النظام الملكي والبادية

التيتي الحبيب


 النظام الملكي والبادية

يستمر النظام الملكي في التعامل مع البادية بنفس الطريقة التي تعاملت معها جميع اصناف مخزن الدول المركزية التي تعاقبت على المغرب، وهي طريقة القمع والضبط الامني وقتل فتيل المقاومة في مهدها بل اجتثاث اية بذرة يمكن ان تظهر.
تسلم المخزن الملكي البادية من يد الاستعمار الفرنسي بعد ان قضى على كل بؤر المقاومة والتمرد.جعل نظام الحسن الثاني من البادية منطقة محرمة على الفعل السياسي المستقل والمعارض.توبعت كل خلايا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وغيره من الاحزاب التي حاولت الانغراس في البادية والعمل مع الفلاحين والكادحين.اصبحت البادية مع نهاية الستينيات من القرن الماضي منطقة عازلة عن العمل السياسي المعارض.في البادية ليس هناك إلا المخزن بكل ظلمه وشراسته حاضرة عبر الدرك وعبر المقدمين والشيوخ والعمال وجيش من المخبرين.
كان لهذا الاجتياح المخزني للبادية هدف اطلاق مافيا للاستيلاء على اراضي المعمرين القدماء ومنع المواطنين اصحاب الحقوق من المطالبة باسترجاع تلك الاراضي والضيعات.بعد انهاء هذه الغنيمة تم التوجه الى اراضي الجموع والى المناجم ومقالع الحجارة والرمال ووزعت رخص الاستغلال بين اللصوص وافراد المافيا العقارية.لم يتحقق ذلك إلا بتصعيد القمع كان ضحاياه قتلى ومعطوبين ومعتقلين من ساكنة البادية بعد انتفاضات مشهورة في تاريخ شعبنا الحديث.
في النصف الاخير من سبعينيات القرن الماضي طبق المخزن سياسة جديدة وهي فتح البادية للعمل السياسي من خلال الاحزاب الادارية، وهكذا استنبتت احزاب من صنيعة وزارة الداخلية مع الابقاء على الحظر على القوى المناضلة.
ما يجري اليوم هو تطبيق لهذه السياسية المخزنية القابضة بيد من حديد على البادية كل البادية.انها منطقة محرمة على القوى المناضلة تحرسها كل قوى القمع الغير الخاضعة للمراقبة او المحاسبة طبعا في المدينة اما في البادية فهي تتمتع بالحصانة القوية.
ذنب رفيقينا المحجوب وميلود هو بالضبط اختراقهم للقانون المافيوي واقتحامهم للبادية قصد مساندة الكادحين في نضالهم ضد المافيا العقارية، وضد احكام القضاء المسخر لخدمة مصالح تلك المافيا والمسلط كسيف يقطع رؤوس الكادحين ويكمم افواههم حتى يقتل فيهم روح المواطنة وروح المطالبة بالحق في العيش الكريم.
سنتين سجنا هي حكم ظالم ضد رفيقينا في بن حمد، وهو نفس الحكم الجائرالذي تعرض له رفيقنا احمد البوعادي باولاد فرج لما آزر المواطنين ضد عسف وظلم الدرك الملكي وأجهزة المخزن في البادية.
ان النضال السياسي بالبادية له شروطه وله مستلزماته، لأنه يجري في منطقة يعتبرها المخزن منطقته المحرمة على غيره.اننا ندرك في النهج الديمقراطي ما للبادية من اهمية كبرى في بناء التحالف العمالي الفلاحي وهي العلاقة الطبقية الاستراتيجية وبدونها لن يتقدم شعبنا نحو بناء دولته الوطنية الديمقراطية الشعبية.الرفاق المحجوب والبوعادي وغيرهم يضعون اللبنات على هذا الطريق الشاق.
فليتحد ديمقراطيو بلادنا من اجل رفع يد المخزن عن البادية.فليتحد مناضلو شعبنا لكشف جرائم المخزن ومافياه في البادية والمطالبة بكشف الحساب .فلنجعل من اعتقال رفاقنا مناسبة لتعرية واقع البوادي وتشجيع مناضليها للانخراط الواعي والمنظم في العمل السياسي الديمقراطي والتقدمي.فلنتحد من اجل جعل كل ايام اعتقال رفاقنا اياما للفضح والتعرية لواقع شعبنا في البادية وكل المناطق المهمشة.
الرفيقين المحجوب وميلود مناضلو كادحي البيضاء يردون الجميل الى ساكنة وكادحي البادية.لقد اصبحا رمزين لهذه الوحدة العضوية التي انصهرت تحت نيران المخزن الغبي.
28/04/2017