العاملات والعمال الزراعيين نضالات مريرة من أجل العيش بكرامة


  • إدريس عـدة

تحل اليوم ذكرى فاتح ماي عيد الشغل، العيد الأممي للطبقة العاملة ولأنصارها من مناضلين ومثقفين وإطارات وسياسية وحقوقية اختارت صف الطبقة العاملة إيمانا منها بدورها التاريخي ، تحل الذكرى لتدعونا من جديد لتقييم واقع العاملات والعمال بعد عام من الاستغلال والمقاومة ولا يمكن الوقوف على هذه الوضعية دون أن تحضر أمامنا مطالب نضالات العاملات والعمال الزراعيين ففي السنة التي نودعها خاضت هذه الشريحة من المنتجين لغداء الشعب وثروات الإقطاعيين والشركات الفلاحية متعددة الاستيطان، نضالات مريرة بقيادة النقابات المناضلة وفي طليعتها الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي إلا أنه من الضروري أن نقف عند طبيعة هذه المطالب وعند أفق هذه النضالات وأن نقيس أهمية المكتسبات على حجم التضحيات التي يقدمه العاملات والعمال الزراعيين والجهود التي يبدلها المناضلون في خدمة هذه الشريحة والأجراء.

العاملات والعمال الزراعيين قوة منتجة مهمشة

بالعودة التقارير الرسمية وواقع الحال يتأكد بأننا بصدد قطاع عريض من العاملات والعمال يفوق عددهم المليون فردا موزعين على الجهات الفلاحية التقليدية ببلادنا وأننا بصدد قطاع للقهر والمقاومة حيث توجد الباطرونا النافدة والشركات المتعددة الاستيطان في وضعية هجومية مستفيدة من ضعف التنقيب ومن تحكمها في أغلب مندوبي الأجراء ، ومن تواطؤ الكثير من المحسوبين على العمل النقابي ومتاجرتهم بعرق العاملات والعمال.
وفي هذا الإطار تقدم لنا نتائج انتخابات مناديب العمال لسنة 2015 عددا من المؤشرات التي تسعفنا في رسم خارطة تقريبية لتمثيلية العمال الزراعيين وعن نسبة تنقيبهم وهكذا ففي حين تتحدث الأرقام الرسمية على أن القطاع يضم الآلاف من الضيعات الفلاحية التي تشغل بشكل اعتيادي أكثر 10 عمال وهو ما تؤكده أعداد المستفيدين من ملايير الدعم التي أغدقتها وزارة الفلاحة، فإن انتخابات مناديب الأجراء لم تصل إلا ل850 مؤسسة فلاحية وهو ما يمثل نسبة 07 %فقط من مجموع المؤسسات ( 12084 مؤسسة قطاع خاص من مختلف القطاعات) التي عرفت الانتخابات سنة 2015 وهو رقم ضعيف جدا يفسر الحصيلة العامة المتمثلة في كون63 ألف عمال زراعي فقط يتوفرون على مندوبين يمثلونهم، بغض النظر عن مدى فعالية واستقلالية هؤلاء المناديب، عن تأثير وتحكم الباطرونا.وإذا كانت نسبة “المناديب اللامنتمون” في هذه الانتخابات قد فاق 57 % في جميع القطاعات فإننا على يقين من أن هذه النسبة ستكون أكبر بكثير في القطاع الخاص الفلاحي نظرا لضعف التنقيب في هذا القطاع وللمقامة الشرسة التي تقابل بها الباطرونا الزراعية العمل النقابي عموما والمكافح بشكل خاص.

