عبد الله الحريف، الكاتب الوطني النهج الديمقراطي :"نفضل أن نكون بجانب الشعب عوض تضييع الوقت في مؤسسات صورية":

"نفضل أن نكون بجانب الشعب عوض تضييع الوقت في مؤسسات صورية"

-  تردد في الآونة الأخيرة بأن حزبكم سوف يشارك في الانتخابات المقبلة.لكنكم في النهاية اتخذتم قرار عدم المشاركة. ألا تتخوفون من أن تستمر العزلة السياسية التي تعيشونها في وقت قبلت فيه جل الاطراف السياسية باللعبة وقواعدها؟
تنطلقون في سؤالكم بأن النهج الديمقراطي يعيش العزلة وأن عدم مشاركته في الانتخابات ستؤدي الى استمرار عزلته السياسية.
النهج الديمقراطي لا يعيش العزلة السياسية، لأن علاقتنا بالقوى السياسية والنقابية والمدنية المناضلة جيدة. ثم أننا نعتبر أن العزلة الحقيقية هي العزلة عن الجماهير الشعبية. والحال أن المشاركة في الانتخابات، في الوضع الحالي، تؤدي الى العزلة عن الجماهير لأنها خبرت الإنتخابات واستنتجت من ذلك أن الإنتخابات لن تقدم لها أي مكتسبات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، بل استفادت الطبقات السائدة لمراكمة الثروات والنظام المخزني لإضفاء الشرعية على إستبداده وقهره لشعبنا وقمعه لمناضليه وعلى تتبعيته للامبريالية ومغازلته للصهيونية. إن ما يهمنا هو عدم العزلة عن شعبنا. وليس المشاركة في الانتخابات والمؤسسات "الديمقراطية" هي المقياس عن عدم العزلة.فهناك قوى لاتشارك في الانتخابات ولها إمتدادات جماهيرية واسعة (العدل والاحسان مثلا) وهناك قوى لم تتوقف عن المشاركة في الانتخابات ولازالت معزولة.
- الملاحظ هي ان أحزاب اليسار كلها قد قبلت بالعمل السياسي المؤسساتي. وقد جاء هذا القبول بعد عقود من العمل خارجها. ألا يعني ذلك بأن العمل خارج المؤسسات إلا الى المزيد مما يسميه البعض في تضييع الوقت في العمل السياسي الحلقي والهامشي غير الفعال؟
أولا ليس صحيحا "أن أحزاب اليسار كلها قد قبلت بالعمل السياسي المؤسساتي". على الأقل هناك النهج الديمقراطي اللذي يرفض العمل المؤسساتي في مؤسسات النظام. ثم أننا نعتبر بأن القوى كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم تعد أحزابا يسارية.
وخلافا لما تطرحونه في سؤالكم من كون العمل خارج المؤسسات تضييع للوقت وعمل حلقي وهامشي غير فعال، أعتقد أن العمل داخل المؤسسات، في ظل دستور لا يعطي لهذه المؤسسات أية سلطة فعلية، حيث السلطة الفعلية في يد الملك ومستشاريه وفي يد القوى الامبريالية، وخاصة الفرنسية والأمريكية، وفي قوانين إنتخابية لا ديمقراطية و إنتخابات مزورة وخاضعة لسلطة المال( ومهزلة الانتخابات الأخيرة لثلث أعضاء مجلس المستشارين نموذج لما نقول)، ليس فقط مضيعة للوقت، بل مساهمة في تكريس نهب خيرات البلاد وعرق جبين الكادحين وفي تقوية الاستبداد والحكم الفردي المطلق.
غن العمل السياسي بالنسبة لنا هو عمل من اجل خدمة مصالح الأغلبية الساحقة من شعبنا والمشكلة من الكادحين والمهمشين. و المؤسسات "الديمقراطية" المزعومة شكلت لحد الآن أحد أهم الأسلحة لفرض الإختيارات الرجعية(قانون الشغل، قانون الإرهاب، قانون الأحزاب، قانون الصحافة،...) لذلك يقاطع الشعب المغربي، بشكل عفوي وعارم،الإنتخابات ولا يولي أدنى مصداقية لعمل المؤسسات "الديمقراطية" المزعومة. وقد حقق الكادحون، عبر نضالاتهم المتعددة العديد من المكتسبات واستطاعوا بفضل ذلك، أن يفرضوا على النظام ومؤسساته التراجع على بعض مخططاته الرجعية.
فالعمل الفعال هو النضال في الساحة، بينما "النضال" وسط المؤسسات هو هامشي وغير فعال. لذلك فنحن في النهج الديمقراطي نفضل أن نكون بجانب الشعب في نضالاته عوض تضييع الوقت في النقاشات العبثية وسط مؤسسات صورية.
- هناك أحزاب قريبة منكم قبلت مؤخرا بالمشاركة في الإنتخابات. هنا يمكن أن نشير الى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد. هل لازلتم ترون أن هذه الأحزاب قد" دجنها" المخزن بدورها طبقا للعبارات التي تتردد في أوساط اليسار الجذري بالمغرب؟
إننا لا نعتبر أن المشاركة في الانتخابات تعني الخيانة و"التدجين" من طرف النظام. فبالنسبة إلينا الموقف من الإنتخابات ليس مسألة استراتيجية، بل مسألة تكتيكية تتعلق بتقدير سياسي وجواب على السؤال التالي: هل المشاركة في الإنتخابات ستستفيد منها الجماهير الكادحة أو النظام؟ في الوضع الملموس للصراع الطبقي في بلادنا حاليا، نعتقد أن المستفيد من الإنتخابات، هو بالأساس، النظام والطبقات السائدة، وذلك خصوصا بسبب غياب تنظيم قوي (جبهة أو حزب) يمثل مصالح الطبقات الكادحة، وفي مقدمتها الطبقة العاملة، ومتجدر وسطها. ونعتقد أنه في غياب هذا التنظيم يسهل على النظام احتواء القوى الضعيفة المرتبطة، أساسا، بالطبقات الوسطى. الشيئ الذي يمكنه من تقوية أركانه، على الأقل لمدة معينة.
أما مناضلو حزب "الطليعة الديمقراطي الاشتراكي" و"الحزب الاشتراكي"، فهم يعتقدون أنهم قادرون على الدفاع عن المصالح الشعبية من داخل المؤسسات وعلى إحراز نتائج ايجابية، وربما أيضا الإستفادة من الإنتخابات والتواجد في المؤسسات لتجاوز العزلة الجماهيرية النسبية التي يعاني منها اليسار الجذري. نحنلا نقاسمهم تقديراتهم، ولكن لا نعتبر أن الأمر يتعلق "بتدجين" النظام لهذه القوى، بل بتقديرات وتكتيكات نعتبرها خاطئة، كما قد يعتبرون تقديراتنا خاطئة.

الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي عمارة 70 زنقة ماكس كدج رقم 12 ص ب 15927 البريد المركزي الدار البيضاء 20001الهاتف 21263686797 الفاكس 21222225511