عبد الله الحريف: من الممكن أن تحدث الجماهير التغيير بواسطة العنف
يعتبر عبد الله الحريف، الكاتب الوطني للنهج الديموقراطي، أنه لم يتغير أي شيء يجعل حزبه يشارك في الانتخابات، وأن من يقبل أن يظل مالك القرار مقدسا هو من يسمم أفكار المواطنين.
<ما يزال حزبك مصرا على مقاطعة الانتخابات، هل تدرك أنه بإمكانك أن تصير نائبا برلمانيا بأجر محترم وحصانة...؟
{لا أمارس السياسة لأتقاضى أجرا معينا. العمل السياسي بالنسبة لي عمل نضالي، وحين سأقتنع أنه بإمكاني أن أناضل من داخل البرلمان وأحقق شيئا ما فقد أحاول حينها الفوز بمقعد داخله. أما حاليا فأنا مقتنع أنه لا يمكن تغيير أدنى شىء من داخله.
<رضخت، بوصفك زعيم الحزب، لرأي الأغلبية التي قررت المقاطعة، هل كان في قرارة نفسك نية المشاركة؟
{لا زلت أعتقد أن الشروط الذاتية والموضوعية لكي نشارك غير متوفرة. إذ لم يحدث أي شىء يجعل الشعب المغربي يتراجع عن مقاطعته العفوية والعارمة للانتخابات. بعد وفاة الحسن الثاني كانت هناك آمال لحدوث بعض القطائع، ولو جزئية، مع الاستبداد والحكم الفردي. لكن سرعان ما تبين أن الملكية متشبتة بأن تظل ملكية تنفيذية، وهذا قاله الملك في إحدى حواراته، وطابع الاستمرارية هو الطاغي، وما يقدم على أنه تغيير لا يمس في غالب الأحيان سوى الشكل وليس الجوهر. قانونيا ودستوريا القرار الآن في يد الملك وحاشيته.
<البعض يتهم أصحاب هذا الخطاب ب"تسميم أفكار المواطنين"؟
{من يسمم أفكار المواطنين و يجب عليه أن يقدم الحساب في يوم من الأيام، هو من يريد لهذا الشعب أن لا يتقدم ومن يقبل ببرلمان لا يشرع وحكومة لا تقرر وبأن يظل من يملك سلطة القرار الحقيقية مقدسا وفوق المحاسبة... (ضاحكا) وهل هذه أبجديات ديموقراطية؟
{حتى لو شاركتم في الانتخابات من بمكن أن يصوت على حزب لا يكاد يعرفه أحد خارج دائرة المتعاطفين معه؟
{هذا حكم فيه نوع من المغالاة. فالنهج الديموقراطي متواجد في العديد من المنظمات الجماهيرية التي تقف مع الكادحين في محنهم ونضالاتهم، كمثال على ذلك، مناضلونا هم من أطروا مؤخرا إضرابا لعمال بضيعات فلاحية بالجديدة وهؤلاء العمال الزراعيون لا بد وأنهم يعرفون أن هناك قوة جماهيرية اسمها النهج الديموقراطي. ثم إن النظام، الذي يمنعنا ويقصينا تماما من الإعلام السمعي البصري، يساهم في هذه المسألة. بينما هناك أحزاب صنعتها الإدارة وأعطتها المال والأطر وكل شئ تصول وتجول في التلفزيون، وطبعا يعرفها الناس، لكنهم يحتقرونها أيضا.
<وهل سبق لك أن ظهرت على التلفزيون بوصفك أمينا عاما لحزب سياسي معترف به؟
{مرة واحدة فقط طيلة عشر سنوات، عمر الحزب. طلب مني المشاركة في ندوة حول الإنتخابات ا
<تنحدر من أسرة ميسورة نسبيا، ما الذي أتى بك لتيار سياسي يدافع عن العمال والكادحين؟
{أنحدر من أسرة يمكن تصنيفها ضمن البورجوازية المتوسطة وليس الغنية. أما الذي جاء بي لهذا التيار السياسي فهو أنني مقتنع أن مستقبل البشرية، ومن ضمنها المغرب، هو الاشتراكية والقضاء على النظام الرأسمالي البربري الهمجي الذي يؤدي إلى الحروب ويستغل البشر ويؤدي لهم أجرا لا يتناسب مع مجهوداتهم ويعرقل الإبداع. أعتقد أن المستقبل هو للذين ينتجون وأنه لا محل لطبقة تستفيد من كدحهم وعرقهم.
<هل قلت لوالدك، الذي كان فقيها، يوما أن الدين أفيون الشعوب؟
{لا أبدا، علاقتي بوالدي كانت علاقة احترام ونقاش عادي. كما أن هذه العبارة هي من نوع >ويل للمصلين< حين تنتزع من سياقها. فصراع ماركس لم يكن مع الدين وإنما ضد الاستغلال، وهو يعتبر أن الدين بمثابة زهور جميلة تغطي هذا الاستغلال.
