التيتي الحبيب: من وحي الاحداث


بعد ما اتضح ان الامور في حلب تتجه نحو اندحار جيش النصرة وداعش خرج بن كيران في احد تصريحاته يهاجم روسيا منددا بموقفها ومحملا اياها ما يتعرض له الشعب السوري من قتل ودمار. وهو التصريح الذي احتج عليه السفير الروسي، وطلب مقابلة مزوار الوزير الموكول اليه تصريف اعمال وزارة الخارجية. اداع السيد مزوار بلاغا تداولته وسائل الاعلام العمومي وغيره ترفض فيه الدولة المغربية تصريح بن كيران وتعتبره مجرد رأي شخصي، وان الطرف الوحيد المخول له اعطاء المواقف الرسمية في الشؤون الخارجية هو الملك، كما اشاد البلاغ بالدور الايجابي الذي تلعبه فيدرالية روسيا في الشأن السوري.
حظي هذا الحدث باهتمام الرأي العام نظرا لما يعكسه من خلفيات وما يحمله من اشارات سياسية خاصة وان تشكيل الحكومة اخذ وقتا طويلا وحصلت تجاذبات غامضة.
بالإضافة الى غرابة المشهد الذي يعكسه الحدث، حيث نرى رئيس حكومة يتم تقريعه من طرف وزير خارجية حكومته . انه اغرب موقف لا يقع إلا في بلد الاستثناء المغرب. لا يمكننا فهم قوة تصريح وزير الخارجية إلا اذا اعتبرناه ناطق باسم القصر ومكلف بالكاشف في ذات الوقت عن ان بن كيران قد زاغ عن خط سياسة المخزن، فاستحق المحاسبة العلنية والتقريع المهين.
من جهة ثانية ينتصب سؤال دقيق وهو لماذا صرح بن كيران بذلك وهو يعلم حق العلم انه يضع رجله في مجال لا يخصه. على ما يبدو لم تكن خرجة بن كيران اعتباطية او زلة لسان. بل هي نوع من اعلان التمرد وتجاوز المباح، يريد توظيفه في جولة المفاوضات لتشكيل الحكومة، التي بدا البيجيدي يحس فيها بأنه وضع في اضيق زاوية. وكوسيلة للدفاع بادر بن كيران بالهجوم عبر اعادة التذكير بانتمائه لمنطومة دولية وهي جماعة الاخوان المسلمين. انه يدافع عن جماعته ويتضامن مع ضحاياها في حلب. ربما اراد بن كيران بعث رسالة مشفرة الى حلفاء الداخل لكي يلتفوا حوله اكثر مما فعلوا في الانتخابات السابقة وذلك تحسبا لاحتمال اعادتها اذا قرر المخزن ذلك، وإذا لم تعاد الانتخابات فهو يريد التاكيد على كونه حزب له سند الاسلام السياسي الداعم والفاعل دوليا وليس حزبا معزولا وضعيفا. قد يقال ان بن كيران لا يتوفر على مثل كل هذه الجراة حتى يبادر بإرسال اشارات لن تعجب ولي نعمته المخزن. بمعرفتنا بطبيعة الشخص فأننا نعتقد انه ربما تلقى اشارات ما، شجعته على هذا النوع من الجرأة او مدته بجرعات من الادرينالين حفزته على لعب دور البطل الذي يقلب الطاولات.
رغم كل هذه المشاهد الكفكاوية التي اغرقت السياسة، فأننا نعتقد انها توحي ببوادر انقلاب السحر على الساحر. اننا ازاء انشقاق وتصدع داخل صفوف الذين هم فوق، وهو ما يحمل مؤشرات الازمة الساسية.