اليوسفية .. بين نهب المال العام والفساد الإداري
إرهاب يولد إرهابا

اليوسفية .. بين نهب المال العام والفساد الإداري
إرهاب يولد إرهابا

نقوس المهدي  -  اليوسفية 

1-   اليوسفية ... مدينة في المزاد..
ليس ثمة بين كافة القوانين السماوية والوضعية قانونا يحمي المغفلين  لكنه بالمقابل  يسد عينيه ويغلق أذنيه ويذود عن المجرمين ويطلق أياديهم في متاع الدولة وخيرات البلاد و أموال الشعب يعيثون فيه فسادا ، لكن بالمغرب تتردد قولة مفادها
 ) إذا كنت المغرب فلا تستغرب ) و الظاهر أنها جاءت لتبرر المتناقضات التي تزخر بها المساطر القانونية التي تقاضي الأبرياء و تسرح المجرمين .. لا أعني جناة الحق العام، فأولئك تتولاهم العدالة بما أوتيت من استقلالية زائفة و نواقص وسلبيات ومثالب تخبط خبط عشواء من تصب تسحقه ومن تخطيء يسمن َويتفرعن.. لكن أعني لصوص المال العام و الفساد الإداري و التزوير في المحاضر الحكومية و المحررات الرسمية والفواتير، و مافيات السلب والنهب الممنهج وتبديد أموال الشعب في الحفلات والبهرجة والولائم ، و عرابو المتاجرة في الانتخابات والروث ( المازير) و وصولات البنزين و المحروقات  و رخص البناء وتجهيزات الإنارة العمومية و الصرف الصحي  و الصفقات المشبوهة والمشاريع المجهضة ، و الميزانيات المليئة بالاختلاسات والخروقات ، ونهب الموارد الجماعية وصرفها في أمور غير الدور الموكول إليها ... حتى أننا بتنا نتندر بإمكانية تواجد أبطال عالميين في التزوير والنصب و الاحتيال والفساد والتهور ،  وتسجيل أرقام قياسية في النهب و الاختلاس و السرقات في مدينة الأبطال العالميين في الجمباز ورياضات فنون الحرب واولمبياد الرياضيات والشعر ووو.. و المتتبع يتذكر الملفات المتورمة بفعل الفضائح التي ارتكبها رؤساء الجماعة السابقين البرتقالي والأزرق و الأصفر والفستقي و الحجري الذين نهبوا واختلسوا وفوتوا و تصرفوا ورشوا وارتشوا و كانوا وأصبحوا  وأضحوا وأمسوا.. وقد شكلت هذه الأنساق و الممارسات و السلوكيات المتمثلة في الجمع بين المتناقضات و الجهل والعجرفة والغطرسة والغرور و الكبرياء الفارغ و الزهو والانغلاق و سوء التسيير إحدى سمات المشهد الجماعي يالمدينة و على رأسه الجهاز ألمخزني الذي رعى مظاهر الفساد تلك، وأصبح مفهوم السيبة ملازما للمخزن بعدما كان قديما سبة للرعية لقمعها وجلدها والإجهاز على مكتسباتها والزج بها في غياهب السجون، قصد تعزيز قبضته للاستفراد بتدبير الشأن العام واستغباء  المواطنين واحتقارهم .. و عندما نصيخ السمع لأدني مسؤول و هو يتكلم عن المفهوم الجديد للسلطة ، ويعرض رؤيته للواقع المحلي ، و يبسط طروحاته بزخرفة مفاهيمية غليظة و مركبة و تنميط  والغ في الالتباس نتخيل أن هؤلاء الناس تحرروا من عقدهم ، و استوعبوا فعلا التحولات التي تفرضها المرحلة ، ويرغبون في توظيفها للانخراط في عملية البناء والتشييد و التنمية ، لكننا نصاب بالدهشة العظمى والأسى العميق والاحباط الكبير و نحن نواجه بالعنجهية و انهيار المشاريع التنموية و بالأبواب الموصدة للإدارات التي يرابط أمامها رجال غلاظ أجلاف لا يخافون ولا يرحمون...
و في مقتطف من خطاب ملكي  أمام المجلس الأعلى للتخطيط والإنعاش الوطني المنعقد بتاريخ 04 - 05 - 2000  جاء :
( إن البيروقراطية الإدارية تعتبر من اكبر عوائق التنمية. فالإدارة بإجراءاتها المعقدة وسلوكاتها الرتيبة وسوء تدبير المرفق العمومي يضاف إلى ذلك انكماشها على نفسها و عجزها عن التواصل مع محيطها و الاستماع لانشغالات المتعاملين معها يؤدي إلى توليد ظواهر سلبية تتمثل على الخصوص في اللامبالاة إزاء مصالح المواطنين وكذلك المستثمرين وسوء إرشادهم الشيء الذي ينتج عنه شلل في الحركة الاقتصادية بكاملها و بالتالي التنمية الشاملة التي تستهدفها )..
ويتداول هذا الخطاب تيمات سياسية بالغة الدلالة تسعى لنزع طابع المخزنية عن الملكية ويشير إلى أن هناك بوادر تحولات صحية تحصل في مغرب العهد الجديد  -  مهما اختلفت القراءات -  تشي بالانتقال الديمقراطي واستيعاب المفهوم الحداثي للسلطة والتنمية والانفتاح و ثقافة حقوق الإنسان و سياسة القرب و الحوار و اللامركزية واتساع هامش الحريات وفتح الأبواب أمام المواطنين والقطع مع كافة أنماط التسلط والاستبداد التي كرسها العهد البائد الذي هيمن عليه التسلط المخزني و الفساد الإداري .. وهذه إرهاصات تولد أحلاما وردية تجعل المرء يستشعر نوعا من الأمان وكأن الحياة قد تغيرت، و هي أوهام تواجه بتعنت النخب السياسية بمختلف أطيافها و التي تأبى إلا أن تمسخ هذه المخزنية و تطورها إلى صيغ نيومخزنية هجينة  مقنعة  خلاسية  تأبى المشاركة في العملية الديمقراطية التي تبدأ من القاعدة وذلك للإبقاء على انغلاق المؤسسة المخزنية حتى لا يمكن اختراقها لأنهم هم المستفيدون من بقاء الأوضاع على حالها ، ويمارسون نوعا من الحصر السياسي والاجتماعي ، ويجاهدون لفتح المصراع لنشوء نخب سياسوية انتهازية ذات حمولات تحريفية تكرس أزمات بنيوية مفتعلة تشكل تيارا ضد السير الطبيعي والمنطقي للتاريخ.. ولا يزال التاريخ يذكر رموزها بوافر من الحقد و الكراهية والنقمة كباحماد والكلاوي و العيادي الرحماني وبن عمر العبدي  و الكتاني واليوسي و أكديرة و أوفقير والبصري والعديد من الكائنات الطفيلية التي نمت وتسرطنت بحضن النظام واشتد عودها ، وامتدت أياديها إلى مال الشعب وخيراته وثرواته ورماله وبحره تعيث فيه نهبا وفسادا ، و لم تسلم منها القصور و الممتلكات والاقامات الملكية حتى ... و نتساءل في دواخلنا أين ثرواتنا وخيراتنا وشواطئنا وإمكانياتنا البشرية و الاقتصادية والاجتماعية  من إمكانيات دول كماليزيا والهند التي بلغت شأوا من التقدم و الازدهار تحسد عليه وتركتنا في المراتب الخلفية من سلم الترتيب الخاص بالتنمية البشرية .. نسرق الهبات الدولية الممنوحة للكوارث والزلازل ونعمق الجرح جرحين ، ونمد أيادينا لقوت نزلاء الخيريات ودور الأيتام والمنكوبين ، ونطمع في حريرة الفقراء و المعوزين ، و نمد أيادينا لجيوب المحتاجين والغلابة من الشعب لقاء استخلاص وثيقة رسمية أو قضاء غرض إداري ...