<لم تطلب تعويضا من هيئة الانصاف والمصالحة ألم يحاول رئيسها بنزكري، الذي قضيت معه سنوات في السجن، ثنيك عن هذا القرار؟
{في الحقيقة لم يكن لي أي اتصال به منذ أن غادر المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف. وعلاقتنا انقطعت منذ أن بدأ في مغازلة النظام وخصوصا منذ المؤتمر الذي انسحب فيه من المنتدى، والذي أعتقد أنه استعملت فيه أساليب غير ديموقراطية من طرفه ومن طرف أصدقائه.
<فقدت بعد اعتقالك وظيفة محترمة وزوجتَك الأولى وقضيت فترات من البطالة بعد الإفراج عنك، ألا تشعر بالندم على المسار الذي اخترته؟
{لا أبدا، فأنا كنت مقتنعا بما أقوم به، وزاد اقتناعي بعد الاعتقال رغم أخطائنا. لو كنت قد شعرت بالندم لأصابني الانهيار داخل السجن، الذي كنت من ضمن آخر ثلاثة أفراد يغادرونه بعد 17 سنة، مرفوع الرأس. وأنا الآن سعيد في حياتي على كل المستويات.
<ما أطرف ما عشته أثناء فترة الاعتقال السياسي؟
{قررنا مرة أن نكلف كل عائلة بأن تأتينا بمادة غذائية معينة. فقال أحد رفاقنا، الذي كان يتكلم الفصحى حتى مع أمه >أمي إيتيني بالزبدة أساسا<. بعد فترة رجعت والدته دون أن تأتيه بشىء لأنها لم تجد >الزبدة أساسا< كما قالت له.
<دراستك العليا كانت في هندسة المعادن، ألم يكن من الأجدى أن تدرس هندسة القناطر والطرق، لتصبح اليوم إطارا عاليا في الدولة؟
{لا أظن، حتى المدرسة التي تخرجت منها ذات قيمة عليا، وهناك مجموعة من الوزراء والمسؤولين المغاربة الذين درسوا معي في نفس الفصل. أما خريجو، أو مافيا، مدرسة القناطر والطرق كما أسميهم، فلهم فعلا حظوة وامتيازات بحكم ارتباطهم بوزارة التجهيز التي تتحكم في ميزانيات كبرى.
<لو صرت يوما ما وزيرا أولا، ما هو أول قرار ستتخذه؟
{(ضاحكا)، هذا يتوقف على برنامج التحالف التقدمي الذي يفترض أن يقودني نحو هذا المنصب. يمكن أن يكون القرار الأول مثلا القيام بإصلاح زراعي لحل مشكل الأرض المرتبط بالفلاحين أي نصف سكان المغرب.
<هل ماتزال تعتبر الصحراء >بؤرة ثورية<؟
{نحن مع أي حل متفاوض عليه يرضي جميع الأطراف ويجنب المنطقة الحرب ويقود نحو بناء مغرب الشعوب، ونحبذ أي حل يؤدي عمليا نحو تقرير المصير. وفكرة البؤرة الثورية نقدناها منذ مرحلة "إلى الأمام"، واعتبرنا أن التغيير في المغرب لن يحدث إلا بواسطة الجماهير سواء بالسلم أو بالعنف.
<هل تتوقع أن يحدث الخيار الثاني يوما ما؟
{لست رسولا ولا نبيا لأتوقع أي شىء كان، لكن تجارب الشعوب تبين أن هذا أمر ممكن. علما أن الجماهير الكادحة هي اللي "كتكرفس" دون أن تستفيد من ثمرة مجهودها.
<هل أعاد لك فيلم ماروك، شيئا من ذكرياتك في ثانوية ليوطي؟
{لم أشاهد هذا الفيلم بعد. عموما البورجوازية في الستينات لم تكن تسرف في مظاهر الثرف وكان الناس يستحييون أكثر.
<ملامحك لا توحي بسنك الحقيقي، ما سر حفاظك على شبابك؟
{ليس لي سر، ربما هي منحة من الطبيعة، وربما ذلك راجع لأسلوب حياتي البسيط، فأنا لا أدمن على الأكل أو الشرب. والأهم هو أن ضميري مرتاح.
اللقب
عبيلا
كانوا ينادونني في العائلة بهذا اللقب، نظرا لأني كنت نسبيا نحيفا، وما زال البعض يناديني به حتى الآن. أما داخل منظمة إلى الأمام فكان اسمي السري هو يوسف، وهو الاسم الذي اخترته لابني. |