وحي الاحداث :عندما يتسترون عن ازمتهم السياسية


وحي الاحداث
عندما يتسترون عن ازمتهم السياسية

يتساءل العديد من المواطنات والمواطنين عن الاسباب الكامنة وراء عدم تشكيل الحكومة لحد الساعة، وعن سبب اصرار الملك على الاقامة بالخرج في زيارات طويلة لبلدان متعددة. ليست هناك معطيات او افادات من الدوائر الرسمية لترفع اللبس وتوضح ما يجري ولهذا كثرت التأويلات والقراءات.
رغم ذلك نرى انه لابد من تسليط الضوء على هذه القضايا لأنها تخفي بعضا من ملامح ازمة سياسية يحاول النظام وخدامه التستر عليها.
ان التعطل في تشكيل الحكومة الى حد الساعة ليس عبثا او نتيجة صدفة.فإذا كان سببه هو حصول بلقنة الخريطة السياسية للأحزاب البرلمانية وعجز النظام على انتاج نخب سياسية ذات مصداقية، فان النظام وظف هذا الفشل نفسه ونفخ في الصراعات للمزيد من الاحتداد.ان المشهد يوحي بان هذه الاحزاب فاقدة للمصداقية ولا يهمها إلا المناصب غير مهتمة بمصالح البلاد.يتم استغلال هذا الوضع لترسيخ القناعة بان النظام والملك هو وحده القادر على حماية المغرب ومصالح الشعب.
اما المغزى من طول الزيارات الى الخارج في هذا الوقت بالضبط فهو يبعث برسالة مفادها ان النظام بعيد عن التجاذبات السياسوية الفارغة، وهو منشغل بالقيام بعدة مبادرات وإبرام عدة اتفاقيات دولية تجلب النفع الاقتصادي والمالي للمغرب وتقوي مكانته في المنتظم الدولي.وفي هذا الاصرار من طرف النظام وبفضل التسويق الاعلامي لهذه الزيارات والنفخ في نتائجها يتم حشد الدعم والمساندة الشعبية والرأي العام الداخلي.هكذا يوظف النظام كل نتائج زياراته وعلاقاته الدولية لتقوية موقعه في السلطة للمزيد من التحكم والاستبداد.
لكن رغم كل هذه المناورات فان الملاحظة الدقيقة تبرز ان النظام يحاول التغطية على ازمته السياسية، وهو يسير البلاد خارج نطاق الدستور الممنوح وفي تجاوز سافر لإرادة تلك الاقلية نفسها التي شاركت في الانتخابات التشريعية ل 7 اكتوبر. تكشف الوضعية الراهنة على ان القاعدة الاجتماعية للنظام تضيق وان الأحزاب الملتفة حوله عاجزة عن توفير النخب التي يمكنها ان تشكل صمام الامان عند المواجهة المباشرة مع الاحتجاجات الشعبية، تلك الاحتجاجات التي لها من الاسباب ما يجعلها مرشحة للمزيد من التعاظم.
ففي هذه الازمة يفقد النظام ما تبقى له من مصداقية، وستشتد عزلته، بينما بدأت تبرز بوادر تعمق وعقلنة الوعي الجماهيري والشعبي الذي كان حسيا. انها اذا مظاهر ازمة سياسية حقيقية للنظام وللكتلة الطبقية السائدة، وكل المؤشرات تدل على انها ازمة ستطول،وستتعمق بفعل اندلاع نضالات جماهيري سواء عفوية او منظمة، الامر الذي يفرض على القوى المناضلة ان تكون في مستوى المسؤولية وان تستجمع نفسها وتبحث على ما يقوي علاقات العمل المشترك والتواجد في الساحات النضالية وبناء الجبهات الميدانية الواسعة والمختلفة.
التيتي الحبيب