حوار النهج الديمقراطي مع الرفيق سعيد الشاوي


نرحب في هذا العدد بالرفيق سعيد الشاوي، والمناسبة تخصيص الجريدة لملف العدد للعمل النقابي من حيث الواقع والآفاق، وذلك تزامنا مع الاحتفال بالعيد الأممي للعمال فاتح ماي. نشكره على تقبل دعوة الجريدة. نص هذا الحوار الذي نعيد نشره بالموقع هو الصيغة المعتمدة.

قد لا يختلف اثنان في توصيف العمل النقابي في المغرب بالضعف والتشرذم والتآكل، في تصوركم، إذا كنتم توافقون الرأي، كيف آل الوضع النقابي إلى هذا المآل؟

    • أولا اشكر جريدة النهج على اهتمامها، أما بخصوص السؤال فجميع هذه الأوصاف صحيحة وتأكيدها لا يحتاج إلى كفاءة في التحليل لأنها تفاقا العين، والمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى ليس التفسير بل معرفة الأسباب بكل موضوعية ووضع آليات تجاوزها. في اعتقادي السبب الرئيسي هي ثقافة استعمال الطبقة العاملة المتحكمة في البرجوازية الصغيرة والمتوسطة العاجزة على إيجاد موطئ قدم لها كصوت سياسي قوي لتفرض مطالبها السياسية وبالتالي فهي تستفيد من واقع العمال الذي يسوده التضليل وغياب الوعي بضرورة الاستقلال السياسي والفكري.هذا الواقع الذي تعيشه الطبقة العاملة تستوعبه النخب البرجوازية وتستفيد منه جيدا باستعمال العمال بشكل خبيث لتفريخ نقابات لا تحمل من الدفاع عن الطبقة العاملة إلا الاسم.إذا حاولنا رصد تطور هذه الآفة سنجد أن تأسيس الاتحاد المغربي للشغل في 20 مارس 1955 كنقابة عمالية مغربية تعايشت في صفوفه اغلب التيارات السياسية والحزبية المتواجدة ساعتها وكان للطبقة العاملة المغربية دور متكامل، سياسي في النضال من اجل التحرر الوطني من الاستعمار واجتماعي من حيث الدفاع عن مصالح العمال وعموم الأجراء وثقافي كذالك حيث ارتبط بهذه الحركة النقابية مثقفون مؤمنون بقضايا العمال ساهموا في خلق أندية ثقافية وفنية ببعض المواقع العمالية والمسرح العمالي شاهد على ذالك، ولا ننسى الدور الذي لعبته الحركة النقابية في تنشيط الحركة الفكرية بتحفيز البحث عن دور للطبقة العاملة المغربية في التغيير الديمقراطي، خاصة في المراحل الأولى لخروج المستعمر. لكن مع انفجار التناقضات داخل أحزاب الحركة الوطنية ومحاولة كل واحد منها الاستفراد باستعمال الطبقة العاملة جعلها تلجئ بدعوى الخبزية أحيانا وغياب الديمقراطية مرات كثيرة إلى خلق نقابات مرتبطة بها.المؤسف أن هذه المبررات أصبحت قاعدة حتى أثناء فقدان هذه التناقضات الحزبية لطبيعتها الموضوعية وأصبحت العديد من الأحزاب اقرب الى مقاولات انتخابية منها إلى أحزاب بمعناها العلمي، كما أن العمل النقابي حاليا يعرف انحدارا بتحوله إلى “حرفة”بالمعنى العامي للكلمة حيث أصبحت الأطر النقابية التي تمتلك بعض التقنيات وعلاقات، تبادر إلى تأسيس إما نقابات قطاعية أو جمعيات أو حتى مركزيات أحيانا تحت دعاوى فارغة أو تضع رصيدها تحت تصرف أحزاب بمقابل مادي ومعنوي.

      ما يجب التأكيد عليه أن الالتفاف حول مركزية واحدة في المغرب مسالة ممكنة والعمل عليها هو الأنجع للأجراء، ويبقى ضروري ودائم النضال من اجل الديمقراطية الداخلية وتسييد شعار خدمة الطبقة العاملة وتحويلهما إلى مبادئ نقابية راسخة.

      كما أن هناك أسباب أخرى مهمة جدا والمتمثلة في رغبة المخزن تحجيم أي دور للعمال في الحياة السياسية لأنه اكبر مستفيد من تشتتها ويشجع على ذالك بفتح جميع الأبواب، الإعلامية وغيرها.