2-  خراف في  جلود ذئاب ..
اليوسفية من الحواضر التي شكلت وجهة العديد ممن يرون أرزاقهم في جيوب المواطنين من رجال سلطة ودرك وامن وموظفين صغار ومصرفيين انهوا بالكاد تحصيلهم الثانوي، و بعض المدرسين الذين استوطنت مخيلاتهم بدل حرقة المعرفة غواية المال الحرام والحذلقة ، إلى أتفه مستشار يقتصر دوره على رفع أصابعه عند التصويت على كل ميزانية مليئة بالخروقات والتجاوزات ، و التي يسيرها غالبا الجهاز ألمخزني ، ويقرر لها الباشا ، و يمشيها العامل حسب هواه بطريقة التحكم عن بعد ..وتلك سلوكيات مريبة من شأنها الإبقاء على الأمور كما هي عليه و تترك دار لقمان على حالها ليتسنى لهم نهب البلاد و مراكمة الثروات والاغتناء على حساب سذاجة المستشارين و جهل المواطنين و فراغ المدينة ، باعتبارها منطقة منجمية تضم مزيجا من شرائح المجتمع ألمغريي ، ما أن يحال المرء على المعاش حتى يحزم حقائبه ، ويقفل راجعا إلى مسقط رأسه غير آبه بما يجري حوله ..
بمستطاع اليوسفية  أن تكون من أغنى المناطق في البلد و تكسى شوارعها بالذهب إن وظفت  بها  عائدات ثرواتها على الوجه المطلوب وان كانت النوايا  طيبة  حقا لدى المنتخبين من أبنائها ، إذ تعتبر عصب الاقتصاد الوطني بدون منازع ، لكنها من أشد المناطق فقرا و تخلفا و تهميشا و اقصاء و تلوثا و عطالة  مما  صاعد على  احتلالها  صدارة  المدن التي أفرزت الإرهاب والتطرف و الفكر الظلامي والتشدد الفكري  ، نتيحة تطرف وظلامية  وإرهاب وتشدد هيئات منتخبة و سلطات  محلية  كل همها هو الدفع بالمنطقة إلى الهاوية  بالرغم من تواجد عدة مؤهلات أهمها ..
- احتوائها على احتياطي ضخم من مادة الفوسفاط...
- تحويلات مالية لجالية المنطقة..
- نشاط تجاري غير مهيكل...
- فلاحة متاثرة بالظروف المناخية علما بان المنطقة تتربع على اكبر حوض مائي قي شمال أفريقيا ..
- بزوغ عقلية مقاولاتية تصتدم بعناد المسؤولين و تجابه بالعراقيل الجبائية..
- تحصيلات جبائية مهمة ..
وبالرغم من تعاقب العديد من المجالس منذ فجر الاستقلال فان المستشارين لم يشكلوا غير خيالات ظل و قطع لتأتيت المشهد الجماعي يصوتون دون قناعة على حسابات إدارية تم تبديدها ونهبها مع سبق الإصرار و الترصد للإبقاء على تخلف المنطقة و إقصاء أهلها وإبعادهم بسلوكيات بيروقراطية مقيتة للاستحواذ على زمام الأمور ، لأنهم لا يؤمنون بالتنمية  هذا إذا سلمنا جدلا بان التنمية لغويا تحيل على النمو والنماء واستخدام الوسائل وكافة الجهود من اجل تفعيل كافة المؤهلات المحلية و جعلها أداة من آليات التنمية الشمولية ، وإشراك كافة شرائح الشعب فيها .. ولأنها من جهة أخرى سلوكا وفنا ونزاهة وأخلاقا وممارسة وإمكانيات بشرية ومؤهلات اقتصادية و جغرافية .. و هذه أخلاقيات لا يؤمن بها المسؤولون ، لان التنمية تخيفهم وتتحول في  لا وعيهم من صيغة النماء إلى مفهوم استمناء ، كونها تدفع البلد للتحول و التطور والازدهار وفك الحصار عن العقليات المتحجرة و سحب البساط من تحت أقدام الانتهازيين ، ولا تخدم توجههم