القطاع النسائي للنهج الديمقراطي يتضامن مع كل نساء العالم ضحايا العنف


النهج الديمقراطي
السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي

بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد للنساء

القطاع النسائي للنهج الديمقراطي يتضامن مع كل نساء العالم ضحايا العنف
يؤكد أن استمرار العنف والتمييز ضد النساء عائق أمام آمال الشعوب في السلم والتنمية وبناء عالم أفضل

يستنكر هزالة الإجراءات المتخذة من طرف الدولة المغربية للحد من العنف المبني عن النوع في 25 نونبر من كل سنة، تخلد الحركة الديمقراطية، النسائية والحقوقية والسياسية…، اليوم العالمي لمناهضة العنف الموجه للنساء. وهو التاريخ الذي أعلنت عنه منظمة الأمم المتحدة، سنة 1999، كيوم دولي للقضاء على العنف ضد المرأة، تكريما لشهيدات الدكتاتورية، الناشطات السياسيات الثلاثة الأخوات “ميرابال” اللواتي تعرضن لعملية اغتيال وحشية في هذا اليوم من سنة 1960 بجمهورية الدومنيكان من طرف الدكتاتور رافاييل تروخيليو.

 ويعتبر هذا اليوم مناسبة للوقوف على بشاعة ما تعيشه النساء من عنف بمختلف أصنافه، اقتصادي واجتماعي وثقافي، وبتعدد تجلياته من عنف جسدي وجنسي ونفسي. إذ لا زال الاغتصاب مستعملا كسلاح حرب، ولا زالت النساء تؤدين تبعات الحروب والنزاعات أكثر من الرجال، ولا زال العنف الناتج عن السياسات الامبريالية ضد الشعوب المضطهدة يصيب النساء بشكل أشد، ولا زالت القوى الظلامية المتصاعد انتشارها تستهدف النساء أكثر، ولا زالت 35% من النساء والطفلات عرضة لأصناف مختلفة من العنف، ولا زالت 7 نساء من كل عشرة ضحية استغلال جنسي في بعض المناطق، وعدد النساء ضحايا “ختان” الإناث يقدر بـ 133 مليون، وعدد المتزوجات وهن طفلات بـ 700 مليون، من ضمنهن 250 مليون تزوجن وهن لم يبلغن 15 سنة،… وتعتبر الأمم المتحدة أن وضع النساء الكارثي هذا، تؤدي ثمنه البشرية ككل وينعكس سلبا على عدة أجيال متعاقبة.

إن السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي للنهج الديمقراطي، إذ تحيي هذا اليوم النضالي الذي يؤرخ لتضحيات المرأة كمناضلة سياسية، ويكرم شهيدات ضحين بحياتهن من أجل الحق في الكرامة ومواجهة الاستبداد، ويعكس اهتمام المنتظم الدولي بما يشكله العنف المبني على الجنس من آفة تعرقل تطور الإنسانية جمعاء وما يضعه من مسؤوليات أمام الجميع لمواجهته، فإنها:

تؤكد أن العنف المبني على الجنس الناتج عن النظام الاجتماعي الباترياركي، يعتبر كذلك وسيلة للرأسمالية لتأبيد وضع النساء وتبضيعهن لجعلهن طعما سائغا لجشع الشركات التي تحقق الأرباح الطائلة على حسابهن، وفريسة سهلة لبطش الشبكات العالمية المتاجرة في أجساد النساء ووسيلة فعالة لتمرير القيم الاستهلاكية الضرورية لاستمرار النظام الرأسمالي الطبقي.

تسجل إيجابية وعي المنتظم الدولي باستحالة تحقيق آمال الشعوب في السلم والازدهار ما دام الوضع الكارثي الذي تعيشه النساء بسبب العنف مستمرا، وتثمن تطور اهتمامه بتحسين الأوضاع التعليمية والصحية والشغلية للنساء، والتمكين الاقتصادي لهن وتعزيز دورهن في بناء السلام وتسييد الأمن، شروطا لا محيد عن توفيرها ليتحقق تغيير العالم نحو الأفضل، نظرا لاعتبار العنف الاقتصادي من أشد أنواع العنف ومصدرا لكل أنواع العنف الأخرى.

تحيي بقوة إصرار النساء في مختلف بقاع العالم على النضال ضد كل أشكال العنف المتزايد في العالم، من عنف الاحتلال والحروب والعدوان والعنصرية والاستغلال الطبقي والاضطهاد والتمييز والجهل والأصولية والظلامية وكراهية الأجانب، وتضم صوتها إلى كل الأصوات النسائية التي ترفض تزكية الإفلات من العقاب الذي يطبع أغلب جرائم العنف ضد النساء.

تعلن تضامنها مع كل نساء العالم، ضحايا العنف بكل أصنافه، معبرة عن اعتزازها بتنامي وعي النساء المتزايد بدورهن في مواجهته وفضحه والنضال من أجل القضاء على أسبابه العميقة في المجتمع.

تؤكد وقوفها إلى جانب النساء بالمغرب من عاملات، وفلاحات كادحات، وطالبات، ومعطلات ضحايا القمع المستمر، ومهاجرات ونازحات هاربات من جحيم الحروب والعدوان، وأمهات عازبات ومطرودات من المعامل والضيعات وغيرهن من فئات النساء اللواتي يرزخن تحت نير العنف بكل أصنافه وفي مقدمته العنف الاقتصادي للسلطة، معبرة عن استنكارها للتجاهل المستمر للدولة لمطالب الحركة النسائية والحقوقية والديمقراطية بشكل عام، المطالبة بحماية النساء وتمكينهن من كافة حقوقهن.

تندد بهزالة الإجراءات المتخذة من طرف الدولة المغربية للحد من العنف المبني على النوع، وتطالب بوضع قانون إطار لحماية النساء من العنف، منددة بالارتفاع المهول لأعداد النساء ضحايا العنف وتنامي خطورة الأفعال العنيفة الموجهة لهن، وتواتر حالات القتل ضد النساء وتخلف الأجهزة المسؤولة عن حمايتهن وتقاعس القضاء في لعب دوره الزجري.

تهيب بجميع مكونات الحركة التقدمية بجعل قضية مواجهة العنف المبني على النوع ضمن أولويات فعلها النضالي والعمل على الانخراط في المجهود العالمي للحركة المناصرة لقضايا النساء ومن ضمنها المسيرة العالمية للنساء التي تجعل من معركة مواجهة العنف الموجه للنساء جزءا من نضال الإنسانية لبناء عالم أكثر إنسانية وأمنا.

القطاع النسائي للنهج الديمقراطي

السكرتارية الوطنية

الرباط، في 24 نونبر 2016