أشرنا في السؤال الأول إلى وضعية التشرذم النقابي، الذي يفرض توجها نضاليا ديمقراطيا وحدويا، ويطرح سؤال مسار التنسيق الذي برز في محطات نضالية مشتركة في السنتين الماضيتين، ما الأفاق المرتقبة لهذا التنسيق على ضوء الواقع السياسي والنقابي الحالي ومستجداته؟

      • التنسيق النقابي الذي تم الإعلان عنه يوم 29 يناير 2014 بين مركزيات نقابية مهمة، ا.م.ش و ك.د.ش أساسا كان لحظة تاريخية انتظرتها الطبقة العاملة المغربية مند عشرات السنين، لأنه لا يمكن مواجهة الهجوم على حقوق ومكتسبات العمال إلا ببناء الوحدة النقابية على الأقل النضالية في أفق الوحدة التنظيمية، وكما قلت سابقا هذا الأفق ممكن إن حضرت خدمة الطبقة العاملة المغربية وليس استخدامها كقناعة أساسية لتحقيق الديمقراطية والتوزيع العادل للخيرات.غير أن جميع المؤشرات توحي بان هذه الوحدة متعثرة وأكيد أنها جامدة اليوم، ونحن على مستوى قطاع الجماعات الترابية بالاتحاد المغربي للشغل يدنا ممدودة للنقابات بنفس القطاع لمركزيات أخرى لتوحيد النضالات لكن لا حياة لمن تنادي.القناعة التي يجب أن تتحكم في عقل ووجدان جميع النقابيين المخلصين للطبقة العاملة وهم كثرة، أن الوحدة النقابية النضالية ولما لا التنظيمية هي إحدى المداخل المهمة لانتشال الطبقة العاملة المغربية وعموم الأجراء من هذا الوضع الذي يبدو انه سيتفاقم بسبب تعمق أزمة الرأسمالية وبربريتها المتصاعدة.

        أما بخصوص مصير التنسيق النقابي فهو مرتبط بحركة الشارع وانتظارات الأجراء لان النقابات هي جزء من الحركة الاجتماعية تخترقها جميع التناقضات الموجودة في الواقع وهذا ما سيحدد مستقبل التنسيق.

تفصلنا عن فاتح ماي بضعة أسابيع وهذا يجعل استحضار ما يمثله من دلالة في وضعنا النقابي، حيث فقد هذا العيد العمالي العالمي في المغرب الوهج الكفاحي المفترض فيه، ولعل ذلك يمثل انعكاسا للوضع النقابي السابق التوصيف، كيف يمكن استرجاع الإشعاع الكفاحي لفاتح ماي؟

      • مسيرات فاتح ماي هي انعكاس موضوعي للوضع العام الاجتماعي والسياسي ولحالة الطبقة العاملة المغربية والمؤمنين بمشروعها التاريخي ومستوى الصراع على الأرض، والتي تمتاز بإحباط عام وسيطرة التشاؤم على العقل والإرادة المناضلتين، بسبب توالي الانتكاسات وتسارعها، لكن ما هو أكيد أن التاريخ يعلمنا وهذه أهميته أن دوام الحال من المحال و حركة 20 فبراير خير دليل. إذا في اعتقادي يجب مواصلة الكفاح من اجل تجاوز هذه الكبوات باعتماد تخطيط يعمل على، خلق تنسيق نضالي مرحليا في أي موقع أو منطقة كانت، وتوسيعه ليمتد إلى كافة المعنيين بالتغيير.

    تطرح في الساحة النقابية حاليا مجموعة من الملفات، من بينها ملف التقاعد، وذلك على ضوء تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الاختلالات التي مست تدبير الصندوق المغربي للتقاعد، هل مازال الملف في صلب اهتمامات الحركة النقابية؟ وكيف يمكنها الاستفادة من التقرير في استعادة المبادرة بشأنه؟

      • ما سمي بالإصلاح الذي طال CMR صورة واضحة ونقية على عنف الدولة ضد الأجراء، حيث تم تحميل الموظفين/ات المسؤولية شبه الكاملة لوضعية هذا الصندوق، والأسلوب الذي تم اعتماده من الأكثر قساوة وإجحافا في العالم. وتمرير هذا المخطط هو دليل آخر على ضرورة الوحدة النقابية.

        أما بخصوص لجنة تقصي الحقائق في هذا الموضوع، فإنها لم تعمل إلا على تأكيد ما كنا نطرحه كنقابيين وخاصة بالاتحاد المغربي للشغل ولا اعتقد أن له أهمية في ذاته إذا لم تلتقطه النقابات وتعيد فتح هذا الملف، نحن على مستوى الاتحاد المغربي للشغل وفي المجلسين الوطنيين الأخيرين أكدت مركزيتنا أن هذا الملف مازال مفتوحا، كما تمت الدعوة إلى دعم ومساندة كل الحركات التي تناضل من اجل هذا الموضوع.وهذا ما نعمل على أجرأته و تفعيله.


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com