عبد اللطيف حسني، وحدها الأشجار تموت واقفة


عبد اللطيف حسني
وحدها الأشجار تموت واقفة

  • عندما ألم به المرض الخبيث سنة 2015، لم ينزو عبد اللطيف حسني في ركن ضيق يندب حظه السيئ، بل أصر على الأمل ما استطاع إليه سبيلا، وقال بشغب الكبار لصديقه اليحياوي “لن يهزمني السرطان بل أنا من سيهزمه “، وتابع العلاج بانتظام إلى أن رحل عنا صبيحة الأحد 12 فبراير 2017، إثر معاناة مع جلطة دماغية وهو لم يتجاوز الأربع والستين من العمر.

    ذاق عبد اللطيف حلاوة الحلم الذي ألهم حلم شبيبة في مغرب العدالة والثورة والرفاه.. وذاق أيضا مرارة السجون والاعتقال في مرحلة نعتت بالرصاص إلى جانب جيل ذنبه الوحيد أنه اختار التصدي للطغبان ومواجهة الاستغلال والاستبداد.
    وعندما غاد عبد اللطيف حسني السجن، لم يتحول لديه الحلم اليساري إلى ” غبار”، بل استمر في المشي على دربه ك”مسار”، فأكمل دراسته بكلية الحقوق شعبة العلوم السياسية، ثم حصل على الدكتوراة واشتغل أستاذا جامعيا، تكونت على يديه أجيال.
    مارس عبد اللطيف النضال من بوابة المعرفة، فالمعرفة لديه ليست خبرة تقدم على مائدة السلطان بل نضال، لذلك أنشأ مجلة وجهة نظر سنة 2000، التي استمرت في الصدور إلى 2015 دون دعم مالي إلا من قرائها الذين وجد بعضهم فيها مرجعا ومصدرا للبحث، ووجد فيها آخرون فضاء للتعرف على آليات وبنيات المخزن المتوغلة في الهيمنة على السلطة والدولة والإدارة، بينما رأى فيها المخزن صوتا مشوشا على ماركوتينغ ديمقراطية الرعية.
    إلى جانب انشغالاته الجامعية والإعلامية تميز عبد اللطيف بحضوره الدائم في الأنشطة والتظاهرات والاحتجاجات اليسارية وبدفاعه عن ثقافة حقوق الإنسان، ومناصرته للمعارضة اليسارية، فلقبه عديدون بالمثقف العضوي اليساري. وكانت انتفاضة 20 فبراير 2011 مناسبة أيقظت فبه نشوة الحلم بالتغيبر فما تردد في المشاركة في تظاهراتها، وما تلكأ في الدفاع عن أهدافها، واختار بجرأة الانتماء إلى موقعها والانحياز إلى أفقها.

أبوهشام