التيتي الحبيب: المغرب في حالة استثناء غير معلنة

 التيتي الحبيب

المغرب يعيش عمليا حالة استثناء
منذ 8 اكتوبر 2016 اي غداة انتهاء الانتخابات التشريعية وإعلان نتائجها وتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة خلفا للحكومة السابقة، منذ ذلك الوقت هاهي 6 اشهر وشيكة النفاذ والحكومة لم تتشكل.
عجز الرئيس المعين في تقديم علني لحكومته وعلى ما يبدو جميع مقترحاته أسقطت، وفي كل مرة تحت ذريعة مختلفة. ست أشهر من المناورات وبدون نتيجة اصبحت كافية لاستخلاص بعض الخلاصات وهذه اهمها:
1- في اطالة عمر المشاورات يكمن هدف سياسي لا غبار عليه وهو اظهار النظام الملكي كفاعل سياسي ذو مصداقية وضامن استمرار الدولة وحماية مصالح المغرب وشعبه، وان الاحزاب السياسية لا تستحق ان تعطاها المسؤولية لأنها غير كفئة ولا يهمها في الامر إلا مصالحها والاستفادة من الريع السياسي؛ وذلك ما عبر عنه خطاب داكار الذي فتح باب ادلال بن كيران وسحب البساط من تحته، وتصغيره أمام حزب الدولة حزب الأحرار وعلى رأسه أخنوش الرئيس المتوج.
2- اطالة عمر المشاورات المصاحب بعدة اجراءات ادارية ضد قوى الاسلام السياسي: من لائحة التنظيمات المشكوك فيها بما فيها الدراع الدعوية للبيجيدي حركة التوحيد والإصلاح، ومحاكمة المشيدين بمقتل السفير الروسي، وإعفاء بعض الاطر من مهامهم، ومراجعة فتوى قتل المرتد؛ كل تلك المؤشرات تدخل في اطار بعث رسائل الى الادارة الامريكية الجديدة تطمئن ان المغرب قادر على التأقلم مع المحيط الدولي ومع توجيهات دونالد ترومب الرامية الى اعادة تقييم تعامل الولايات المتحدة مع الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمين.
3- اطالة عمر التشاور يهدف الى اعادة تشكيل المشهد السياسي عبر خلق اصطفافات جديدة سواء داخل المعارضة او داخل الاغلبية على قاعدة مشيئة المخزن بدأت تظهر بعض معالمها: منها نفخ الروح في حزب الاتحاد الاشتراكي وتسعير التناقضات داخل حزب الاستقلال ثم البحث المحموم على بعث تشققات او تصدعات داخل البيجيدي، وتسمين حزب الاحرار ومساعدة البام على التموقع والخروج من وصمة عار نشأته وحكم حركة 20 فبراير الغير القابل للنقض.
4- اطالة عمر المشاورات تبعث برسالة الى الشعب مفادها: لا تنتظر اي تغيير او حتى اي جديد خارج ارادة النظام. وبالتالي زرع اليأس والإحباط وفقدان المصداقية لكل من دعاه الى المساهمة في التصويت وانتخاب برلمان الخ.
5- اطالة عمر المشاورات سمح للنظام بالقيام بعدة مبادرات وإبرام عدة اتفاقيات دولية بدون ان يكون ملزما بإخضاعها الى النقاش او تمريرها من القنوات الادارية والحكومية.
نصف سنة من تسيير بلد من دون حكومة منبثقة عن نتائج انتخابات تشريعية ومن دون قانون مالية لسنة 2017. نصف سنة من عقد اتفاقات دولية بالاعتماد فقط على المؤسسة الملكية، انه نصف سنة من ابطال مفعول العديد من الاحكام وحتى من التشريعات بما فيها الدستورية.ماذا ترانا نسمي مثل هذا الواقع ان لم ننعته بحقيقته وهي المغرب يعيش حالة استثناء غير معلنة وتلك مصيبة كبرى. نصف سنة من حالة الاستثناء والاحزاب البرلمانية غير معنية وغير مشغولة بهموم المواطنات والمواطنين بل نراها تبحث عن التبريرات وتتسابق في اعلان ولائها لما يتخذ من قرارات فوقية.
ان دائرة النظام والأحزاب الملتفة حوله تضيق، ما تبقى من المصداقية يتبخر، والوعي الجماهيري والشعبي الذي كان حسيا اصبح يتعمق ويتعقلن. وكل ذلك يشير بوضوح الى حقيقة واقعة ومتنامية لازمة سياسية.
04/03/2017