من وحي الأحداث: البيجيدي ونهاية مرحلة


  •  التيتي الحبيب

يسجل على البيجيدي انه تطوع للعب دور اطفائي خلال مد حركة 20 فبراير وما صاحبها من تأثيرات السيرورة الثورية بالمنطقة. استغل الفرصة إلى حد أن بن كيران اعتبر نفسه أنقذ النظام من السقوط وهو الذي خطب علنا أن للبيجيدي الفضل في ترويض حركة 20 فبراير التي شبهها بأسد يزأر فاستطاع أن يخمد ثورته وهيجانه إلى سيطر عليه وادخله القفص بفضل الله. كما صرح الرميد بان على الدولة أن تسرتجع هيبتها أمام تغول الشعب.

فطيلة الخمس سنوات الماضية اتخذ البيجيدي من القرارات الظالمة ما لم يستطعه غيره من الأحزاب التي تحملت قبله مسؤولية رئاسة الحكومة. ولأنه أسدى مثل هذه الخدمات اعتقد البيجيدي بأنه أصبح حزبا متوجا شعبيا بالإضافة إلى رضي النظام، بل ركبه الغرور الى حد اعتقد بان الملكية اصبحت مدينة له لأنه حماها من خطر داهم.

لكن وربما في غفلة عن بن كيران وبقية قيادة البيجيدي طرأت مستجدات وحدث إعادة تقييم لعلاقة القصر بالبيجيدي مفادها المرور إلى مرحلة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات إقليميا ودوليا. إنها مرحلة تقزيم المد الإسلامي تحت تأثير سياسة ترامب. إن لحظة الاستغناء التدريجي عن البيجيدي بدأت وإجراءات عملية لتفعيل هذه السياسية انطلقت. استمر بن كيران في تجاهل مختلف الاشارات فتمت معاقبته عبر اعفائه بطريقة مذلة وللمزيد من الإذلال عوض بالعثماني.

كانت الصدمة قوية على البيجيدي وهو الحزب الذي لم يكن مهيأ لمثل هذا الوضع أي وضع التقزيم والدفع به إلى الركن للانزواء. وفي رد الفعل عن هذه التطورات المتسارعة بدأت تظهر بوادر التصدع. وكجواب على هذه المستجدات ليس للحزب ما يكفي من التجربة ومن الحنكة لتقليل الخسائر. وعلى ما يبدو أن بن كيران انتبه لذلك فسارع الى الاستقالة من البرلمان حتى يتمكن من تشكيل قطب او محور رحى يلتف حوله كل الغاضبين او المعارضين ويوقف أي انزياح في اتجاه الراديكالية وهو ما يعني حدوث نزيف تتعدى بفضله تنظيمات أخرى.

كل البوادر والتطورات تشير إلى أن البيجيدي سيعيش نفس تجربة الاتحاد الاشتراكي الذي دخل التناوب التوافقي حزبا محترما وخرج مشتت الاوصال بل تفرعت عنه احزاب وجمعيات وهو اليوم يعد من اضعف القوى السياسية بالمغرب. فقد مصداقيته الشعبية وابتعد عنه المناضلون ولولا الاسناد المخزني لما بقي له صدى.

اذا بعد تجربة صغيرة كانت كافية للانحناء لعاصفة حركة 20 فبراير وبعد ان استشعر النظام انه استعاد المبادرة ها هو يستغني عن خدمات البيجيدي وهو الذي كان يعتقد نفسه أصبح أحد ركائز سياسات النظام بالمغرب. سيستوعب البيجيدي وعبره كل الذين يتوهمون بأن المخزن قابل للإصلاح، بأنهم ليسوا إلا حطب يستهلكه هذا الأخير وقت ما شاء وكيف ما شاء.