إشكالية التنظيم


إشكالية التنظيم

في خضم الحراك في الريف ،وعلى ضوء بلورة أشكال التضامن والنضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بسجن عكاشة وفي كل مكان ،تعترض المناضلين المنظمين أو الميدانيين عوائق كثيرة ،لشحذ وتعبئة أوسع الجماهير الشعبية وزجها في النضال على مطالبها أولا ثم للدفاع عن الحريات ث.
تتعقد هذه المسألة التنظيمية ،في استمرار التقاليد البرجوازية المخزنية ،التي لا توفر المادة السياسية الخام التي يقوم عليها المجتمع البرجوازي عادة حسب تعبير القائدة الملهمة :روزا لكسمبورغ.
ففي طور الإمبريالية ،كرس الاستعمار فلسفة رجعية ،مناقضة لفلسفة الأنوار التي كانت وراء تأسيس مؤسساته “الديمقراطية”،وقام ببلورة نظرية للتحديث تلائم مشروعه الاستعماري وذلك بفصل الجوانب التقنية والاقتصادية عن الجوانب السياسية والاجتماعية لكون هذه الأخيرة تعبر عن الخصوصية التاريخية للشعب المغربي .
هكذا استطاع المارشال ليوطي منظر الدولة الحديثة بامتياز في المغرب التعبير عن ذلك بالقول:”بلاد تحتفظ بكل مؤسساتها وحكومتها الخاصة،تحت الرقابة المجردة من جانب دولة أوروبية ،تحل محلها في الثمتيل الخارجي ،وتتولى إعادة جيشها وماليتها ،وتوجه نفوذها الاقتصادي ،دون أن يمس جوهر مؤسساتها ومقومات بنائها الحضاري”
من هذه الزاوية فتفكيك بنية المخزن وطرائق اشتغاله المؤسسة على قاعدة خدمة الإمبريالية عامة والفرنسية خاصة ،هي ما يجب القيام به ،بهدف بلورة الأشكال التنظيمية ،القادرة على هزم المشروع المخزني ،التي تنطلق بدءا بالتحرر من “الثقافة المخزنية”والأشكال التنظيمية البرجوازية الموروثة عن “الأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية”.والشوفينية الموروثة عن “الإجماع ووحدة الأمة”بالإضافة إلى نبد “ثقافة التنمية” التي تسوقها منظمات التنمية الدولية ،والمنظمات المالية النقدية والتجارية ،وتكريس أوسع العلاقات الاجتماعية الديمقراطية المبنية على التضامن بين الطبقات الشعبية ووحدة مصيرها،وعلى النضال من أجل مطالبها الاجتماعية الحقيقية وبرنامج التحرر الاجتماعي والسياسي.،الذي تبلوره في خضم مناهضتها لدولة المخزن وبرجوازيتها المتعفنة.

حسن الصعيب



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com