيين في حياة الأمم والشعوب، المجال الأول يعنى بالتشريع وسن القوانين وملاءمتها مع المواثيق الدولية، والثاني يهتم بمراقبة الحكومة والمرافق العمومية.

إن المغرب كان وما يزال يعاني من ضعف صارخ في هذين المجالين نظرا لطبيعة النظام وعقلية الطبقات ومصالحها وارتباطها بمراكز الضغط والاحتكار الرأسمالي الأمبريالي، والخضوع لتوصياتها التي قد تتخذ في بعض الأحيان طابعا اجتماعيا على مستوى الشكل.

وفي هذا السياق لا بأس من التذكير أن المؤسسات المالية الدولية سبق أن أغرقت المغرب في ديون لم يتخلص منها لحد الآن، وفرضت على الحكومات المتعاقبة، منذ بداية الثمانينات، ما يسمى بالتقويم الهيكلي الذي ارتبط ببرنامج محاوره الأساسية تمثلت في تفويت المؤسسات العمومية وتبني خيار الخوصصة، إضافة إلى الإجهاز على كل ما هو إجتماعي بسن زيادات في المواد والخدمات الاجتماعية وتخلي الدولة عن ما تبقى من دور اجتماعي رغم رداءة هذا الدور

وفي منتصف التسعينات اتخذت توصيات وتقارير نفس المؤسسات المالية المذكورة منحى آخر ذا طابع " اجتماعي " و " ديمقراطي " ودعت إلى إحداث إصلاحات لتجنيب المغرب كارثة حتمية، وهو الشيء الذي اعتمده الملك الحسن الثاني في خطابه أمام مجلسي النواب والمستشارين، حيث اعتبر أن المغرب مقبل على سكتة قلبية انطلاقا من الأوضاع التي تناولتها التقارير المشار إليها، لكن في ذات الوقت حمل خطابه إشارة لضمان أغلبية لدعم حكومة يترأسها الاتحاد الاشتراكي وتشارك فيها أحزاب من المعارضة وأحزاب أخرى من صنع الإدارة، ومن مهامها تطبيق برنامج محدد وإقناع الخارج أن المغرب في طريق التغيير والإصلاح.

من هنا، يجوز القول أن حصيلة مجلس النواب، وكما هو شأن الحكومة، لا يخرج عن هذا النطاق، لقد تحدث رئيس المجلس بإطناب وتفاؤل وبلغة الرضى عن النفس على حصيلة المجلس وإنتاجيته التي وصفها بالإيجابية وبأنها تداركت " العجز الحاصل في الميدان التشريعي "  وساهمت في " تقوية حقوق الإنسان وتعميق الديمقراطية " على حد تعبيره، وفي هذا المضمار يحق أن نذكر رئيس المجلس ما لحق بحقوق الإنسان من قمع وضرب وإهانة ومضايقات واعتقالات أمام مجلس النواب تحديدا، ناهيك عما جرى وحدث ووقع في مناطق وجهات أخرى. هذا على مستوى الممارسة أما إذا كان يتحدث عن القوانين التي صادق عليها المجلس، فإن هذه القوانين جاءت مخيبة لآمال فعاليات المجتمع ونخبه، وكانت جلها محط استنكار واحتجاج وانتقاد، فلم تأخذ لا الحكومة ولا البرلمان بعين الاعتبار الانتقادات والاقتراحات التي عبرت عنها حركات المجتمع كما لم تتم استشارة الفئات والأوساط المعنية بهذا القانون أو ذاك، مما يؤكد أن الوصفات كانت جاهزة.

على مستوى التشريع دائما، ذكرت الحصيلة التي قدمها عبد الواحد الراضي أن المجلس صادق على 173 مشروع قانون وعلى 24 مقترح قانون فقط. فإذا علمنا أن مشاريع القوانين تأتي من الحكومة ومقترحات القوانين يتقدم بها النواب يتضح مدى هيمنة الحكومة وتأثير ذلك على أداء المجلس عموما وتكبيل النواب واستصغارهم من جهة أخرى. فهذه الحصيلة تبين مدى التضييق على المجلس وعلى النواب وكيف يتم تقزيم دور " نواب الأمة " المفترض فيهم أن يتحلوا بروح المبادرة والإبداع في مجالات اختصاصهم.

أما على صعيد المراقبة، واستثناء العمل الذي قامت به لجنتان لتقصي الحقائق من الغرفتين، حيث كشف تقريرهما عن فضائح مروعة في القرض العقاري والسياحي وفي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. باستثناء هذا فلا شيء آخر يذكر، ونضيف أن مصير التقريرين ما زال لم يحسم في شأنه، وكغيرهما من قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية والسياسية لم تطلها قواعد عدم الإفلات من العقاب لحد الآن، أي بعد انتهاء ولاية مجلس النواب.

ما دمنا، بصدد تقييم دور المجلس في مجال المراقبة، تجدر الإشارة أن أحد المواضيع الأساسية التي التزمت بها الحكومة يتعلق بقضية النهوض بالمرأة وتمتيعها بحقوقها ومساواتها مع الرجل، وقد تبلورت في ضوء هذا الالتزام ما يعرف بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وهو العمل الوحيد الذي عرف حوارا واسعا وإشراكا لفعاليات المجتمع والجمعيات النسائية، بيد أن هذه الخطة أقبرت لأسباب معروفة، لكن المجلس لم يحاسب الحكومة عن تراجعها في شأن هذا المشروع واعتمد كما اعتمدت الحكومة منطق " كم حاجة قضيناها بتركها " ! ؟

من نقط الضعف التي تناولها رئيس مجلس النواب وهو يقدم الحصيلة تلك المتعلقة بظاهرة غياب النواب عن أشغال وأعمال المجلس. وهذه شهادة شاهد عن زملائه، وتعفي عن كل تعليق لكن في ذات الوقت حاول رئيس الغرفة الأولى إقناع الرأي العام أن المجلس اشتغل وكد واجتهد وأدلى بأرقام حول عدد الجلسات العمومية وعدد اجتماعات اللجن والساعات التي استغرقتها وإذا دققنا وفصلنا هذه الأرقام الكبيرة سنجد أن أحسن النواب لا يخصصون لعملهم النيابي سوى ساعتين في اليوم على أكثر تقدير، علما أن هناك الأغلبية الساحقة لا تعرف ما يجري ويدور في المجلس وخلال دوراته ولجانه إلا من خلال مصادر إعلامية أو من الأصدقاء أو الجيران إن كانوا يصادفونهم، وذلك بسبب إفراطهم في الغياب وعدم تقديرهم لمسؤولياتهم. ومرة أخرى المجلس لم يردع نوابه الذين لا تهمهم سوى الحصانة، إذن مجلس من هذه الطينة، ونواب من هذا المستوى، وتوجه محدد مسبقا، لا يمكن أن يعطي إضافة في المجال التشريعي وفي مجال المراقبة. فالبرلمان بقبتيه لم يتحرر من الطابع الصوري ولن يرتقي إلى مؤسسة دستور ذات سلطة حقيقية إلا بإقرار دستور ديمقراطي يضمن للشعب حق المحاسبة والمراقبة وحق الاختيار وباقي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما في ذلك حرية اختيار نوابه وحكامه.

وفي انتظار تحيق ما ذكر، ولن يتأتى سوى بفضل الكفاح الجماهيري المنظم، فإن الحصيلة هي كما نرى ونعيش

 

 

النهج الديمقراطي عمارة 70 زنقة ماكس كدج رقم 12 ص ب 15927 البريد المركزي الدار البيضاء 20001الهاتف 21263686797 الفاكس 21222225511