البرنامج السياسي للاتحاد الأوروبي و مفارقات برنامج ممول من طرف الاتحاد الأوروبي حول إيجاد آلية مراقبة التعذيب


البرنامج السياسي للاتحاد الأوروبي

بتاريخ 13 شتنبر من هذه السنة ،ألقى رئيس المفوضية الأوروبية Jean-Claude junker
خطابا أمام ممثلي البرلمان الأوروبي ،استعرض من خلاله ما تم إنجازه من طرف الاتحاد الأوروبي ،على المستوى الاقتصادي والتجاري والسياسي ،إذ بلغت نسبة النمو 2% في كل الاتحاد و2,2%في منطقة يورو،ونسبة البطالة تتراوح بين 10 % و8%،والذين يشتغلون بلغوا 235 مليون أوروبي،وقدم الاتحاد سلف بمبلغ 44500 مليار يورو للشركات الصغرى و270 مشروع في البنيات التحتية ،ساهم في تخفيض العجز الحكومي من 6,6%إلى1,6%
ونظرا لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتاريخ 29 مارس 2019 ،ليصبح 27 دولة ،وخشية من تهديد بعض البلدان من الانسحاب ،ومع تزايد طلبات تقرير المصير من لدن بعض الأقاليم الأوروبية نموذجا(كاتالونيا) ،حدد ت المفوضية الأوروبية جملة من الأهداف :وحدة الطاقة،وحدة الأمن،وحدة أسواق الرساميل ،وحدة الابناك وسوق موحدة رقمية،واعتبرت أنه تم تقديم 80%من المشاريع للإنجاز فيما بقيت 20% ستعمل على تحقيقها في حدود ماي 2018.
وفي المدى المنظور ركزت المفوضية على ترجمة البرنامج التالي:
1- تقوية البرنامج التجاري الأوروبي ،مع إرادة انتزاع أكبر حصة من الأرباح ،مما يساعد على توفير الشغل وفتح إمكانيات جديدة للشركات الأوروبية الكبيرة والصغرى ،فكل مليار من الصادرات وأكثر يوفر 14000 من المناصب الجديدة تضاف إلى أوروبا.
وتعتقد المفوضية ،أن تعميم التجارة في العالم ،هي في ذات الوقت تصدير للمعايير الاجتماعية والبيئية وكذلك معايير حماية المعلومات والأمن الغذائي ،وقد قامت المفوضية بعقد اتفاقات مع كندا واليابان من أجل شراكة اقتصادية ونفس الأمر مع المكسيك وأمريكا الجنوبية وفي المستقبل القريب تقترح مفاوضات مع استراليا ونيوزيلندا.
وتضيف بأن أوروبا ليست شريكا عفويا للتبادل- الحر ،فأوروبا دائما في موقع الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية،ولهذا السبب ستضع إطارا جديد للاستثمارات ،فأي شركة عمومية أجنبية تريد العمل بأوروبا واستغلال إحدى مرافقها من أجل الاستثمار يجب أن يكون ذلك في إطار الشفافية ومن خلال امتحان معمق وخاضع لسجال قانوني .
2- جعل الصناعة أكثر قوة وأكثر مرد ودية،إذ تمثل 32 مليون عامل و عاملة،ويجسدون العمود الفقري للاقتصاد ،وينتجون جميع المواد من درجة أولى ،وبالأخص السيارات التي يجب التقدم فيها على سواها،فأوروبا فخورة بهذه الصناعة التي تعتبر رقم واحد في العالم ،تليها الصناعة الرقمية أو اقتصاد المعرفة في مجال الابتكار والإبداع في مجالي العلوم المعلوماتية وعلوم الحياة (الجينات).
3- النضال ضد الاحتباس الحراري وذلك بالعمل على تخفيض برامج إنتاج الكربون في قطاع النقل.
4- الانخراط في العالم الرقمي :الأمن في الانترنيت ،قواعد جديدة في حماية الملكية الفكرية ،التنوع الثقافي ومعطيات الشخص الخاص،والنضال ضد الدعاية الإرهابية .
إن اختراقات الانترنيت هي أخطر بكثير على استقرار الديمقراطيات والاقتصاديات من الأسلحة التقليدية ،إذ تم تسجيل أكث من 4000 اختراق و80%في الشركات الأوروبية.
5- محاربة الهجرة من جنوب الصحراء ،إن حدود أوروبا تحميها بشكل أفضل وفعال 1700 ضابط جديد،كما توجد في حراسة الحدود بين الدول الأعضاء 100000 وعلى الخصوص في اليونان وإيطاليا وبلغاريا وإسبانيا .
تواجه أوروبا سيلا جارفا للهجرة السرية ،باعتباره الهاجس الأكبر لبلدان أوروبا ،وقد تم التغلب على خفض 97%من الواصلين.،في منطقة البحر الأبيض المتوسط ،بفضل اتفاق مع تركيا ،وخلال هذا الصيف تم مراقبة الطريق المتوسطي المركزي وتم انتقاص 81%.
سقط 2500 في البحر الأبيض المتوسط وسمحت أوروبا ل720000لاجئ بنسبة ثلاثة مرات من استراليا وأمريكا وكندا ،وتم إرجاع 30%من المهاجرين السريين إلى بلدانهم .
وتم قبول 22000لاجئ من ليبيا والأردن ولبنان والأمم المتحدة تقترح 40000آخرين من ليبيا والبلدان المجاورة.
بلغت المساعدات التي تقدمها أوروبا لإفريقيا 2,7% مليار يورو لفتح آفاق العمل في إفريقيا .
وفي الأخير تقترح المفوضية تمويلا جديدا للأحزاب السياسية .
كخلاصة :يتضح من خلال هذا البرنامج أن الاتحاد الأوروبي كمنظومة اقتصادية رأسمالية و امبريالية ،تتوجه إلى تعميق الاختلالات السياسية والاقتصادية في العالم وعلى الخصوص في منطقة الزوابع أي العالم الثالث وفي القلب منه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ،إذ لا حديت في لغة المفوضية عن حلول سياسية واقتصادية لملايين البشر الذين يعيشون في ظروف الحرب والفقر والعنف المتعدد الأشكال ،التي تغذيها سياساتها في المنطقة وبربط مصالحها الاستراتيجية بأنظمة مستبدة وفاسدة بل وحمايتها من الثورات التي شهدتها خلال هذا العقد الأخير.،من خلال دعمها للثورات المضادة سياسيا وتسليحها عسكريا.

 

مفارقات

من عجيب الصدف وربما من المفارقات الغريبة ،التي ينسجها خبراء المخزن ،هي انخراطهم الدؤوب لإنجاح برنامج للتكوين ،حول إيجاد آلية لمراقبة التعذيب ،وذلك بعد وقوف المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخروقات التي طالت معتقلي الحسيمة ،منذ عملية اختطافهم من الحسيمة وترحيلهم عنوة إلى سجن عكاشة :سجن العار والذل.

ومن المعلوم أن هذا البرنامج ممول من طرف الاتحاد الأوروبي ،والغرض منه هو ممارسة أشكال جد متقدمة في التعتيم على الوضعية الكارثية لحقوق الإنسان ببلادنا ،وليس أهمها استمرار المعتقلين السياسيين في إضرابهم اللامحدود عن الطعام الذي سيدخل يومه الأربعين خلال نهاية هذا الأسبوع .

حسن الصعيب



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com