العاملات والعمال الزراعيين؛ تضحيات جسيمة من أجل رفع التهميش وتطبيق القانون فقط

إن انتشار العمل الهش وضعف التنقيب وهيمنة مناديب من صنع الباطرون، وتواطؤ السلطات الشغلية والمحلية يجعل العاملات والعمال الزراعيين عرضة للاستغلال المكثف ومحرومين حتى من التمتع ببعض الحقوق الأساسية التي ينص عليها قانون الشغل مما يجعل الحوار الاجتماعي في هذا القطاع ، وفي أحسن الأحوال، إلى حوارا من أجل تطبيق مقتضيات قانون الشغل فقط ، لذا عرفت مثلا ، سنة 2014 توقيع المئات من بروتكولات الاتفاق بين المشغلين وممثلي العمال بإشراف من مندوبيات الشغل إلا أن المثير للاستياء هو أن 83 %منها اتفاقات من أجل تطبيق قانون الشغل الذي يفترض سريانه تلقائيا في دولة الحق والقانون، كما تتأكد هذه الظاهر الشاذة، عند رصد نزاعات الشغل الفردية التي يتم عرضها على مندوبيات الشغل على الصعيد الوطني حيث تشكل خروقات قانون الشغل نسبة84 %من أسباب هذه النزاعات كما تتأكد هذه الآفة عند تفحص أسباب الإضرابات التي تم تفاديها وتلك التي تم تنفيذها سنة 2014 فأزيد من 80 % من الإضرابات التي شهدتها الضيعات والمؤسسات الفلاحية في هذه السنة (وهي 30 إضراب) تم تنفيذها هذه السنة بسبب عدم أداء أجور العمال أو تأخيرها والفصل التعسفي من العمل، وهكذا يكون العاملات والعمال الزراعيون قد تحملوا ضغوطات وقرارات انتقامية واقتطاع حوالي مليون درهم من الأجور(هي خسائر الأجور التي تكبدها العمال بسبب إضرابهم 14408 يوم خلال سنة 2014)، فقط من أجل تطبيق قانون الشغل بكل علاته.
وتستمر تضحيات العاملات والعمال الزراعيين في مواجهة القهر الطبقي والاستغلال الإقطاعي في غياب شبه كلي لأدوات الردع القانونية التي يمكنها فرض تطبق مضامين قانون الشغل والحماية الاجتماعية، و يتجلى ضعف حضور هذه الآليات في عدد مفتشي الشغل في القطاع الفلاحي الذي لا يتعدى 26 مطالبين بمراقبة تطبيق القانون في الآلاف من الضيعات الفلاحية وهو ما يفسر تدني عدد زيارات المراقبة التي أنجزها هذا الجهاز والتي لم تتعد سنة 2014 ما مجموعه 1127 زيارة مراقبة نتج عنها 17 محضر مخالفة ضد الباطرونا فقط، رغم شيوع ضرب قانون الشغل والتأمين والحماية الاجتماعية في الضيعات الفلاحية بشكل شبه شامل.