ولا ترضي تطلعات الجشع ألمخزني المجبول على شعار ( كل ووكل ) ، وتدفعه لبذل كافة الجهود للإبقاء على المنطقة تحت الوصاية والممارسات المشبوهة ، وذلك لاقتسام الخيرات و الموارد و التلاعب باعتمادات الجماعة ، و لهذه الأسباب كلها تسعى الجهات الوصية لسد الأبواب بوجه المواطنين الذين يرون في التسلط البيروقراطي نقمة أساسها الاستبداد والغرور ، و دعامتها الشطط في استعمال السلطة و الرشوة و( القهوة ) و المحسوبية .. و لهذه الأسباب أيضا وأيضا بقيت المدينة مهمشة تشي بالموت واليأس والإحباط والغثيان والتخلف والإقصاء بدل الحياة والارتياح والأمل والانفتاح و البناء والازدهار، لان الأعضاء المعتمد عليهم في عملية الدفاع عن المدينة لا يدافعون سوى عن مصالحهم، و لا يمكن تأمينهم على الشأن الجماعي، بل جاءوا نتيجة تزوير إرادة الجماهير الشعبية ، و نتيجة غير حتمية لانتخابات مزورة غير حرة ولا نزيهة ولا شفافة ، ولا تتناسب مع تطلعات الجماهير، بل قائمة على الولائم ، والوعود الكاذبة والكلام المنمق و المعسول والكثير من الادعاء و الحربائية .. فالكل يعرف حق المعرفة اغلب المستشارين ومستواهم الاجتماعي والمعرفي والاقتصادي ، وكيف أصبحوا بين عشية وضحاها من أصحاب الأملاك والعقارات والسيارات والأرصدة والمؤسسات التعليمية والضيعات  جراء كذبهم و احتيالهم ورياءهم و متاجرتهم في الألوان الحزبية  و تبديل جلودهم كالثعابين  .. فاغلب الذين سيروا الشأن الجماعي طيلة هذه السنوات كانوا إما أرباب محلبات أو مربين في رياض أطفال أو مستخدمين أو عاطلين أو باعة بسطاء أو أصحاب ورشات لإصلاح الدراجات أو مدرسين تافهين لا يلتحقون بحجرات الدراسة أو حرفيين بدون مؤهلات ، لم يتجاوز بعضهم ستة أصوات في دوائرهم الانتخابية .. و نحن إذ نسوق هذه الصفات لا نسوقها بصيغ قدحية  لكن للتأكيد على أنهم يشكلون لقمة سائغة في فك المخزن و من اليسير استدراجهم للخطيئة و التواطؤ معه ضد مصلحة الشعب ، وان همهم كل همهم هو استخلاص قيمة  200 درهم كل نهاية أسبوع  و أضحية العيد  و نصيبهم من ميزانية الجماعة لشراء صمتهم و لضمان تصويتهم على ميزانية مليئة بالخروقات و التجاوزات والثغرات ، ومفصلة على مقاس البطون والجيوب ، و الكل يعرف اصل هذه الشريحة الانتهازية التي تمثل حثالة البورجوازية الصغرى عدوة التطور والتقدم ، و التي تستفيد من طيبوبة المواطنين و سذاجتهم وحسن نواياهم وصدق مشاعرهم ، و التي ما إن تصعد حتى تتنكر لمبادئها و أصولها الوضيعة و الحقيرة و تكرس وصوليتها  و تختزل تطلعاتها الطبقية في الهرولة و التزلف والانبطاح أمام مكاتب السلطات ، وتنسج ارتباطاتها الموبوءة و المريبة مع المخزن وأذنابه ، فتنسى مشيتها وتتسلق و تمتص دماء الشعب في أول فرصة سانحة تتاح لها وبطرق اشد وقاحة ووحشية ورعونة ، وتشكل الجسر الهش الذي تعبره الطبقات الغنية والبورجوازية الكبرى لاستغلال الطبقة الكادحة و نهبها ، ومراكمة الأموال والاغتناء الغير الشريف واللامشروع على حساب سذاجة وطيبة  افراد الشعب  .

