جريدة النهج الديمقراطي عدد 228 :من وحي الأحداث


من وحي الاحداث

جريدة النهج الديمقراطي عدد 228

ها قد مر اكثر من شهر على اعلان نتائج انتخابات البرلمانية والتي تم على اساسها تكليف بنكيران بتشكيل الحكومة. على ما يبدو بعد اتصالاته ومشاوراته توصل بنكيران الى تشكيلة حزبية تضم حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي. لكن على ما يبدو لم تعجب المخزن هذه، مما الزم بنكيران مراجعة نسخته خاصة بعد تولي السيد اخنوش رئاسة حزب الاحرار. و مما زاد من خلط الاوراق هو عندما اصبح السيد اخنوش ناطقا باسم تحالف تشكل على المقاس مكون من الاحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية واعرابه على استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة شريطة استبعاد حزب الاستقلال وبالتبعية الاتحاد الاشتراكي.فجاء خطاب داكار ليزكي هذا المسار الذي لم يخطر لبنكيران على بال فسقط في يده فاغرا فمه كالأبله.
لا زالت مسرحية اخراج الحكومة مستمرة ومحاولة الجرجرة علها توفر غطاء او تلهية سياسية في وضع اجتماعي جد محتقن بعد الجريمة النكراء التي ذهب ضحيتها محسن فكري في الحسيمة.
لا يمكن ارجاع كل هذا الوقت لإخراج الحكومة إلا الى سبب واحد وهو تخبط مهندسي سياسة للنظام، انهم في ورطة من امرهم نتيجة المقاطعة الساحقة لانتخابات 7 اكتوبر وما نتج عنها من بلقنة سياسية. ان هذه التخبط في تشكيل الحكومة هو عنوان لازمة سياسية آخذة في الاستفحال اصبح بموجبها النظام ورئيس الدولة مجبرا للتدخل السافر في كل دقائق الامور وهو ما حاول اخفاءه في السابق.
ان هذا التماس والاحتكاك المباشر مع المؤسسة الملكية اصبح يتقوي ويتخذ اشكالا سياسية متطورة لقد باتت الملكية محط توجيه المطالب الاجتماعية والسياسية للعديد من المتضررين وهم يقومون بذلك لإدراكهم مسؤوليتها الحقيقة والمباشرة. من جهتها اعتبرت بعض القوى السياسية ان الامر يشكل خطورة على النظام فرفعت مطلب الاصلاح السياسي كحل وحيد للخروج من هذه الورطة وهو مطلب الملكية البرلمانية هنا والان الذي بموجبه يصبح الملك سيدا وليس حاكما.اما الملكية نفسها فجوابها كان ما عبر عنه الملك نفسه في احد خطاباته وهو ان الخلل يكمن في عدم تحمل الادارة لمسؤولياتها وارتكابها الاهمال في حق المواطنين انها ادارة غير واعية بدورها وبمبادئ الحكامة الجيدة والناجعة.فعلى ما يبدو ان النظام الذي حفر حفرة الاستبداد واغلق كل المنافذ حوله سقط في حفرته واصبح سجين سياساته التي تنتج وتعيد انتاج التسلط والاستفراد بالسلطة والحكم الفردي المطلق ينظر لأعطابه وكأنها اخطاء تدبير وعدم تشبع بمبادئ الحكامة الجيدة التي اصبحت موضة العصر.
التيتي الحبيب



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com