في ضل القهر الطبقي، تستمر مقاومة العاملات والعمال الزراعيين

إن الآلاف من نزاعات الشغل الفردية والعشرات من الإضرابات والاقتطاعات من أجول العاملات والعمال المضربين وطرد ممثلي العمال بسبب قيامهم بعملهم التمثيلي أو بسب نشاطهم النقابي في الضيعات، كل هذه التضحيات تمثل كلفة عالية يتحملها العمال من أجل تطبيق القانون فقط ، لكنها كذلك تمثل مؤشرا قويا على استعدادات هذه الشريحة من العمال للنضال المستمر من أجل حماية مكتسباتها وتحقيق مطالب جديدة كلما توفرت هذه الشريحة على قيادة نقابية محلية ومركزية مكافحة وهو ما تؤكده تجربة الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي إلى جانب الآلف من العاملات والعمال الزراعيين حيث تتطور هذه التجربة على مستوى تكوين القواعد والقيادات العمالية وعلى مستوى النضالات، وفي هذا الإطار قدمت الجامعة مئات من أيام التكوين لفائدة العشرات من العاملات والعمال طيلة السنة التي نودعها في سوس ماسة والشمال/اللوكوس وبركان والغرب كما كرست الجامعة الوطنية لقطاع الفلاحي اختيارها الكفاحي إلى جانب العاملات والعمال الزراعيين هذه السنة من خلال عدد من النضالات التي خاضتها في جهة سوس ماسة درعة وفي بركان وفي جهة الغربوفي جهة تادلة أزلال كما تجست هذه المقاومة على الصعيد المركزي بالحملة الوطنية التي خاضت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي من أجل العاملات والعمال الزراعيين ما بين 18 يناير إلى 15 فبراير 2017 تحث شعر “باراكا من الاستغلال، براكا من الحكرة”، ونفد العمال الزراعيون والعاملات الزراعيات مسيرات ووقفات جهوية ووقفتين أمام وزارة الفلاحة والبرلمان تخللتهما مسيرة حاشدة بتاريخ 15 فبراير 2017 من أجل المطالب العامة التي تضمنتها المذكرة الملطبية حول ا,ضاع العمال الزراعيين ومن أجل مطلب معالجة المطالب الخاصة بعدد من الضيعات في مختتلف أقاليم الجهات العمالية في:
القنيطرة/ مشرع بلقصيري: ضيعة بوشعيب الإدريس وضيعة “بسيطة والأملاك الفلاحية/العنابسة وشركة AMG ولاشوني /الأملاك الفلاحية، والضيعة 12602 سوجيطا سابقا. وشركة كروم الغرب/انيبر(6125 و6109 و612) وأملاك ورثة الجنرال الصفريوي وضيعة الشاوي وضيعة صودوجل/ امشيش العلمي ومصطفى باكير والقصيبة والأملاك الفلاحية/سيدي الكامل 2 سان بيير/ أوملالة وسانتا مبروكة لورثة عبد الكريم الخطيب
وفي سيدي قاسم: بشركة كولدن إكبريس تريدن وضيعة النماء
وفي أولاد تايمة: بشركة كنافيس بلحاج ضيعة الحمادات ومحطة زينب – عزيز تلفيف/ قيوح وفي الضيعة الفلاحية (1016) و1804/ التابعة لشركة حوامض تارودانت
و في شتوكة آيتباها : بشركة سبوروفيل/ بيريك والقباج وضيعة الشرقاوي وشركة سانجانتا
و في بركان: الشركة الدولية الفلاحية/ الحمري وشركة سوجيبا (القنطاري) وشركة “شاطر”. ودهيم أكري
وفي الخميسات: بشركة فيتيكول زعير وأكرو معمور وسي أطلس
وفي قصبة تادلة/ بن أحمد : بشركة ميت آكري/عدلاني وضيعة معاد رضاتي
تحالف العمال الزراعيين والفلاحين الكادحين للنضال من أجل الإصلاح الزراعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية في البادية
رغم كونها جزءا لا يتجزءا من معركة الطبقة العاملة ببلادنا إلا إن معركة العاملات والعمال الزراعيين تبقى معركة بخصوصيات كثيرة ، من حيث طبيعة المجال”ساحة هذه المعركة” والذي هو البادية المغربية بكل مميزاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، و نوعية العاملات والعمال وطبيعة الباطونا الفلاحية بصنفيها: تقليدي يطغى عليه الأعيان وأثرياء الفساد المدني والعسكري .و عصري ممثلا في شركات الفلاحة التصديرية بقيادة الشركات متعددة الاستيطان، كما أن هذه المعركة جزء لا يتجزأ من معركة حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في البادية المغربية وهي معركة ستضل بعيدة عن بلوغ نهايتها المنصفة للعاملات والعمال الزراعيين ما لم ترتبط بحركة قوية للفلاحين الكادحين وبتحالف فلاحي وعمالي من أجل تحقيق الإصلاح الزراعي الشامل الذي يعيد الأرض لمن يكدح فيها ويحررها من بقايا الاستعمار القديم ومن الاستعمار الجديد الذي ترعاه وتعيد إنتاجه السياسات الفلاحية السائدة ببلادنا منذ الاستقلال الشكلي وإلى يومنا هذا.
القنيطرة في 25 أبريل2017