وللمرء المهتم أن يتساءل عن كمية المشاريع المنجزة والطرقات  والحدائق المزروعة و المنتزهات التي تفتح النفس و ترضي العين  ودور الشباب  والأحزمة الخضراء  والأحياء المهيكلة  و المركبات الرياضية  و الأرصفة المبلطة  والمستشفيات المجهزة ، والمرافق الاجتماعية الحيوية  و المناطق الصناعية  و الأسواق النموذجية  والأنشطة التجارية لإنعاش الاقتصاد المحلي ، و المشاريع التي تجتذب السياح و تشدهم  و الأنشطة الني تنظم على شرف أفراد الجالية المغربية للترويح عليهم من هموم الغربة ووطأة الحنين وتخفف عليهم وعثاء السفر إلى غير ذلك من المشاريع المهمة الأخرى التي تعد من واجبات و أواليات المجلس الحضري  ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط...
ولنا أن نجيب بصيغة المتشائمين على من يهمهم الأمر من أصحاب السعادة  وزراء التجهيز والداخلية والصحة والفلاحة و الشباب و العدل والمدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط  و الولاة والمسؤولين  ومن تحفزهم الغيرة على هذا الوطن السعيد من أبناء المدينة و للغرباء عن المنطقة أيضا  و في وجه كل من يقولون نعم بدل قولهم لا للتصويت على ميزانيات منهوبة بان كل المجالس السابقة كان همها الاختلاس والسرقات و النهب و التزوير والضحك على إرادة الجماهير ..

