افتتاحية: درس الحسيمة التاريخي


افتتاحية: درس الحسيمة التاريخي

كانت الحسيمة هذا المساء (الجمعة 04 نونبر 2016) ما بين الرابعة زوالا الى الثامنة مساءا تحت سلطة الشعب. قامت بمسيرة سلمية بالشموع وهتفت الحناجر بالمطالب التي قررتها الجماهير. أثناء هذه الساعات التي اجتمع فيها الشعب في الساحات لم تسجل ادنى حادثة مس بالممتلكات الخاصة او العامة او انتهاك حرية وحق الآخرين. أعطت جماهير الحسيمة درساً تاريخياً لكل أعداء الشعب والذين أرادوا الغمز والتخويف من الفتنة. فشلوا في مسعاهم لكن وجب الحذر واليقظة لأنهم سيسعون في القادم من الأيام على شق الصفوف وخلق الاضطرابات مثل ما فعلت كل الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة وعبر التاريخ. حماية هذه اللحمة هي من مسؤولية الجميع. كل من يعتبر نفسه معنيا بحق الشعب في العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة عليه ان يحرص على هذه اللحمة حتى تتحول الى الصخرة التي تتكسر عليها كل مؤامرات من يريد اشعال حريق التناقضات الثانوية وسط الشعب. إنها مسيرة مظفرة بدأت بوادرها مع حركة 20 فبراير وها هي تعطي الإشارات العميقة لما يتفاعل في أعماق مجتمعنا لكي يتخلص من الحكرة التي طحنت الكادحين وخاصة الشباب حكرة سببها نظام مستبد وفاسد، سببها نظام مفترس مستبد يعتبر المواطنين عبيدا لا حقوق لهم بل عليهم فقط واجب السخرة والطاعة العمياء، نظام راكم السلطة بل اغتصبها وهو يخفي ذلك بلعبة ديمقراطية ممسوخة، نظام راكم بل سرق كل ثروات البلاد واستغل عرق العمال وباقي الكادحين؛ انه المخزن المتغلغل في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والدينية والإدارية والعسكرية والأمنية. نظام لا يشبهه اي نظام على الكرة الأرضية، نظام يكبح تحرر شعبنا يهين الكادحين بل مستعد لطحنهم بلا رحمة ولا شفقة. نظام يهرب دائما من المحاسبة ويسخر مرتزقة لكي يحملوا عنه جرائمه ويقدمهم كلما دعت الضرورة أكباشا للمحرقة. خرجت الحسيمة في موعد مع التاريخ تطالب بكشف الحساب وبطريقة حضارية رفيعة. خرجت الحسيمة في حركة احتجاجية اعطت الوجهة والبوصلة لكل ربوع المغرب الجديد والذي سيولد بعد حركة 28 أكتوبر. إن تاريخ المغرب يعيد ربط حلقاته من الريف الذي انتصر على جيشين استعماريين امبرياليين وهما الجيش الإسباني والجيش الفرنسي، بإرادة جيش تحرير حقيقي وقيادة سياسية شعبية لها شرعية النضال والكفاح جسدها محمد بن عبد الكريم الخطابي وكل المجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس. فبعد فترة جزر في تاريخ المغرب المعاصر تسلل من خلالها الاستعمار الغير مباشر او الاستقلال الشكلي ها هي الفترة تقترب من نهايتها وتستمر نفس المسيرة المظفرة لشعبنا نحو استكمال مهام التحرر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التي اندلعت بداية عشرينيات القرن الماضي.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com