وانه لا يوجد منذ بداية القرن الماضي أي :
- عمالة تهتم بمآسي المواطنين ومشاكلهم وتقيهم عذاب ومشقة   السفر وتبقي أموال المدينة للاستفادة من ريعها وتنمية اقتصادها ..
-  مستشفى ، عدا بناية  تفتقر لأدنى التجهيزات والتخصصات ..
-  طرقات مليئة بالحفر والأتربة أدت إلى وفاة العديد من الضحايا و تعرقل الحركة في فصل الشتاء..

-  أحياء مهمشة  ومتسخة ومظلمة  ..
-   فضاءات عمومية تنبت فيها الخبيزة والأشواك ، وتزينها الأكياس البلاستيكية أعيد ترميمها عشرات المرات ولم تكتمل ..
-  الغابة التي تشكل رئة المنطقة تداعت كلها ولم يتم استنباتها ..
-  والجحور التي تسمى تجاوزا  مركبات تجارية سرقت اعتماداتها  و بقيت أطلالا بتآكلها الخراب والتلف والإهمال و ترتع بجنباتها الفئران والقطط  والمنحرفون ، نجا مبرموها بجلدهم من قبضة العدالة ، غنموا الملايين الملونة ، و شرقنا بغيظنا ، ولم نر أثرا للجان المحاسبة وتقصي الحقائق عن مآل الصفقات التي تم نهبها ..
ولا يسعنا سوى التساؤل عن اللوبيات المستفيدة من إبقاء الأمور على حالها ، واستعمال الميزانيات لخدمة الأغراض الشخصية الضيقة ، بالرغم من أننا نعرف مسبقا من هم هؤلاء المستفيدون من كل الأوضاع المتردية التي تتخبط فيها المنطقة و المدينة.. والتماطل في إيفاد لجن التفتيش التابعة للمجلس الجهوي للحسابات لمعاقبة المجرمين واللصوص و حماية المال العام من النهب والتبديد، ومنحه هدايا لإرضاء ممن يتسترون على تلك الفضائح المالية و الاختلاسات الجسيمة ، حتى أن المرء بدأ يخالجه الشك في نزاهة تلك اللجان وفي إمكانية وجودها أصلا ، لأننا لم نر يوما رئيس جماعة أو باشا أو قائدا أو مسؤولا  يحاكم من اجل الفساد الإداري ، أو  بقانون من أين لك هذا ؟ ، ويودع السجن و تحجز كل ممتلكاته، أو يسرح و يذهب إلى حال سبيله يرعى ماشية أهله، إن كان لأهله حقا ما يستحق الرعي...

أو لسنا كلنا في حرية وسراح مؤقتين ؟..

 

3-  الفوسفاط  .. ثروة تنتج فقرا ..
( في كتابها الممتع السيطرة الصامتة ص 54  تقول نورينا هيرتس : تحدث موظف نفط كبير يعمل في كولمبيا عن الأنشطة المختلفة لشركته فقال : هذه المشروعات مفيدة للحكومة  ومفيدة لنا كشركة .... إنها مفيدة لكل من يستطيع أن يستغل الوضع .. ولكن الأغلبية لا تستفيد...  إنها مفيدة للقلة التي تستطيع أن تفرض نفسها .. )
والقادم إلى المدينة  لا يسعه سوى الاستغراب و الدهشة من مدى التخلف و البؤس و الفراغ و التلوث الذي يلف المنطقة ، والخصاص المهول على كافة الأصعدة ، و خلوها من المرافق الصناعية والاقتصادية و الاجتماعية والخدماتية ، فلا وجود لأحياء مهيكلة و مبلطة و مصانع وحدائق وطرقات و  دور شباب  و مستشفيات و مستعجلات و أسواق نموذجية  ومنظمة بالرغم من أن مجموعة م ش ف تستغل المنطقة منذ أزيد من 80 سنة فإنها باستنزافها لخيرات المنطقة تساعد على التدهور البيئي و تضرب عرض الحائط بتنميتها  وتشغيل أبنائها  من حملة  الشهادات  و إعادة تأهيل المساحات المستغلة  خصوصا أن المناطق التي يتم استكشافها تترك خلاء ليد القدر ، و تبقى ملاذا للحيوانات الضالة والخراب و البشاعة ، علما بأن المنطقة تكثر بها أمراض الحساسية والربو وأمراض الكلى وهشاشة العظام خاصة بعد سن الخمسين من عمر الإنسان .. هذا إلى جانب سرقة المال العام الممنهج والفساد الإداري واقتسام الكعكة الفوسفاطية  بين مدراء ورؤساء المصالح النافذين بمديرية الاستغلالات المنجمية الذين اختلسوا الملايير جراء الاستغناء عن العديد من الخدمات  وإغلاق بوابات العديد من المصالح الحساسة و الاوراش وتفويت خدماتها إلى  ذوي  الجيوب  المتسخة  مقابل إتاوات  هكذا نشاهد بأم أعيننا أموال الشعب  تهدر  باسم تفويت الخدمات إلى  شركات ومقاولات جشعة و مصحات خاصة ... من هم الذين  يهمهم أن تغلق الورشات و المصالح و عيادة المكتب الشريف للقوسفاط  ويسفر المرضى مئات الكيلومترات إلى عيادات أخرى بمدن أخرى  بفواتير مزورة وأمراض مفترضة ؟؟ ...

لأجل هذا كله نتطلع بنفاذ صبر من السيد المدير العام  لمساءلتهم  والكشف عن فضائحهم وتجاوزاتهم وعدم الإفلات من العقاب ومحاكمتهم أسوة بنظرائهم بالإدارة المركزية لمجموعة م.ش . ف..

4-  هل من التفاتة ؟....
عموما مدينة اليوسفية تحتضر، و تحتاج إلى التفاتة حازمة من أولي الأمر و المسئولين و الغيورين لتجنيبها الانزلاق إلى هوة الضياع ، وجعل حالتها شبيهة بمدن جرادة  و قطارة إلى غير ذلك من الحواضر  المنجمية الأخرى التي سادها الإهمال وطواها النسيان وعجل بنهايتها ، وأصبحت أثرا بعد عين  بعد أن تم استنزاف خيراتها وامتصاص عظامها .. و التجربة أظهرت بأنه لا يمكن ياي حال من الأحوال الاعتماد عنى نوايا مستشارين يضعون مصالحهم فوق مصالح  السكان ، و لا يمكن التعويل علي مخزن تنعدم لديه روح الوطنية  في العملية التنموية  بل  اظهرت التجارب أنهم  المسؤولون عن كل الموبقات و المصائب والأرزاء  التي تصيب البلد ، و يقتصر دورهم على تأدية واجب تجاه الحكومة بمقابل وتصيد الفرص للكسب الحرام و النهب  و إطعام أبنائهم السحت وسقيهم دموع الفقراء...

 

 

تعرف على الشهداء
قضايا وآراء
نظرية
سياسة
اقتصاد
ثقافة
متابعات
نضالات جماهيرية
قضايا المرأة
حقوق الإنسان
شباب
النهج في الصحافة
تصريحات مقابلات أخبار
منتديات المناقشة
دفتر الزوار
سجل انطباعاتك
روابط مفيدة
مواقع يسارية مكتبات
إصدارات
عدد الزوار
un compteur pour votre site
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النهج الديمقراطي.عمارة 70. زنقة ماكس كدج.رقم 12. المدينة.ص ب 15927. البريد المركزي. الدار البيضاء20001
e-mail: sitenahj@yahoo.fr tel/fax: 212 22 20 70 80
tel: 212 63 68 67 97
صفحة الاستقبال تعرف على النهج الديمقراطي وثائق هامة بيانات وطنية ومحلية مفكرة من أنشطتنا  sitenahj@yahoo.fr: اتصل بنا ابحث في هذا الموقع تعرف على الشهداء الإبحار بالفرنسية